کد مطلب:370090 شنبه 3 تير 1396 آمار بازدید:1916

معرفة قدر الرواة
[صفحه 3]


[معرفة قدر الرواة]


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏


1- حمدويه بن نصير الكشّي، قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي‏


______________________________

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏


الحمد للّه العليم المهيمن المبين، و الصلاة على مصطفاه على العالمين، و مجتبيه من الاولين و الاخرين، محمد و آله الطاهرين و عترته الاطهرين و حامته الاقربين و و أهل بيته الاطيبين.


قول الشيخ الحديث الحافظ الناقد الراوية أبى عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشى رحمه اللّه تعالى فيما أورده شيخ الطائفة في كتاب الاختيار من كتابه:


حمدويه.


باهمال الحاء و فتحها و فتح الواو بين الدال المهملة المفتوحة و الياء المثناة من تحت الساكنة «ويه» أو «ويها» كلمة اغراء بالشي‏ء و استحثاث عليه تنون بالرفع و النصب و يستوي فيها الواحد و الجمع و المذكر و المؤنث، و ذهب فيها قوم الى البناء فقيل: يبنى على الضم و قيل: بل على الكسر مطلقا، و يكون للصوت يختم به الاسم كسيبويه و سختويه و بابويه و قولويه، و كل اسم ختم ب «يه» ففيه لغات مختلفة بالجزم و الكسر و الضم و الاشهر فيه الكسر.


[صفحه 4]


..........


______________________________

و اختاره الجوهري في الصحاح قال: و ويه كلمة يقال في الاستحثاث، و اما سيبويه و نحوه من الاسماء فهو اسم مبني‏[38] مع صوت فجعلا اسما واحدا، و كسروا آخره كما كسروا غاق لأنه ضارع الاصوات و فارق خمسة عشر، لان اخره لم يضارع الاصوات فينون في التنكير، و من قال هذا سيبويه و رأيت سيبويه و اعرابه‏[39] باعراب ما لا ينصرف ثناه و جمعه، فقال: السيبويهان و السيبويهون، و اما من لم يعربه فانه يقول في التثنيه ذوا  سيبويه و كلاهما سيبويه، و يقول في الجمع ذووا سيبويه و كلهم سيبويه‏[40].


و النسخ المضبوطة مختلفة في نصير بضم النون و فتح المهملة على التصغير و بالفتح و الكسر على فعيل.


و اختلف قول الحسن بن داود في كتابه: ففي ترجمة الرجل خالف العلامة في ضبط اسم أبيه فقال: حمدويه بفتح الحاء و بالدال المهملتين و الصوت ابن نصير بالفتح ابن شاهي بالمعجمة أبو الحسن لم جخ أوحد زمانه لا نظير له‏[41].


و في ترجمة أخيه ابراهيم كان قد طابقه في الخلاصة و قال: ابراهيم بن نصير بالتصغير و الصاد المهملة الكشى لم جخ ثقة مأمون كثير الرواية[42].


فكأنه قد ذهل عن كون حمدويه و ابراهيم أخوين من جهة الاب، أو رجع في ضبط أبيهما أخيرا عما[43] قد ضبطه أو لا و هذا أظهر.


[صفحه 5]


الخطاب، عن محمد بن سنان (1)، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال‏ اعرفوا منازل الرجال منا على قدر روايتهم عنا.


______________________________

و الكشي بفتح الكاف و اعجام الشين المشددة نسبة الى كش بالفتح و التشديد، البلد المعروف على مراحل من سمرقند منه كثير من مشيختنا و رجالنا و علماؤنا، و ضم الكاف فيه من الاغلاط الدائرة على ألسن عوام الطلبة كما التشديد في النجاشي.


قال الفاضل المهندس البرجندي في كتابه المعمول في مساحة الارض و بلدان الاقاليم: كش بفتح الكاف و تشديد الشين المعجمة من بلاد ما وراء النهر بلد عظيم ثلاثة فراسخ في ثلاث فراسخ، و النسبة اليه كشي.


و أما ما في القاموس: الكش بالضم الذي يلقح به النخل و كش بالفتح قرية بجرجان‏[44]. فقد أوردت في الرواشح السماوية[45] أنه من أغلاط الفيروزآبادي، و على تقدير الصحة فليست هذه النسبة الى تلك القرية و لا في المعروفين من العلماء و المحدثين من يعد من أهلها،


فمن كش ما وراء النهر أبو عمر و الكشي صاحب كتاب الرجال و شيخه حمدويه ابن نصير الكشي و العياشي محمد بن مسعود الكشي.


قال الشيخ في كتاب الرجال في باب لم: حمدويه بن نصير بن شاهي سمع يعقوب بن يزيد، يروي عن العياشي يكنى أبا الحسن عديم النظير في زمانه كثير العلم و الرواية ثقة حسن المذهب[46].


قوله رحمه اللّه: عن محمد بن سنان‏


العلامة رحمه اللّه تعالى في المختلف و المنتهى كثيرا ما يستصح الحديث و في الطريق محمد بن سنان، و في الخلاصة توقف في صحة حديثه‏[47].


[صفحه 6]


2- محمد بن سعيد الكشي ابن مزيد و أبو جعفر محمد بن أبي عوف البخاري قالا: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن حماد المروزي المحمودي، يرفعه، قال:


قال الصادق عليه السّلام‏ اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا، فانا لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا. فقيل له أو يكون المؤمن محدثا؟ قال يكون مفهما و المفهم محدث.


3- ابراهيم بن محمد بن العباس الختلي، (1) قال حدثنا أحمد بن ادريس القمي المعلم، قال حدثني أحمد بن يحيى بن عمران، قال حدثني سليمان الخطابي، (2) قال حدثني محمد بن محمد، عن بعض رجاله، عن محمد بن حمران العجلي، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال‏- اعرفوا منازل الناس منا على قدر رواياتهم عنّا.


______________________________

و كلام الاصحاب فيه مختلف، و سيجي‏ء في كلام أبي عمرو الكشي (رحمه اللّه تعالى) أنه يروي عن محمد بن سنان جماعة من العدول و الثقات و أهل العلم، و ذلك آية حسن حاله.


و قد وثقه الشيخ المفيد، و قول الشيخ في مواضع من كتبه قد اختلف بتوثيقه و تضعيفه، و بالجملة لا كلام في هذا السند الا من جهة محمد بن سنان، فان قلنا فيه بالتوثيق فهذا الخبر صحيح.


قوله رحمه اللّه: الختلى‏


بضم الخاء المعجمة و تشديد التاء المثناة من فوق المفتوحة و ختل كسكر كورة بما وراء النهر.


قوله رحمه اللّه: سليمان الخطابى‏


ذكر الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن الكاظم عليه السلام سليمان ابن خالد الخطاب‏[48].


[صفحه 7]


4- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن اسماعيل الرازي قال حدثني علي بن حبيب المدائني، عن علي بن سويد النسائي، (1) قال‏ كتب إليّ ابو الحسن الاول و هو في السجن، و أما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك: لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فانك ان تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين‏


______________________________

قوله رحمه اللّه: سويد النسائى‏


الصحيح السايي كما في نسخ كثيرة باهمال السين قبل الالف ثم الياء المثناة من تحت، نسبة الى ساية قرية من قرى المدينة على ما هو المشهور.


و في القاموس: السايه فعلة من التسوية و قرية بمكة أو واد بين الحرمين، و ضرب لي ساية هيأ لي كلمة[49].


قال الشيخ رحمه اللّه في كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السلام: علي بن سويد السايي ثقة روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام‏[50].


و قال النجاشي: و قيل انه روى أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[51].


و في أكثر النسخ العتيقة عن علي بن سويد النسائي بفتح النون قبل السين و الهمزة بعد الالف، و هو المروي عن السيد جمال الدين أحمد بن طاوس قدس اللّه نفسه الزكية، و قد كتب بخطه بخطه يعني بخط الشيخ أبي جعفر الطوسي في كتاب الاختيار من كتاب الكشي و هو هذا الكتاب.


و النسائي نسبة الى نساء بفتح النون القصبة المعروفة من خراسان.


و في القاموس: انها قرية من سرخس[52].


[صفحه 8]


خانوا اللّه و رسوله و خانوا أماناتهم، (1) انهم اؤتمنوا على كتاب اللّه جل و علا فحرفوه و بدلوه فعليهم لعنة اللّه لعنة رسوله و لعنة ملائكته و لعنة آبائى الكرام البررة و لعنتي و لعنة شيعتي الى يوم القيمة- في كتاب طويل.


______________________________

قوله عليه السلام: و خانوا أماناتهم‏


ربما و جد في نسخة غير معول عليها و خوّنوا أماناتهم من باب التفعيل، فاذا صحت الرواية بذلك فالتشديد للتكثير و المبالغة كما في حمده تحميدا، لا للنسبة الى الخيانة و ان كان هو السابق الى أوهام المتوهمين، يقال خونه تخوينا أي نسبه الى الخيانة و نقض العهد و حسبه خائنا غادرا، كما يقال جهله تجهيلا اذا نسبه الى الجهل و الجهالة و حسبه جاهلا، اذ لا يستقيم ذلك الا اعتبارا بقياس حال الخائن لا باعتبار قياس حال المخون.


و الصحيح و خانوا أماناتهم على ما في عامة النسخ لا غير، من الخيانة ضد الامانة و تعتبر بالاضافة الى من خين و نكث عهده و بالاضافة الى ما خين فيه و هو العهد و البيعة و الود و الخلة مثلا.


قال صاحب الكشاف في الاساس: خانه في العهد و خانه العهد و اختان المال و اختان نفسه‏[53].


و قال الراغب في المفردات: الخيانة و النفاق واحد الا ان الخيانة تقال اعتبارا بالعهد و الامانة، و النفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان، فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر، و نقيض الخيانة الامانة يقال: خنت فلانا و خنت أمانة فلان، و على ذلك قوله عز و جل‏ «لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ‏[54]» و قوله تعالى‏ «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما[55]»


[صفحه 9]


..........


______________________________

و في قوله تعالى‏
 «وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى‏ خائِنَةٍ مِنْهُمْ‏[56]» أي على جماعة خائنة، و قيل:


على رجل خائن يقال: رجل خائن و خائنة نحو رواية و داهية، و قيل: خائنة موضوعة موضع المصدر نحو قم قائما أي قياما و قوله عز و جل‏ «يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ‏[57]» على ما تقدم‏[58].


و قال صاحب المغرب في المغرب: الخيانة خلاف الامانة و هي تدخل في أشياء سوى المال، من ذلك قوله: لا تجوز شهادة خائن و لا خائنة، و أريد بها في قوله تعالى‏ «وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً[59]» نكث العهد و نقضه و قد خانه، و منه تقول: النعمة كفرت‏[60] و لم اشكر و تقول: الامانة خنت و لم احفظ و هو فعلت على ما لم يسم فاعله، و خائنة الاعين مسارقة النظر، و منه الحديث: ما كان لنبي ان تكون له خائنة الاعين انتهى.


و أما الاختيان فعلى الافتعال من الخيانة و معناه مراودة الخيانة و مواثبتها و المسارعة و المبادرة اليها، قال عز من قائل‏ «عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ‏[61]» و لم يقل تخونون أنفسكم فليعرف.


قوله عليه السلام: انهم أو تمنوا على كتاب اللّه‏


افتعالا من الامانة على صيغة المجهول يقال: أمنته على كذا بالكسر في الماضي من باب علم، و ائتمنته عليه أيضا فيهما بمعنى واحد.


و قال في الصحاح: و قرئ‏ «ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى‏ يُوسُفَ» بين الادغام و بين الاظهار، قال الاخفش: و الادغام أحسن، و تقول: أو تمن فلان على ما لم يسم فاعله،


[صفحه 10]


5- محمد بن مسعود بن محمد، قال حدثني علي بن محمد فيروزان القمّي قال حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر عن اسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين (1)


______________________________

فان ابتدأت به صيرت الهمزة الثانية واوا، لان كل كلمة اجتمع في أولها همزتان و كانت الاخرى منهما ساكنة فلك أن تصيرها واوا ان كانت الاولى مضمومة، أو ياء ان كانت الاولى مكسورة نحو ائتمنه، أو ألفا ان كانت الاولى مفتوحة نحو آمن‏[62].


قوله عليه السلام: انتحال المبطلين[63]


انتحل الشعر و تنحله ادعاه لنفسه و هو لغيره، و نحله القوم كمنعه نسبه اليه و هو بري‏ء عنه. فانتحال المبطلين اشراق‏[64] المبطلة من المحقة شيئا من الطريقة الحقة، و جعلهم اياه نحلة لا نفسهم و اسنادهم اليهم ما ليس من مذهبهم، و محاولتهم بيان انطباق ما في الدين الحق على ما في عقيدتهم الباطلة،


مثال ذلك استراق الاشاعرة من الحكماء الالهيين استناد وجود كل ممكن الى الواجب بالذات حقيقة، و أن قدرة الباري الواجب بالذات و اختياره مما لا يوجب كثرة في جهات ذاته الاحد الحق و حيثياته كما في من عداه من المختارين، و أن ذاته الاحدية الصمدية غاية الغايات لكل تقرر و وجود على الاطلاق.


ثم اسنادهم اليهم القول بنفي تأثير ممكن في ممكن و عليّة ممكن لممكن بوجه من الوجوه أصلا، و نفي القول بكونه سبحانه قادرا مختارا، و نفي تعليل أفعاله تعالى بالعلة الغائية مطلقا. و هم براء عن ذلك كله فليعلم.


[صفحه 11]


و تحريف الغالين (1) و انتحال الجاهلين (2) كما ينفي الكير خبث الحديد.


______________________________

قوله عليه السلام: تحريف الغالين‏


بالتشديد أي المغشوشين في الاعتقاد الخائنين في الدين من الغل بالكسر الغش، و الغلول بالضم الخيانة. أو بالتخفيف من الغلو بضمتين و شدة الواو أي الذين يغلون في دينهم و لا يبالون من المغالاة في ملتهم.


و قال في المغرب: غل فلان كذا غلا من باب طلب اذا أخذه و دسه في متاعه، و قد نسي مفعوله في قولهم غل من المغنم غلو لا اذا خان فيه، و قالوا: الغلول و الاغلال الخيانة الا ان الغلول في المغنم خاصة و الاغلال عام، و منه ليس على المستعير غير المغل ضمان أي غير الخائن.


و في الصحاح: قال ابن السكيت: لم نسمع في المغنم إلا غل غلو لا، و قرئ‏ «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ‏[65]» و يغل قال: فمعنى يغل يخون و معنى يغل يحتمل معنيين:


أحدهما يخان يعني أن يؤخذ من غنيمته، و الاخر يخون أي ينسب الى الغلول، و قال أبو عبيد: الغلول من المغنم خاصة و لا نراه من الخيانة و لا من الحقد، و مما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة أغل يغل، و من الحقد غل يغل بالكسر، و من الغلول غل يغل بالضم‏[66].


و في مجمل اللغة: فأما قوله صلّى اللّه عليه و آله ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن، فمن قال:


لا يغل فهو من الاغلال و من قال: لا يغل فهو من الغل و هو الضغن، و مثل ذلك في الفائق و النهاية[67].


قوله عليه السلام: و تأويل الجاهلين‏


التأويل و التأول من الاول أي الرجوع الى الاصل، و منه الموئل للموضع الذي يرجع اليه، يقال: أول القرآن و تأوله و هذا متأول حسن و استآله طلب تأويله و ذلك هو رد الشي‏ء الى الغاية المتوخاة منه علما كان أو فعلا، ففي العلم نحو قوله‏


[صفحه 12]


..........


______________________________

ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ[68]» و في الفعل كما في قوله سبحانه‏ «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ[69]» أي مصيره و منتهاه الذي هو غايته المقصودة منه، و منه قوله جل سلطانه‏ «ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا[70]»* قيل: أحسن معنى و ترجمة و قيل: أحسن ثوابا و مثوبة في الآخرة.


و المشهور في الاصطلاح أن التفسير ما يتعلق بظاهر السياق، و التأويل ما يتعلق بدخلة الباطن، و المروم في هذا الحديث ما يعم السبيلين كما في حديثه عليه السّلام: منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت أنا على تنزيله. يعني به أمير المؤمنين عليا عليه السّلام.


و من طريق رئيس المحدثين أبي جعفر الكليني في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ان العلماء ورثة الانبياء و ذلك أن الانبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا، و انما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشي‏ء منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا أهل البيت في كل خلف عدو لا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين[71].


و الطريق محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عنه عليه السّلام و أبو البختري هذا هو وهب بن وهب القرشي المدني، و كان قاضيا عامي المذهب كذابا، و لو لاه لكان السند صحيحا.


فاما طريق هذا الكتاب فصحيح نقي، و الصواب فيه علي بن محمد بن فيروزان القمي كما في أكثر النسخ الموثوق بصحتها، و كذلك أورده الشيخ في كتاب الرجال و ما في نسخ عديدة محمد بن علي بن فيروزان بالتقديم و التأخير فمن غلط الناسخين.


[صفحه 13]


6- محمد بن مسعود، (1) قال حدثني علي بن محمد، قال حدثني أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، (2) عمّن ذكره، عن زيد الشحام، عن أبي جعفر عليه السّلام‏ في قوله تعالى‏ «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى‏ طَعامِهِ» قال: الى علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه. (3)


______________________________

قوله رحمه اللّه: محمد بن مسعود


هو العياشي الجليل القدر الواسع العلم الثقة من أهل سمرقند و كش. و علي بن محمد هو ابن فيروزان القمي.


قال الشيخ في كتاب الرجال: انه كثير الرواية يكنى أبا الحسن كان مقيما بكش[72].


قوله رحمه اللّه: عن أحمد بن محمد البرقى عن أبيه‏


و هو أبو عبد اللّه محمد بن خالد البرقي عمن ذكره. و من طريق أبي جعفر الكليني في الكافي: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره الحديث بعينه‏[73].


قوله عليه السلام: علمه الذى يأخذه عمن يأخذه‏


الانسان من جوهرين: نفس مجردة عاقلة فطرة جوهرها من عالم الامر، و موئل ذاتها و مصير أمرها الى اقليم القدس و مستقر الحياة و هي الانسان الحقيقي الذي اليه الخطاب و عليه الحساب في النشأتين، فهيكل هيولاني طينة عنصره من عالم الخلق و صيّور عمره المسير الى مهواة الدثور و البوار في مفعات الاجداث و الارماس.


فهو بما هو الانسان الحقيقي أي بحسب جوهر نفسه المجردة، انما طعامه الروحاني و غذاه العقلاني بالذات و على الحقيقة حقائق العلم و أسرار الحكمة و دقائق المعارف و لطائف المعرفة، اقتداء بملائكة اللّه المقرّبين، من الأنوار العقلية و الجواهر القدسية، فان طعامهم التسبيح و التحميد و شرابهم التقديس و التمجيد.


[صفحه 14]


..........


______________________________

و أما طعام البدن الهيولاني الذي هو آلة أدوية لما هو الانسان حقيقة في تحريكاته و تصريفاته ما دامت له هذه الحياة الظاهرية البائدة من الاغذية الجسمانية و الأطعمة الجرمانية، فربما يسند اليه بالعرض و بالمجاز العقلي اذ لم يعتبر في صحة الاتصاف بالعرض و تسويغ التجوز العقلي في الاسناد كون المسند اليه مما من شأنه في حد ذاته أن يتصف بالذات بذلك الوصف المسند اليه بالعرض.


و من ثم يقال على التجوز العقلي أنا جالس و أنا متحرك على علم يكون المعبر عنه بأنا هو النفس المجردة التي هي وراء اقليم القيام و القعود و الحركة و السكون، فاما اذا اعتبر ذلك على ما عليه السواد الاعظم من رؤساء العلوم العقلية فلا يتصحح الاسناد بالعرض من غير تسامح و توسع الا فيما لا يكون خارجا عن الجنس، كما في أسناد حركة السفينة الى جالسها اسنادا بالعرض لا على سبيل التوسع و التسامح.


فاذن ان سير الى المسلك المتوسع فيه صح في تأويل قول اللّه الكريم و تفسيره حمل طعام الانسان المأمور بالنظر اليه على الاعم من الجسماني الذي هو طعام بدنه و الروحاني الذي هو طعام جوهر ذاته و ان كان الاخير أبلغ و أولى و بالاعتبار أحق و أحرى،


و ان صير الى المذهب الحق المعتبر على جادة الحقيقة لا من سبيل التوسع تعين الحمل على الاخير الذي هو الحق المحقوق بالاعتبار لا غير، فلذلك نص عليه مولانا أبو جعفر الباقر عليه السّلام بالتعيين، فليتعرف و ليتبصر.


و من الحديث في هذا الباب: اغد عالما أو متعلما و لا تكن أمعة[74].


قال ابن الاثير في النهاية: الامعة بكسر الهمزة و [تشديد] الميم الذي لا رأي معه، فهو تابع كل أحد على رأيه، و الهاء فيه للمبالغة، و يقال فيه امع أيضا، و لا يقال للمرأة أمعة، و همزتة أصلية لأنه لا يكون أفعل و صفا، و قيل: [هو الذي‏] يقول لكل أحد أنا


[صفحه 15]


7- أبو محمد جبريل بن محمد الفاريابي، قال حدثني موسى بن جعفر بن وهب، قال حدثني أبو الحسن أحمد بن حاتم بن ماهويه، (1) قال كتبت اليه يعني أبا الحسن الثالث عليه السّلام‏ أسأله عمن آخذ معالم ديني و كتب أخوه أيضا (2) بذلك فكتب‏


______________________________

معك، و منه حديث ابن مسعود لا يكونن أحدكم أمعة قيل و ما الامعة؟ قال: الذي يقول أنا مع الناس[75].


و قال أبو الحسين أحمد بن فارس في مجمل اللغة: الامعة الذي يكون مع ضعف رأيه مع كل أحد و هو ضعيف الرأي، قال ابن مسعود: لا يكونن أحدكم امعة.


و تأمع و استامع صار أمعة قاله في القاموس‏[76].


قوله رحمه اللّه: ماهويه‏


بفتح الواو و اسكان الياء المثناة من تحت على الصوت، كما في سيبويه و نفتويه[77]. و سيجي‏ء ذكر أخيه في الغلاة و تخصيص الذم به دونه يدل على استقامة عقيدة أبي الحسن أحمد و سلامته عن الطعن، و اياه يعنون حيث يقولون ابن ماهويه و هو كثير الروايه جدا.


قوله رحمه اللّه: و كتب أخوه أيضا


أخوه فارس بن حاتم غال ملعون كان نزيل العسكر، و قد لعنه أبو الحسن الهادي عليه السّلام، و كذلك أخوه الاخر طاهر بن حاتم غال كذاب انحرف عن السبيل و أظهر القول بالغلو بعد ما كان مستقيما صحيحا، روى عنه محمد بن عيسى بن عبيد في حال استقامته.


و في كلام الشيخ و النجاشي و ابن الغضائري أن لأخيه فارس أيضا حال استقامة ثم تغير و خلط و فسد، فهذه المكاتبة منه كانت في حال الاستقامة.[78]


 


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى) ؛ ج‏1 ؛ ص15


[صفحه 16]


اليهما فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على مستن في حبّنا (1) و كل كثير القدم في أمرنا، فانهم كافوكما (2) ان شاء اللّه تعالى.


______________________________

قوله عليه السّلام: مستن في حبنا


على اسم الفاعل افتعالا من السنن بالفتح بمعنى الطريق، أو من السنة بمعنى الطريقة، أو من استنت الطريق بمعنى و ضحت و استن المطر اذا كثر جرى الوابل، و ازداد السيل في مستنه أي محل جريانه و سيلانه، و سن الامير رعيته أحسن سياستهم و القيام بالامر فيهم، و سن فلان ابله أرسلها في الرعي و أحسن القيام اليها حتى كأنه صقلها، و سن الماء على وجهه صبه عليه و تعهد حسن استيعابه بالغسل.


و المعنى: فاصمدا أي اعتمدا في دينكما على مستن واضح الاستنان بسنة المعرفة و سنن الهدايه في ولايتنا، و على كل كبير التقدم في سبيل الحق بطريق الامم و الصراط السوي في أمرنا.


و في طائفة من النسخ[79] «على مسن» بضم الميم و كسر السين على اسم الفاعل من باب الافعال يقال: أسن اذا كبر بكسر الباء من باب علم أي طعن في السن و صار شيخا كبيرا في العمر و التجريب، أو بكسر الميم و فتح السين على اسم الآلة استعارة من المسن و هو ما به يحدد السكين و السيف و غيرهما.


و كل كثير القدم بالثاء المثلثة من قولهم لفلان قدم في هذا الامر أي سابقة و تقدم، و له قدم صدق أي رسوخ معرفة و ثبات يقين و اثرة حسنة.


قوله عليه السّلام: فانهم كافو كما


على اسم الفاعل للجمع[80] من الكفاية و اسقاط نون الجمع بالاضافة الى ضمير التثنية للخطاب.


[صفحه 17]


..........


______________________________

قال في الصحاح: كفاه مؤنته كفاية و كفاك الشي‏ء يكفيك و اكتفيت به و استكفيته الشي‏ء فكفايته‏[81]، و هذا رجل كافيك من رجل و رجلان كافياك من رجلين و رجال كافوك من رجال‏[82].


و في عدة نسخ كافوتكما بالتاء المثناة من فوق بعد الواو على وزن التابوت، و هو فاعول من الكفت بمعنى الجمع و القبض و الضبط. يقال كفت الراعي مواشية كفتا أي جمعها و ضم بعضها الى بعض و منه في الحديث: اكفتوا صبيانكم بالليل. أي ضموهم إليكم عند انتشار الظلام. و كل ما ضممته الى شي‏ء فقد كفته. و في رواية لا ترسلوا مواشيكم و صبيانكم اذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء و اللهم اكفته إليك أي اقبضه. و الارض تكفت [عند انتشار الظلام‏][83] الناس أحياء و أمواتا و هي كفاتهم أي تجمعهم قال عز من قائل‏ «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً[84]» و الكفت أيضا السوق الشديد. و رجل كفت أي سريع شديد.


و في الحديث حبب إلي النساء و الطيب و رزقت الكفيت. قال ابن الاثير: أي ما اكفت به معيشتي يعني أضمها و أصلحها[85].


لا فعلوة من الكوفة كما قد يتوهم يقال: تكوف القوم أي استداروا و أنه لفي كوفان أي في حرز و منعة.


و في النهاية الاثيرية في حديث سعد: لما أراد أن يبني الكوفة قال: تكوفوا في هذا الموضع، أي اجتمعوا فيه و به سميت الكوفة، و قيل: كان اسمها قديما


[صفحه 18]


..........


______________________________

كوفان‏[86].


و أما التابوت أي الصندوق فليس بفاعول لقلته‏[87] نحو سلس و قلق، بل فعلوت من التوب الرجوع، فانه لا يزال يرجع اليه ما يخرج منه، و صاحبه يرجع اليه فيما يحتاج اليه من مودعاته، لا فعلوت منه اذ أصله تابوة مثل ترقوة فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء على مذهب الصحاح.


و في الكشاف جعله فعلوتا قال: و أما من قرأ بالهاء فهو فاعول عنده الا فيمن جعل هاءه بدلا من التاء لاجتماعهما في الهمس، و أنهما من حروف الزيادة و لذلك أبدلت من تاء التأنيث. قيل: كان منحوتا من خشب الشمشاد مموها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين[88].


فيه سكينة: أي حكمة.


و في المفردات: انه عبارة عن القلب و السكينة و عما فيه من العلم، و يسمى القلب سقط العلم و بيت الحكمة و تابوته و وعاءه و صندوقه[89].


و في أساس البلاغة: ما أودعت تابوتي شيئا ففقدته، أي ما أودعت صدري علما فعدمته‏[90].


و قال الجوهري: قال القاسم بن المعن: لم تختلف لغة قريش و الانصار في شي‏ء من القرآن الا في التابوت، فلغة قريش بالتاء و لغة الانصار بالهاء[91].


 

 [38] في« ن» و« س»: بنى

[39] و في المصدر: فأعربه

[40] الصحاح 6/ 2258

[41] رجال بن داود: 134

[42] رجال ابن داود: 19

[43] في ن: كما

[44] القاموس: 2/ 286

[45] الرواشح السماوية: 76

[46] رجال الشيخ: 463

[47] الخلاصة: 251 قال: و الوجه عندى التوقف فيما يرويه

[48] رجال الشيخ: 351 و في« ن»: الخطابى.

[49] القاموس 4:/ 346

[50] رجال الشيخ: 380 و ليس فيه روى عن أبى الحسن موسى عليه السلام

[51] رجال النجاشى: 211

[52] القاموس: 4/ 395

[53] اساس البلاغة: 178

[54] سورة الانفال: 27

[55] سورة التحريم: 10

[56] سورة المائدة: 13

[57] سورة غافر: 19

[58] المفردات: 162

[59] سورة الانفال: 58

[60] و في« س» و« ن»: كفلت

[61] سورة البقرة: 187

[62] الصحاح: 5/ 2071- 2072

[63] و في النسخ كله و كذا في نسخة السيد من الرجال: تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين.

[64] في« ن»: اشراف

[65] سورة آل عمران: 161

[66] الصحاح: 5/ 1784

[67] نهاية ابن الاثير: 3/ 381

[68] سورة آل عمران: 7

[69] سورة الاعراف: 53

[70] سورة النساء: 59

[71] أصول الكافى: 1/ 24- 25

[72] رجال الشيخ: 487

[73] اصول الكافى: 1/ 39

[74] روى نحوه في البحار: 1/ 195

[75] نهاية ابن الاثير: 1/ 67 و ما بين المعوقين للمصدر.

[76] القاموس: 3/ 2

[77] و في« م»: نفطوية

[78] كشى، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، 2جلد، موسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - ايران - قم، چاپ: 1، 1404 ه.ق.

[79] كما في المطبوع منه بجامعة مشهد.

[80] و في« ن»: الجمع منه الكفاية.

[81] في المصدر: فكفانيه

[82] الصحاح: 6/ 2475

[83] الزيادة من« س».

[84] المرسلات: 25

[85] نهاية بن الاثير: 4/ 184

[86] نهاية بن الاثير: 4/ 210

[87] و في« س» لقلة.

[88] الكشاف: 1/ 380

[89] المفردات: 72

[90] أساس البلاغة: 59

[91] الصحاح: 1/ 92