کد مطلب:145574 شنبه 1 فروردين 1394 آمار بازدید:84

خطبة الامام الحسين أمام عسكر ابن سعد
و تقدم الحسين عليه السلام حتي وقف بازاء القوم، فجعل ينظر الي صفوفهم كأنهم السيل، و نظر الي ابن سعد لعنه الله واقفا في صناديد الكوفة [1] .

قال المفيد رحمه الله: فنادي بأعلي صوته: يا أهل العراق! - و جلهم يسمعون - فقال:

أيها الناس! اسمعوا قولي و لا تعجلوا حتي أعظكم بما يحق لكم علي و حتي أعذر عليكم، فان أطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد، و ان لم تعطوني النصف من أنفسكم، فأجمعوا آرائكم [2] ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا الي و لا تنظرون (ان وليي الله الذي نزل الكتاب و هو يتولي الصالحين) [3] .

ثم حمد الله و أثني عليه و ذكر الله بما هو أهله، و صلي علي النبي صلي الله عليه و آله و سلم و علي ملائكة الله و علي أنبيائه، فلم يسمع متكلم قط قبله و لا بعده أبلغ في منطق منه [4] .



له من علي عليه السلام في الحروب شجاعة

و من أحمد صلي الله عليه و آله و سلم عند الخطابة قيل



قال: ثم قال:

أما بعد؛ فأنسبوني فانظروني من أنا؟ ثم راجعوا [5] الي أنفسكم و عاتبوها،


فانظروا اهل يصلح لكم قتلي و انتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيكم؟ و ابن وصيه؟ و ابن عمه؟ و أول مؤمن مصدق لرسول الله صلي الله عليه و آله و سلم بما جآء به من عند ربه؟

أو ليس حمزة سيد الشهداء عمي؟

أو ليس جعفر الطيار في الجنة بجنا حين عمي؟

أو لم يبلغكم ما قال رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم لي و لأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟

فان صدقتموني بما أقول و هو الحق، والله؛ ما تعمدت كذبا منذ علمت أن الله يمقت عليه أهله، و ان كذبتموني فان فيكم من ان سألتموه عن ذلك أخبركم.

اسألوا [6] جابر بن عبدالله الأنصاري، و أباسعيد الخدري، و سهل بن سعد الساعدي، و زيد بن أرقم، و أنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم لي و لأخي، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟

فقال له الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله: هو يعبد الله علي حرف ان كان يدري ما تقول.

فقال له حبيب بن مظاهر: والله؛ اني لأراك تعبد الله علي سبعين حرفا، و أنا أشهد أنك صادق ما تدري ما تقول: قد طبع الله علي قلبك.

ثم قال لهم الحسين عليه السلام:

فان كنتم في شك من هذا أفتشكون أني ابن بنت نبيكم؟ فوالله؛ ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيري فيكم و لا في غيركم.


و يحكم! أتطلبوني بقتيل منكم فقتلته؟ أو مال لكم استهلكته؟ أو بقصاص من جراحة؟

فأخذوا لا يكلمونه، ثم نادي:

يا شبث بن ربعي! و يا حجار بن أبجر! و يا قيس بن الأشعث! و يا يزيد بن الحارث! ألم تكتبوا الي أن قد أينعت الثمار، و اخضرت الجنات، و انما تقدم علي جند لك مجند؟

فقال له قيس بن الأشعث: ما ندري ما تقول، و لكن أنزل علي حكم بني عمك، فانه لم يروك الا ما تحب.

فقال لهم الحسين عليه السلام:

لا والله؛ لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل، و لا أفر فرار العبيد [7] .

ثم نادي:

يا عباد الله! اني عذت بربي و ربكم أن ترجمون، و أعوذ بربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب.

ثم انه عليه السلام أناخ راحلته، و أمر عقبة بن سمعان فعقلها، و أقبلوا يزحفون نحوه [8] .

و قال أبوالفرج [يوسف بن] عبدالرحمان بن الجوزي في «تأريخه»: قال هشام بن محمد:

لما رآهم الحسين عليه السلام مصرين علي قتله أخذ المصحف و نشره و جعله


علي رأسه و نادي:

بيني و بينكم كتاب الله و جدي محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم.

يا قوم! بم تستحلون دمي؟ ألست ابن بنت نبيكم؟ ألم يبلغكم قول جدي رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم في وفي أخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟

فان لم تصدقوني فاسألوا جابرا و زيد بن أرقم و أباسعيد الخدري.

أليس جعفر الطيار عمي؟

فناداه الشمر لعنه الله: الساعة ترد الهاوية.

فقال الحسين عليه السلام: الله أكبر أخبرني جدي رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فقال: رأيت كأن كلبا ولغ في دماء أهل بيتي و ما اخالك الا اياه.

فقال شمر لعنه الله: أنا أعبدالله علي حرف ان كنت أدري ما تقول [9] .

و في «البحار»: و في «المناقب» روي باسناده عن محمد بن سليمان بن عبدالله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن عبدالله قال:

لما عبأ عمر بن سعد لعنه الله أصحابه لمحاربة الحسين بن علي عليهماالسلام، و رتبهم مراتبهم، و أقام الرايات في مواضعها، و عبأ أصحاب الميمنة و الميسرة، فقال لأصحاب القلب: أثبتوا.

و أحاطوا بالحسين عليه السلام من كل جانب حتي جعلوه في مثل الحلقة.

فخرج عليه السلام حتي أتي الناس فاستنصتهم، فأبوا أن ينصتوا حتي قال لهم:

ويلكم! ما عليكم أن تنصتوا الي فتسمعوا قولي؟ و انما أدعوكم الي سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، و من عصاني كان من المهلكين،


و كلكم عاص لأمري غير مستمع قولي، فقد ملات بطونكم من الحرام، و طبع علي قلوبكم، ويلكم! ألا تنصتون؟ ألا تسمعون؟

فتلاوم أصحاب عمر بن سعد لعنه الله بينهم، و قالوا: أنصتوا له.

فقام الحسين عليه السلام ثم قال:

تبا لكم أيتها الجماعة! و ترحا، أفحين استصرختمونا و لهين متحيرين فأصرخناكم [10] مؤدين مستعدين، سللتم علينا سيفا في رقابنا، و حششتم علينا نار الفتن جناها [11] عدوكم و عدونا [12] .

فأصبحتم البا علي أوليائكم، ويدا عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، و لا أمل أصبح لكم فيهم، الا الحرام من الدنيا أنالوكم، و خسيس عيش طعمتم فيه، من غير حدث كان منا و لا رأي تفيل لنا.

فهلا لكم الويلات! تركتمونا و السيف مشيم [13] ، فهلا لكم الويلات! اذ كرهتمونا و تركتمونا تجهزتمونا [14] ، والسيف لم يشهر، و الجاش طامن، و الرأي لم يستحصف.

و لكن أسرعتم الينا كطيرة الذباب، و تداعيتم كتداعي الفراش، فقبحا لكم! فانما أنتم من طواغيت الأمة، و شذاذ الأحزاب، و نبذة الكتاب، و نفثة الشيطان، و عصبة الاثام، و محر في الكتاب، و مطفي ء السنن، و قتلة أولاد


الأنبياء، و مبيري عترة الأوصياء، و ملحقي العهار بالنسب، و مؤذي المؤمنين، و مصرخي [15] أئمة المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين.

و أنتم ابن حرب و أشياعه تعتمدون، و ايانا تخالون، أجل، والله؛ الخذل فيكم معروف، و شجت عليه عروقكم، و توارثته أصولكم و فروعكم، و ثبتت عليه قلوبكم، و غشيت صدوركم، فكنتم أخبث ثمر شجي للناطور [16] و أكلة للغاصب.

ألا لعنة الله علي الناكثين، الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها، و قد جعلتم الله عليكم كفيلا، فأنتم والله؛ هم.

ألا ان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين القلة و الذلة، و هيهات ما آخذ الدنية، أبي الله ذلك و رسوله و المؤمنون [17] و جدود طابت، و حجور طهرت، و أنوف حمية، و نفوس أبية، لا تؤثر مصارع اللئام علي مصارع الكرام.

ألاقد أعذرت و أنذرت، ألا اني زاحف بهذه الأسرة علي قلة العتاد، و خذلة الأصحاب.

ثم أنشأ يقول:



فان نهزم فهزامون قدما

و ان نهزم فغير مهزمينا



و ما ان طبنا جبن و لكن

منايانا و دولة آخرينا



ألا! ثم لا يلبثون بعدها الا كريث ما يركب الفرس، حتي تدور بكم دور الرحي، عهد عهده الي أبي عن جدي، فأجمعوا أمركم و شركاءكم ثم كيدوني


جميعا فلا تنظرون، اني توكلت علي الله ربي و ربكم ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي علي صراط مستقيم.

اللهم احبس عنهم قطر السماء، و ابعث عليهم سنين كسني يوسف عليه السلام، و سلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة، و لا يدع فيهم أحدا الا قتله، قتلة بقتلة، و ضربة بضربة، ينتقم لي و لأوليائي و أهل بيتي و أشياعي منهم، فانهم غرونا و كذبونا و خذلونا، وأنت ربنا عليك توكلنا و اليك أنبنا و اليك المصير.


[1] البحار: 5 / 45.

[2] في الارشاد و البحار: رأيكم.

[3] الأعراف: 196.

[4] الارشاد: 97 / 2، عنه البحار: 6 / 45.

[5] في الارشاد: ثم ارجعوا.

[6] في الارشاد: سلوا.

[7] في البحار: و لا اقر لكم اقرار العبيد.

[8] الارشاد: 2 / 97 و 98، عنه البحار: 7، 4 / 45، مع اختلاف يسير.

[9] الدمعة الساكبة: 4 / 282 و 283، البحار: 7، 6 / 45 (نحوه).

[10] في البحار: فأصرختكم.

[11] في البحار: خباها.

[12] في نسخة هكذا: اقتدحناها علي عدوكم و عدونا، «منه رحمه الله».

[13] قال العلامة المجلسي رحمه الله: يقال: شمت السيف: أغمدته، و شمته: سللته، و هو من الأضداد.

[14] في البحار: تجهزتموها.

[15] في البحار: و صراخ.

[16] في البحار: فكنتم أخبث شي ء سنخا للناصب.

[17] لم ترد في البحار: المؤمنون.