کد مطلب:145548 شنبه 1 فروردين 1394 آمار بازدید:80

خطبته في أصحابه و جوابهم له
قال السيد رحمه الله: فقام الحسين عليه السلام خطيبا في أصحابه، فحمدالله تعالي و أثني عليه و ذكر جده فصلي عليه، ثم قال:

انه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، و ان الدنيا قد تغيرت و تنكرت و أدبر معروفها، و استمرت حدا [1] و لم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء، و خسيس عيش كالمرعي الوبيل.

الا ترون الي الحق لا يعمل به؟ و الي الباطل لا يتناهي عنه؟ ليرغب المؤمن في لقائه محقا [2] ، فاني لا أري الموت الا سعادة، و الحياة مع الظالمين الا برما.

فقام زهير بن القين و قال: قد سمعنا - هداك الله تعالي [3] يابن رسول الله! - مقالتك، و لو كانت الدنيا لنا باقية، و كنا فيها مخلدين لآثرنا النهوض معك الي الاقامة فيها.

قال: و وثب هلال بن نافع البجلي فقال: و الله؛ ما كرهنا لقاء ربنا، و انا علي


نياتنا و بصائرنا، نوالي من والاك، و نعادي من عاداك.

قال: و قام برير بن خضير فقال: و الله؛ يابن رسول الله! لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك، و تقطع فيك أعضاؤنا، ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة [4] .

قال في «البحار» عن «المناقب»: قال له زهير بن القين: فسر بنا حتي ننزل بكربلاء، فانها علي شاطي الفرات، فنكون هنالك، فان قاتلونا قاتلناهم، و استعنا الله عليهم.

قال: فدمعت عينا [5] الحسين عليه السلام ثم قال:

اللهم اني أعوذ بك من الكرب و البلاء.

و نزل الحسين عليه السلام في موضعه ذلك، و نزل الحر بن يزيد حذاءه في ألف فارس، و دعا الحسين عليه السلام بدواة و بياض، و كتب الي أشراف أهل الكوفة كتابا علي نهج ما مر.

ثم قال عليه السلام: اللهم انا عترة نبيك محمد صلي الله عليه و آله و سلم و قد اخرجنا و طردنا و زعجنا عن حرم جدنا، و تعدت بنوامية علينا، اللهم فخذ لنا بحقنا، و انصرنا علي القوم الظالمين.

قال: فرحل من موضعه حتي نزل في يوم الأربعاء، أو يوم الخميس بكربلاء، و ذلك في الثاني من المحرم سنة احدي و ستين.

ثم أقبل علي أصحابه فقال عليه السلام:

الناس عبيد الدنيا، و الدين لعق علي ألسنتهم، يحوطونه ما درت معايشهم،


فاذا محصورا بالبلاء قل الديانون.

ثم قال عليه السلام: أهذه كربلاء؟

فقالوا: نعم؛ يابن رسول الله!

فقال: هذا موضع كرب و بلاء، هاهنا مناخ [6] ركابنا، و محط رحالنا، و مقتل رجالنا، و مسفك دمائنا [7] .

و روي أبومخنف في مقتله: باسناده عن الكلبي أنه قال: و ساروا جميعا الي أن أتو الي أرض كربلاء، و ذلك في يوم الأربعاء فوقف فرس الحسين عليه السلام من تحته، فنزل عنها و ركب اخري، فلم ينبعث من تحته خطوة واحدة، و لم يزل يركب فرسا بعد فرس حتي ركب سبعة أفراس، و هن علي هذا الحال.

فلما رأي الامام صلوات الله عليه ذلك الأمر الغريب قال: يا قوم! ما يقال لهذا الأرض؟

قالوا: أرض الغاضرية.

قال: فهل لها اسم غير هذا؟

قالوا: تسمي نينوي.

قال: هل لها اسم غير هذا؟

قالوا: تسمي بشاطي ء الفرات.

قال: هل لها اسم غير هذا؟

قالوا: تسمي كربلاء.


قال: فعند ذلك تنفس الصعداء و قال: ارض كرب و بلاء.

ثم قال: قفوا و لا ترحلوا، فهاهنا والله؛ مناخ ركابنا [8] ، و هاهنا و الله؛ سفك دمائنا، و هاهنا و الله، هتك حريمنا، و هاهنا و الله؛ قتل رجالنا، و هاهنا و الله؛ ذبح اطفالنا، و هاهنا تزار قبورنا، و بهذه التربة وعدني جدي رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم، و لا خلف لقوله.

ثم انه نزل عن فرسه [9] .


[1] في اللهوف: جذاء.

[2] في اللهوف: في لقاء ربه، و في البحار: في لقاء ربه حقا حقا.

[3] في اللهوف: هدانا الله بك.

[4] اللهوف: 138 و 139، عنه البحار: 381 / 44.

[5] دمعت العين دمعا: سال دمعها، «منه رحمه الله».

[6] مناخ - بالضم -: برك الابل، «منه رحمه الله».

[7] البحار: 383 - 381 / 44.

[8] ركاب - ككتاب -: الابل التي يسار عليها الواحدة راحلة، «منه رحمه الله».

[9] الدمعة الساكبة: 256 / 4.