کد مطلب:145699 شنبه 1 فروردين 1394 آمار بازدید:88

هاتف من الجن ينشد هذه الأبيات
قال سهل: فهتف هاتف ينشد بهذه الأبيات يقول:



أترجوا أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب



و قد غضبوا الاله و خالفوه

و لم يخشوه من يوم المآب



ألا لعن الاله بني زياد

و أسكنهم جهنم في العذاب



قال: فلما سمعوا ذلك، دهشت عقولهم، و جدوا في السير [1] .

و في «المنتخب»: فسمعوا هاتفا يقول:



والله؛ ما جئتكم حتي بصرت به

بالطف منعفر الخدين منحورا



و حوله فتية تدمي نحورهم

مثل المصابيح يغشون الدجي نورا



كان الحسين سراجا يستضاء به

الله يعلم أني لم أقل زورا



فقالت ام كلثوم عليهاالسلام: من أنت يرحمك الله؟

قال: أنا ملك من الجن، أتيت أنا و قومي لننصر الحسين عليه السلام فصادفناه و قد قتل.


قال: فلما سمعوا بذلك رعبت [2] قلوبهم، و قالوا: انا علمنا أننا من أهل النار بلا شك [3] .

و في بعض الكتب القديمة: قد روي مرسلا عن بعض الثقات، عن أبي سعيد الشامي قال:

كنت يوما مع الكفرة اللئام الذين حملوا الرؤوس و السبايا الي دمشق، فلما و صلوا الي دير النصاري، وقع بينهم أن نصر الخزاعي قد جمع عسكرا، و يريد أن يهجم عليهم نصف الليل، و يقيل الأبطال، و يجدل الشجعان، و يأخذ الرأس و السبايا.

فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم: الي الدير و نجعله كهفا لنا، لأن الدير كان محكما لا يقدر أن يتسلط عليه العدو.

فوقف الشمر لعنه الله و أصحابه علي باب الدير [و صاح بأعلي صوته: يا أهل الدير].

فجاء القسيس الأكبر: فلما رآي العسكر، قال لهم: من أنتم؟ و ما تريدون.

فقال الشمر لعنه الله: نحن من عسكر عبيدالله بن زياد، و نحن سائرون [من العراق] الي الشام.

قال القسيس: لأي غرض؟

قال: كان شخص في العراق قد تباغي، و خرج الي يزيد بن معاوية، و جمع


العساكر فبعث [4] عسكرا عظيما، فقتلوهم، و هذه رؤوسهم، و هذه النسوة [سباياهم].

قال: فلما نظر القسيس الي رأس الحسين عليه السلام، و اذا بالنور ساطع منه، الي عنان السماء، فوقع في قلبه هيبة منه.

فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل أدخلوا الرؤوس و السبايا الي الدير، و حيطوا بادير من خارج.

فاستحسنوا كلام القسيس، و قالوا: هذا هو الرأي، فحطوا رأس الحسين عليه السلام في صندوق وقفلوه، و أدخلوا الي [داخل] الدير هو و النساء و زين العابدين عليه السلام، و جعلوهم [5] في مكان يليق بهم.

قال: ثم ان صاحب الدير أراد أن يري الرأس الشريف، و جعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق، و كان له روزنة، فحط رأسه فيها، فرآي البيت يشرق نورا، و رآي أن سقف البيت قد انشق، و نزل من السماء تخت عظيم [و النور يسطع من جوانبه].

و اذا بأمرأة أحسن من الحور، جالسة علي التخت، و اذا بشخص يصيح: أطرقوا و لا تنظروا.

و اذا قد خرج من ذلك البيت نساء، و اذا هن حوا و صفية و ام اسماعيل، و راجيل [6] و ام يوسف، و ام موسي، و آسية و مريم، و نساء النبي صلي الله عليه و آله و سلم.

قال: فأخرجن الرأس من الصندوق، و كل من تلك النساء واحدة بعد


واحدة، يقبلن الرأس الشريف، فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء عليهاالسلام غشي عليها، و غشي علي [بصر] صاحب الدير، و عادلا ينظر بالعين، بل يسمع الكلام، و اذا بفاطمة [7] تقول:

السلام عليك يا قتيل الأم، السلام عليك يا مظلوم الأم، السلام عليك يا شهيد الأم، لا يتداخلك هم و لا غم، و ان الله سيفرج عني و عنك [و يأخذلي بثأرك]

يا بني! من ذا الذي سبي حريمك؟

يا بني! من ذا الذي أيتم أطفالك؟

ثم انها بكت بكاء شديدا، فلما سمع الديراني ذلك، اندهش و وقع مغشيا عليه، فلما أفاق نزل الي البيت، و كسر الصندوق، و استخرج الرأس الشريف و غسله و حنطه بالكافور و المسك و الزعفران و وضعه في قبلته و هو يبكي و يقول:

يا رأس من رؤوس بني آدم! و يا كريم، و يا عظيم جميع من في العالم! أظنك من الذين مدحهم الله في التوراة و الانجيل، و أنت الذي أعطاك فضل التأويل، لأن خواتين سادات بني آدم في الدنيا و الآخرة يبكون عليك و يندبونك، أما أريد أن أعرفك باسمك و نعتك؟

فنطق الرأس بقدرة الله تعالي و قال:

أنا المظلوم، أنا المهموم، أنا المغموم، أنا الذي بسيف العدوان و الظلم قتلت، أنا الذي بحرب أهل البغي ظلمت، أنا الذين علي غير جرم نهبت، أنا الذي من الماء منعت، أنا الذي عن الأهل و الأوطان بعدت.


فقال صاحب الدير: بالله عليك أيها الرأس! زدني.

فقال [الرأس]: ان كنت تسأل عن حسبي و نسبي، فأنا ابن محمد المصطفي، أنا ابن علي المرتضي، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبري، أنا ابن العروة الوثقي.

أنا شهيد كربلاء، أنا قتيل كربلاء، أنا مظلوم كربلاء، أنا عطشان [كربلاء]، أنا ظمئان كربلاء، أنا غريب كربلاء، أنا وحيد كربلاء، أنا سليب كربلاء، أنا الذي خذلوني الكفرة بأرض كربلاء.


[1] مقتل الحسين عليه السلام: 193 - 185، مع اختلاف.

[2] رعبت كمنع: خاف، «منه رحمه الله».

[3] المنتخب: 468، البحار: 240 - 239 / 45 (نحوه).

[4] في مدينة المعاجز: فعقد يزيد.

[5] في مدينة المعاجز: و صاحب الدير حطهم.

[6] في مدينة المعاجز: و راحيل.

[7] في مدينة المعاجز: قائله.