کد مطلب:145541 شنبه 1 فروردين 1394 آمار بازدید:89

التقاء الامام الحسين مع الحر و ما جري بينهما
قال المفيد رحمه الله: ثم سار من بطن العقبة حتي نزل «شراف» [1] ، فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء، فأكثروا، ثم سار منها حتي انتصف النهار، فبينما هو يسير، اذ كبر رجل من أصحابه، فقال له الحسين عليه السلام: الله أكبر، لم كبرت؟

قال: رأيت النخل.

فقال له جماعة من أصحابه: والله؛ ان هذا المكان ما رأينا به نخلة قط.

فقال له الحسين عليه السلام: فما ترونه؟

قالوا: والله؛ نراه أسنة الرماح و آذان الخيل.

فقال عليه السلام: و أنا والله؛ أري ذلك.

ثم قال عليه السلام: ما لنا ملجأ نلجأ اليه و نجعله في ظهورنا، و نستقبل القوم بوجه واحد.

فقلنا له: بلي؛ هذا ذو جشم [2] الي جنبك، فمل اليه عن يسارك، فان سبقت اليه [فهو] كما تريد.


فأخذ اليه ذات اليسار، و ملنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل، فتبيناها و عدلنا، فلما رأنا عدلنا عن الطريق عدلوا الينا، كأن أسنتهم اليعاسيب، و كأن راياتهم أجنحة الطير.

فاستبقنا الي ذي جشم فسبقناهم اليه، فأمر الحسين عليه السلام بأبنيته، فضربت، و جاء القوم زهاء [3] ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتي وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة، و الحسين عليه السلام و أصحابه معتمون متقلدوا أسيافهم.

فقال الحسين عليه السلام لفتيانه: اسقوا القوم و ارووهم من الماء، و رشفوا الخيل ترشيفا.

ففعلوا و أقبلوا يملأون القصاع و الطساس من الماء، ثم يدنونها من الفرس فاذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه، و سقوا آخر، حتي سقوها كلها عن آخرها.

فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأي الحسين عليه السلام ما بي و بفرسي من العطش، قال: أنخ الرواية، و الرواية عندي السقاء.

ثم قال: يابن أخي! أنخ الجمل.

فأنخته، فقال: اشرب. فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء.

فقال الحسين عليه السلام: اخنث السقاء - أي أعطفه، فلم أدر كيف أفعل، فقام فخنثه، فشربت و سقيت فرسي.


و كان مجي ء الحر بن يزيد من القادسية، و كان عبيدالله بن زياد لعنه الله بعث الحصين بن نمير و أمره ينزل القادسية، و تقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم الحسين عليه السلام.


[1] شراف - كغراب -: [موضع بنجد، كما في البلدان: 331 / 3، أو] ماء، «منه رحمه الله».

[2] ذو خشب، خ ل، و في الارشاد: ذو حسمي، و الظاهر أنه الأصح.

[3] زهاء - بالضم -: قدره، «منه رحمه الله».