کد مطلب:145565 شنبه 1 فروردين 1394 آمار بازدید:79

حديث سكينة ليلة عاشوراء
و قال مؤلف كتاب «نور العيون»: باسناده عن سكينة بنت الحسين عليه السلام، انها قالت: كنت جالسة في ليلة مقمرة وسط الخيمة، و اذا أنا أسمع من خلفها بكاء و عويلا، فخشيت أن تفقه بي النساء، فخرجت أعثر بأذيالي، و اذا بأبي جالس و حوله أصحابه و هو يبكي، فسمعته يقول لهم:

اعلموا انكم خرجتم معي لعلمكم أني أقدم علي قوم بايعوني بألسنتهم و قلوبهم، و قد انعكس الأمر، لأنهم استحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، و الان ليس لهم مقصد الا قتلي، و قتل من يجاهد بين يدي، و سبي حريمي بعد سلبهم، و أخشي أن تكونوا ما تعلمون - أو تعلمون - [1] و تستحون، و الخدع عندنا أهل البيت محرم.

فمن كره منكم ذلك فلينصرف، فان الليل ستير، و السبيل غير خطير، و الوقت ليس بهجير.


و من واسانا بنفسه كان معنا غدا في الجنان، نجيا من غضب الرحمان.

و قد قال جدي صلي الله عليه و آله و سلم: ولدي الحسين عليه السلام يقتل بأرض كربلاء غريبا وحيدا عطشانا فريدا، فمن نصره فقد نصرني، و نصره ولده القائم عليه السلام، و لو نصرنا بلسانه فهو في حزبنا يوم القيامة.

قالت سكينة: فوالله؛ ما أتم كلامه حتي تفرق [2] القوم من عشرة و عشرين، فلم يبق معه الا واحد و سبعون رجلا، فنظرت الي أبي منكسا رأسه، فخنقتني العبرة، فخشيت أن يسمعني، و رفعت طرفي الي السماء و قلت:

اللهم انهم خذلونا فاخذلهم، و لا تجعل لهم دعاءا مسموعا، و سلط عليهم الفقر، و لا ترزقهم شفاعة جدي يوم القيامة.

و رجعت و دموعي تجري علي خدي، فرأتني عمتي أم كلثوم عليهاالسلام، فقالت: ما دهاك يا بنتاه؟

فأخبرتها الخبر، فصاحت: وا جداه! وا علياه! وا حسناه! وا حسيناه! وا قلة ناصراه! أين الخلاص من الأعداء؟ ليتهم يقنعون بالفداء، تركت جوار جدك و سلكت بنا بعد المدي.

فعلا منا البكاء و النحيب، فسمع أبي ذلك، فأتي الينا يعثر في أذياله و دموعه تجري، و قال: ما هذا البكاء؟

فقالت: يا أخي! ردنا الي حرم جدنا.

قال: يا أختاه! ليس لي الي ذلك سبيل.

قالت: أجل؛ ذكرهم محل جدك و أبيك و أمك و أخيك عليهم السلام.


قال: ذكرتهم فلم يذكروا، و وعظتهم فلم يتعظوا، و لم يسمعوا قولي، فما لهم غير قتلي سبيل، و لابد أن تروني علي الثري جديلا، و لكن اوصيكن بتقوي الله رب البرية، والصبر علي البلية، و كظم نزول الرزية، و بهذا أوعد جدكم و لا خلف لما أوعد، ودعتكم الهي الفرد الصمد.

ثم تباكينا ساعة و الامام عليه السلام يقول: (و ما ظلمونا و لكن كانوا أنفسهم يظلمون) [3] [4] .


[1] لم ترد في المصدر: أو تعلمون.

[2] و فيه: الا و تفرق.

[3] البقرة: 57.

[4] الدمعة الساكبة: 4 / 271 و272.