کد مطلب:145660 شنبه 1 فروردين 1394 آمار بازدید:92

دفن قوم من بني أسد الحسين و أهل بيته و أصحابه
قال المفيد رحمه الله: و لما ارتحل ابن سعد لعنه الله خرج قوم من بني اسد كانوا نزولا بالغاضرية الي الحسين عليه السلام و أصحابه [رحمهم الله] فصلوا عليهم و دفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الان، و دفنوا ابنه علي بن الحسين عليه السلام الاصغر عند رجليه.

و حفروا للشهداء من أهل بيته و أصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام و جمعوهم و دفنوهم جميعا معا.

و دفنوا العباس بن علي عليهماالسلام في موضعه الذي قتل فيه علي طريق الغاضريه حيث قبره الآن [1] .

و في «البحار» قال: قال ابن شهر اشوب: و كانوا يجدون لأكثرهم قبورا و يرون طيورا بيضا [2] ، انتهي.

و في بعض الكتب المعتبرة عن كتاب «أسرار الشهادات» روي: أنه لما ارتحل عمر بن سعد لعنه الله من كربلاء و ساروا بالسبايا و الرؤوس الي الكوفة، نزل بنوأسد مكانهم و بنوا بيوتهم، و ذهبت نساظؤهم الي الماء اذا هن رأين جثثا حول المسناة، و جثثا يائية عن الفرات، و بينهن جثة قد جللتهم بانوارها و عطرتهم بطيبها، فتصارخن النساء و قلن: هذا و الله؛ جسد الحسين عليه السلام و أهل بيته.

فرجعن الي بيوتهن صارخات و قلين: يا بني أسد! أنتم جلوس في بيوتكم


و هذا الحسين عليه السلام و أهل بيته و أصحابه مجزوزون كالأضاحي علي الرمال، و تسفي عليهم الرياح، فان كنتم علي ما نعهده فيكم من المحبة و الموالات فقوموا و ادفنوا هذه الجثث، فان لم تدفنوها نتولي دفنها بأنفسنا.

فقال بعضهم لبعض: انا نخشي من ابن زياد و ابن سعد لعنهما الله أن تصبحنا خيلهم، فينهبوننا أو يقتلون أحدنا.

فقال كبيرهم: الرأي أن نجعل لنا عينا تنظر الي طريق الكوفة، و نحن نتولي دفنهم.

فقالوا: [ان] هذا الرأي لسديد.

ثم انهم وضعوا لهم عينا، و أقبلوا الي جسد الحسين عليه السلام، و صار لهم بكاء و عويل، ثم انهم اجتهدوا علي أن يحركوه من مكانه فيشقوا له ضريحا فلم يقدروا أن يحركوا عضوا من أعضائه.

فقال كبيرهم: ما ترون؟

قالوا: الرأي أن نجتهد أولا في دفن أهل بيته، ثم نري رأينا فيه.

فقال كبيرهم: كيف يكون لكم؟ و ما فيكم من يعرف من هذا و من هذا، و هم كما ترون جثث بلا رؤوس قد غيرتهم الشمس و التراب من الريح، فلربما نسئل عنهم فما الجواب.

فبينما هم في الكلام، اذ طلع عليهم أعرابي علي متن جواده، فلما رأوه انكمشوا [3] عن تلك الجثث الزواكي.

قال: و أقبل الأعرابي و نزل عن ظهر جواده الي الأرض و صار منحنيا كهيئة الراكع حتي أتي و رمي بنفسه علي جسد الأرض، و جعل يقبله تارة و يشمه


اخري، و قد بل لثامه من دموع عينيه.

ثم رفع رأسه و نظر الينا فقال: ما كان وقوفكم حول هذه الجثث؟

فقالوا: أتينا لنتفرج عليها.

فقال: ما كان هذا قصدكم.

فقالوا: نعم؛ يا أخا العرب! ألان نطلعك علي ما في ضمائرنا، أتينا لندفن جسد الحسين عليه السلام، فلم نقدر أن نحرك عضوا من أعضائه.

ثم اجتهدنا في دفن أهل بيته و ما فينا من يعرف من هذا؟ و من هذا؟ و هم كما تري جثث بلا رؤوس قد غيرتهم الشمس و التراب، فبينما نحن في الكلام اذ طلعت علينا، فخشينا أنك من أصحاب ابن زياد، فانكشفنا عن تلك الجثث.

قال: فقام فخط لنا خطا و قال: احفروا هاهنا، ففعلنا فيها.

فقال: قدموا هذا و أخروا هذا، فوضعنا سبعة عشر جثة بلا رأس.

ثم خط لنا خطا فقال: احفروا هاهنا.

ففعلنا فوضعنا فيها باقي الجثث، و استثني منها جثة واحدة، و أمرنا أن نشق لها ضريحا مما يلي الرأس الشريف، ففعلنا فدفناها.

ثم أقبلنا عليه لنعينه علي جسد الحسين عليه السلام، و اذا هو يقول لنا بخضوع و خشوع: أنا أكفيكم أمره.

فقلنا له: يا أخا العرب! كيف تكفينا أمره و كلما قد اجتهدنا علي أن نحرك عضوا من أعضائه فلم نقدر عليه؟

فبكي بكاء شديدا فقال: معي من يعينني.

ثم انه بسط كفيه تحت ظهره الشريف و قال:


بسم الله و بالله، و في سبيل الله، و علي ملة رسول الله، هذا ما وعدنا الله و رسوله، و صدق الله و رسوله، ما شاء الله لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم.

ثم أنزله وحده و لم يشرك معه أحدا منا، ثم وضع خده بنحره الشريف و هو يبكي فسمعنا يقول:

طوبي لأرض تضمنت جسدك الشريف، أما الدنيا؛ فبعدك مظلمة، و الاخرة فبنورك مشرقة، أما الحزن فسرمد، والليل فمسهد حتي يختار الله لي دارك التي أنت مقيم بها، فعليك مني السلام يابن رسول الله و رحمة الله و بركاته.

ثم شرج عليه اللبن، و أهال عليه التراب، ثم وضع كفه علي الأرض، و خطه بأنامله و كتب:

هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهماالسلام الذي قتلوه عطشانا غريبا.

ثم التفت الينا و قال: أنظروا هل بقي أحد؟

قالوا: نعم؛ يا أخا العرب! قد بقي بطل مطروح حول المسناة، و حوله جثتان و كلما قد حملنا جانبا منه سقط الاخر لكثرة ضرب السيوف و السهام.

فقال: امضوا بنا اليه.

فمضينا اليه، فلما رآه انكب عليه يقبله و يبكي و يقول:

علي الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم! فعليك مني السلام من شهيد محتسب و رحمة الله و بركاته.

ثم أمرنا أن نشق له ضريحا، ففعلنا، ثم أنزله وحده و لم يشرك معه أحدا منا، ثم شرج عليه اللبن، و أهال عليه التراب، ثم أمرنا بدفن الجثتين حوله، ففعلنا.


ثم مضي الي جواده، فتبعناه و درنا عليه لنسأله عن نفسه، و اذا به يقول:

أما ضريح الحسين عليه السلام فقد علمتم.

و أما الحفيرة الأولي؛ ففيها أهل بيته و الأقرب اليه ولده علي الأكبر عليه السلام.

و أما الحفيرة الثانية؛ ففيها أصحابه.

و أما القبر المفرد؛ فهو حامل لواء الحسين عليه السلام حبيب بن مظاهر.

و أما البطل المطروح حول المسناة؛ فهو العباس بن أميرالمؤمنين عليهماالسلام.

و أما الجثتان؛ فهما من أولاد أميرالمؤمنين عليه السلام، فاذا سألكم سائل فاعلموه.

فقلنا له: يا أخا العرب! نسألك بحق الجسد الذي واريته بنفسك، و ما أشركت معك أحدا منا من أنت؟

فبكي بكاء شديدا، و قال: أنه امامكم علي بن الحسين عليه السلام.

فقلنا له: أنت علي؟

فقال: نعم، فغاب عن أبصارنا [4] .


[1] الارشاد 114 / 2.

[2] البحار: 62 / 45.

[3] في الدمعة الساكبة: انكشفوا.

[4] الدمعة الساكبة: 14 - 11 / 5.