کد مطلب:370092 شنبه 3 تير 1396 آمار بازدید:40

سلمان الفارسى
[صفحه 26]

 

ابن أبي طالب عليه السّلام عندكم بالعراق يقاتل عدوه و عنده أصحابه و ما كان منهم خمسون رجلا يعرفونه حق معرفته، و حق معرفته امامته.


 

(1)

سلمان الفارسى‏


12- أبو الحسن و أبو اسحاق (2) حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد ابن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال كان الناس أهل‏


______________________________

قال الشيخ في كتاب الرجال في اصحاب أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام: وردان أبو خالد الكابلي الاصغر روى عنه و عن أبي عبد اللّه عليهما السّلام و الكبير اسمه كنكر[115].


و قال في أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام: وردان أبو خالد الكابلي الاصغر روى عنهما عليهما السّلام و الاكبر كنكر[116].


و قال في أصحاب أبي محمد علي بن الحسين عليهما السّلام: كنكر يكنى أبا خالد الكابلي و قيل ان اسمه وردان.


قلت: و ما يقال ان الاكبر و الاصغر يشتر كان في وردان و كنكر اسما و لقبا و هم من غير مستند.


قوله عليه السّلام: و حق معرفته امامته‏


أي بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من غير فصل بينهما صلى اللّه عليهما بأحد أصلا على حق اليقين.


قوله رحمه اللّه: أبو الحسن و أبو اسحاق‏


الطريق موثق بحنان بالمهملة المفتوحة و نونين من حاشيتي الالف و بالتخفيف و عالي الاسناد في الطبقة الاولى.


[117]


[صفحه 27]


ردة بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله الا ثلاثة. فقلت: و من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الاسود و أبو ذر الغفاري (1) و سلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير، (2) قال: هؤلاء الذين دارت‏


______________________________

قوله عليه السّلام: و أبو ذر الغفارى‏


بفتح المعجمة و تشديد الراء المعجمه و تخفيف الفاء.


قال في المغرب: أصل الغفر الستر، و غفار حي من العرب اليهم ينسب أبو ذر الغفاري و أبو بصرة الغفاري.


و قد صح عنه صلّى اللّه عليه و آله عند العامة و الخاصة: ما اظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر لهجة. و في رواية: ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذي لهجه أصدق و لا أوفى من أبي ذر[118].


و في طريق العامة من الصحاح في مصابيحهم و مشكاتهم أن أبا سفيان أتى على سلمان و أبي ذر و صهيب و بلال في نفر فقالوا: ما أخذت سيوف اللّه من عنق عدو اللّه فقال أبو بكر: أ تقولون هذا لشيخ قريش‏[119] و سيدهم، فأتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك اغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم فقال:


يا اخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا يغفر اللّه لك.


قوله عليه السّلام: ثم عرف الناس بعد يسير


أي تنبهوا و تعرفوا و استيقنوا الامر و اتبعوا الحق و رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السّلام بعد زمان يسير، و ازاحوا عن صدورهم وساوس تشكيكات المشككين، و عن ذلك التعبير في كتب الرجال بالرجوع الى أمير المؤمنين عليه السّلام، كما يقولون مثلا أبو سعيد الخدري مشكور من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السّلام.


[صفحه 28]


عليهم الرحا (1)


______________________________

قوله عليه السّلام: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا


فيه وجهان: الاول: أن يكون كناية عن شدة الملمة بهم و صعوبة الداهية عليهم، يعني أنهم كانوا في مضيق اعتداء المعتدين كأن الرحا تدور عليهم و تطحنهم، و مع ذلك فقد لازموا اتباع سبيل الحق و لم يبايعوا أمير الجور و العدوان.


الثاني: أن يرام أن هؤلاء هم الذين كانوا لملة الإسلام كالقطب و المدار عليهم تدور رحاها و بهم يستقيم أمرها، اتبعوا سبيل الحق و لم يبايعوا أهل الضلال.


يقال: دارت رحى الامر اذا قام عموده و استقام نظامه. و منه في حديث نعت النبي صلّى اللّه عليه و آله: تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة و ثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا. على ما حققناه في المعلقات على زبور آل محمد الصحيفة الكريمة السجادية[120].


فدوران الرحا عليهم على هذا السبيل معناه دورانها حولهم كما يكون دوران الرحا و الفلك على القطب و المحور. و ما يقال: ان دوران الرحا اذا استعمل باللام كان للتنسيق و التنظيم، و اذا استعمل بعلى كان للتهويش و التهويل خارج عن هذا الاستعمال.


فاذن ما قاله السيد المكرم الرضي أخ السيد المعظم المرتضى رضي اللّه عنهما في كتاب مجازات الحديث: دور الرحا يكون عبارة عن حالين مختلفين: احداهما مذمومة و الاخرى محمودة: فالمذمومة هي الحال التي بني عليها الاخبار عن از عاج الامر عن مناطه و از حافه عن قراره، و اما الحال المحمودة فهي أن يكون دور الرحا عبارة عن تحرك جد القوم و قوة أمرهم و علو نجمهم يقال: دارت رحا بني فلان اذا اتفقت لهم هذه الاحوال المحمودة، فهذه حال كان دور الرحا فيهما محمودا لمن دارت له و مذموما لمن دارت عليه، و انما قالوا: دارت رحا الحرب لجولان الابطال‏


[صفحه 29]


و أبوا أن يبايعوا (1) لأبي بكر حتى جاءوا بأمير المؤمنين عليه السّلام‏


______________________________

فيها و حركات الخيل تحتها[121].


غير مستقيم على اطلاقه.


قوله عليه السّلام: و أبوا أن يبايعوا


من الصحيح الثابت في الاخبار أن قيس بن سعد بن عبادة الصحابي الانصاري من خلّص أنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من العشرة الذين نصروه صلّى اللّه عليه و آله، و من أصفياء أولياء أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا ممن لم يرتد و لم ينزعج و لم يبايع.


قال الشيخ في كتاب الرجال في أسماء من روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام:


قيس بن سعد بن عبادة و هو ممن لم يبايع أبا بكر[122].


و قال العلامة في الخلاصة: قيس بن سعد بن عبادة من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السّلام و هو مشكور لم يبايع أبا بكر[123].


و سيجي‏ء في الكتاب ما رواه أبو عمرو الكشي: أن أنس بن مالك قال: كان قيس بن سعد من النبي صلّى اللّه عليه و آله بمنزلة صاحب الشرطة من الامير، و ما رواه في مصالحة أبي محمد الحسن عليه السّلام و معاوية لم يبايع قيس بن سعد بن عبادة الانصاري صاحب شرطة الخميس معاوية قال له معاوية: قم يا قيس فبايع فالتفت الى الحسين عليه السّلام ينظر ما يأمره فقال: يا قيس انه امامي يعني الحسن عليه السّلام.


و كان قيس و أبوه سعد طولهما عشرة أشبار باشبارهما، و قد كانا من جملة من كان طولهم عشرة أشبار بأشبار أنفسهم، و كان شبر الرجل منهم يقال انه مثل ذراع أحدنا، و سعد لم يزل سيد في الجاهلية و الإسلام، و أبوه و أجداده لم يزل فيهم الشريف‏


[صفحه 30]


مكرها فبايع (1) و ذلك قول اللّه عز و جل‏ «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏


______________________________

و كان قيس ابنه مثله بعده[124].


و من المتفق عليه أن سعد بن عبادة أيضا لم يبايع أبا بكر أبدا، فاذن حصر من لم يرتد و لم يبايع في ثلاثة أو في سبعة محمول على أنهم قصوى الغاية في الاستيقان و الاستقامة و الانكار على متقمص‏[125] الخلافة و لص الامامة.


قوله عليه السّلام: مكرها فبايع‏


يعني أظهر البيعة كرها، أو أنه وقعت في البين شبهة البيعة فانه جي‏ء به عليه السّلام مكرها فكثر اللفظ و اضجت الاقوال و ارتفعت الاصوات فقال الناس: انه بايع لا أنه قد وقعت منه عليه السّلام المبايعة، فان ذلك خلاف ما أطبق عليه المحدثون من العامة و الخاصة، على ما بسطنا تحقيقه في كتاب نبراس الضياء و في شرح تقدمة كتاب تقويم الايمان.


أ ليس قد اتفقت أصول أحاديث العامة فضلا من الخاصة على أنه عليه السّلام كان يقول: أنتم بالبيعة لي أحق مني بالبيعة لكم و اني أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار، و أنا أول من يحثو للخصومة بين يدي اللّه عز و جل‏[126].


و انما رواية البيعة في صحيحهم البخاري على هذه الصورة باسناده: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن فاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه و آله أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها عن النبي صلّى اللّه عليه و آله فيما أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: لا نورث ما تركناه صدقة، فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئا، فغضبت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، و عاشت بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا و لم‏


[صفحه 31]


أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ» (1) الاية.


______________________________

يؤذن بها أبا بكر و صلى عليها.


و كان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر و مبايعته، و لم يكن يبايع تلك الاشهر فأرسل الى أبي بكر ان ائتنا و لا يأتنا أحد معك، كراهية ليحضر عمر، فقال عمر: لا و اللّه لا تدخل عليهم وحدك، و قال أبو بكر: و ما عسيتهم أن يفعلوا بي فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي فقال: انا لن ننفس عليك خيرا ساقه اللّه عليك، و لكنك استبددت علينا بالامر و كنا نرى لقرابتنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فقال علي لا بي بكر: موعدك العشية للبيعة.


فلما صلّى أبو بكر الظهر رقى على المنبر فتشهّد و ذكر شأن علي و تخلفه عن البيعة، و تشهّد و تشهّد علي و قال: لا يحملني على التخلف عن البيعة نفاسة على أبي بكر و لا انكارا للذي فضّله اللّه به، و لكنا كنا نرى لنا في هذا الامر حقا، فاستبد علينا به فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون و قالوا: أصبت و كان المسلمون الى علي قريبا حين رجع الامر الى المعروف انتهى ما في صحيح البخاري‏[127]. فلينظر على جبلة الانصاف هل ذلك اذعان لا بي بكر بالامامة و اتيان له بالبيعة أو اعلان بأن أبا بكر متغلب بالخلافة و مستبد بالحق على أهله.


و قوله سبحانه: انقلبتم على أعقابكم‏


أي ارتددتم عن دينكم و رجعتم القهقرى، كما فعل بنو اسرائيل بعد موت موسى على نبينا و عليه السّلام.


[صفحه 32]


13- جبريل بن أحمد الفاريابي البرناني، (1) قال حدثني الحسن بن خرزاذ (2) قال‏


______________________________

قوله رحمه اللّه: جبريل بن احمد الفاريابى البرنانى‏


و ربما يقال الفريابي. قال الفاضل البرجندي: فارياب بفاء بعدها ألف و سكون الراء المهملة و مثناة من تحت بعدها ألف ثم باء موحدة بلد صغير قريب بلخ بينهما اثنان و عشرون فرسخا.


و في القاموس: فرياب كجريال بلد ببلخ أو هو فيرياب ككيمياء أو فارياب كقاصعاء و كساباط ناحية وراء نهر سيحون‏[128].


و البرناني بنونين من حاشيتي الالف نسبة الى البرني أو الى البرنية، و بياء مثناة من تحت قبل الف ثم النون على اختلاف النسخ نسبة الى قرية بمرو أو الى برين بن عبد اللّه الانصاري.


قال في القاموس: يبرين أو أبرين موضع بحذاء الاحساء، و أبرينة و تكسر قرية بمرو، و برين بالضم ابن عبد اللّه أبو هند الداري الصحابي‏[129].


قال الشيخ في كتاب الرجال في باب لم: جبرئيل بن أحمد الفاريابي أبو محمد كان مقيما بكش كثير الرواية عن العلماء بالعراق و قم و خراسان‏[130].


و أورده الحسن بن داود كذلك في قسم الممدوحين من كتابه‏[131].


و من ديدن الاصحاب أن المشيخة المذكورين في باب «لم» لا يعتبرون فيهم صريح التوثيق اليه، بل يكتفون فيهم بالمدح، و اذا لم يكن في أحدهم مطعن و غميزة كان حديثه معدودا من الصحاح عندهم.


قوله رحمه اللّه: الحسن بن خرزاذ


يشترك في هذا الاسم رجلان قمي و كشي، ذكر الشيخ في كتاب الرجال‏


[صفحه 33]


حدثني ابن فضّال، (1) عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب عليه السّلام، قال: ضاقت الارض بسبعة (2) بهم ترزقون و بهم‏


______________________________

أحدهما في أصحاب أبي الحسن الهادي عليه السّلام قال: الحسن بن خرزاذ قمي‏[132].


و ربما يدعى أنه قد قيل فيه الرمي بالغلو و لست أعرف كذلك مستندا.


و الاخر ذكره في باب لم: الحسن بن خرزاد من أهل كش‏[133]. و هو هذا الرجل‏ قوله رحمه اللّه: ابن فضال‏


هو علي بن الحسن الفضال الفطحى الثقة الجليل القدر المختلط بأصحابنا جدا. و الطريق به موثق.


قوله عليه السّلام: ضاقت الارض بسبعة


أي عجزت عن كفاية أمرهم و التوسعة عليهم، مع أن نزول مطر الرحمة و مدد النصرة من السماء على أهل الارض بهم و لا جلهم، و من جهة دعائهم للخلق و دعوتهم اياهم الى الحق، منهم هؤلاء الخمسة الذين هم أركان الاربعة على اختلاف القولين.


قال الشيخ رحمه اللّه تعالى في كتاب الرجال في باب الجيم من أسماء من روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام: جندب بن جنادة و يقال جندب بن السكن يكنى أبا ذر أحد الاركان الاربعة[134].


و قال في باب السين: سلمان الفارسي مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يكنى أبا عبد اللّه أول الاركان الاربعة[135].


و قال في باب العين: عمار بن ياسر يكنى أبا اليقظان حليف بني مخزوم‏


[صفحه 34]


تنصرون و بهم تمطرون، منهم سلمان الفارسي و المقداد و أبو ذر و عمار و حذيفة (رحمة اللّه عليهم) و كان علي عليه السّلام يقول: و أنا امامهم، و هم الذين صلوا على فاطمة عليها السّلام.


14- محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن الحسن بن فضال، قال حدثني العباس ابن عامر، و جعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن الحارث النصري بن المغيرة، (1) قال‏ سمعت عبد الملك بن أعين، يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام قال فلم يزل يسأله حتى قال له: فهلك الناس اذا؟ قال: أي و اللّه يا ابن أعين هلك الناس أجمعون.


قلت: من في الشرق و من في الغرب؟ قال، فقال: انها فتحت على الضلال أي و اللّه‏


______________________________

و ينسب الى عبس بن مالك و هو مذحج بن أدد رابع الاركان‏[136].


و قال في باب الميم: المقداد بن الاسود الكندي و كان اسم أبيه عمرو البهرائي، و كان الاسود بن عبد اليغوث قد تبناه فنسب اليه يكنى أبا معبد ثاني الاركان الاربعة[137].


و منهم من جعل حذيفة بن اليمان الانصاري رابع الاركان مكان عمار، و الشيخ رحمه اللّه تعالى قد نقل هذا القول في ترجمة حذيفة[138] و اختاره العلامة رحمه اللّه في الخلاصة[139] و الاشهر عند المتقدمين هو الاول.


قوله رحمه اللّه: عن الحارث النضري ابن المغيرة


باهمال الصاد بعد النون المفتوحة من بني نصر بن معاوية، بصري روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهم السّلام، و روى عن زيد بن علي، و هو مستقيم ثقة ثقة.


و سيرد عليك في الكتاب ما رواه الكشي في مدحه و في ذمه و التعويل على روايات المدح.


[صفحه 35]


هلكوا الا ثلاثة (1) ثم لحق أبو ساسان (2) و عمار و شتيرة و أبو عمرة فصاروا سبعة.


______________________________

قوله عليه السّلام: و لكن الا ثلاثة


و في نسخ عدة: هلكوا مكان و لكن.


قوله عليه السّلام: ثم لحق أبو ساسان‏


أبو ساسان الانصاري اسمه الحصين بن المنذر.


قال الشيخ في كتاب الرجال في أسماء من روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام:


حصين بن المنذر يكنى أبا ساسان اليرقاشي صاحب رايته عليه السّلام‏[140].


و في طائفة من النسخ «أبو سنان» مكانه و هو الانصاري. و ذكره الشيخ أيضا في كتاب الرجال‏[141] و هو من الاصفياء من أصحابه عليه السّلام.


و «أبو عمرة الانصاري» اسمه ثعلبة بن عمرو قاله الشيخ في كتاب الرجال في باب من روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من الصحابة[142] و ذكره بكنيته في أسماء من روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام‏[143].


و «شتيرة» و في بعض النسخ «شتير» من دون الهاء باعجام الشين المضمومة و فتح التاء المثناة من فوق و اسكان الياء المثناة من تحت ثم الراء، على ما ضبطه ابن الاثير في جامع الاصول حيث.


قال في ترجمة شكل: هو شكل بن حميد العبسي من بني عبس بن بغيض روى عنه ابنه شتير بن شكل لم يرو عنه غيره و عداده في الكوفيين، شكل بفتح الشين و فتح الكاف و اللام و شتير بضم المعجمة و فتح التاء فوقها نقطتان، و بغيض بفتح الباء الموحدة و كسر الغين و بالضاد المعجمتين.


[صفحه 36]


..........


______________________________

و قال في القاموس: شتير كزبير ابن شكل و ابن نهار تابعيان‏[144].


و ما قاله العلامة في الخلاصة: و من خواص أمير المؤمنين عليه السّلام من مضر شبير بضم الشين المعجمة أو لا و الباء المنقطة تحتها نقطة و الياء المنقطة تحتها نقطتين بعدها و الراء أخيرا ابن شكل العبسي بالباء المنقطة تحتها نقطة أبو عبد الرحمن‏[145]. ضبط من غير مأخوذ من أصل.


فاما مؤاخذة الحسن بن داود عليه بقوله: و بعض المصنفين أثبت ستير بالسين المهملة. و هو و هم، و قد اثبته الشيخ أبو جعفر في باب الشين المجمعة[146]. فزور و اختلاق.


و الشيخ في باب الشين المعجمة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قال:


شرحبيل و هبيرة و كريب و بريد و شمير و يقال شتير هؤلاء اخوة بني شريح قتلوا بصفين، كل واحد يأخذ الراية بعد الاخر حتى قتلوا[147]، و قد نقله بالفاظه في الخلاصة[148].


و أما «ستير» باهمال السين المضمومة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام من الاصفياء، فقد ذكره البرقي[149] و لم يذكره الشيخ، و قد أورده في الخلاصة ناقلا عن البرقي‏[150].


[صفحه 37]


15- حمدويه، قال حدثنا أيوب (1) عن محمد بن الفضل و صفوان، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: قلت لا بي جعفر عليه السّلام ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها! قال، فقال: الا اخبرك باعجب من ذلك؟ قال، فقلت: بلى. قال: المهاجرون و الانصار ذهبوا (و أشار بيده) الا ثلاثة.


16- علي بن محمد القتيبي النيسابوري، قال حدثني أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الرازي الخواري من قرية أسترآباد قال حدثني أبو الحسين عن عمرو بن عثمان الخزاز عن رجل، عن أبي حمزة، قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لما مروا بأمير المؤمنين عليه السّلام و في رقبته حبل آل زريق، (2) ضرب أبو ذر بيده على الاخرى، ثم قال: ليت السيوف‏


______________________________

و «عمار» منسوب الى مذحج- بفتح الميم و اسكان الذال المعجمة و كسر الحاء المهملة و الجيم أخيرا- من قبائل الانصار، ذكره المطرزي في المغرب في ذ- ج و هو الصواب، و الجوهري في الصحاح أخطأ فأورده في م- ج، و كأنه ظن الميم أصلية.


و بالجملة مذحج أكمة ولد بها أبو هذه القبيلة فسمى باسمها.


قال الفيروزآبادي في القاموس في ذ- ج: و مذحج كمجلس أكمة ولدت مالكا و طيبا أمهما عندها فسموا مذحجا، و ذكر الجوهري اياه في الميم غلط و ان أحاله على سيبويه‏[151].


قوله رحمه اللّه: حدثنا أيوب‏


هو أبو الحسين أيوب بن نوح، و الطريق صحيح و عالي الاسناد في الطبقة الثالثة.


قوله عليه السّلام: في رقبته حبل آل زريق‏


الزرق باسكان الراء بين الزاء المفتوحة و القاف معروف.


قال في المغرب: و بتصغيره سمي من اضيف اليه بنو زريق و هم بطن من‏


[صفحه 38]


قد عادت بأيدينا ثانية، و قال مقداد: لو شاء لدعا عليه ربّه عز و جل، و قال سلمان:


مولانا أعلم بما هو فيه.


17- محمد بن اسماعيل، (1) قال حدثني الفصل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ارتد الناس الا ثلاثة أبو ذر و سلمان و المقداد قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: فأين أبو ساسان و أبو عمرة الانصارى؟


18- محمد بن اسماعيل، قال حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: جاء المهاجرون و الانصار و غيرهم بعد ذلك الى علي عليه السّلام فقالوا له: أنت و اللّه أمير المؤمنين و أنت و اللّه أحق الناس و أولاهم بالنبي عليه السّلام هلم يدك نبايعك فو اللّه لنموتن قدامك! فقال‏


______________________________

الانصار، اليهم ينسب أبو عياش الزرقي بضم الزاء و فتح الراء، و حبل آل زريق يتخذ مما ينبت من الارض كلحاء شجر القنب و غير ذلك و هو من أخشن الحبل و أغلظها.


قوله رحمه اللّه: محمد بن اسماعيل‏


هو الذي يروي عنه ابو جعفر الكليني رضوان اللّه تعالى عليه أيضا في الكافي، و كثيرا ما يجعله صدر السند في الطبقة الاولى، كما يروي عنه أبو عمرو الكشي رحمه اللّه تعالى و يصدر به الاسناد يكنى أبا الحسين نيسابوري فاضل.


و هو و علي بن محمد القتيبي النيسابوري تلميذا الفضل بن شاذان، و حديث كل منهما يعد صحيحا، كما استمر عليه هجير العلامة في المختلف و المنتهى و شيخنا الشهيد في الذكرى و شرح الارشاد.


و لقد أوضحت الحال و حققنا المقال في الرواشح السماوية[152] و في المعلقات على الاستبصار[153] بما لا مزيد عليه.


[صفحه 39]


علي عليه السّلام: ان كنتم صادقين فاغدوا غدا عليّ محلقين فحلق علي عليه السّلام و حلق سلمان و حلق مقداد و حلق أبو ذر و لم يحلق غيرهم.


ثم انصرفوا فجاءوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له أنت و اللّه أمير المؤمنين و أنت أحق الناس و أولاهم بالنبي عليه السّلام هلمّ يدك نبايعك فحلفوا فقال: ان كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين فما حلق الا هؤلاء الثلاثة قلت: فما كان فيهم عمار؟


فقال: لا. قلت: فعمار من أهل الردة؟ فقال: ان عمارا قد قاتل مع علي عليه السّلام بعد.


19- و روى جعفر غلام عبد اللّه بن بكير، عن عبد اللّه بن محمد بن نهيك، عن النصيبي، (1) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال امير المؤمنين عليه السّلام: يا سلمان اذهب الى فاطمة (عليها السّلام) فقل لها تتحفك من تحف الجنة؟ فذهب اليها سلمان فاذا بين يديها ثلاث سلال، فقال لها يا بنت رسول اللّه أ تحفيني؟ قالت: هذه ثلاث سلال جاءتنى بها ثلاث وصائف، فسألتهن عن أسمائهن فقالت واحدة: أنا سلمى لسلمان، و قالت الاخرى: أنا ذرة لا بي ذر، و قالت الاخرى: أنا مقدودة للمقداد، ثم قبضت فناولتني، فما مررت بملاء الا ملئوا طيبا لريحها.


20- محمد بن قولويه، قال حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، قال حدثني‏


______________________________

قوله رحمه اللّه تعالى: عن النصيبى‏


هو محمد بن سلمة البناني، ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام و قال: نزل نصيبين أصله كوفي أسند عنه‏[154].


و ليس في رجالنا من أهل نصيبين الا هذا الرجل يروي عنه عبد اللّه بن محمد بن نهيك و عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك، و هما شيخان صدوقان ثقتان جليلا القدر.


و آل نهيك- بفتح النون و كسر الهاء- بيت من أصحابنا بالكوفة، و يرويان أيضا عن درست بن أبي منصور الواسطي.


[صفحه 40]


علي بن سليمان بن داود الرازي، (1) قال حدثنا علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم‏


______________________________

قوله رحمه اللّه تعالى: على بن سليمان بن داود الرازى‏


نسبة الى الري روى عنه سعد بن عبد اللّه، و كأنه كان رقي الاصل.


ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي محمد العسكري عليه السّلام و قال:


علي بن سليمان بن داود الرقي[155].


و في بعض النسخ «الروياني» نسبة الى رويان- بضم الراء قبل الواو الساكنة و الياء المثناة من تحت قبل الالف و النون بعدها- بلد من طبرستان.


قال الفاضل البرجندي: بينه و بين قزوين ستة عشر فرسخا.


و في القاموس: محلة بالري و قرية بحلب و بلد بطبرستان و منه الامام أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل و غيره‏[156].


و ربما يظن أن الرجل هذا من بني أعين، و كان له اتصال بصاحب الامر عليه السّلام و خرج‏[157] اليه توقيعات و كانت له منزلة في أصحابنا، و كان و رعا ثقة و فقيها لا يطعن عليه في شي‏ء.


و يقال: انه فاسد، فان الذي من بني أعين هو علي بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن الرازي، على ما في كتاب النجاشي و غيره مكتوبا بخط السيد المكرم جمال الدين أحمد بن طاوس. و تبعه العلامة في الخلاصة[158].


و الحسن بن داود حسبه و هما و زعم أن الصحيح أبو الحسن الزراري بالزاي‏


[صفحه 41]


قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام‏ اذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن عبد اللّه رسول اللّه (1) الذين لم ينقضوا العهد و مضوا عليه؟ فيقوم سلمان و المقداد و أبو ذر؟ ثم ينادي مناد أين حواري علي بن أبي طالب عليه السّلام وصي‏


______________________________

المضمومة و الراء قبل الالف و بعدها[159].


و كذلك ضبطه العلامة أيضا في الايضاح نسبة الى زرارة بن أعين.


و ذلك عندي منظور في صحته.


قوله عليه السّلام: أين حوارى محمد بن عبد اللّه رسول اللّه عليه السّلام‏


قال في الكشاف: حواري الرجل صفوته و خالصته، و منه قيل للحضريات الحواريات لخلوص ألوانهن و نظافتهن و في وزنه الحوالي و هو الكثير الحيلة[160].


قلت: و اما الذي بمعنى حول الشي‏ء و جوانبه و أطرافه كما يقال: حوالينا و حواليكم و بين ظهرانينا و بين ظهرانيكم، فعلى هيئة صيغة المثناة من غير ارادة معنى التثنية لا على وزن الحواري و لا على هيئة وزن الجمع. و منه في حديث الاستسقاء:


اللهم حوالينا و لا علينا[161].


و المشهور أن الحواري أصله من الحور بمعنى خلوص البياض، و التحوير بمعنى التبييض، و الخبز الحواري الذي نخل طحينه مرة بعد مرة. و منه في الحديث:


الحواري من امتي أي خاصتي من أصحابي و أنصاري.


و الحواريون من أصحاب عيسى عليه السّلام أول من آمن به من أصفيائه و خلصائه‏


[صفحه 42]


..........


______________________________

و كانوا اثني عشر رجلا قيل: كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها فسموا الحواريين، ثم صار هذا الاسم مستعملا فيمن أشبههم من الذين خلصوا من كل ريب و نقوا من كل عيب و أخلصوا سرائرهم و نياتهم في نصرة الانبياء و الاوصياء و التصديق بهم.


و قيل: كانوا صيادين و قيل: كانوا ملوكا يلبسون البيض من الثياب قاله العزيزي في غريب القرآن و غيره.


و قال الراغب في المفردات: قال بعض العلماء: انما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بافادتهم الدين و العلم المشار اليه بقوله عز و جل‏ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[162]. و قال: انما كانوا قصارين على التمثيل و التشبيه، و تصور منه من لم يتخصص بمعرفة الحقائق المهنة المتداولة بين العامة. قال: و انما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم الى الحق‏[163].


و عندي أنه يجوز أن يعتبر أصل الحواري من الحور بمعنى الرجوع، لان حواري الرجل يرجع اليه في أموره، و حواري النبي أو الوصي يرجع اليه في دينه لا الى غيره.


و منه المحاورة و التحاور: أي المراجعة في التكلم و التراجع في المخاطبة، و كلمته فلم يحر جوابا و لا أحار خطابا أي لم يرجع إليّ كلاما، و نعوذ باللّه من الحور بعد الكور، أي من الرجوع الى النقصان بعد كمال الزيادة.


[صفحه 43]


محمد بن عبد اللّه رسول اللّه؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي (1) و محمد بن أبي بكر و ميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد و أويس القرني.


قال ثم ينادي المنادي أين حواري الحسن بن علي بن فاطمة بنت محمد بن عبد اللّه رسول اللّه؟ فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمداني و حذيفة بن أسيد الغفاري. قال، ثم ينادي المنادي أين حواري الحسين بن علي عليه السّلام؟ فيقوم كل من استشهد معه و لم يتخلّف عنه. قال، ثم ينادي المنادي أين حواري علي بن الحسين عليه السّلام؟ فيقوم جبير ابن مطعم و يحيى بن أم الطويل و أبو خالد الكابلي (2) و سعيد بن المسيب. ثم ينادي المنادي اين حواري محمد بن علي و حواري جعفر بن محمد؟ فيقوم عبد اللّه بن شريك العامري و زرارة بن أعين و بريد بن معاوية العجلي و محمد بن مسلم و أبو


______________________________

قوله عليه السّلام: فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعى‏


قال في القاموس: الحمق ككتف الخفيف اللحية و عمرو بن الحمق صحابي‏[164].


و الشيخ رحمه اللّه تعالى في كتاب الرجال ذكره في رجال أمير المؤمنين عليه السّلام‏[165] و في أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام‏[166].


و سيتكرر بعده في الكتاب مدحه.


قوله عليه السّلام: جبير بن مطعم و يحيى بن أم الطويل و ابو خالد الكابلى‏


جبير بن مطعم بضم الجيم و فتح الموحدة على صيغة التصغير، و ضم الميم و فتح العين على اسم المفعول من الاطعام.


ذكره الشيخ رحمه اللّه تعالى في كتاب الرجال في باب من روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله‏


[صفحه 44]


..........


______________________________

من الصحابة قال في باب الجيم: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف يكنى أبا محمد مات سنة ثمان و خمسين‏[167].


و في مختصر أبي عبد اللّه الذهبي: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل ممن حسن اسلامه، عنه ابناه محمد و نافع و ابن المسيب، سيد حليم و قور نسابة، مات سنة ستة و خمسين.


فمن العجب قول الحسن بن داود في كتابه جبير بن مطعم «كش» أنه من حواري «ين» و لم أره في كتب الشيخ رحمه اللّه‏[168].


و سيرد في الكتاب من طريق أبي عمرو الكشي عن الفضل بن شاذان مسندا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السّلام الا ثلاثة أبو خالد الكابلي و يحيى بن أم الطويل و جبير بن مطعم. و في رواية يونس عن حمزة بن محمد الطيار مثله، و زاد فيه و جابر بن عبد اللّه الانصاري، ثم ان الناس لحقوا و كثروا[169]. و قد روى الفضل بن شاذان و غيره.


و نقله حسن بن داود في كتابه: أن يحيى بن أم الطويل أمه وشيكته كانت ظئر علي بن الحسين سيد الساجدين عليه السّلام و كان عليه السّلام يدعوها أمّا، و هي التي زوجها فعابه على ذلك عبد الملك بن مروان بأنه زوج أمه توهما منه أنها والدته عليه السّلام و كانت والدته عليه السّلام شهر بانوى قد توفيت و هو صغير السن‏[170].


قلت: فاذن قد ظهر أن يحيى بن أم الطويل أخو سيد العابدين عليه السّلام من جهة الرضاع، و أمه من النسب أمه عليه السّلام من الرضاعة.


[صفحه 45]


بصير ليث بن البختري المرادي و عبد اللّه بن أبي يعفور و عامر بن عبد اللّه بن جداعة (1) و حجر بن زائدة و حمران بن أعين. ثم ينادي سائر الشيعة مع سائر الائمة عليهم السّلام يوم القيامة، فهؤلاء المتحورة أول السابقين (2) و أول المقربين و أول المتحورين من التابعين.


______________________________

و استبان معنى ما رواه أبو جعفر الكليني رضوان اللّه تعالى عليه في جامعه الكافي:


أن علي بن الحسين عليه السّلام كان له أخ من أمه.


و كذلك ما في كتاب المحاضرات للراغب: ان أم علي بن الحسين بن زين العابدين عليه السّلام تزوجت في زمانه بعد أبيه الحسين عليه السّلام سيد الشهداء و عابه على ذلك عبد الملك بن مروان فليعلم‏[171].


قوله عليه السّلام: عامر بن عبد اللّه بن جداعة


بضم الجيم و اهمال الدال على ما قد ضبطه العلامة في الايضاح، و ربما يضبط باعجام الدال بعد الجيم المضمومة.


و «حجر بن زائدة» باهمال الحاء المضمومة قبل الجيم الساكنة.


و «حمران بن أعين» بضم الحاء المهملة على ما ضبطه الاكثر، و قيل: بكسرها أخو زرارة بن أعين باهمال العين الساكنة بين الهمزة و الياء المثناة من تحت المفتوحتين، و هو من القراء المتقنين قرأ عليه حمزة، و علماء العامة يعرفون جلالته و يطعون فيه بالرفض.


قال الذهبي في ميزان الاعتدال: حمران بن أعين كوفي روى عن أبي الطفيل و غيره، و قرأ عليه حمزة، و كان يتقن بالقرآن. و قال أبو حاتم: شيخ. و قال أبو داود: رافضي. و روى حمزة عن حمران بن أعين أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قرأ: ان لدينا أنكالا و جحيما. فصعق.


قوله عليه السّلام: فهؤلاء المتحورة أول السابقين‏


على التفعل من الحواري أي الجاعلون أنفسهم حواريين، فهذه الرواية معول‏


[صفحه 46]


21- جبريل بن أحمد، قال حدثني محمد بن عيسى، (1) عن ابن أبي نجران، عن صفوان بن مهران الجمّال، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ان اللّه تعالى أمرني بحب أربعة، قالوا: و من هم يا رسول اللّه؟ قال: علي بن أبي طالب (2) ثم سكت، ثم قال: ان اللّه أمرني بحب أربعة قالوا: و من هم يا رسول اللّه؟ قال علي بن أبي طالب عليه السّلام و المقداد بن الاسود و أبو ذر الغفاري و سلمان الفارسي.


22- حمدويه بن نصير، قال حدثني محمد بن عيسى. و محمد بن مسعود، قالا حدثنا جبريل بن أحمد، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن محمد ابن بشير، عمن حدثه، قال‏ ما بقي أحد الا و قد جال جولة (3) الا المقداد بن الاسود فان قلبه كان مثل زبر الحديد.


______________________________

عليها في ارتفاع منزلة هؤلاء المتحورين السابقين المقربين.


و قول بعض شهداء المتأخرين في حواشي الخلاصة[172] أن في طريقها علي بن سليمان و هو مجهول، لا تعويل عليه كما دريت و مرفوعة الحسين بن سعيد في ذم عامر و حجر غير صالحة للمعارضة، و سيستبين لك إن شاء اللّه العزيز العليم.


قوله رحمه اللّه: جبرئيل بن أحمد قال: حدثنى محمد بن عيسى‏


يعني به العبيدي اليقطيني‏


قوله صلى اللّه عليه و آله: ان اللّه أمرنى بحب أربعة قالوا: و من هم يا رسول اللّه قال: على بن أبى طالب عليه السّلام‏


هذا الحديث ثابت الصحة عند العامة من طرقهم في صحاحهم و أصولهم و مصابيحهم و مشكاتهم بأسانيد غير محصورة.


قوله رحمه اللّه: الا و قد جال جولة


بالجيم أي انزعج في سره انزعاجة ما، و حاد قلبه عن سبيله حيدة ما.


[صفحه 47]


23- طاهر بن عيسى الوراق، (1) رفعه الى محمد بن سفيان، عن محمد بن سليمان الديلمى، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا سلمان لو عرض علمك على مقداد لكفر، (2) يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر.


24- علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، (3) عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال‏


______________________________

قال في المغرب: أصاب المسلمين جولة هي كناية عن الهزيمة و لا تستعمل الا في حق الاولياء، و أصلها من الجولان.


قوله رحمه اللّه تعالى: طاهر بن عيسى الوراق‏


هو أبو محمد من أهل كش من مشيخة الشيوخ.


قال الشيخ في كتاب الرجال: صاحب كتاب روى عنه الكشي، و روى هو عن أحمد بن جعفر الخزاعي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب‏[173].


و هذا الطريق بعد الرفع ضعيف بمحمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة البطائني عن أبي بصير المكفوف يحيى بن القاسم، أو أبي القاسم.


قوله عليه السّلام: لكفر


بالتخفيف على المجرد من الكفور بالشي‏ء و الكفران به، بمعنى الجحود و الانكار، أو بالتشديد على التفعيل للنسبة من كفره تكفيرا، أي نسبه الى الكفر.


قوله رحمه اللّه: على بن الحكم عن سيف بن عميرة


الطريق صحيح على التعليق لان طريق أبي عمرو الكشي الى علي بن الحكم صحيح معروف.


و ليعلم أن رواية ارتداد الناس الا القليل منهم بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله غير مختصة بطريق أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم، بل أن حديث أنباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنه ترتد


[صفحه 48]


..........


______________________________

الصحابة و ترجع القهقرى بعده عليه و آله السّلام، عند علماء العامة صحيح ثابت في أصولهم الستة الصحاح و جامع أصولهم و مستدركهم و مسندهم و مصابيحهم و مشكاتهم و غيرها من كتبهم المعتبرة بأسانيدهم المتصلة و مسانيدهم المعتمدة من طرق متكثرة، تحكم في القدر المشترك بينها بالتواتر و في كثير منها نصوص على أن ذلك الارتداد انما هو في الامامة و الخلافة، لا بعبادة الاوثان و الشرك باللّه عز و جل‏[174].


فمن جملة ذلك في صحيحي البخاري و مسلم و غيرهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يحدث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلئون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقال: انه لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى[175].


عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال:


يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلئون عنه فأقول: يا رب أصحابي فيقول:


انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى‏[176].


عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى اذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول: أصحابي فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك‏[177].


أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: اني فرطكم على الحوض من مرّ عليّ شرب و من شرب لم يظمأ أبدا، ليردن علي اقوام أعرفهم و يعرفوني ثم يحال بيني و بينهم. قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل فقلت: نعم فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته و هو يزيد فيها فأقول:


[صفحه 49]


..........


______________________________

انهم مني فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي[178].


عن المغيرة قال: سمعت أبا وائل عن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: أنا فرطكم على الحوض، و ليرفعن معي رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك‏[179].


عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: بينا أنا قائم اذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني و بينهم فقال: هلم فقلت: أين؟ قال الى النار و اللّه قلت: و ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ثم اذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني و بينهم فقال: هلم فقلت: أين؟ قال: الى النار و اللّه، قلت: ما شأنهم؟ قال، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى بعدك، فلا أراه يخلص فيهم الامثل همل النعم‏[180].


عن عقبة أن النبي صلّى اللّه عليه و آله خرج يوما فصلى على [أهل‏] أحد صلاته على الميت ثم انصرف الى المنبر فقال: اني فرطكم و أنا شهيد عليكم و اني و اللّه لا نظر الى حوضي الان و اني أعطيت مفاتيح خزائن الارض أو مفاتيح الارض، و اني و اللّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي و لكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها[181].


ففي الصحيحين من المتفق عليه في باب الحرص على الامارة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: انكم ستحرصون على الامارة و ستكون ندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة و بئست الفاطمة[182].


[صفحه 50]


..........


______________________________

و في صحيحي الترمذي و النسائي و المصابيح و المشكاة عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أعيذك باللّه من امارة السفهاء قال: و ما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: أمراء سيكون بعدي من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم و أعانهم على ظلمهم، فليسوا مني و لست منهم و لن يردوا علي الحوض، و من لم يدخل عليهم و لم يصدقهم بكذبهم و لم يعنهم على ظلمهم فاولئك مني و أنا منهم و أولئك يردون علي الحوض‏[183].


و عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كيف أنتم و أئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفي‏ء قلت: أما و الذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي فأقاتلهم حتى ألقاك قال:


أولا أدلك على خير من ذلك تصبر حتى تلقاني[184].


و في صحيح مسلم و سنن أبي داود عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: انكم محشورون حفاة عراة غرلا، ثم قرء «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ»[185] و أول من يكسي يوم القيامة ابراهيم عليه السّلام، و ان ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول، كما قال العبد الصالح: «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ‏ الى قوله‏ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏[186]» قال أبو داود في السنن:


هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم من محمد بن مثنى، و غيره عن محمد بن‏


[صفحه 51]


أبو جعفر عليه السّلام‏ ارتد الناس: الا ثلاثة نفر سلمان و أبو ذر و المقداد. قال: قلت فعمار؟


قال: قد كان جاض جيضة (1) ثم رجع، ثم قال: ان اردت الذي لم يشك و لم يدخله شي‏ء فالمقداد، فأما سلمان فانه عرض في قلبه عارض ان عند أمير المؤمنين عليه السّلام اسم اللّه‏


______________________________

جعفر عن شعبة عن المغيرة[187].


و «الغرل» جمع أغرل و هو الاغلف، و قوله «لم يزالوا مرتدين».


لم يرد به الردة عن الإسلام، انما معناه التخلف عن بعض الحقوق الواجبة.


قال ابن الاثير في النهاية و جامع الاصول: انهم كانوا يمشون بعدك القهقرى قال الازهري: معناه الارتداد عما كانوا عليه، و قد قهقر و تقهقر و القهقرى مصدر[188]،


فهذه نبذة مما في أصول المخالفين و صحاحهم، و من أحب الاستقصاء فعليه بما أوردناه في كتبنا[189].


قوله عليه السّلام: قد كان جاض جيضة


يروى بالجيم قبل الالف و الضاد المعجمة بعدها يقال: جاض عن الحق جيضة أي عدل، و جاض في القتال اذا فر، و أصل الجيض الميل عن الشي‏ء.


و يروى باهمال الحاء و الصاد من حاشيتي الالف من حاص عن الشي‏ء اذا حاد عنه، و حاص القوم في القتال حيصا و حيصة: أي جالوا جولة يطلبون الفرار، و المحيص: المحيد و المهرب.


و بعض القاصرين أهمل الحاء و أعجم الضاد من حيض النساء، و تحامل توجيهه بما لا يتفوه به ذو مسكة ما.


[صفحه 52]


الاعظم لو تكلّم به لأخذتهم الارض و هو هكذا، فلبب و وجئت عنقه (1) حتى تركت كالسلقة، فمر به أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له يا أبا عبد اللّه هذا من ذاك بايع، فبايع، و أما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السّلام بالسكوت و لم يكن يأخذه في اللّه لومة لائم فأبى الا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو سنان الانصاري و أبو عمرة و شتيرة و كانوا سبعة، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السّلام الا هؤلاء السبعة.


25- حمدويه بن نصير، قال حدثنا أبو الحسين بن نوح، قال حدثنا صفوان ابن يحيى، عن ابن بكير، عن زرارة، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أدرك سلمان العلم الاول و العلم الاخر، و هو بحر لا ينزح، و هو منّا أهل البيت.


بلغ من علمه: أنه مر برجل في رهط فقال له: يا عبد اللّه تب الى اللّه عز و جل من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة، قال: ثم مضى، فقال له القوم: لقد رماك سلمان بأمر فما دفعته عن نفسك. قال: انه أخبرني بأمر ما اطلّع عليه الا اللّه و أنا.


و في خبر آخر مثله، و زاد في آخره: ان الرجل كان أبا بكر بن أبي قحافة.


______________________________

قوله عليه السّلام: فلبب و وجئت عنقه‏


كلتاهما على ما لم يسم فاعله، اللبة: المنخر. و اللبب: موضع القلادة من الصدر.


قال في الصحاح: لببت الرجل تلبيبا: اذا جمعت ثيابه عند صدره و نحره في الخصومة ثم جررته[190].


و في النهاية الاثيرية: لببت الرجل لبا و لبيته تلبيا اذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره و جررته، و أخذت بتلبيب فلان: اذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لا بسه و قبضت عليه تجره، و التلبيب: مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل‏[191].


و الوجي‏ء: الضرب باليد أو بالسكين. يقال: وجأه في عنقه من باب منع،


[صفحه 53]


..........


______________________________

و منه ليس في كذا و كذا و لا في الوجاءة قصاص، و الوجاء: بالكسر على فعال نوع من الخصاء، و هو أن تضرب العروق بحديدة و تطعن فيها من غير اخراج البيضتين يقال: كبش موجوء اذا فعل به ذلك قاله في المغرب.


و السلقة: بالهاء واحدة السلق. باهمال السين المكسورة و اسكان اللام قبل القاف، و هو اسم لجنس النبت المعروف يؤكل يقال له في بلاد العجم «چقندر».


قال في القاموس: السلق بالكسر مسيل الماء، و الجمع كعثمان و بقلة معروفة تجلو و تحلل و تلين و تسر النفس نافع للنقرس و المفاصل، و عصيره اذا صب على الخمر خللها بعد ساعتين، و على الخل خمره بعد أربع، و عصير أصله سعوطا ترياق وجع السن و الاذن و الشقيقة، و سلق الماء و سلق البر نباتان، و السلق أيضا أثر التسع في جنب البعير، و كذلك السلق بالتحريك، و سلق فلانا طعنه و صرعه و ألقاه على ظهره و سلقه باللسان أذاه بالكلام و سلق اللحم عن العظم نحاه عنه‏[192].


و معنى الحديث: ان سلمان عرض في قلبه عارض الشك و الاعتراض أن أمير المؤمنين عنده الاسم الاعظم فليته يدعو اللّه عز و جل به عليهم، فاذا القوم قد هجموا عليه فلببوه و وجاؤا عنقه يجرونه الى أبي بكر للبيعة و هو ممتنع منها حتى تركوا عنقه الموجوء.


و تأنيث الضمير العائد اليه باعتبار معنى الرقبة، كأنه السلقة من فرط ما و جاؤها فمر به أمير المؤمنين عليه السّلام، و قد اطلعه اللّه جل و عز على ما قد خالجه في سره و عرض له في قلبه، فقال له: يا أبا عبد اللّه هذا من ذاك بايعهم على التقية، و كن بقضاء اللّه و قدره من الراضين، و لا تكونن عن سر القدر من الغافلين، و لا على ما جف به القلم في القضاء الاول من المعترضين، فرضي سلمان و سارع و سمع و أطاع و بايع.


[صفحه 54]


26- جبريل بن أحمد، قال حدثني الحسن بن خرزاذ، (1) قال حدثني أحمد بن علي و علي بن أسباط، قالا: حدثنا الحكم بن مسكين، عن الحسن بن صهيب، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: ذكر عنده سلمان الفارسي قال فقال أبو جعفر عليه السّلام: مه لا تقولوا سلمان الفارسي و لكن قولوا سلمان المحمدي، ذلك رجل منّا أهل البيت.


______________________________

و على نمط آخر: أنه عرض في قلبه العارض و تخالج في صدره الخاطر، ثم تنبه و أناب، فأخذ بتلبيبه فوجأ عنقه حتى تركها كالسلقة زجرا و عقوبة لنفسه، فمر به أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له، هذا من ذاك و أن ذاك منك حيود ما عن السبيل، فاستأنف الانابة و جدد البيعة فأناب اليه عليه السّلام، و بايع على تنقية السر من عوارض الشكوك و خواطر الاوهام.


قوله رحمه اللّه: جبرئيل بن أحمد قال: حدثنى الحسن بن خرزاذ


يعني بالحسن بن خرزاذ الذي هو من أهل كش من طبقات باب «لم» لا القمي المعدود من أصحاب أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام،


ذكر الشيخ الاول في باب «لم»[193] و الثاني في أصحاب العسكري عليه السّلام[194].


و قال النجاشي، الحسن بن خرزاذ قمي كثير الحديث له كتاب أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كتاب المتعة، و قيل: انه غلا في آخر عمره، أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن الوارث السمرقندي قال: حدثنا أبو علي بن الحسن بن علي القمي قال: حدثنا الحسن بن خرزاذ بكتابه[195].


قوله رحمه اللّه تعالى: الحكم بن مسكين‏


قال النجاشي في كتابه: الحكم بن مسكين أبو محمد كوفي مولى ثقيف المكفوف روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، ذكره أبو العباس، له كتاب الوصايا كتاب‏


[صفحه 55]


27- جبريل بن أحمد، قال حدثني الحسن بن خرّزاذ، قال حدثني الحسن بن علي بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان علي عليه السّلام محدثا، و كان سلمان محدثا. (1)


______________________________

الطلاق كتاب الظهار، أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان‏[196] قال: حدثنا حميد بن زياد قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن الحكم بكتاب الطلاق و الظهار[197].


و شيخنا الشهيد في الذكرى نقل عن العلامة في المختلف في باب صلاة الجمعة أنه قال: في طريق رواية محمد بن مسلم «الحكم بن مسكين» و لا يحضرني الان حاله فنحن نمنع صحة السند، ثم اعترض عليه فقال قلت: الحكم ذكره الكشي و لم يتعرض له بذم‏[198]، و الرواية لا يطعن فيها كون الراوي مجهولا عند بعض الاصحاب‏[199].


و نحن نقول: نعم ذكر الكشي الرجل من دون أن يتعرض لنقل طعن فيه أو غميزة آية جلالة الرجل.


و لكن الحكم بن مسكين لا ترجمة له في كتاب الاختيار هذا للشيخ رحمه اللّه تعالى، و لا في كتاب اختيار السيد جمال الدين أحمد بن طاوس من كتاب الكشي، فكأنه قدس اللّه لطيفه قد وجده في أصل كتاب الكشي، أو كان رائما للنقل عن النجاشي فجرى على لسان قلمه الكشي و اللّه سبحانه أعلم.


قوله عليه السّلام: كان على عليه السّلام محدثا و كان سلمان محدثا


بفتح الدال المشددة على اسم المفعول من باب التفعيل، أما علي عليه السّلام‏


[صفحه 56]


28- محمد بن مسعود، قال حدثني أحمد بن منصور الخزاعي، (1) عن أحمد ابن الفضل الخزاعي، عن محمد بن زياد، (2) عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الرحمن ابن أعين، قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: كان سلمان من المتوسمين.


(3)


29- جبريل بن أحمد، قال حدثني الحسن بن خرزاذ، قال حدثني اسماعيل ابن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: سلمان علّم الاسم الاعظم.


______________________________

فمحدث على المعنى المصطلح عليه حقيقة، و أما سلمان فكان محدثا على التجوز بمعنى المفهم الملهم، و سيستبين لك شرح ذلك إن شاء اللّه تعالى.


قوله رحمه اللّه تعالى: أحمد بن منصور الخزاعى‏


هو الذي يقال له محمد بن منصور بن نصر الخزاعي من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام.


صرح بذلك الشيخ رحمه اللّه تعالى في كتاب الرجال حيث ذكر في أصحاب علي بن موسى الرضا عليه السّلام محمد بن منصور بن نصر الخزاعي، ثم كرر ذكره فقال:


محمد بن نصر الخزاعي، و يقال له: أحمد بن منصور[200].


قوله رحمه اللّه تعالى: عن محمد بن زياد


يعني به محمد بن الحسن بن زياد العطار فانه يقال له: محمد بن زياد أيضا، كما قاله النجاشي في أسناد طريقه اليه و قال: كوفي ثقة روى أبوه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[201].


قوله عليه السّلام: كان سلمان من المتوسمين‏


قال الراغب في المفردات: الوسم التأثير و السمة الاثر، قال تعالى‏ «سِيماهُمْ‏


[صفحه 57]


30- جبريل بن أحمد، قال حدثني الحسن بن خرزاذ، عن اسماعيل بن مهران، عن أبان عن جناح، (1) قال حدثني الحسن بن حمّاد، بلغ به، قال: كان‏


______________________________

فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ[202]» و قال: «تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ[203]» و قوله تعالى‏ «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ[204] أي للمتبرين العارفين المتعظين، و هذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء: و قوم الفطنة،  و قوم الفراسة، و قال صلّى اللّه عليه و آله: اتقوا فراسة المؤمن و قال: المؤمن ينظر بنور اللّه‏[205].


قوله رحمه اللّه تعالى: عن أبان عن جناح‏


أبان الذي يروي عنه اسماعيل بن مهران هو أبان بن محمد البجلي ابن أخت صفوان بن يحيى، كان ثقة وجها في أصحابنا الكوفيين قاله النجاشي‏[206].


أو هو أبان بن عثمان الاحمر البجلي أحد من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم.


و «جناح» الذي روى أبان عنه هو جناح بن عبد الحميد الكوفي، و يحتمل جناح بن رزين مولى مفضل بن قيس الاشعري، ذكرهما الشيخ في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام‏[207].


و ما في بعض النسخ‏[208] أبان بن جناح مكان «عن» فمن تصحيف الناسخين.[209]


 


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى) ؛ ج‏1 ؛ ص57


[صفحه 58]


سلمان اذا رأى الجمل الذي يقال له عسكر يضربه، (1) فيقال له يا أبا عبد اللّه ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول: ما هذا بهيمة و لكن هذا عسكر بن كنعان الجني، يا أعرابي لا ينفق جملك هاهنا (2) و لكن اذهب به الى الحوأب فانك تعطى به ما تريد.


31- جبريل بن أحمد، حدثني الحسن بن خرزاذ، قال حدثني اسماعيل بن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: اشتروا عسكرا بسبعمائة درهم و كان شيطانا.


______________________________

قوله رحمه اللّه: اذا رأى الجمل الذى يقال له عسكر يضربه‏


كان هودج عائشة في وقعة الجمل على جمل اسمه عسكر قاله المطرزى في المغرب في: ن ك.


و قال أبو الحسن المسعودى رحمه اللّه تعالى في مروج الذهب: انصرف عن اليمن عامل عثمان فأتي مكه، فصادف فيها عائشة و طلحة و الزبير و مروان بن الحكم في آخرين من بني أمية، فكان ممن حرض على الطلب بدم عثمان و أعطي عائشة و طلحة و الزبير أربعمائة ألف درهم و كراعا و سلاحا و بعث الى عائشة بالجمل المسمى «عسكرا» و كان شراؤه من اليمن بمأتي دينار انتهى[210].


قلت: فلذلك كان يضربه سلمان رضي اللّه تعالى عنه.


قوله رحمه اللّه: لا ينفق جملك هاهنا


أي لا يروج من النفاق بمعنى الرواج، و لكن اذهب به الى الحوأب بفتح الحاء المهملة و اسكان الواو بعدها همزة مفتوحة ثم باء موحدة.


و في طائفة من النسخ الحوب بتشديد الواو للقلب و الادغام.


و في الحديث المتواتر المشهور انه صلّى اللّه عليه و آله قال: ايتكن صاحبة الجمل تنبحها كلاب الحوأب.


[صفحه 59]


32- حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال: جلس عدة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ينتسبون و فيهم سلمان الفارسي، و ان عمر سأله عن نسبه و أصله؟ فقال: أنا سلمان بن عبد اللّه كنت ضالا فهداني اللّه بمحمد، و كنت عائلا فأغناني اللّه بمحمد، و كنت مملوكا فاعتقني اللّه بمحمد، فهذا حسبي و نسبي.


ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحدثه سلمان و شكى اليه ما لقي من القوم و ما قال لهم فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: يا معشر قريش ان حسب الرجل دينه، و مروته خلقه، و أصله عقله، قال اللّه تعالي: «إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ». يا سلمان ليس لا حد من هؤلاء عليك فضل الا بتقوى اللّه، و ان كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل.


33- جبريل بن أحمد. قال حدثني أبو سعيد الادمي سهل بن زياد، عن منخّل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: دخل أبو ذر على سلمان و هو يطبخ قدرا له، فبيناهما يتحدثان اذا انكبّت القدر (1) على وجهها على الارض، فلم يسقط من مرقها


______________________________

قال ابن الاثير في النهاية و جامع الاصول: الحوأب منزل بين بصرة و مكة و هو الذي نزلته عائشة فنبحتها الكلاب لما جاءت الى البصرة و في وقعة الجمل‏[211].


قوله عليه السّلام: فبينا هما يتحدثان اذا انكبت القدر


اختلفت النسخ في «بينا» و «بينما» و «اذ» و «اذا» و «انكبت» و «انكفأت» و المعنى في ذلك كله واحد يزاد في بين ما او الالف فيجعل بمنزلة حين، فيقال: بينما زيد يفعل كذا و بينا يفعل كذا،


و اذ وقتية لما مضى من الزمان، و قد تكون للمفاجأة و هي التي بعد بينا و بينما.


و اذا تكون للمفاجأة و تكون ظرفا زمانيا للماضي، أو للمستقبل، أو للحال، و قد تكون ظرف مكان و تكون شرطية.


[صفحه 60]


و لا ودكها شي‏ء، فعجب من ذلك أبو ذر عجبا شديدا، و أخذ سلمان القدر فوضعها على وجهها حالها الاول على النار ثانية، و أقبلا يتحدثان، فبيناهما يتحدثان اذ انكبت القدر على وجهها، فلم يسقط منها شي‏ء من مرقها و لا ودكها، قال: فخرج أبو ذر و هو مذعور من عند سلمان، فبينا هو متفكر اذ لقى أمير المؤمنين عليه السّلام قال له: يا أبا ذر ما الذي أخرجك من عند سلمان و ما الذي ذعرك؟ (1) فقال له أبو ذر: يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا و كذا فعجبت من ذلك. فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا أبا ذر ان سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت رحم اللّه قاتل سلمان، يا أبا ذر أن سلمان باب اللّه في الارض من عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا، و ان سلمان منا أهل البيت.


34- طاهر بن عيسى الوارق الكشي قال: حدثني أبو سعيد جعفر بن أحمد بن أيوب التاجر السمرقندي (2)


______________________________

و كببت الاناء فانكب و كفأته فانكفأ و قلبته فانقلب كلها بمعنى واحد،


و الودك و سم اللحم و هو بالتحريك كالمرق.


قوله عليه السّلام: و ما الذى ذعرك‏


باعجام الذال و اهمال العين. و في بعض النسخ «أذعرك» من باب الافعال، و هما بمعنى يقال: ذعره يذعره ذعرا بالفتح فهو مذعور من باب منع خوفه، و أذعره اذعارا فهو مذعر أيضا أخافه، كما فزعه يفزعه فزعا و أفزعه يفزعه افزاعا،


و «الذعر» بالضم الخوف، و الفعل منه ذعر يذعر فهو ذاعر من باب فرح يفرح، و الذعر بالتحريك الدهش و الفعل منه أيضا من باب فرح.


قوله رحمه اللّه: أبو سعيد جعفر بن أحمد بن أيوب التاجر السمرقندى‏


في نسخ كتاب أبي العباس النجاشي التي وقعت إليّ جميعا «العاجز» أو «المعاجز» بالعين المهملة قبل الالف و بالجيم و الزاء بعدها قال: جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي أبو سعيد يقال له ابن العاجز كان صحيح الحديث و المذهب روى‏


[صفحه 61]


قال حدثني علي بن محمد بن شجاع (1) عن أبي العباس أحمد بن حماد المروزي عن الصادق عليه السّلام‏ انه قال في الحديث الذي روى فيه «ان سلمان كان محدثا» قال: انه‏


______________________________

عنه محمد بن مسعود العياشي، ذكر أحمد بن الحسين رحمه اللّه أن له كتاب الرد على من زعم أن النبي صلّى اللّه عليه و آله كان على دين قومه قبل النبوة، طريقنا اليه شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن محمد عن جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي عنه‏[212].


و الذي رأيناه في كتاب الكشي، و في كتاب الاختيار منه للشيخ على اتفاق النسخ، و في الاختيار منه للسيد بن طاوس «التاجر» مكان «العاجز» بالتاء المثناة من فوق قبل الالف و الراء بعد الجيم.


و كذلك قال الحسن بن داود: جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي يقال له:


ابن التاجر كذا رأيته بخط الشيخ (ره)[213].


و هو مطابق لما رأيناه مذ اشتغلنا بهذه العلوم الى الان في نسخ كتاب الرجال للشيخ، لكن الموجود فيها بأسرها جعفر بن محمد بن أيوب يعرف ب «ابن التاجر» أو «المتاجر» من أهل سمرقند متكلم له كتب‏[214]، لا جعفر بن أحمد كما في كتاب الكشي و النجاشي.


قوله رحمه اللّه: على بن محمد بن شجاع‏


و هو الذي يقال له علي بن شجاع النيسابوري، ذكره الشيخ في أصحاب أبي محمد العسكري عليه السّلام قال: علي بن شجاع نيسابوري‏[215]


[صفحه 62]


كان محدثا عن امامه لا يجوز به (1) لأنه لا يحدث عن اللّه عز و جل الا الحجة.


35- طاهر بن عيسى قال: حدثني أبو سعيد قال: حدثني الشجاعي (2) عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن خزيمة بن ربيعة يرفعه قال: خطب سلمان الى عمر فرده، ثم ندم فعاد اليه (3) فقال: انما أردت أن اعلم ذهبت حمية الجاهلية عن قلبك أم هي كما هي.


36- حمدويه بن نصير قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي (4) عن يونس بن‏


______________________________

قوله عليه السّلام: لا يجوز به‏


الباء للتعدية و العائد لكونه محدثا، أي لا يتعدى بكونه محدثا و لا يعد به عن امامه الى ملك يحدثه عن اللّه عز و جل، فان المحدثية على هذا السبيل لا تكون الا للحجة و غير الحجة انما محدثيته بتوسط النبي، و الحجة لا عن اللّه بواسطة الملك لا غير.


و في بعض النسخ «لا عن ربه» و هو تصحيف لا يجوز به.


قوله رحمه اللّه تعالى: قال: حدثنى الشجاعى‏


الذي استبان لنا أن الشجاعي المتكرر و روده في الاسانيد اسمه الحسن بن طيب يروي عنه العاصمي ذكر أبو العباس النجاشي ذلك في كتابه، و استفدناه منه قال: الحسن بن طيب بن حمزة الشجاعي غير خاص في أصحابنا رووا عنه له كتاب ذوات الاجنحة، ثم أسند طريقه اليه و قال: أخبرنا محمد بن محمد عن أبي الحسن ابن داود قال حدثنا الحسين بن علان قال حدثنا العاصمي عنه بهذا الكتاب‏[216].


قوله عليه السّلام: ثم ندم فعاد اليه‏


يعني ثم سلمان ندم عن خطبته الى عمر، فعاد الى عمر فقال له ذلك.


قوله رحمه اللّه تعالى: قال حدثنا محمد بن عيسى العبيدى‏


هذا هو الصحيح، و في نسخ كثيرة «العنبري» مكان «العبيدي» و ذلك من‏


[صفحه 63]


عبد الرحمن و محمد بن سنان عن الحسين بن المختار (1) عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه‏


______________________________

تحريفات الناسخين و تصحيفاتهم، و ان كان واردا في الانساب نسبة الى قرية باليمن، أو كناية عن خلوص النسب، و عنبري البلد مثل في الهداية، لان بني العنبر أهدى قوم قاله في القاموس‏[217] و غيره.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن الحسين بن المختار


هو القلانسي الكوفي قال الشيخ في كتاب الرجال: واقفي له كتاب‏[218].


و قال النجاشي: أبو عبد اللّه كوفي مولى أحمس من بجيلة و أخوه الحسن يكنى أبا محمد ذكرا فيمن روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام، له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى و غيره[219].


و قال ابن عقدة: عن علي بن الحسن أنه كوفي ثقة[220].


و في ارشاد شيخنا المفيد في باب النص على الرضا عليه السّلام: أنّه من خاصة الكاظم و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته[221].


و روى أبو جعفر الكليني رضوان اللّه تعالى عليه في جامعه الكافي أنه قال:


الحسين بن المختار قال لي الصادق عليه السّلام رحمك اللّه، و قد روى جماعة من الثقات عنه نصا على الرضا عليه السّلام.


قلت: فذلك يدافع كونه واقفيا، و لذلك لم يحكم به النجاشي و لا نقله عن أحد على ما هو المعلوم من ديدن النجاشي، و بالجملة الرجل من أعيان الثقات و عيون الاثبات و اللّه سبحانه أعلم.


[صفحه 64]


عليه السّلام قال: كان و اللّه علي محدثا، و كان سلمان محدثا قلت: اشرح لي. قال: يبعث اللّه اليه ملكا (1) ينقر في اذنه يقول كيت و كيت.


37- جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عيسى عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال لي: تروي ما يروي الناس ان عليا عليه السّلام قال في سلمان «أدرك علم الاول و علم الاخر»؟ قلت: نعم قال: فهل تدري ما عني؟ قلت: يعني علم بني اسرائيل و علم النبي صلّى اللّه عليه و آله. فقال: ليس هكذا يعني و لكن علم النبي و علم علي و أمر النبي و أمر علي.


______________________________

قوله عليه السّلام: قلت: اشرح لى قال: يبعث اللّه اليه ملكا


في الكافي رئيس المحدثين أبي جعفر الكليني رضي اللّه تعالى عنه في كتاب الحجة باب الفرق بين الرسول و النبي و المحدث[222].


و هذا الباب من غامضات العلم و غوامض الحكمة، و قد شرحنا منهجه و أوضحنا سبيله في غير موضع واحد فنقول: قد استبان في علم ما فوق الطبيعة في باب الإيحاءات و النبوات و في العلم الطبيعي في كتاب النفس، و حقق شريكنا السالف في الرئاسة في إلهيات الشفاء و طبيعياته، و نحن في قبسات الحق اليقين و في سدرة المنتهى و في الرواشح السماوية:


ان ذا القوة القدسية الصائر باستكمال نفسه المجردة في مرتبة العقل المستفاد عالما عقليا مطابقا لعوالم الوجود، قوته العقلية كبريت، و روح القدس الذي هو العقل الفعّال و واهب الصور باذن ربه نار، و اذا صار من حزبه و انخرط في سلكه اشتعل ناره في كبريته دفعة و أحال نفسه الى جوهر ذاته.


فالنفس المجردة العاقلة بحسب كمال هذه القوّة شجرة يكاد زيتها يضي‏ء و لو لم تمسسه نار نور على نور، فمن كانت لشجرة نفسه القدسية ثلاث خاصيات بحسب استكمال قوى ثلاث كان نبيا، له ضروب النبوة الثلاثة من جهة كمال قوتيه‏


[صفحه 65]


..........


______________________________

النظرية التي منها انبجاس مبادي الادراكات و العملية التي منها انبعاث مبادي التحريكات.


الاولى: ما بحسب كمال القوة العاقلة، و هي أن تكون علومه كلها بالحدس و نظريات العقلاء من المقتنصات الفكرية بالنسبة اليه جميعها حدسيات، و المعجزات العقلية كلها من هذا السبيل.


و الثانية: ما بحسب كمال القوة المتخيلة و كمال القوة المشتركة المسماة عند الفلاسفة «بنطاسيا»، و هي أن يتيسر له الابصار و السماع في اليقظة، لا من سبيل الظاهر من ممر الجليدية و طريق الصماخ، بل من جنبته الباطن من سبيل الاتصال بعالم العقل و الانخراط في سلك الصائرين الى اقليم نور اللّه سبحانه، لشدة صقالة مرائي[223] القوى الحسية و استحكام شبهها بألواح الاذهان النقية المجردة العقلية، و لا يتصحح ذلك للناقصين الا في النوم.


فبحسب كمال هذه القوة فتشبح و تتمثل الابصار النبي بالرؤية البصرية في اليقظة فيبصرهم، و ينتظم و يتركب لسماعه بالقوة السمعية كلام اللّه تعالى على لسان الملك المتشبح له فيسمعه.


و هذا سبيل باب الوحي و الايحاء و له من هذا السبيل المعجزات القولية و الاخبار بالمغيبات و الانذار بالعقوبات قبل وقوعها.


الثالثة: ما بحسب كمال قوة النفس في جوهر ذاتها باعتبار الفطرة الاولى الجبلية المفطورة على استعدادها الفطري و تأكد علاقة الارتباط بجناب اللّه، و التخلق بأخلاق اللّه في الفطرة الثانية المكسوبة في استعداداتها الكسبية، و هي أن تكون له ملكة ولوج في ملكوت السماء و مصير الى ذي الملك و الملكوت بحسبها تطيعه‏


[صفحه 66]


38- علي بن محمد القتيبي قال: حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان قال:


حدثنا ابن أبي عمير عن عمر بن يزيد قال: قال سلمان: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اذا حضرك أو أخذك الموت حضر أقوام يجدون الريح و لا يأكلون الطعام، ثم أخرج صرة من مسك فقال: هيه أعطانيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، (1) قال: ثم بلها و نضحها حوله ثم‏


______________________________

هيولى عالم العناصر و تنقاد له صور الاسطقسات‏[224].


و من هذا السبيل له المعجزات الفعلية، فالمرتبة المستجمعة لهذه الخاصيات في درجة النبوة بضروبها الثلاثة.


ثم اذا اشتعلت القوة و استعلت النبوة و اختص النبي بسنة قائمة بالقسط و شريعة ناسخة للشرائع ارتفع الى درجة الرسالة، فاذا قويت له هذه الشئون و استحكمت هذه الملكات و اشتدت أشعة الاتصال بنور الأنوار و استكملت الخاصيات الثلاث و استتم نصاب استكمال ضروب الثلاث جدا استحق خاتمية الانبياء و سيدودة المرسلين، و صار بحيث لا تتصور في مراتب سلسلة العود مرتبة صعودية تتوسط بينه و بين جناب معاد الوجود و منتهاه، كما لا تتصور في مراتب سلسلة البدو مرتبة هبوطية تتوسط بين جناب مبدء المبادي و غاية الغايات و بين مجعوله الاول.


و اذا كان ذو القوة القدسية انما يتهيأ في الاتصال بعالم الملكوت للسماع من سبيل الباطن فقط من دون أن يبصر شبحا متمثلا و يعاين صورة متشبحة فهو المحدث بالفتح على صيغة المفعول، و هو الامام و الحجة، و أما غيره فلا يكون محدثا على الحقيقة بل انما على سبيل التجوز و التوسع من باب المجاز فليعلم.


قوله رحمه اللّه: فقال: هيه اعطانيها رسول اللّه (ص)


هيه مبنية على الكسر و أصلها «ايه» قلبت همزتها هاء، و لقد تكررت في الحديث جدا على الاصل و على القلب، و هي كلمة الاستزادة اسما لفعل هو فعل الامر أي زدني من كذا، أو فعل آخر يدل على ابتغاء الزيادة و طلبها مثل ابتغى زيادة كذا و أريدها و أطلبها مثلا.


[صفحه 67]


..........


______________________________

قال ابن الاثير في النهاية في حرف الهاء: في حديث أمية و أبي سفيان قال:


يا صخر هيه فقلت: هيها، هيه بمعنى ايه فأبدل من الهمزة هاء، و ايه اسم سمي به الفعل و معناه الامر، تقول للرجل: ايه بغير تنوين اذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، و ان نونت استزدته من حديث غير معهود. لان التنوين للتنكير، فاذا سكته و كففته قلت: ايها بالنصب فالمعنى ان أمية قال له: زدني من حديثك، فقال أبو سفيان كف عن ذلك‏[225].


و قال في باب الهمزة: فيه- أي الحديث- أنه عليه السّلام أنشد شعر أمية بن أبي الصلت فقال عند كل بيت: ايه، هذه كلمة تراد بها الاستزادة و هي مبنية على الكسر فاذا وصلت نونت فقلت: ايه حدثنا، و اذا قلت ايها بالنصب فانما تأمره بالسكوت و قد ترد المنصوبة بمعنى التصديق و الرضا بالشي‏ء. و منه حديث ابن الزبير لما قيل له يا بن ذات النطاقين فقال: ايها، أي صدقت و رضيت بذلك، و يروى ايه بالكسر أي زدني من هذه المنقبة[226].


و في أساس البلاغة: ايه حديثا استزاده و ايها لا تحدث كف‏[227].


و الجوهري زاد على ذلك في الصحاح قال: ايه اسم سمي به الفعل تقول للرجل اذا استزدته من حديث أو عمل: ايه بكسر الهاء، قال ابن السكيت: فان وصلت نونت فقلت: ايه حدثنا، اذا قلت ايه يا رجل فانما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت هات الحديث، فان قلت ايه بالتنوين فانك قلت هات حديثا ما، لان التنوين تنكير، فاذا سكته و كففته قلت ايها عنا، و اذا أردت التبعيد قلت، أيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات‏[228].


[صفحه 68]


قال لامرته: قومي أجيفي الباب (1) فقامت و أجافت الباب فرجعت و قد قبض رضي اللّه عنه.


حكي عن الفضل بن شاذان انه قال: ما نشأ في الإسلام رجل من كافة الناس كان أفقه من سلمان الفارسي.


39- أبو صالح خلف بن حماد الكشي قال: حدثني الحسن بن طلحة المروزي يرفعه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: تزوج سلمان امرأة من كندة فدخل عليها فاذا لها خادمة و على بابها عباءة، فقال سلمان ان في بيتكم هذا لمريضا أو قد تحولت الكعبة (2) فيه فقيل: المرأة أرادت أن تستر على نفسها فيه. قال: فما هذه الجارية؟ قالوا كان لها شي‏ء فأرادت أن تخدم. قال انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: أيّما رجل كانت عنده جارية فلم يأتها أو لم يزوجها


______________________________

قوله رضى اللّه عنه: أجيفى الباب‏


من الاجافة قال في الصحاح: أجفت الباب أي رددته‏[229].


و أصل الاجافة الايصال الى الجوف يقال: جافه الطعن و الداء اذا وصل الى جوفه و أجافه الطاعن أوصله الى الجوف و طعنة جائفة.


قوله عليه السّلام: فقال سلمان: ان في بيتكم هذا لمريضا أو قد تحولت الكعبة


أي في بيتكم مريض قد تخوفتم عليه فعطيتم على الباب بهذه العباءة خوفا من وصول الهواء اليه، أو تحولت الكعبة من مكانها الى موضع بيتكم فالبستموه لباس الكعبة.


و «العباية» بفتح العين كساء واسع مخطط. و العباءة بالمد و الهمزة لغة فيها، و الجمع عباء بالفتح قاله في المغرب.


[صفحه 69]


من يأتيها ثم فجرت كان عليه و زر مثلها و من أقرض قرضا فكأنّما تصدق بشطره، فان أقرضه الثانية كان برأس المال و آدى الحق الى صاحبه أن يأتيه به في بيته (1) أو في رحله فيقول ها و خذه.


40- محمد بن مسعود، قال حدثني محمد بن يزداذ (2) الرازي، عن محمد بن‏


______________________________

قوله (ص): و آدى الحق الى صاحبه أن يأتيه به في بيته‏


آدى بالمد على صيغة أفعل التفضيل من الاداء، و الضمير في يأتيه و بيته و رحله لصاحب الحق و في «به» للحق، و هاء مبنيا على الفتح: اما صوت يفهم منه خذ، و اما من أسماء الافعال للواحد المذكر، و هاءيا للمثنى، و هاؤم للجمع.


و المعنى: أوثق الناس في الامانة و آداهم للحق الى أهله من يأتي صاحب الحق بحقه في بيته أو في رحله فيقول له: خذ حقك الذي أتيتك به.


خذه على التأكيد أوخذ استوف مني حقك، على اجتماع عاملين متوجهين نحسو معمول واحد، و اعمال الاول منهما على مذهب الكوفيين، و الثاني طريقة البصريين، كما في قوله سبحانه‏ «هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ‏[230]» و نظيره‏ «آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً[231]».


و اما اسقاط المد و الهمزة من هاء و جعل الكلام ها خذه على كلمة التنبيه و الاحضار، فحسبان واه، اذ هاء التنبيهية مسلكها تنبيه الطالب على حضور مطلوبه و مبتغاه.


و الحديث الكريم مغزاه: أن المرء انما يكون للحق آدى اذا أتى به صاحبه فأداه اليه من غير طلب منه فليعرف.


قوله رحمه اللّه تعالى: محمد بن يزداذ


بالياء المثناة من تحت و الزاء قبل الدال المهملة و الذال المعجمة بعد الالف،


[صفحه 70]


علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليه السّلام قال: ذكرت التقيّة يوما عند علي عليه السّلام فقال: أن لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله و قد آخى رسول اللّه بينهما، فما ظنّك بسائر الخلق.


41- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، (1) قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن ابراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام‏ الميثب (2) هو الذي كاتب عليه سلمان فأفاءه اللّه على رسوله فهو في صدقتها، يعني صدقة فاطمة عليها السّلام.


______________________________

ذكره الشيخ في أصحاب أبي محمد العسكري عليه السّلام‏[232].


قال أبو عمرو الكشي: قال ابن مسعود: لا بأس به‏[233].


قوله رحمه اللّه: ابنا نصير


الطريق صحيح عالي الاسناد في الطبقة الاولى و ابراهيم بن أبي يحيى الصواب فيه ابراهيم بن أبي البلاد يحيى. و كأنه ايهام من النساخ.


قوله عليه السّلام: الميثب‏


هو من الحوائط التي هي من أوقاف سيدة النساء عليها السّلام و هي سبعة وقفتها صلوات اللّه عليها و أوصت بها، و هذا معنى قوله عليه السّلام فهو في صدقتها يعني صدقة فاطمة عليها السّلام.


روى ذلك أبو جعفر الكليني في الكافي و أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه‏[234].


و «المئثب» بكسر الميم و الهمزة قبل الثاء المثلثة و الباء الموحدة أخيرا، و الميم فيه زائدة لا من جوهر الكلمة، و يروي الميثب بالياء المثناة من تحت مكان الهمزة.


[صفحه 71]


42- نصر بن الصبّاح و هو غال، قال حدثني اسحاق بن محمد البصري و هو متّهم، (1) قال حدثنا أحمد بن هلال، عن علي بن أسباط، عن العلاء، عن محمد بن حكيم قال‏ ذكر عند أبي جعفر عليه السّلام سلمان، فقال: ذلك سلمان المحمدي، ان سلمان منّا أهل البيت، انه كان يقول للناس: هربتم من القرآن الى الأحاديث، وجدتم كتابا رقيقا حوسبتم فيه على النقير و القطمير و الفتيل و حبة خردل فضاق ذلك عليكم و هربتم الى الأحاديث التي اتبعت عليكم.


______________________________

قال في القاموس في أ- ب: المئثب: كمنبر المشمل و الارض السهلة و الجدول و ما ارتفع من الارض، و المآثب جمعه و موضع أو جبل كان فيه صدقاته صلّى اللّه عليه و آله‏[235].


و قال في و- ب: الميثب بكسر الميم الارض السهلة و ما ارتفع من الارض و ماء لعبادة و ماء لعقيل و مال بالمدينة إحدى صدقاته صلّى اللّه عليه و آله و موضع بمكة عند غدير خم و الجدول، و موثب كمجلس و مقعد موضع‏[236].


و قال الصدوق رضوان اللّه تعالى عليه في الفقيه: روي أن هذه الحوائط كانت وقفا، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأخذ منها ما ينفق على أضيافه و من يمر به، فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمة عليها السّلام فيها فشهد علي عليه السّلام أنها وقف عليها.


المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب، و لكني سمعت السيد أبا عبد اللّه محمد بن الحسن الموسوي أدام اللّه توفيقه يذكر أنها تعرف بالميثم‏[237].


قوله رحمه اللّه: اسحاق بن محمد البصرى و هو متهم‏


بضم الميم و فتح المثناة من فوق المشددة، كما يرد في الكتاب كذلك، و منهم بالنون تصحيف.


[صفحه 72]


43- آدم بن محمد القلانسي البلخي، قال حدثنا علي بن الحسين الدقاق النيسابوري، قال أخبرنا محمد بن عبد الحميد العطار، قال حدثنا ابن أبي عمير، قال حدثنا ابراهيم بن عبد الحميد، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: مر سلمان على الحدادين بالكوفة و اذا شاب قد صرع و الناس قد اجتمعوا حوله. فقالوا يا أبا عبد اللّه هذا الشاب قد صرع فلو جئت و قرأت في أذنه! قال: فجاء سلمان فلما دنا منه رفع الشاب رأسه فنظر اليه فقال: يا أبا عبد اللّه  ليس منه شي‏ء مما يقول هؤلاء، لكني مررت بهؤلاء الحدادين و هم يضربون بالمرازب (1) فذكرت قول اللّه تعالى‏ «وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ» قال: فدخلت في قلب سلمان من الشاب محبة فاتخذه أخا، فلم يزل معه حتى مرض الشاب، فجائه سلمان فجلس عند رأسه و هو في الموت. فقال:


يا ملك الموت ارفق بأخي، فقال: يا أبا عبد اللّه اني بكل مؤمن رفيق.


44- نصر بن صباح البلخي أبو القاسم، قال حدثني اسحاق بن محمد البصري قال حدثني محمد بن عبد اللّه بن مهران، عن محمد بن سنان، عن الحسن بن منصور، قال‏ قلت للصادق عليه السّلام: أ كان سلمان محدثا؟ قال: نعم. قلت: من يحدثه؟ قال:


ملك كريم. قلت: فاذا كان سلمان كذا فصاحبه أى شي‏ء هو؟ قال: أقبل على شأنك.


______________________________

قوله عليه السّلام: و هم يضربون بالمرازب‏


جمع المرزبة بكسر الميم و فتح الزاء و تخفيف الموحدة على اسم الاله، و منهم من شددها.


و قال ابن الاثير: المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون للحدادين، و منه حديث الملك «و بيده مرزبة» و يقالها الارزبة أيضا بالهمزة و التشديد[238].


و كذلك في الصحاح: الارزبة التي يكسر بها المدر، فان قلتها بالميم خففت قلت المرزبة[239].


[صفحه 73]


45- علي بن الحسن، قال حدثني محمد بن اسماعيل بن مهران، قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم الصواف، قال حدثنا يوسف بن يعقوب، عن النهاش بن فهم، عن عمرو بن عثمان، قال دخل سلمان على رجل من إخوانه فوجده في السياق، فقال:


يا ملك الموت ارفق بصاحبنا! قال: فقال الاخر يا أبا عبد اللّه ان ملك الموت يقرئك السّلام و هو يقول: ألا و عزة هذا البناء ليس إلينا شي‏ء.


(1)


46- أبو عبد اللّه جعفر بن محمد شيخ من جرجان عامي، قال حدثنا محمد بن حميد الرازى، قال حدثنا علي بن مجاهد، عن عمرو بن أبي قيس، عن عبد الاعلى، عن أبيه، عن المسيب بن نجبة الفزاري، قال: لما أتانا سلمان الفارسي قادما،


______________________________

و في المغرب: المرزبة الميتدة، و عن الكسائي تشديد الباء.


و في القاموس: الارزبة و المرزبة مشددتان أو الاولى فقط عصية من حديد[240].


قوله رحمه اللّه: و هو يقول ألا و عزة هذا البناء ليس إلينا شي‏ء


ألا بالفتح و التخفيف كلمة استفتاح و تزيين الكلام: اما لتنبيه المخاطب، أو لتوجيه الخطاب نحوه، أو لتفهيمه سر الامر و مغزاه، و اما للتحقيق و التأكيد و التسجيل على الامر، و اما للحث و التخصيص و التحريص على الطلب، و قد تورد للتوبيخ و الانكار و تكون أيضا للاستفهام على النفي، و قد وردت في التنزيل الكريم علي وجوه الاستعمالات جميعا.


و الواو للقسم و عزة هذا البناء مقسم بها.


و المعنى بهذا البناء بناء هيكل بدن العالم الصغير الذي هو الانسان، أو بناء هيكل بدن الانسان الكبير و هو العالم الاكبر بجملة نظام الوجود من البدو الى الساقة.


و المعنى: ليس لنا من الامر إلينا شي‏ء، بل الامر كله بيد اللّه و انما نحن عباد مأمورون مطيعون.


[صفحه 74]


تلقّيته فيمن تلقاه (1) فسار حتى انتهى الى كربلاء، فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا كربلاء فقال: هذه مصارع اخواني، هذا موضع رحالهم، و هذا مناخ ركابهم، (2) و هذا مهراق دمائهم، (3) قتل بها خير الاولين، و يقتل بها خير الاخرين، (4) ثم سار حتى انتهى الى حروراء، (5) فقال: ما تسمون هذه الارض؟ قالوا: حروراء. فقال: حروراء خرج بها


______________________________

قوله رحمه اللّه: تلقيته فيمن تلقاه‏


على التفعل من اللقاء، أي استقبلته في جملة من استقبله، و منه النهي عن تلقي الركبان في كتاب المتاجر.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: و هذا مناخ ركابهم‏


بضم الميم على اسم المكان من باب الافعال فانه يكون على هيئة اسم المفعول، و ركابهم بكسر الراء و هو اسم لجنس الابل.


قال في القاموس: المناخ بالضم مبرك الابل و قال: الركاب ككتاب الابل واحدتها راحلة[241].


قوله رحمه اللّه: و هذا مهراق دمائهم‏


بضم الميم و فتح الهاء على مفعل، بالفتح أيضا اسم المكان من هراق الماء يهريقه، بفتح الهاء فيهما هراقة بالكسر، بمعنى أراقه يريقه اراقة صبه، و الهاء بدل من الهمزة و صارت بلزومها كأنها من نفس الحرف، فلذلك ربما يبنى منه أهراق بفتح الهمزة يهريق بتسكين الهاء فيهما أهرياقا على الجمع بين البدل و المبدل. و بسط القول فيه في المعلقات على الفقيه و على الاستبصار.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: قتل بها خير الاولين‏


كأنه عني به هابيل و خير الاخرين هو أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام.


قوله رحمه اللّه: الى حرورا


هي بإهمال الهاء المفتوحة و ضم الراء قبل الواو و بالقصر و بالمد قرية الخوارج‏


[صفحه 75]


شر الاولين (1) و يخرج بها شر الاخرين، ثم سار حتى انتهى الى بانقيا (2) و بها جسر الكوفة الاول، فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: بانقيا، ثم سار حتى انتهى الى الكوفة قال:


هذه الكوفة؟ قالوا: نعم. قال: قبة الإسلام.


47- محمد بن مسعود، قال حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن إشكيب، قال أخبرني الحسن بن خرزاذ القمي، قال أخبرنا محمد بن حماد الساسي، عن صالح بن فرج، عن زيد بن المعدل، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: خطب سلمان‏


______________________________

لعنهم اللّه.


قال ابن الاثير في النهاية: الحرورية طائفة من الخوارج نسبوا الى حروراء و حرورا بالمد و القصر، هو موضع قريب من الكوفة، كان أول مجتمعهم فيها، و هم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي كرم اللّه وجهه‏[242].


و في القاموس: حروراء كجلولاء، و قد تقصر قرية بالكوفة و هو حروري[243].


قوله رضى اللّه تعالى عنه: خرج بها شر الاولين‏


شر الاولين هو عاقر ناقة صالح و شر الاخرين قاتل أمير المؤمنين عليه السّلام عبد الرحمن ابن ملجم المرادي ضاعف اللّه عليه العذاب و اللعنة، و الحديث بذلك عنه صلّى اللّه عليه و آله مشهور متواتر عند العامة و الخاصة.


قوله رحمه اللّه: حتى انتهى الى بانقيا


بالموحدة قبل الالف و النون المكسورة بعدها قبل القاف الساكنة و الياء المثناة من تحت قبل الالف.


قال في القاموس: نقيا- بالكسر- قرية بالانبار منها يحيى بن معين و بانقيا قرية بالكوفة[244].


[صفحه 76]


فقال: الحمد للّه الذي هداني لدينه بعد جحودى له؛ اذ أنا مذك لنار الكفر أهلّ لها نصيبا أو أثبت لها رزقا، (1) حتى ألقى اللّه عز و جل في قلبي حب تهامة فخرجت جائعا ظمآن قد طردني قومي و أخرجت من مالي و لا حمولة تحملني و لا متاع يجهزني‏


______________________________

(خطبة سلمان رضى اللّه تعالى عنه المحتوية على الغوامض و الاسرار) قوله رضى اللّه تعالى عنه: اذ أنا مذك لنار الكفر أهل لها نصيبا أو أثبت لها رزقا


ذكت النار و الشمس تذكو اتقدت و أضاءت و ذكيتها تذكية، و ذكاء اسم للشمس، و ابن ذكاء للصبح، و ذلك أن يتصور الصبح تارة ابن للشمس، و تارة حاجبا لها فيقال: حاجب الشمس، و من هناك يعبر عن سرعة الادراك وحدة الفهم بالذكاء، و على ذلك قولهم فلان شعله نار و ذكيت الشاة ذبحتها.


و حقيقة التذكية اخراج الحرارة الغريزية، لكن خصت في الشرع بابطال الحياة و اذهاقها على وجه دون وجه.


و الاهلال أصله رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثم استعمل لكل صوت، و بذلك شبه اهلال الصبي و استهلاله و قوله عز من قائل‏ «وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏[245]»* يعني ما ذكر عليه غير اسم اللّه، و هو ما كان يذبح لا جل الاصنام، و قيل: الاهلال و التهلل أن يقول: لا إله الا اللّه.


و من هذه الجملة ركبت هذه اللفظة، كما قولهم التبسمل و البسملة و التحولق و الحولقة و التجعفل و الجعفلة، بناء تركيبيا من قول الرجل‏ «بسم اللّه الرحمن الرحيم» و «لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم» و «جعلت فداك».


و منه الاهلال بالحج، و تهلل السحاب برقه أي تلا لا تشبيها له في ذلك بالهلال.


و المعنى: كنت أهل للنار بما يكون للنيران من القرابين نصيبا، و أثبت و أحصل من ديوان السلطان من الارتزاق لبيوت النار طسقا و رزقا.


[صفحه 77]


و لا مال يقويني، و كان من شأني ما قد كان، حتى أتيت محمدا صلّى اللّه عليه و آله فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه و رأيت من العلامة ما أخبرت بها، فأنقذني به من النار فبنت من الدنيا (1) على المعرفة التي دخلت عليها (2) في الإسلام.


الا أيّها الناس اسمعوا من حديثي ثم اعقلوا عنّي قد أتيت العلم كبيرا (3) و لو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة لمجنون و قالت طائفة أخرى؛ اللهم اغفر لقاتل سلمان.


______________________________

قوله رضى اللّه تعالى عنه: فبنت من الدنيا


بكسر الموحدة و اسكان النون من بان عن الشي‏ء يبين بينا و بينونة و بينونا:


انفصل عنه و انقطع و انقلع، و البين أيضا الوصل فهو من الاضداد، و البون: الفضل و المزية، يقال بانه يبينه و يبونه و باينه فاضله و فضل عليه، و منها و بينها بون بعيد.


قال في الصحاح: و الواو أفصح فأما في البعد فيقال: ان بينهما لبينا لا غير[246]


قوله رضى اللّه تعالى عنه: على المعرفه التى دخلت عليها


على بيانيه أو نهجية، أي بينونتي من الدنيا كانت على المعرفة التي كان دخولي في الإسلام عليها.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: قد أتيت العلم كبيرا


على صيغة المعلوم من أتاه يأتيه اتيانا، بمعنى جاءه و حضره، و «كبيرا» منصوب على الحال، أي أتيته على الكبر، أو على ما لم يسم فاعله منه، و «العلم» منصوب على أنه منزوع الخافض، أي أتيت بالعلم على الكبر.


و يروى[247] أتيت العلم كثيرا على المجهول من الايتاء بمعنى الاعطاء، اي قد اعطيت علما كثيرا.


[صفحه 78]


ألا أن لكم منايا تتبعها بلايا، فان عند علي عليه السّلام علم المنايا و علم الوصايا و فصل الخطاب (1) على منهاج هارون بن عمران، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنت وصيّي و خلفيتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى، و لكنّكم أصبتم سنّة الاولى (2) و أخطأتم سبيلكم،


______________________________

قوله رضى اللّه تعالى عنه: علم المنايا و الوصايا و فصل الخطاب‏


المنايا الآجال جمع المنية، و هي الاجل المقدر للحيوان، من مناه يمنيه بمعنى قدره، و منى له الماني أي قدر، فالمنية سميت منية لأنها مقدرة لكل، و من هناك سمي بها الموت.


و علم الوصايا المراد به علم الشرائع.


و فصل الخطاب هو الفارق بين الحق و الباطل على الفصل و القطع.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: سنة الاولى‏


على اسم الاشارة، و اصابة الشي‏ء ادراكه و نيله، و الخطأ العدول عن الجهة، و كل من عدل عن سمت شي‏ء و لم يصبه فقد أخطأه، قالوا: و جملة الامر أن من أراد شيئا و اتفق منه غيره يقال: أخطأ، و ان وقع منه كما أراده يقال أصاب، و يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد ارادة لا تجمل يقال: أخطأ، و لهذا يقال: أصاب الخطأ و أخطأ الصواب و أصاب الصواب و أخطأ الخطاء.


و «أصبتم سنة الاولى» أي أصبتم طريقة أولئك الاقوام من بني اسرائيل الذين ارتدوا عن السبيل من بعد موسى عليه السّلام، و أخطأتم سبيلكم و رجعتم في دينكم القهقرى كما أنهم رجعوا.


و قد أنبأ عن ذلك التنزيل الكريم بقوله سبحانه‏ «أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ[248]» و السنة المتواترة الصحيحة الثابتة عند العامة و الخاصة من طرق متشعبة على متون متلونة.


من ذلك في صحيحي البخاري و مسلم و صحيحي النسائي و الترمذي و في‏


[صفحه 79]


و الذي نفس سلمان بيده لتركبنّ طبقا عن طبق سنة بني اسرائيل (1) القذة بالقذة.


______________________________

سائر أصولهم و صحاحهم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: انما الناس كالإبل الماية لا تكاد تجد فيها راحلة، و انكم لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قالوا: يا رسول اللّه اليهود و النصارى قال: فمن‏[249].


و في رواية تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي و لا يستنون بسنتي و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس قال حذيفة: كيف أصنع يا رسول اللّه ان أدركت ذلك؟ قال: تسمع و تطيع الامير و ان ضرب ظهرك و أخذ مالك[250].


قوله رضى اللّه تعالى عنه: لتركبن طبقا عن طبق سنة بنى اسرائيل‏


اقتباس من التنزيل الكريم‏[251] «لَتَرْكَبُنَّ» هنا بضم الموحدة لا غير على خطاب القوم.


فاما بالتنزيل فقد قرأ بالضم على خطاب الجنس، و بالفتح على خطاب الانسان في يا أيها الانسان، و بالكسر على خطاب النفس، و قرأ بالياء للغيبة مكان تاء الخطاب على فتح الباء على لا يركبن الانسان.


و «طَبَقاً» في التنزيل متعين النصب على المفعول، فاما هنا فيحتمل أن يكون منصوبا على المفعولية فيكون نصب سنة بني اسرائيل على البدل عنه، أو على نزع الخافض.


أي على سنة بني اسرائيل و حذو طريقتهم، و يحتمل الحال من ضمير خطاب الجمع فتنصب سنة بني اسرائيل على المفعول، أي لتركبنها طبقا عن طبق.


و «الطبق» ما طابق غيره يقال: ما هذا بطبق لذا أي ليس يطابقه، و منه قيل للغطاء:


الطبق، و اطباق الثرى ما تطابق منه، ثم قيل للحال المطابقة لحال أخرى في الشدة


[صفحه 80]


أما و اللّه لو وليتموها عليّا لا كلتم من فوقكم و من تحت أرجلكم، (1) فابشروا


______________________________

و الصعوبة، أو في الكيفية و الصفة، أو في المنزلة و المرتبة طبق، أو هو جمع طبقة و هي المرتبة من مراتب الشي‏ء، يقال: الناس على طبقات أي على منازل و درجات بعضها أرفع من بعض.


و محل «عن طبق» النصب على أنه صفة لطبقا أي طبقا مجاوز الطبق، أو حال من ضمير الجمع في لتركبن طبقا. أي مجاوزين لطبق.


فالمعنى: لتركبن طبقا عن طبق أي منزلة بعد منزلة، أو حالا بعد حال في الحيص و الحيود عن سواء السبيل، أو أحوالا مختلفة هي طبقات و مراتب في الزيغ و العدول عن سبيل الحق، و أن ذلك الا سنة بني اسرائيل من قبل، أو لتركبن سنة بني اسرائيل في الزيغ و الحيود طبقا عن طبق أي منزلة بعد منزلة و مرتبة بعد مرتبة، أو طرقا متباينة و طبقات شتى هي مراتب مترتبة و أحوال مختلفة تحذونها حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة.


و قد استفاضت رواية الحديث على هذا الطريق في أصول العامة و الخاصة[252].


و «القذة» بضم القاف و اعجام الذال المشددة احدى رياش السهم و الجمع قذذ قال في الاساس: قذ الريش بالمقذ حذف أطرافه، و منه القذة الريشة المقذوذة يقال: حذو القذة بالقذة، و ألزق القذذ بالسهم و رجل مقذوذ الشعر مقصص حوالي قصاصه كله[253].


قوله رضى اللّه تعالى عنه: اما و اللّه لو وليتموها عليا لا كلتم من فوقكم و من تحت أرجلكم‏


أما بالفتح و التخفيف كلمة تنبيه و تحقيق و تأكيد و تسجيل، و لو ولّيتموها أي‏


[صفحه 81]


بالبلاء و اقنطوا من الرجاء و نابذتكم على سواء (1) و انقطعت العصمة فيما بيني و بينكم‏


______________________________

الخلافة، أو الامة أي و لو جعلتم عليا متولى الخلافة و واليها و ولي الامة و مالك أمرها.


و «لأكلتم من فوقكم و من تحت أرجلكم» اقتباس من القرآن الكريم، أي لا تسعت عليكم الارزاق الجسمانية من رزق البدن الهيولاني و الارزاق الروحانية من رزق النفس العاقلة المجردة، و اتصلت أسبابها[254] السماوية و الارضية من السماء و الارض على النصاب الكامل و السنة العادلة.


و قد روت العامة الحديث بذلك عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في أصولهم من طرق كثيرة في المشكاة و مسند أحمد بن حنبل و غيرهما أنه صلّى اللّه عليه و آله قال: ان تؤمروا عليا و لا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: و نابذتكم على سواء


اقتباس من قوله تعالى‏ «فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ[255]» و هو القاء الشي‏ء و طرحه لقلة اعتداد به.


قال ابن الاثير في النهاية: و في حديث سلمان و ان أبيتم نابذناكم على سواء.


أى كاشفناكم و قاتلناكم على طريق مستقيم مستوفي العلم في المنابذة منا و منكم بأن تظهر لهم العزم على قتالهم و نخبرهم به اخبارا مكشوفا، و النبذ يكون بالفعل و القول في الاجسام و المعاني و منه نبذ العهد اذا نقضه و ألقاه الى من كان بينه و بينه‏[256].


و في الكشاف: و قيل على استواء في العداوة، و الجار و المجرور في موضع الحال كأنه قيل: فانبذ اليهم ثابتا على طريق قصد سوي، أو حاصلين على استواء في العلم، أو العداوة على أنها حال من النابذ و المنبوذ اليه معا[257].


[صفحه 82]


من الولاء.


(1) أما و اللّه لو أني أدفع ضيما أو أعز للّه دينا لو ضعت سيفي على عاتقي ثم لضربت به قدما قدما. ألا اني أحدثكم بما تعلمون و ما لا تعلمون فخذوها من سنة السبعين بما فيها.


ألا ان لبني أميّة في بني هاشم نطحات. (2) ألا ان بني أميّة كالناقة الضروس (3) تعض بفيها و تخبط بيديها و تضرب برجلها و تمنع درها.


ألا انه حق على اللّه (4) أن يذل باديها و أن يظهر عليها عدوها مع قذف من السماء و خسف و مسخ و سوء الخلق حتى أن الرجل ليخرج من جانب حجلته الى صلاة


______________________________

قوله رضى اللّه تعالى عنه: فيما بينى و بينكم من الولاء


بفتح الواو بمعنى المحبة و الوداد، لا بكسرها بمعنى الولاية و السلطنة.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: نطحات‏


بالنون و فتح الطاء و الحاء المهملتين من تناطح الكباش و انتطاحها.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: كالناقة الضروس‏


الضرس كالضرب العض الشديد بالاضراس، و الضروس بفتح الضاد و ضم الراء على فعول الناقة السيئة الخلق تعض حالبها بفيها.


و في بعض النسخ «بنيبها» بكسر النون جمع الناب من الاسنان كالأنياب و الانيب، و هي الاسنان التي تلي الرباعيات.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: الا انه حق على اللّه‏


بالفتح و التخفيف على كلمة التنبيه و التحقيق.


«أن يذل ناديها» بالنون و هو مجلس القوم و مجتمعهم ما داموا مجتمعين فيه، أو بالباء الموحدة أي يذل أعزتهم من البدو بمعنى الظهور، و تعنى به الغلبة و العزة، كما في قوله سبحانه‏ «فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ»[258].


[صفحه 83]


فمسخه اللّه قردا. ألا و فئتان تلتقيان بتهامة (1) كلتاهما كافرتان، ألا و خسف بكلب و ما أنا و كلب، و اللّه لو لا ما: لأريتكم (2) مصارعهم ألا و هو البيداء ثم يجي‏ء ما تعرفون.


______________________________

قوله رضى اللّه تعالى عنه: فئتان تلتقيان بتهامة


قال ابن الاثير في النهاية: ذات عرق أول تهامة الى البحر و جدة و قيل: تهامة ما بين ذات عرق الى مرحلتين من وراء مكة و ما وراء ذلك من المغرب فهو غور و المدينة لا تهامية و لا نجدية فانها فوق الغور و دون نجد[259].


قوله رضى اللّه تعالى عنه لو لا ما لأريتكم‏


«لو لا ما» من باب الاختصار و الحذف في الكلام ليذهب الوهم فيه كل مذهب تنبيها على نبالة الامر و جلالته.


و المعنى: لو لا ما أعلمه أو لو لا ما ورد في النهي عن افشاء سر الربوبية على أشد التغليظ و التحذير، أو لو لا ما أنكم لا تستطيعون حمل الاسرار و أسبال الاستار لأريتكم مصارعهم.


و الاختصار باب شايع عند العرب، و منه قوله ليس بالذي لا بعد له، و ربما يقال ليس لا بعد له أصله ليس بعده غاية في الجودة أو الرداءة، فاختصر فقيل ليس بعده، ثم ادخل عليه لا النافية للجنس و استعمل استعمال الاسم المتمكن، و كذلك قولهم في مقام المدح أو مقام الذم «أنّه و انّه» أي انه عالم و انه كريم و انه أمين و انه عفيف مثلا، أو أنه جاهل و أنه لئيم و أنه خائن و أنه فاجر.


و من هذا الباب و هذا دليل على أنه، و هذا اختصار دون الاختصار في قولهم أجنك فان ذا اختصار حذف و ذاك اختصار بناء كبناء البلكفة و التبلكف من قولهم بلا كيف كما قال في الكشاف، و كذلك بناء الباباة للصبي مثلا من قولك له بأبي أنت و أمي.


[صفحه 84]


فاذا رأيتم أيها الناس الفتن كقطع الليل المظلم (1) يهلك فيها الراكب الموضع و الخطيب المصقع و الرأس المتبوع: (2) فعليكم بآل محمد فإنّهم القادة الى الجنّة


______________________________

قوله رضى اللّه تعالى عنه: الفتن كقطع الليل المظلم‏


قد ورد ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في أخباره عليه السّلام عن الفتن بعده، يروى بكسر القاف و اسكان الطاء على المفرد و فتح الطاء على الجمع.


قال ابن الاثير في النهاية: قطع الليل طائفة منه و قطعة و جمع القطعة قطع، أراد فتنة مظلمة سوداء تعظيما لشأنها[260].


و قد ورد في تفسير قوله سبحانه‏ «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[261]» أن المراد بها فتنة الامامة و الخلافة بعده صلّى اللّه عليه و آله.


و روى ذلك صاحب الاستيعاب يوسف بن عبد البر عن عبد اللّه بن مسعود عنه عليه السّلام. و أخرجناه في شرح التقدمة.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: يهلك فيها الراكب الموضع و الخطيب المصقع و الرأس المتبوع‏


الموضع بضم الميم و كسر الضاد على اسم الفاعل من باب الافعال يقال:


وضع البعير و غيره أي أسرع في سيره و أوضعه راكبه.


قال ابن الاثير في النهاية: في حديث الحج و أوضع في وادي محسر، وضع البعير يضع وضعا و أوضع راكبه ايضاعا اذا حمله على سرعة السير، و أوضعت بالراكب أي حملته على أن يوضع مركوبه، و منه حديث حذيفة بن أسيد شر الناس في الفتنة الراكب الموضع أي المسرع فيها، و قد تكرر في الحديث‏[262].


و المصقع بكسر الميم و فتح القاف على البناء للمبالغة.


[صفحه 85]


و الدعاة اليها الى يوم القيامة، (1) و عليكم بعلي فو اللّه لقد سلمنا عليه بالولاء مع‏


______________________________

قال في النهاية: في حديث حذيفة بن أسيد «شر الناس في الفتنة الخطيب المصقع» أي البليغ الماهر في خطبته الداعي الى الفتن الذي يحرض الناس عليها، و هو مفعل من الصقع رفع الصوت و متابعته، و مفعل من أبنية المبالغة[263].


و الرأس المتبوع على صيغة المفعول من التباعة، أي كبير القوم الذي يتبعه قوم و هو يدعوهم الى الفتنة.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: فانهم القادة الى الجنة و الدعاة اليها الى يوم القيامة


و قد صح ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بطرق متكثرة عند فرق المسلمين كلهم اتفاقا[264]، و في صحاح العامة و أصولهم جميعا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قام خطيبا بماء يدعى خما بين مكة و المدينة فحمد اللّه و أثنى عليه و وعظ و ذكر ثم قال: أيها الناس انما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، فاني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الارض و عترتي أهل بيتي، و لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أذكر كم اللّه في أهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي‏[265].


و حديث الاثنى عشر خليفة الى أن تقوم الساعة متكثر الطريق متنا مستفيض الاسناد سندا في أصولهم الصحاح‏[266].


و من طرقه متنا و سندا في الصحيحين و غيرهما عن جابر بن سمرة أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة و يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من‏


[صفحه 86]


نبينا، (1) فما بال القوم أحسد قد حسد قابيل هابيل، أو كفر فقد ارتد قوم موسى عن الاسباط و يوشع و شمعون و ابني هارون شبر و شبير و السبعين الذين اتهموا موسى على قتل‏


______________________________

قريش[267].


و في رواية قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: لا يزال الإسلام عزيزا الى أثني عشر خليفة كلهم من قريش‏[268].


و في رواية: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنى عشر رجلا كلهم من قريش، و عن عبد اللّه بن عمر عنه عليه السّلام مثله‏[269].


قوله رضى اللّه تعالى عنه: فو اللّه لقد سلمنا عليه بالولاء مع نبينا


بالولاء بكسر الواو و «مع نبينا» في حيز الحال من الضمير المجرور العائد الى علي عليه السّلام، أو من ضمير المتكلم مع الغير في سلمنا أي حين كان عليه السّلام مع نبينا، أو حين كنا مع نبينا عليه السّلام.


و ذلك أي النبي صلّى اللّه عليه و آله نصب عليا عليه السّلام يوم الغدير للإمامة و الخلافة بعده و قال:


أ لست أولى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: ألا فمن كنت مولاه فعلي مولاه، و من كنت نبيه فعلي وليه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و أدر الحق معه حيثما دار.


ثم قال لأصحابه: سلموا على علي عليه السّلام بامرة المسلمين فسلموا عليه بالولاية و الامارة، و في المسلمين عليه بذلك أبو بكر و عمر و قال له عمر: بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة[270].


و في المشكاة عن البراء بن عازب و زيد بن أرقم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما نزل‏


[صفحه 87]


هارون فأخذتهم الرجفة من بغيهم، ثم بعثهم اللّه (1) أنبياء مرسلين و غير مرسلين، و أمر هذه الامة كأمر بني إسرائيل.


______________________________

بغدير خم أخذ بيد علي رضي اللّه عنه فقال: أ لستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى قال: أ لستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا:


بلى فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و لقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة[271].


قال ابن الاثير في النهاية و في جامع الاصول: كل من ولى أمر أو أقام به فهو مولاه و وليه، فالولاية بالفتح في النسب و النصرة و المعتق، و الولاية بالكسر في الامر و الولاء في العتق، و الموالاة من والى القوم. و منه الحديث من كنت مولاه فعلي مولاه، قال الشافعي: يعني بذلك ولاء الإسلام لقوله تعالى‏ «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى‏ لَهُمْ» و قول عمر لعلي أصبحت مولى كل مؤمن أي ولي كل مؤمن.


و قيل: سبب ذلك أن أسامة قال لعلي لست مولاي انما مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال عليه السّلام: من كنت مولاه فعلي مولاه، و منه الحديث أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل، و في رواية متولى أمرها انتهى كلام ابن الاثير[272].


و في بعض النسخ فسمعنا مكان فسلمنا و ذلك تصحيف من تحريف النساخ.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: ثم بعثهم اللّه‏


ضمير الجمع لبني اسرائيل المبعوثين بعد ذلك أنبياء مرسلين و غير مرسلين.


و قوله «و أمر هذه الامة كأمر بني اسرائيل» قد تواتر به الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من طرق العامة و من طريق الخاصة اتفاقا.


[صفحه 88]


فأين يذهب بكم ما أنا و فلان و فلان ويحكم (1) و اللّه ما أدري أ تجهلون أم تتجاهلون أم نسيتم أم تتناسون! انزلوا آل محمد منكم منزلة الرأس من الجسد بل منزلة


______________________________

قال: «فأين يذهب بكم» بضم الياء و فتح الهاء على ما لم يسم فاعله، لان المقصود الذهاب بهم في تيه الضلال لا تعيين الذاهب بهم، أو لظهور كون الفاعل هو الشيطان.


و قوله «و فلان و فلان» اما المعنى بهما أبو بكر و عمر أو المراد كل من لم يكن ولي الامر من تلقاء اللّه و لا منصوصا عليه بذلك من قبل اللّه على لسان رسوله الكريم.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: و يحكم‏


ويح كلمة ترحم و رحمة و ويس كلمة استملاح و رأفة و ويل كلمة عقوبة و عذاب و كذلك ويب في الاشهر.


قال في القاموس: أصله «وي» فوصلت بحاء مرة و بلام مرة و بسين مرة و بباء مرة، و كل منها يستعمل بالاضافة يقال مثلا ويح زيد بالرفع على الابتداء و بالنصب على اضمار فعل، و يستعمل باللام على الرفع أو على النصب يقال: ويح لزيد و ويحا له.


قال صاحب الكشاف في الفائق: النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لعمار: ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية.


ويح و ويب و ويس ثلاثتها في معنى الترحم، و قيل: ويح رحمة لنازل به بلية و ويس رأفة و استملاح، كقولك للصبي ويسه ما أملحه. و ويب مثل ويح.


و أما ويل فشتم و دعاء بالهلكة، و عن الفراء: ان الويل كلمة شتم و دعاء سوء و قد استعملتها العرب استعمال قاتله اللّه في موضع الاستعجاب، ثم استعظموها فكنوا عنها بويح و ويب و ويس كما كنوا عن قاتله اللّه بقولهم قاتعه اللّه و كاتعه، و كما كنوا عن جوعا له[273] بجوسا و جودا، و انتصابه بفعل مضمر كأنه قيل ترحم ابن سمية أي أ ترحمه ترحما.


[صفحه 89]


العينين من الرأس، و اللّه لترجعن كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض (1) بالسيف يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة و يشهد الناجي على الكافر بالنجاة، ألا اني (2) أظهرت‏


______________________________

سمية كانت أمة أبي حذيفة بن المغيرة المخذومي زوجها ياسر، و كان حليفة فولدت له عمارا فاعتقه أبو حذيفة[274].


و قال ابن الاثير في النهاية في شرح حديثه عليه السّلام لعمار: ويح كلمة ترحم و توجع تقال: لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد تقال: بمعنى المدح و التعجب، و هي منصوبة على المصدر، و قد ترفع و تضاف و لا تضاف، يقال: ويح زيد و ويحا له و ويح له و ذكر في الحديث ويس ابن سمية و قال: ويس كلمة تقال لمن ترحم و ترفق به بمعنى ويح و حكمها حكمها[275].


و نقل الجوهري في الصحاح: أنه قد يرد ويح بمعنى ويل[276].


و كأن ذلك هو المراد هاهنا على الاظهر.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: لترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض‏


و لقد صح الحديث بذلك عن النبي صلّى اللّه عليه و آله بهذه الالفاظ و ما يجري مجراها عند الخاصة و عند العامة أيضا في صحيحهم و سائر صحاحهم و مستدركهم و جامع أصولهم و مصابيحهم و مشكاتهم و غيرها[277].


قوله رضى اللّه تعالى عنه: ألا انى‏


بالفتح على كلمة التنبيه. «و أسلمت بنبيي» بالباء على تضمين الايمان.


و المعنى: آمنت بربي و أسلمت له مؤمنا بنبي و اتبعت مولاي و مولي كل مسلم بأمر اللّه.


[صفحه 90]


أمري و آمنت بربّي و أسلمت بنبيي و اتبعت مولاي و مولى كل مسلم.


بأبي أنت و أمي قتيل كوفان يا لهف نفسي لأطفال صغار، و بأبى صاحب الجفنة و الخوان (1) نكاح النساء الحسن بن علي، ألا ان نبي اللّه نحله البأس و الحياء،


______________________________

و قوله «بأبي أنت و أمي قتيل كوفان» تبيين و تعيين لمولاي و مولى كل مسلم بأنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام.


و المعني: فديتك بأبي أنت و أمي يا قتيل كوفان.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: بأبى صاحب الجفنة و الخوان‏


أي فديت بأبي صاحب الجفنة.


قال في الصحاح: الجفنة كالقصعة و الجمع الجفان و الجفنات بالتحريك، لان ثاني فعلة يحرك في الجمع اذا كان اسما، الا أن يكون ياء أو واوا فانه يسكن حينئذ[278].


و «الخوان» بكسر الخاء و فتح الواو: ما يؤكل عليه الطعام كالمائدة.


في الصحاح: انه معرب، و جمع القلة أخونة، و جمع الكثرة خون‏[279].


و في القاموس: انه بالضم و الكسر كغراب و كتاب[280]. و هو من متفرداته «نكاح النساء» بالفتح و التشديد على صيغة المبالغة.


و «الا أن نبي اللّه» بالفتح على التنبيه.


«و ظلم من بين ولده» على ما لم يسم فاعله في حيز العطف على نحل، و الضمير المجرور المضاف اليه في ولده للنبي صلّى اللّه عليه و آله.


«و ياويح من احتقره لضعفه و استضعفه لقتله» اقتحام في البين و ويح كلمة الترحم.


[صفحه 91]


و نحل الحسين المهابة و الجود، ياويح من احتقره لضعفه و استضعفه لقلته و ظلم من بين ولده و كان بلادهم عامر الباقين من آل محمد. (1)


______________________________

و تقدير الكلام و مساقه: ألا ان النبي عليه السّلام نحل الحسن بن علي عليهما السّلام البأس و الحياء، و نحل الحسين بن علي عليهما السّلام المهابة و الجود، و ظلم الحسين عليه السّلام و اختص بأرفع درجات الشهادة و أعلى مقامات السعادة من بين ولده.


و ياويح من لم يعلم ذلك و لم يعرف أن اختصاصه عليه السّلام من بين ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بهذه المنزلة التي هي قصوى المنازل و أقصى الغايات آية كونه المجتبى المنتصى المقدس المكرم من خلص أحباء اللّه و روقة محبوبيه المظلومين في طريقه المذبوحين في سبيله.


فمن احتقره عليه السّلام لضعف أمره و شدة مظلوميته و مقهوريته و استضعفه لقلة خيله و رجله و قلة أنصاره و أعوانه، فهو مرحوم في درجة عرفانه و ايمانه مكفوف بصر بصيرته و ايقانه مشدوه‏[281] بالظاهر الذي[282] هو ظل زائل بائد مشغول عن الباطن الذي هو نور سرمد و نعيم خالد.


و في هذا السياق ما قد قيل: المستحل توسيط الحق مرحوم من وجه، فانه لم يطعم لذة البهجة به فسيطعمها، انما معارفته مع اللذات المخدجة في حنون اليها غافل عما وراءها و ما مثله بالقياس الى العارفين الا مثل الصبيان بالقياس الى المحنكين‏ قوله رضى اللّه تعالى عنه: و كان بلادهم عامر الباقين من آل محمد


يعني ظلم الحسين عليه السّلام من ولد النبي صلّى اللّه عليه و آله، و سفك دمه في سبيل اللّه، و لكن نور الحق في مشكاة العترة الطاهرة باق لا يطفأ الى يوم القيامة، فكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد، و القائم بالامر من بعده الحسين عليه السّلام محفوظا بحفظ اللّه معصوما باذن اللّه، و الثقلان اللذان هما تريكة رسول اللّه أعني القرآن و العترة الطاهرة ناطقان‏


[صفحه 92]


أيها الناس لا تكل أظفاركم عن عدوكم (1) و لا تستغشوا صديقكم فيستحوذ الشيطان عليكم، و اللّه لتبتلن ببلاء لا تغيرونه بأيدكم الا اشارة بحواجبكم، ثلاثة خذوها بما فيها (2) و ارجوا رابعها و موافاها.


(3) بأبى دافع الضيم شقاق بطون الحبالى (4) و حمال الصبيان على الرماح و مغلي الرجال في القدور، أما أني سأحدثكم بالنفس الطيبة الزكية و تضريح دمه بين الركن و المقام المذبوح كذبح الكبش.


______________________________

بالحق القائمان بالامر الى قيام الساعة.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: لا تكل أظفاركم عن عدوكم‏


«لا» للنهي. و «تكل» بفتح حرف المضارعة، و هو من أحسن الكنايات في التحريض على معاداة الاعداء في الدين.


«و لا تستغشوا صديقكم» على الاشتغال، أي لا تستغشوا صديقكم في الدين و لا تخونوه في المخالة و المصادقة فيستحوذ الشيطان عليكم، أي يغلبكم و يستولي عليكم.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: ثلاثة خذوها بما فيها


يعنى بها عليا و الحسن و الحسين عليهم السّلام، و الاخذ بسنن سنتهم و السلوك في مسير سيرتهم.


«و أرجو رابعها و موافاها»


أراد بالرابع السجاد زين العابدين عليه السّلام، فان الثلاثة عليهم السّلام موافوه و موازوه في ملمات المحن و صعوبات الفتن و شدائد المجاهدة في سبيل اللّه بما قد جرى عليه عليه السّلام من المصائب و النوائب يوم الطف و بعده، و ان لم يقم هو بالجهاد من بعد، لفقدان الجنود و الاعوان.


و قوله «بأبي دافع الضيم شقاق بطون الحبالى»


يعني به قائم أهل البيت المهدي الحجة صاحب الزمان عجل اللّه فرجه و سهل مخرجه.


«و مغلي الرجال» بالعين المعجمة في أكثر النسخ على صيغة الفاعل من باب‏


[صفحه 93]


ياويح لسبايا نساء من كوفان (1) الواردون الثوية المستغدون عشية (2) و ميعاد ما بينكم و بين ذلك فتنة شرقية ستسير (3) موجئا (4) هاتفا يستغيث من قبل المغرب فلا تغيثوه لا أغاثه‏


______________________________

الافعال، و بالقاف في نسخ على اسم الفاعل من باب التفعيل.


«في القدور» جمع القدر بالكسر، و هو معروف.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: ياويح لسبايا نساء من كوفان‏


يعني بذلك حمل نساء أهل البيت مع سيد الساجدين على طريقة السبايا من كوفان الى دمشق. الواردون الثوية بالثاء المثلثة على صيغة التصغير.


قال ابن الاثير في النهاية: و في الحديث ذكر الثوية بضم الثاء و فتح الواو [و تشديد الياء] موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الاشعري و المغيرة بن شعبة[283].


و «المستغدون عشية»


باعجام العين و اهمال الدال على الاستفعال من الغداء بفتح الغين المعجمة و بالمد، و هو ما يتغذى به في وقت الغداة و العشاء بفتح العين المهملة ما يتعشى به في وقت العشاء بكسر العين، أي الذين تغدوا عشية فكان غداؤهم عشاءهم من شدة الداهية عليهم و صعوبة النازلة بهم.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: فتنة شرقية ستسير


بضم تاء المضارعة لتأنيث الفتنة التي هي الفاعل و تشديد الياء المثناة من تحت المكسورة بعد السين المهملة من التسيير على التفعيل من السير.


«موجئا»


بضم الميم و فتح الجيم بعد الواو الساكنة على اسم المفعول من باب الافعال و بالتنوين نصبا على المفعول، أو بفتح الجيم المشددة بعد الواو المفتوحة على اسم المفعول من باب التفعيل و التنوين بالنصب على المفعولية، من وجي كرضي وجاء، فهو وج و وجي، و هي وجياء و أوجيته أنا إيجاء و وجيته توجية.


قال صاحب الكشاف في أساس البلاغة: وجي الماشي اذا حفي، و هو أن يرق القدم أو الفرس أو الحافر و يتشحج، و أصابه وجي، و فرس وج و دابة وجية


[صفحه 94]


اللّه، و ملحمة بين الناس (1) الى أن يصير ما ذبح على شيبته المقتول بظهر الكوفة و هي كوفان‏


______________________________

و انه ليتوجي في مشيته، و من المجاز أوجيته عني أبعدته كأنك سيرته مسافة طويلة قد وجي فيها قال الشاعر:

















و كان أبي أوصى بكم أن أضمكم‏


 

إليّ و أوجي عنكم كل ظالم‏[284]


     


 


و في القاموس: الوجاء الحفاء أو أشد منه، وجي كرضي وجاء فهو وج و وجي و هي وجياء و توجي و أوجيته‏[285].


و في الصحاح: وجي الفرس بالكسر و هو أن يجد وجعا في حافره و أوجيته أنا[286].


أو بكسر الجيم و الهمزة الاصلية المنونة بالنصب للمفعولية على اسم الفاعل من باب الافعال من الوجأة على همزة الدخول و الاصابة لا همزة التعدية، و المراد الموجوع من شدة الوجا.


قال في المغرب: الوجاء الضرب باليد، أو بالسكين يقال وجاءه في عنقه من باب منع.


«هاتفا يستغيث من قبل المغرب» أي صائحا يصيح و يستغيث و يستصرخ و يطلب مغيثا من قبل أهل المغرب.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: و ملحمة بين الناس‏


الملحمة بفتح الميم و سكون اللام على هيئة اسم المكان الوقعة العظيمة في الفتنة، قاله الجواهري‏[287] و غيره.


«الى أن يصير ما ذبح على شيبته المقتول بظهر الكوفة و هي كوفان يوشك أن يبني جسرها» الضمير المتصل المجرور في شيبته عائد الى «ما» و التذكير باعتبار


[صفحه 95]


..........


______________________________

حال اللفظ، و «ذبح» بضم الذال المعجمة و كسر الباء الموحدة على ما لم يسم فاعله و المقتول بظهر الكوفة، و يعنى به زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام هو المفعول المقام مقام الفاعل، و الضمير المنفصل المرفوع على الابتداء أعني «هي» في «و هي» أيضا يعود الى «ما» و التأنيث باعتبار حال المعنى، و كذلك الضمير المتصل المجرور بالإضافة في جسرها عائد اليها، و يبنى على البناء للمجهول، و المقام مقام الفاعل جسر المرفوع المضاف الى الضمير. و «الشيبة» بكسر الشين المعجمة و سكون الياء المثناة من تحت و الباء الموحدة بعدها جبل معروف.


قال في القاموس: الشيب بالكسر جبل و بهاء جبل باندلس‏[288].


و المراد بها الجودي الذي استوت عليه سفينة نوح عليه السّلام و هو جبل كوفان.


و المعنى: أن الملحمة تتمادى بين الناس و لا ينطفئ طميسها الى أن تصير كوفان التي على شيبتها ذبح المقتول بظهر الكوفة عامرة يكاد و يوشك أن يبنى جسرها قال في المغرب: الكناسة الكساحة و موضعها أيضا، و بها سميت كناسة كوفان و هي موضع قريب من الكوفة، قتل بها زيد بن علي.


«تنبى» بضم تاء المضارعة و اسكان النون و فتح الموحدة قبل الالف، أي ترفع، منه النباوة بمعنى الارتفاع.


«جنبتها» بالتحريك أي ناحيتها.


«حتى يأتي زمان لا يبقى[289]» أي لا يقيم مؤمن «الا بها» أي فيها «أو يحن» أي يشتاق اليها من الحنين بمعنى الشوق و توقان النفس.


[صفحه 96]


يوشك أن يبنى جسرها و تنبى جنبتها حتى يأتي زمان لا يبقى مؤمن الا بها أو يحن اليها، وقينة مصبوبة نطافي خطامها (1) لا ينهيها أحد، لا يبقي بيت من العرب الا دخلته.


______________________________

قوله رضى اللّه تعالى عنه: وقينة مصبوبة نطافى خطامها


يعني و حتى تأتي قينة بفتح القاف و سكون الياء المثناة من تحت قبل النون، أي فتاة مغنية أو أمة مغنية نطافي خطامها مصبوبة، و تقديم الخبر للاعتناء و الاهتمام به.


«نطافي» بفتح النون قبل الطاء المهملة و اسكان الياء المخففة أخيرا بعد الفاء، اما جمع نطفي بضم النون و تشديد الياء أخيرا كما الكراسي بالتخفيف جمع كرسي بالتشديد، أو جمع نطفية كما الاماني جمع أمنية و النجاتي جمع نجتية.


و أما جمع نطيفة على القلب و الاصل نطايف حولت الياء الى حيز الفاء و عوملت معاملة الايامى في جمع أيم و الاينق بالياء قبل النون في جمع ناقة، يقال: نطف الماء أو أي مائع كان ينطف من باب طلب، نطفا و نطافا اذا سال، و أقبل فلان و سيفه ينطف دما و أتانا على جبينه نطاف من العرق و سقاني نطفة عذبة و نطفا و نطافا، و هي الماء الصافي قل أو كثر.


و منه قول أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة «هذه النطفة[290]» يعني بها نهر الفرات، و النطفتان: بحر المشرق و بحر المغرب، و قيل: ماء الفرات و ماء البحر الذي يلي جدة أو بحر الروم.


و النطفة في الاداوة الوضوء بفتح الواو، و النطفة: ماء صلب الرجل الذي منه يتكون الولد، و الناطف: القبيطي و ليلة نطوف تمطر الى الصباح.


قال في المفردات: و قد يكنى عن اللؤلؤة بالنطفة، و منه قيل: صبي منطف، اذا كان في أذنه لؤلؤة[291].


و في الصحاح: النطفة بالتحريك القرط و الجمع نطف و تنطفت المرأة: أي‏


[صفحه 97]


..........


______________________________

تقرطت و وصيفة منطفة: أي مقرطة[292].


و تنطف بكذا أي تبدى به.


«و الخطام» باعجام الخاء المكسورة قبل الطاء المهملة مستعار من خطام البعير و غيره، لما يوضع على الانف من الحلقة و نحوها، أو على الفم من نحو اللثام و النقاب. و انصباب نطافي خطامها عبارة: عن تقاطر العرق، منها الاهتزاز في النشاط و الاسراع في المسير، أو تقاطر ما تستعمله من مايعات الطيب.


و في نسخ معدودات «فتنة»[293] بالفاء المكسورة قبل المثناة من فوق الساكنة مكان «قينة» على العطف على ملحمة بين الناس و فتنة شرقية، فتكون مصبوبية تطأ في الخطام الى ارفضاض العرق لبعير الفتنة كناية أيضا عن شدة الاهتراز في الملحمة و اشتداد المسارعة اليها.


أو تكون مصبوبة صفة لفتنة لا متعلقة لما بعدها، و يكون ما بعدها تطأ في‏[294] خطامها على الفعل المضارع من وطي الشي‏ء برجله يطأه وطيا، و وطى الارض و الطريق بأقدامه و الوطاءة موضع القدم على مطابقة ما في نهج البلاغة من خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام «فتنة تطأ في خطامها و تذهب بأحلام قومها».


فهذه النسخة أرجح من جهة هذه المطابقة[295]، و النسخة الاولى أولى من جهة أنها ألزق بحيزها و مقامها و ألصق، فانها أوردت في حيز الاخبار بعمارة كوفان و بناء جسرها من بعد الخراب لا في حيز الانباء عن خراب الكوفة بالملاحم و الفتن.


و قوله «لا ينهيها أحد» على رواية «قينة» بالقاف و المثناة من تحت الاشهرية الاكثرية بفتح حرف المضارعة، و الهاء قبل الالف المنقلبة عن الياء، من نهاه عن


 

[115] رجال الشيخ: 139

[116] رجال الشيخ: 328

[117] رجال الشيخ: 100

[118] راجع الطرائف: 405 المطبوع أخيرا بقم بتحقيقنا و تعاليقنا عليه.

[119] و في« س»: أ تقولون هذا الشيخ قريشهم الخ

[120] راجع التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار للجزائرى:

ص 22. و هذه التعليقة قد صححناه و حققناه و لكن لم يطبع.

[121] المجازات النبوية: 156

[122] رجال الشيخ: 54

[123] الخلاصة: 136

[124] راجع رجال الكشى: 110 ط جامعة مشهد

[125] و في« ن»: متغمص

[126] روى نحوه العلامة المجلسى في البحار: 8/ 172

[127] و رواه مسلم في صحيحه: 3/ 1380. و هنا تحقيقات و نكات حول هذه الرواية عن السيد بن طاوس في كتاب الطرائف ص 258 فراجع تغتنم.

[128] القاموس: 1/ 112

[129] القاموس: 4/ 201

[130] رجال الشيخ: 458

[131] رجال ابن داود: 80

[132] رجال الشيخ: 413

[133] رجال الشيخ: 463

[134] رجال الشيخ: 36

[135] المصدر: 43

[136] المصدر: 46

[137] المصدر: 57 و في النسخ« قد بيناه».

[138] المصدر: 37

[139] الخلاصة: 60.

[140] رجال الشيخ: 39

[141] المصدر: 63

[142] المصدر: 12

[143] المصدر: 63

[144] القاموس: 2/ 55

[145] الخلاصة: 193

[146] رجال ابن داود: 183

[147] رجال الشيخ: 45 و فيه سمير مكان شمير.

[148] الخلاصة: 87

[149] رجال البرقى: 3 و الموجود في المتن هو« شبير» و لكن قال في الهامش و في نسخة« ستير».

[150] الخلاصة: 192 قال ناقلا عن البرقى: ستير بضم السين المهملة و التاء المنقطة فوقها نقطتين و الياء المنقطة تحتها نقطتين و الراء.

[151] القاموس: 1/ 190

[152] الرواشح السماوية: 70

[153] التعليقة على الاستبصار: 4. المطبوع في الاثنى عشر رسالة للمؤلف.

[154] رجال الشيخ: 288

[155] رجال الشيخ: 433

[156] القاموس: 4/ 230

[157] و في« س»: و خرجت

[158] الخلاصة: 100

[159] رجال ابن داود: 245 قال: و بعض الاصحاب أثبته« الرازى» و هما، بناء على الوهم الاول. و قال في ص 41: و بعض فضلاء أصحابنا- و هو العلامة في الخلاصة- أثبته في تصنيفه« أبو غالب الرازى» و أن الامام عليه السّلام قال:« و أما الرازى» و هو غلط، و انما هو« الزرارى» نسبة الى زرارة بن أعين.

[160] الكشاف: 1/ 432

[161] رواه مسلم في صحيحه: 2/ 614

[162] سورة الاحزاب: 33

[163] المفردات: 135

[164] القاموس: 3/ 223

[165] رجال الشيخ: 47

[166] المصدر: 69

[167] رجال الشيخ: 14

[168] رجال ابن داود: 81

[169] رجال الكشى: 123

[170] رجال ابن داود: 371- 372

[171] راجع رجال ابن داود: 372

[172] هو الشهيد الثانى رحمة اللّه عليه في حاشيته على الخلاصة غير مطبوع.

[173] رجال الشيخ ص 477 و فيه صاحب كتب

[174] و قد أوردنا مصادر رواية الارتداد في ذيل كتاب الطرائف: 376

[175] صحيح البخارى: 7/ 208 ط دار الطباعة العامرة باستانبول.

[176] نفس المصدر من البخارى.

[177] صحيح البخارى: 7/ 207. و روى نحوه عن أنس مسلم في صحيحه: 4/ 1800

[178] صحيح البخارى: 7/ 207- 208 و صحيح مسلم: 4/ 1793

[179] صحيح البخارى: 7/ 206 و صحيح مسلم: 4/ 1796.

[180] صحيح البخارى: 7/ 208- 209

[181] صحيح البخارى: 7/ 173 و 209. و صحيح مسلم: 4/ 1795

[182] جامع الاصول: 4/ 450 قال: أخرجه البخارى و النسائى.

[183] جامع الاصول: 4/ 460

[184] جامع الاصول: 10/ 394- 395. و الفى‏ء ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار و أملاكهم عن غير قتال و لا حرب. و الاستئثار: الانفراد بالشي‏ء و التخصص به

[185] الانبياء: 104

[186] المائدة: 117 و 118

[187] صحيح مسلم: 4/ 2195 كتاب الجنة. و غر لا جمع أغرل، و هو الذى لم يختن و بقيت معه غرلته و هى الجلدة التى تقطع في الختان.

[188] نهاية ابن الاثير: 4/ 129.

[189] و من أحسن ما كتب المصنف في ذلك هو كتاب شرح تقدمة تقويم الايمان غير مطبوع

[190] الصحاح: 1/ 216

[191] نهاية ابن الاثير: 4/ 223

[192] القاموس: 3/ 246

[193] رجال الشيخ: 463

[194] بل في أصحاب الهادى عليه السّلام رجال الشيخ: 413.

[195] رجال النجاشى: 35. ط طهران

[196] و في المصدر: سفين و لعله هو سفيان كتب على هذا النحو.

[197] رجال النجاشى: 105

[198] و في المصدر: بذم في الرواية مشهورة جدا بين الاصحاب لا يظهر فيها الخ.

[199] الذكرى: 231

[200] رجال الشيخ: 391 و 389

[201] رجال النجاشى: 285

[202] سورة الفتح: 29

[203] سورة البقرة: 273

[204] سورة الحجر: 75

[205] المفردات: 524

[206] رجال النجاشى: 12

[207] رجال الشيخ: 164

[208] كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد و النجف الاشرف.

[209] كشى، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، 2جلد، موسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - ايران - قم، چاپ: 1، 1404 ه.ق.

[210] مروج الذهب: 2/ 357 ط دار الاندلس.

[211] نهاية ابن الاثير: 1/ 456

[212] رجال النجاشى: 93- 94 ط طهران.

[213] رجال ابن داود: 82

[214] رجال الشيخ: 458

[215] رجال الشيخ: 433

[216] رجال النجاشى: 36

[217] القاموس: 2/ 96

[218] رجال الشيخ: 169 و 346

[219] رجال النجاشى: 43

[220] الخلاصة: 215

[221] الارشاد: 304 ط بيروت و فيه من خاصته الخ.

[222] أصول الكافى: 1/ 134

[223] المرائى جمع قلة للمراء و جمع الكثرة المرايا. قال في الصحاح: المراة بكسر الميم التى ينظر فيها و ثلاث مراء و الكثير مرايا« منه» 6/ 2349

[224] في« س»: الاستقسات.

[225] نهاية ابن الاثير: 5/ 290

[226] نهاية ابن الاثير: 1/ 87

[227] أساس البلاغة: 26 ط دار صادر.

[228] الصحاح: 6/ 2226

[229] الصحاح: 4/ 1339

[230] سورة الحاقه: 19

[231] سورة الكهف: 96

[232] رجال الشيخ: 436 و فيه بالدال المهملة أخيرا أيضا.

[233] رجال الكشى: 530 ط جامعة مشهد و 446 ط النجف الاشرف.

[234] الفقيه: 4/ 180 و فروع الكافى: 7/ 47.

[235] القاموس: 1/ 36

[236] القاموس: 1/ 136

[237] من لا يحضره الفقيه: 4/ 181

[238] نهاية ابن الاثير: 2/ 219

[239] الصحاح: 1/ 135

[240] القاموس: 1/ 73

[241] القاموس: 1/ 272 و 75

[242] نهاية ابن الاثير: 1/ 366

[243] القاموس: 2/ 8

[244] القاموس: 4/ 397

[245] سورة المائدة: 3 و سورة النحل: 115

[246] الصحاح: 5/ 2082

[247] كما في المطبوع منه بجامعة مشهد

[248] آل عمران: 144

[249] صحيح مسلم: 4/ 2054 و كتاب الطرائف: 380

[250] رواه مسلم في صحيحه: 3/ 1476 كتاب الامارة ح 52

[251] سورة الانشقاق: 19

[252] رواه في الكشاف: 1/ 616، و رواه أيضا العلامة المجلسى في البحار عن صحيح الترمذى: 28/ 30 و أيضا السيد ابن طاوس في الطرائف، 380

[253] أساس البلاغة: 497

[254] في« س»: أسباب.

[255] سورة الانفال: 58

[256] نهاية ابن الاثير: 5/ 7

[257] الكشاف: 2/ 165

[258] سورة الصف: 14

[259] نهاية ابن الاثير: 1/ 201

[260] نهاية ابن الاثير: 4/ 83

[261] سورة الانفال: 25

[262] نهاية ابن الاثير: 5/ 196

[263] نهاية ابن الاثير: 3/ 42

[264] و قد أوردنا مصادر حديث الثقلين عن العامة في كتاب الطرائف: 114- 122

[265] رواه مسلم في صحيحه: 4/ 1873 و كذا أحمد في مسنده: 4/ 366 و البحار:

23/ 107 و السيد ابن طاوس بطرق متكثرة في الطرائف: 114.

[266] و كذا أوردنا مصادره عن العامة في كتاب الطرائف: 168

[267] رواه مسلم في صحيحه: 3/ 1453 و أحمد في مسنده 5/ 90

[268] ذيل احقاق الحق عن الجمع بين الصحاح الستة: 7/ 478 و الطرائف عنه: 171

[269] رواه البخارى في صحيحه: 9/ 81 ط أميريه و أحمد في مسنده: 5/ 92

[270] رواه ابن المغازلى في المناقب: 19 و السيد ابن طاوس بطرق كثيرة في الطرائف: 147

[271] مشكاة المصابيح: 557

[272] نهاية ابن الاثير: 5/ 228- 229

[273] و في« ن»: من جوعانه

[274] الفائق: 4/ 85- 86

[275] نهاية ابن الاثير: 5/ 235

[276] الصحاح: 1/ 417

[277] جامع الاصول: 10/ 428 أخرجه عن طرق مختلفة

[278] الصحاح: 5/ 2092

[279] الصحاح: 5/ 2110

[280] القاموس: 4/ 220

[281] في« س» مشروه.

[282] في« ن»: الزائل.

[283] نهاية ابن الاثير: 1/ 231

[284] أساس البلاغة: 667

[285] القاموس: 4/ 398

[286] الصحاح: 6/ 2519

[287] الصحاح: 5/ 2027

[288] القاموس: 1/ 91

[289] و في« ن» و« س»: لا يغنى.

[290] نهج البلاغة: 87 من خطبه عند المسير الى الشام تحت رقم 48

[291] المفردات: 496

[292] الصحاح: 4/ 1434

[293] 2- 3 كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد و النجف الاشرف.

[294] 2- 3 كما في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد و النجف الاشرف.

[295] 4 في« س» المطالبة.