کد مطلب:145556 شنبه 1 فروردين 1394 آمار بازدید:86

منع الامام الحسين و أصحابه عن الماء
قال: و رجعت خيل ابن سعد لعنه الله حتي نزلوا علي شاطي ء الفرات، فحالوا بين الحسين عليه السلام و أصحابه و بين الماء، و أضر العطش بالحسين عليه السلام و أصحابه.

فأخذ الحسين عليه السلام فاسا [1] ، و جاء الي وراء خيمة النساء، فخطا في الأرض تسع عشرة خطوة نحو القبلة، ثم حفر هناك، فنبعت له عين من الماء العذب، فشرب الحسين عليه السلام و شرب الناس بأجمعهم، و ملأوا أسقيتهم، ثم غارت العين فلم ير لها أثر.

و بلغ ذلك ابن زياد لعنه الله، فأرسل الي عمر بن سعد لعنه الله: بلغني أن الحسين يحفر الابار، و يصيب الماء، فيشرب هو و أصحابه، فانظر اذا ورد عليك كتابي هذا فامنعهم من حفر الابار ما استطعت وضيق عليهم، و لا تدعهم يذوقوا الماء، و افعل بهم كما فعلوا بالزكي عثمان.

فعندها ضيق عمر بن سعد لعنه الله غاية التضييق [2] .

و قال المفيد رحمه الله في «الارشاد»: فبعث عمر بن سعد لعنه الله في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس، فنزلوا علي الشريعة، و حالوا بين الحسين عليه السلام و أصحابه و بين الماء، و منعوهم أن يسقوا منه قطرة.

و ذلك قبل قتل الحسين عليه السلام بثلاثة أيام، و نادي عبدالله بن الحصين الأزدي


- و كان عداده في بجيلة - بأعلي صوته: يا حسين! ألا تنظرون الي الماء كأنه كبد السماء، والله؛ لا تذوقون منه قطرة واحدة حتي تموتوا عطشا.

فقال الحسين عليه السلام: اللهم اقتله عطشا، و لا تغفر له أبدا.

قال حميد بن مسلم: والله؛ لعدته في موضعه [3] بعد ذلك، فوالله الذي لا اله غيره، لقد رأيته يشرب الماء حتي يبغر [4] ثم يقيئه و يصيح: العطش العطش، ثم يعود و يشرب الماء حتي يبغر و يقيئه و يتلظي عطشا، فما زال ذلك دأبه حتي لفظ نفسه، لا رحم الله تعالي [5] .

ثم قال المجلسي رحمه الله: قال محمد بن أبي طالب: فلما اشتد العطش بالحسين عليه السلام دعا بأخيه العباس عليه السلام، فضم اليه ثلاثين فارسا و عشرين راجلا [6] ، و بعث معه عشرين قربة، فأقبلوا في جوف الليل حتي دنوا من الفرات.

فقال عمرو بن الحجاج: من أنتم؟

فقال رجل من أصحاب الحسين عليه السلام - يقال له: هلال بن نافع البجلي -: ابن عم لك، جئت أشرب من هذا الماء.

فقال عمرو: اشرب هنيئا.

فقال هلال: ويحك! كيف تأمرني أن أشرب و الحسين بن علي عليهماالسلام و من معه يموتون عطشا؟

فقال عمرو: صدقت، لكن أمرنا بأمر لابد أن ننتهي اليه.


فصاح هلال بن نافع بأصحابه، فدخلوا الفرات، و صاح عمرو بالناس، و اقتتلوا قتالا شديدا، فكان قوم يقاتلون و قوم يملأون حتي ملأوها، و لم يقتل من أصحاب الحسين عليه السلام أحد.

ثم رجع القوم الي معسكرهم، فشرب الحسين عليه السلام و من كان معه، و لذلك سمي العباس عليه السلام سقاء.


[1] الفأس، و قد يترك همزها: آلة ذات هراوة قصيرة، يقطع بها الخشب.

[2] البحار: 388 - 386 / 44.

[3] في الارشاد و البحار: في مرضه.

[4] بغر البعير بغرا: شرب فلم يرو.

[5] الارشاد: 2 / 86 و 87، عنه البحار: 389 / 44.

[6] في البحار: راكبا.