کد مطلب:370093 پنج شنبه 1 تير 1396 آمار بازدید:10

أبو ذر
 

[صفحه 98]

 

 و أحدثك يا حذيفة أن ابنك مقتول، فان عليا أمير المؤمنين عليه السّلام فمن كان مؤمنا دخل في ولايته فيفتتح على أمر يمشي على مثله، (1) لا يدخل فيها الا مؤمن و لا يخرج منها الا كافر.

أبو ذر


48- أبو الحسن محمد بن سعد بن مزيد، و محمد بن أبي عوف، قالا حدثنا محمد بن أحمد بن حماد أبو علي المحمودي المروزي، رفعه، قال، أبو ذر الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، يعيش وحده و يموت وحده و يبعث وحده و يدخل الجنة وحده، (2) و هو الهاتف بفضائل‏


______________________________

كذا ينهاه عنه نهيا، أي ردعه و منعه و صرفه و زجره.


و على نسخة «فتنة» بالفاء و المثناة من فوق بضم ياء المضارعة و كسر الهاء قبل الياء الساكنة، من الانهاء بمعنى الاعلام و الانباء و الابلاغ و الاخبار، يقال: أنهيت اليه كذا، أي أعلمته و أنبأته به و أبلغت اليه خبره، و عدم انهائها اما لمباغتها، و اما لكونها بصعوبة داهيتها خارجة عن الحد و وراء النهاية.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: فيفتتح على أمر يمشى على مثله‏


من الافتتاح و الاستمرار، أي برسوخ قدمه في الايمان و الاستيقان يفتتح من الولاية على أمر يستمر عليه و يستقيم فيه و يستديم ثباته.


و في نسخة «فيصبح على أمر يمسى على مثله» من الاصباح على أمر و الامساء عليه.


في أبى ذر رضى اللّه تعالى عنه‏


قوله عليه السّلام: يعيش وحده و يبعث وحده و يدخل الجنة وحده أي بصدق التوكل في المقامات، و نصوح الاخلاص في الحالات، كلها يستغني باللّه عمن عداه، و بفضله عن افضال غيره، و برحمته عن رحمة من سواه،


[صفحه 99]


أمير المؤمنين و وصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (1) و استخلافه إياه، فنفاه القوم (2) عن حرم اللّه‏


______________________________

فحيث انه اعتزل عن غير اللّه فيعيش وحده، و يبعث وحده، و يدخل الجنة وحده.


قوله عليه السّلام: و وصاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏


عطف على فضائل، ثم استخلافه اياه معطوف عليها.


و ربما كان في بعض النسخ «و وصي رسول اللّه» على عطف البيان لأمير المؤمنين، ثم عطف استخلافه اياه على فضائل، أي هو الهاتف بفضائله عليه السّلام و باستخلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اياه.


قوله عليه السّلام: فنفاه القوم‏


و في نسخ عديدة «فنفوه» من باب أكلوني البراغيث، و قد ورد في التنزيل الكريم مثله متكررا، و لقد تواتر أخبار النبي صلّى اللّه عليه و آله أبا ذر بنفي القوم اياه من المدينة الى ربذة عند الفرق كلهم من طرق شتى منها حديث لقابقا على التشديد من المضاعف، و يروى لقابقا بوزن عصا على التخفيف من الناقص اليائي، و العامة رووه في صحاحهم و أصولهم جميعا و شرحه علماؤهم عن آخرهم.


قال علامة زمخشرهم في فائقه و كشافه: قال صلّى اللّه عليه و آله لأبي ذر: ما لي أراك لقابقا؟


كيف بك اذا أخرجوك من المدينة؟ و روي: لقى بقى يقال: رجل لق بق و لقلاق‏[296] بقباق كثير الكلام مسهب فيه، و كان في أبي ذر شدة على الامراء و اغلاظ لهم و كان عثمان يبلغ‏[297] عنه الى أن استأذنه في الخروج الى الربذة فأخرجه.


لقى: منبوذا و بقى: اتباع. و عن ابن الاعرابي قلت لأبي المكارم: ما قولكم جائع نائع‏[298]؟ قال: انما هو شي‏ء نبذ به كلامنا، و يجوز أن يراد مبقى حيث ألقيت و نبذت لا يلتفت إليك بعد. و قوله: أراك، حكاية حال مترقبة، كأنه استحضرها


[صفحه 100]


و حرم رسوله بعد حملهم إياه من الشام على قتب بلا وطاء (1) و هو يصيح فيهم قد خاب‏


______________________________

فهو يخبر عنها يعنى انه يستعمل فيما يستقبل من الزمان من تغلظ عليه و تكثر القول فيه.


و نحوه ما يروى عن أبي ذر قال: أتاني نبي اللّه و أنا نائم في مسجد المدينة فضربني برجله، و قال: ألا أراك نائما فيه قلت: يا نبي اللّه غلبتني عيني، فقال: كيف تصنع اذا أخرجت منه؟ قلت: ما أصنع يا نبي اللّه أضرب بسيفي؟ فقال: ألا أدلك على ما هو خير لك من قولك و أقرب رشدا تسمع و تطيع، و تنساق لهم حيث ساقوك[299] انتهى كلام الفائق بألفاظه.


و كذلك قال ابن الاثير في نهايته و جامع أصوله[300].


قوله عليه السّلام: بعد حملهم اياه من الشام على قتب بلا وطاء


كتب الأحاديث و الاخبار جميعا متطابقة على نقل ذلك من طرق غير محصورة، و لنورد أوثق الروايات و أخصرها.


قال الشيخ الجليل الثقة الثبت المأمون الحديث عند العامة و الخاصة علي بن الحسين المسعودي أبو الحسن الهذلي (رحمه اللّه تعالى) في كتابه مروج الذهب:


و من ذلك فعله- يعني عثمان- بأبي ذر و هو أنه حضر مجلسه ذات يوم فقال له عثمان:


أ رأيتم من زكى[301] ماله هل فيه حق لغيره؟ قال كعب: لا يا أمير المؤمنين! فدفع أبو ذر في صدر كعب، و قال: كذبت يا بن اليهوديين ثم تلى‏ «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ[302]» الاية.


فقال عثمان: أ ترون بأسا أن نأخذ مالا من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوب من أمرنا و نعطيكموه؟ فقال كعب: لا بأس بذلك، فرفع أبو ذر العصا فدفع بها في‏[303]


 


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى) ؛ ج‏1 ؛ ص100


[صفحه 101]


..........


______________________________

صدره، و قال: يا بن اليهودي ما أجرأك في ديننا، فقال عثمان: ما أكثر أذاك لي غيب وجهك عني فقد آذيتني.


فخرج أبو ذر الى الشام، فكتب معاوية الى عثمان ان أبا ذر تجتمع اليه الجموع و لا آمن أن يفسدهم عليك، فان كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك، فكتب اليه فحمله على بعير عليه قتب يا بس معه خمسون من الصقالبة يطردون[304] به حتى أتوا به المدينة، و قد تسلخت بواطن أفخاذه، و كاد يقلت[305] فقيل: انك تموت من ذلك فقال: هيهات أن أموت حتى أنفي.


و ذكر جوامع ما نزل به بعد و من يتولى دفنه، فأحسن اليه في داره أياما ثم ادخل عليه فجثا عليه و تكلم بأشياء، و ذكر الخبر في ولد أبي العاص اذا بلغوا ثلاثين رجلا اتخذوا عباد اللّه حولا، و مر في الخبر بطوله و تكلم بكلام كثير.


و كان في ذلك اليوم قد أتي عثمان بتركة عبد الرحمن بن عوف الزهري من المال، فنضدت البدار حتى حالت بين عثمان و بين الرجل القائم، فقال عثمان: اني لأرجو لعبد الرحمن خيرا لأنه كان يتصدق و يقري الضيف و ترك ما ترون، فقال كعب الاحبار: صدقت يا أمير المؤمنين، فشال أبو ذر العصا فضرب بها رأس كعب و لم يشغله ما كان به من الا لم و قال: يا بن اليهودي تقول لرجل مات و خلف هذا المال كله ان اللّه أعطاه خير الدنيا و خير الآخرة و تقطع على اللّه بذلك، و أنا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: ما يسرني أن أموت فادع ما يزن قيراطا.


فقال له عثمان و أرعني وجهك قال أسير الى مكة قال: لا و اللّه قال: فتمنعني من بيت ربي أعبده فيه حتى أموت قال: أي و اللّه فقال: الى الشام فقال: لا و اللّه قال:


فالبصرة قال: لا و اللّه، فاختر غير هذه البلدان قال: لا و اللّه ما اختار غير ما ذكرت لك‏


[صفحه 102]


..........


______________________________

و لو تركتني في دار هجرتي ما أردت شيئا من البلدان، فسيرني حيث شئت من البلاد.


فقال: اني مسيرك الى الربذة قال: اللّه اكبر صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد أخبرني بكل ما أنا لاق، قال عثمان: و ما قال لك؟ قال خبرني بأني أمنع عن مكة و المدينة و أموت بالربذة و يتولى مواراتي نفر يريدون من العراق نحو الحجاز.


و بعث أبو ذر الى حميل له فحمل عليه امرأته و قيل: ابنته، و أمر عثمان أن يتحاماه الناس حتى يسيروا الى الربذة، فلما طلع على المدينة و مروان يسيره عنها، طلع عليه علي بن أبي طالب عليه السّلام و معه ابناه و عقيل أخاه و عبد اللّه بن جعفر و عمار بن ياسر فاعترض مروان فقال: يا علي ان أمير المؤمنين نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر و يشيعوه، فان كنت لم تعلم بذلك أعلمتك.


فحمل عليه علي بن أبي طالب فضرب بين أذني راحلته و قال: تنح نحاك اللّه الى النار، و مضى مع أبي ذر فشيعه ثم ودعه و انصرف، فلما أراد على الانصراف بكى أبو ذر، و قال: رحمكم اللّه أهل بيت اذا رأيتك يا أبا الحسن وجهك ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.


فشكى مروان الى عثمان ما فعل به علي، فقال عثمان: يا معشر المسلمين من يعذرني من علي رد رسولي عما وجهته و فعل و فعل و اللّه لنعطينه حقه، فلما رجع علي استقبله الناس فقالوا: ان أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر، فقال علي:


غضب الخيل على اللجم.


ثم جاء فلما كان العشي جاء الى عثمان فقال له: ما حملك على ما صنعت بمروان؟


و لم اجترأت عليّ و رددت رسولي و أمري؟ قال: أما مروان فانه استقبلني يردني فرددته عن ردي، و أما أمرك فلم أرده، قال عثمان: أو لم يبلغك أني قد نهيت الناس عن أبي ذر و عن تشييعه؟ قال علي: أو كلما أمرتنا به من شي‏ء نرى طاعة اللّه و الحق في خلافه اتبعنا أمرك لعمر اللّه لا نفعل.


[صفحه 103]


القطار يحمل النار: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: اذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين اللّه دخلا و عباد اللّه خولا و مال اللّه دولا. (1) فقتلوه فقرا و جوعا و ذلا


______________________________

قال عثمان: أقد مروان قال: و ما أقيده؟ قال: ضربت بين أذني راحلته و شتمته فهو شاتمك و ضارب بين أذني راحلتك، قال علي: أما راحلتي فهي تملك، فان أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل، فاما أنا فو اللّه لان شتمني لأشتمنك أنت بمثله بما لا أكذب فيه و لا أقول الا حقا، قال عثمان: فلم لا يشتمك اذا شتمته، فو اللّه ما أنت عندي بأفضل منه.


فغضب علي عليه السّلام و قال: ألي تقول هذا القول و بمروان تعدلني، فأنا و اللّه أفضل منك، و أبي أفضل من أبيك، و أمي أفضل من أمك، و هذه نبلى قد نبلتها و هلم فانبل نبلك.


فغضب عثمان و احمر وجهه و قام فدخل، و انصرف علي فاجتمع اليه أهل بيته و رجال من المهاجرين و الانصار، فلما كان من الغد و اجتمع الناس الى عثمان شكى اليهم عليا و قال: انه يعيبني، و بظاهر من يعيبني، يريد بذلك أبا ذر و عمارا و غيرهما، فدخل الناس بينهما حتى أصلحوا بينهما، و قال له علي: و اللّه ما أردت بتشييعي أبا ذر الا اللّه انتهى كلام مروج الذهب في هذا الباب[306].


قوله عليه السّلام: اتخذوا دين اللّه دخلا و عباد اللّه خولا و مال اللّه دو لا


رواها أكثر الصحابة عنه عليه السّلام على هذا النسق. دخلا و خولا بالتحريك و «دولا» بضم الدال و فتح الواو.


قال ابن الاثير في النهاية في د- خ: في حديث قتادة بن نعمان و كنت أرى اسلامه مدخولا، الدخل بالتحريك العيب و الغش و الفساد يعني: ان ايمانه كان متزلزلا فيه نفاق، و منه حديث أبي هريرة «اذا بلغ بنوا أبي العاص ثلاثين كان دين‏


[صفحه 104]


..........


______________________________

اللّه دخلا و عباد اللّه خولا» و حقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة[307].


و قال في خ: و الخول حشم الرجل و أتباعه واحدهم خائل، و قد يكون واحدا و يقع على العبد و الامة، و هو مأخوذ من التخويل التمليك، و قيل من الرعاية، و منه حديث أبي هريرة «اذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان عباد اللّه خولا» أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم، و فيه «أنه كان يخولنا بالموعظة» أي يتعهدنا، من قولهم فلان خولي مال و خائل مال، و هو الذي يصلحه و يقيم به انتهى كلام النهاية[308].


و في الصحاح: الخائل الحافظ للشي‏ء و يقال: فلان يخول على أهله أي يرعى عليهم، و خوله اللّه الشي‏ء أي ملكه اياه، و قد خلت المال أخوله اذ أحسنت القيام عليه يقال: هو خال مال و خولي مال أي حسن القيام عليه، و التخول التعهد و في الحديث «كان النبي صلّى اللّه عليه و آله يتخولنا بالموعظة مخافة السامة» و خول الرجل حشمه الواحد خائل و قد يكون الخول واحدا و هو اسم يقع على العبد و الامة قال الفراء: و هو جمع خائل و هو الراعي، و قال غيره: هو مأخوذ من التخويل و هو التمليك[309].


و «الدول» بضم الدال و فتح الواو جمع الدولة بالضم يقال: جاء فلان بدولاته أي بدواهيه.


قال الراغب في المفردات: الدولة- بالفتح- و الدولة- بالضم- واحدة و قيل:


الدولة بالضم في المال، و الدولة بالفتح في الحرب و الجاه، و قيل: الدولة اسم الشي‏ء الذي يتداول بعينه، و الدولة المصدر، قال اللّه تعالى‏ «كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏[310]» و تداول القوم كذا، أي تداولوه من حيث الدولة، و داول اللّه كذا بينهم‏


[صفحه 105]


و ضرا و صبرا.


(1)


49- أبو علي أحمد بن علي السلولي (2) شقران القمي، قال حدثني الحسن بن‏


______________________________

قال اللّه تعالى‏
 «وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ[311]» و الدؤلول الداهية، و الجمع الدآليل و الدؤلات‏[312].


قوله عليه السّلام: و صبرا


الصبر في القتل و في اليمين في الفقه.


و الحديث معروف في النهاية الاثيرية: في حديث الصوم «صم شهر الصبر» هو شهر رمضان و أصل الصبر الحبس: يسمى الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام و الشراب و النكاح، و فيه «أنه نهى عن قتل شي‏ء من الدواب صبرا هو أن يمسك من ذوات الروح شي‏ء حيا ثم يرمي بشي‏ء حتى يموت، و منه الحديث «نهى عن المصبورة و نهى عن صبر ذي الروح» و منه الحديث «في الذي أمسك رجلا و قتلوا آخرا اقتلوا القاتل و اصبروا الصابر» أي أحبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به، و كل من قتل في معركة و لا حرب و لا خطأ فانه مقتول صبرا، و منه حديث ابن مسعود «أن» رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن صبر الروح» و هو الخصاء و الخصاء صبر شديد، و فيه «من أحلف على يمين مصبورة كاذبا» و في حديث آخر «من حلف على يمين صبرا» أي ألزم بها و حبس عليها و كانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، و قيل:


لها مصبورة و ان كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور، لأنه انما صبر من أجلها أي حبس فوضعت بالصبر و أضيفت اليه مجازا[313].


قوله رحمه اللّه تعالى: أبو على أحمد بن على السلولى‏


في القاموس: سلول فخذ من قيس[314].


[صفحه 106]


حماد، (1) عن أبي عبد اللّه البرقي،


______________________________

و في الصحاح: سلول قبيلة من هوازن و هم بنو مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، و سلول اسم أمهم نسبوا اليها، منهم عبد اللّه بن همام الشاعر السلولي[315].


ثم في طائفة من النسخ في هذا الموضع «سعدان القمي» بالسين و العين و الدال المهملات قبل الالف و النون أخيرا، و ذلك تصحيف و تحريف من النساخ[316]، و الصواب ما يتكرر من بعد في الاسانيد على اتفاق عامة النسخ و هو «شقران» بضم الشين المعجمة قبل القاف الساكنة و الراء بعدها قبل الالف ثم النون أخيرا، و الرجل معروف كثير الرواية.


و ذكره الشيخ في كتاب الرجال قال في باب لم: أحمد بن علي السلولي المعروف بالشقران القمي المعروف بالشقران القمي المقيم بكش، و كان أشل دوارا[317].


و في بعض نسخ كتاب الرجال التيملي مكان السلولي.


قوله رحمه اللّه: قال: حدثنى الحسن بن حماد


قد سبق مثله في الاسانيد السابقة، و الذي يستبين أنه من غلط الناسخ، و الصحيح خلف بن حماد بالخاء المعجمة ثم اللام و الفاء أخيرا، فهو الذي يروي عن أبى عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، و يتكرر في الاسانيد كثيرا، و هو من الشيوخ.


ذكره الشيخ في باب الخاء المعجمة من باب لم قال: خلف بن حماد مكنى أبا صالح من أهل كش[318].


[صفحه 107]


عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي حكيم، (1) عن أبي خديجة الجمال، (2) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخل أبو ذر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه جبريل، فقال جبريل: من هذا يا رسول اللّه؟


قال أبو ذر: قال أما أنه في السماء أعرف منه في الارض و سأله عن كلمات يقولهن اذا أصبح قال، فقال يا أبا ذر كلمات تقولهنّ اذا أصبحت فما هنّ؟ قال أقول‏


______________________________

و أبو عبد اللّه البرقي يروي عن خلف بن حماد الاسدي على ما في الفهرست‏[319].


قوله رحمه اللّه تعالى عنه: عن عبد الرحمن بن محمد بن أبى حكيم‏


في النسخ على التصغير، و في كتب الرجال محمد بن الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي الكوفي من أصحاب الصادق عليه السّلام مكبرا[320].


و عبد الرحمن بن محمد من أصحاب أبي جعفر الجواد عليه السّلام، و يقال: ربما روى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام.


قوله رحمه اللّه تعالى عنه: عن أبى خديجة الجمال‏


هو سالم بن مكرم على ما يستبين فيما سيرد في الكتاب إن شاء اللّه العزيز، و هو الذي صرح الشيخ بتوثيقه في بعض المواضع، و ثنى توثيقه النجاشي‏[321].


و زعم الحسن بن داود أن ذاك هو أبو خديجة الرواجني، و ذا أبو خديجة الجمال و هما اثنان و لا توثيق في ذا من أحد[322].


و ذلك و هم منه فاسد، قد أوضحنا فساده في المعلقات على الخلاصة، و على كتابه، و على كتاب النجاشي، و على غيرها من كتب الرجال، و في الرواشح السماوية، و في المعلقات على الفقيه، و على الاستبصار.


[صفحه 108]


يا رسول اللّه: اللهم اني أسألك (1) الايمان بك و العافية من جميع البلايا و الشكر على العافية و الغنى عن الناس.


50- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، (2) قالا حدثنا أيّوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي بصير، عن عمرو بن سعيد، قال حدثنا عبد الملك بن أبي ذر الغفاري، (3) قال‏ بعثني أمير المؤمنين عليه السّلام يوم مزق عثمان المصاحف، فقال: ادع أباك! فجاء أبي اليه مسرعا، فقال: يا أبا ذر أتى اليوم في الإسلام أمر عظيم، مزق كتاب اللّه و وضع فيه الحديد، و حق على اللّه أن يسلّط الحديد على من مزق كتابه بالحديد. قال، فقال له أبو ذر: سمعت رسول اللّه صلّى  اللّه عليه و آله‏


______________________________

قوله عليه السّلام: اللهم انى أسألك‏


دعاء أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه معروف في كتب الدعاء و فيما أواظب عليه في وردي «اللهم اني أسألك الايمان بك، و الرضا بقضائك، و الغناء عن الناس و العافية من جميع البلاء، و الشكر على العافية يا ولي العافية».


قوله رحمه اللّه تعالى: حمدويه و ابراهيم ابنا نصير الى اخره‏


الطريق نقي صحيح على الأصحّ، فان عمرو بن سعيد المدائني ثقة من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام قد وثقه النجاشي‏[323]، و لم يذكر غميزة فيه و لا طعنا في مذهبه و انما روى أبو عمرو الكشي عن نصر بن الصباح أنه فطحي، و لكن قال نصر: لا اعتمد على قوله. و ابو بصير هو ليث المرادي، كما هو المستبين من الطبقة.


قوله رحمه اللّه تعالى: قال: حدثنا عبد الملك بن ابى ذر الغفارى‏


هو في الاستقامة على طريقة أبيه رضي اللّه تعالى عنهما.


[صفحه 109]


يقول: أن أهل الجبرية (1) من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة فظهروا عليهم فقتلوهم زمانا


______________________________

قوله عليه السّلام: ان أهل الجبرية[324]


بالتحريك، و ربما يقال: الجبرية بكسر الجيم و الباء، و يعني عليه السّلام بهم المجوس و هم لا يقولون بقدرة و ارادة للإنسان في فعله أصلا، بل يثبتون للعالم الاكبر بنظامه الجملي مبدئين: يسمون أحدهما يزدان و اليه يسندون الخيرات بأسرها، و الاخر أهر من و اليه يضيفون الشرور بأسرها على الاطلاق.


و على طريقتهم الاشاعرة في نفي تأثير قدرة العبد و ارادته في أفعاله مطلقا، فانهم يسندون أفاعيله من الخيرات و الشرور جميعا الى قدرة اللّه سبحانه و ارادته ابتداء، من غير مدخلية للعبد و لا لممكن ما من الممكنات في ذلك بجهة من جهات التأثير و العلية و التقدم العقلي بالذات أصلا، بل على مجرد المقارنة الاتفاقية المعبر عنها عندهم بالكسب لا غير.


و من هناك استتبت علاقة التشبيه في الحديث المشهور بالمتواتر عنه صلّى اللّه عليه و آله:


القدرية مجوس هذه الامة[325].


أ ليس كل من على ساهرة اقليم العقل و في دائرة ملة الإسلام يعلم بالبرهان انه ما من ممكن ذاتي عينا كان أو فعلا، و جوهرا كان أو عرضا، الا و لا منتدح له في ترتب سلسلة السببية و المسببية من الانتهاء الى مسبب الاسباب من غير سبب على الاطلاق، و الاستناد الى قدرته الحقة القيومية و ارادته الربوبية الوجوبية بآخره، و ان كان الفاعل المباشر قريبا، و الاخير من أجزاء العلة التامة لفعل العبد قدرته و أرادته المنبعثتان عن القدرة التامة الواجبة و الارادة الحقة الفعالة.


فاذن ليس يصح التشبيه من حيث اثبات مبدئين، اذ ليس يقول بذلك أحد من المعتزلة و الامامية و الحكماء الالهيين المثبتين للحيوان قدرة مباشرة للفعل، و إرادة


[صفحه 110]


..........


______________________________

متقدمة عليه تقدما بالطبع، فقد انصرح أن ملاك التشبيه سلب الفعل عن العبد و نفي قدرته و اختياره على سبيل العلية كما قالته المجوس، و انما ذلك مذهب الاشعرية في هذه الامة فهم القدرية في قوله عليه السّلام القدرية مجوس هذه الامة لا غيرهم.


و ما تحمله امام المتشككين فخر الدين الرازي و متابعوه في تصحيح كون المعتزلة هم القدرية مما ليس له مساق الى سبيل الصحة و معاد الى طريق الصواب، و ان أحببت بسط القول فيه فعليك بكتابنا الايقاضات.


قال الجوهري في الصحاح: الجبر أن تغني الرجل عن فقر أو تصلح عظمه من كسر، يقال: جبرت العظم جبرا و جبر العظم نفسه جبورا، أي انجبر و اجتبر العظم مثل انجبر، يقال: جبر اللّه فلانا فاجتبر أي سد مفاقره، و الجبر خلاف القدر، قال أبو عبيد: هو كلام مولد و الجبرية بالتحريك خلاف القدرية[326].


و قال الراغب في المفردات: أصل الجبر اصلاح الشي‏ء بضرب من القهر، يقال: جبرته فانجبر و اجتبر، و قد قيل: جبرته فجبر لقول الشاعر:


«قد جبر الدين الاله فجبر»


هذا قول أكثر أهل اللغة و قال بعضهم: ليس قوله فجبر مذكورا على سبيل الانفعال، بل ذلك على سبيل الفعل، و كرره و نبه بالاول على الابتداء باصلاحه و بالثاني على تتميمه، فكأنه قال قصد جبر الدين و ابتدأ به فتمم جبره، و ذلك أن فعل تارة يقال لمن ابتدأ بفعل، و تارة لمن فرغ عنه، و تجبر يقال: اما لتصور معنى الاجتهاد، أو المبالغة، او لمعنى التكلف، و قد يقال: الجبر في الاصلاح المجرد نحو قول علي عليه السّلام يا جابر كل كسير و مسهل كل عسير، و تارة في القهر المجرد نحو قوله صلّى اللّه عليه و آله لا جبر و لا تفويض، و الجبر في الحساب الحاق شي‏ء به اصلاحا لما يريد اصلاحه، و سمي السلطان جبرا لقهره الناس على ما يريده، أو لإصلاح أمورهم،


[صفحه 111]


..........


______________________________

و الاجبار في الاصل حمل الغير على أن يجبر الاخر، لكن تعورف في الاكراه المجرد فقيل: أجبرته على كذا، كقولك أكرهته و سمي الذين يدعون أن اللّه تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مجبرة، و في قول المتقدمين جبرية و جبرية[327].


أي بالتحريك و بكسر الجيم و الباء، كما نقلناه عن الصحاح.


و قال في القاموس: الجبرية خلاف القدرية، و التسكين لحن، أو هو الصواب، و التحريك للازدواج، و الجبار اللّه تعالى لتكبره، و المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقا، فهو بين الجبرية و الجبرياء بمكسورتين، و الجبرية بكسرات و الجبرية و الجبروة و الجبروتي و الجبروت محركات‏[328].


و قال في أساس البلاغة: و قوم جبرية، و هو كذا ذراعا بذراع الجبار أي بذراع الملك، و في الحديث: دعوها فانها جبارة و ما كانت نبوة إلا تناسخها ملك جبرية.


أي الا تجبر الملوك فيها[329].


قلت: قول النبي صلّى اللّه عليه و آله في هذا الحديث: ان أهل الجبرية من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة تنصيص على أن أهل الجبرية مقابل أهل النبوة، و هم الكفرة من المجوس الذين قاتلوا بني اسرائيل فظهروا، أي غلبوا عليهم فقتلوهم، و استمروا في عتوهم و غلبتهم عليهم زمانا طويلا، و حديثه عليه و آله الصلاة و السّلام: القدرية مجوس هذه الامة. ناص على أن المجبرة القائلين بالقدر على سبيل محوضة الاجبار و صرافة الالجاء من غير مدخلية لاختيار العبد في فعله أصلا، منزلتهم في هذه الامة منزلة المجوس الجبرية الذاهبين الى أن فعل الانسان مطلقا انما فاعله التام على الاجبار


[صفحه 112]


طويلا، ثم ان اللّه بعث فتية فهاجروا الى غبر آبائهم (1) فقاتلهم فقتلوهم، و أنت بمنزلتهم‏


______________________________

البحت يزدان أو أهرمن.


فاذن قد استبان أن الجبرية و القدرية واحدة و جعلهما متقابلين، كما ذهبت اليه علماء الاشاعرة في الصدر الاول، ثم جرى عليه كلام أهل اللغة، و المتأخرون بنوا عليه الاصطلاح أخيرا لا أصل له يركن اليه و لا ركن يعتمد عليه.


ثم كيف يسوغ اثبات نسبة نفاة أمر اليه و سلب القول به عن مثبتيه. و ما يقال:


ان تبالغهم في النفي و الانكار مصحح الاسناد و النسبة. ليس يستحق الاصاخة له و الاصغاء اليه.


قوله عليه السّلام: ثم ان اللّه بعث فتية فهاجروا الى غبر آبائهم‏


في أكثر النسخ «فتية» بكسر الفاء و اسكان المثناة من فوق قبل المثناة من تحت المفتوحة على جمع فتي بالتشديد، كما صبية في جمع صبي، يعني شبابا.


قال في المغرب: الفتى من الناس الشباب القوي و الجمع فتية و فتيان.


و في نسخة «فئة» بكسر الفاء و فتح الهمزة واحدة فيئين.


و «غبر» باعجام الغين قبل الباء الموحدة، اما محركة بمعنى التراب و الارض أي الى ديار آبائهم، أو بضم الغين و تسكين الباء أو تشديدها مفتوحة بمعنى بقية آبائهم و من بقي منهم، و الغبر و الغبر بقية اللبن في الضرع و غبر المرض بقاياه، و كذلك غبر الليل و الغابر من كل شي‏ء الباقي منه قاله في الصحاح‏[330].


و قال في القاموس: غبر غبورا مكث و ذهب ضد، و هو غابر من غبر كركع، و غبر الشي‏ء بالضم بقيته كغبره، و الجمع أغبار[331].


[صفحه 113]


يا علي. فقال علي: قتلتني يا أبا ذر. (1) فقال أبو ذر: أما و اللّه لقد علمت أنه سيبدأ بك.


51- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، (2) قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد الحنفي، عن فضيل الرسّان، قال حدثني أبو عبد اللّه عن أبي سخيلة، قال حججت أنا و سلمان بن ربيعة، قال‏ فمررنا بالربذة، قال فأتينا


______________________________

قوله عليه السّلام: قتلتنى يا أبا ذر


يعنى أخبرت بقتلي فقال أبو ذر: نعم قد علمت أنه سيبدأ في العترة الطاهرة بك يا أمير المؤمنين.


قوله رحمه اللّه تعالى: حمدويه و ابراهيم ابنا نصير


الطريق حسن بفضيل الرسان، و هو الفضيل بن الزبير الاسدي مولاهم الكوفي الرسان، ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقر و في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليهما السّلام بالتصغير[332]، و كذلك في كتاب أبي عمرو الكشي[333]، و الحسن بن داود أورده في كتابه مكبرا[334].


و أبو عبد اللّه هذا الذي روى عنه الفضيل الرسان هو أبو عبد اللّه البجلي الكوفي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام من اليمن، ذكره العلامة في الخلاصة[335]، و الشيخ في كتاب الرجال‏[336]. أو أبو عبد اللّه الجدلي بفتح الجيم و الدال من أوليائه عليه السّلام و خواصه من مضر، كما أورده في الخلاصة، و اسمه عبيد بن عبد.


قال في الخلاصة: قيل: انه كان تحت راية المختار، و يقال: اسمه عبد الرحمن ابن عبد ربه‏[337].


[صفحه 114]


أبا ذر فسلمنا عليه، قال فقال لنا: ان كانت بعدي فتنة و هي كائنة (1) فعليكم بكتاب اللّه و الشيخ علي بن أبي طالب عليه السّلام، فاني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يقول: علي أول من آمن بي و صدقني، (2) و هو أول من يصافحني يوم القيامة، و هو الصديق الاكبر، و هو


______________________________

و ذكرة الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، ثم أورده في أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام و قال: عبد الرحمن بن عبد ربه الخزرجي[338]. طعنوا عليه بالرفض.


و قال ابن حجر في التقريب: عبد أو عبد الرحمن بن عبد أبو عبد اللّه الجدلي ثقة، رمي بالتشيع من كبار الثالثة.


و «أبو سخيلة» بضم السين المهملة و فتح الخاء المعجمة، كما قال في الخلاصة ناقلا عن البرقي[339]، و ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام[340].


قوله رضى اللّه تعالى عنه: و هى كائنة


يعني ألا و هي كائنة لا محال من غير امتراء، لما قد أخبرنا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:


قوله (ص): على أول من آمن بى و صدقنى‏


و العامة رووا هذا الحديث من طرق عديدة غير طريق أبي ذر[341].


أورد أبو عبد اللّه الذهبي مع شدة عناده و نصبه في ميزان الاعتدال أنه ذكر العقيلي بالاسناد عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال لام سلمة: ان عليا لحمه من لحمي و هو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، قال ابن عباس، ستكون فتنة فمن أدركها فعليه بخصلتين كتاب اللّه و علي بن أبي طالب، فاني سمعت‏


[صفحه 115]


الفاروق بعدي يفرق بين الحق و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة.


(1)


52- و بهذا الاسناد عن الفضيل الرسان، قال حدثني أبو عمر، عن حذيفة ابن أسيد، (2) قال سمعت أبا ذر، يقول و هو متعلق بحلقة باب الكعبة، أنا جندب بن جنادة لمن عرفني و أنا أبو ذر لمن لم يعرفني، اني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يقول:


______________________________

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول و هو آخذ بيد علي: هذا أول من آمن بي و أول من يصافحني يوم القيامة، و هو فاروق هذه الامة يفرق بين الحق و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة، و هو الصديق الاكبر، و هو خليفتي من بعدي.


و في ميزان الاعتدال أيضا: أن سليمان بن عبد اللّه روى عن معاذة عن علي:


أنا الصديق الاكبر قال مذكور في كتاب العقيلي[342]:


قوله عليه السّلام: و هو يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظلمة


أي يجتمع على اتباعه و التمسك به قلوب المؤمنين، كما على التمسك بالمال قلوب الظلمة.


قال في الصحاح: و اليعسوب ملك النحل، و منه قيل للسيد: يعسوب قومه و الياء فيه من الزوائد لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق[343].


قوله رحمه اللّه تعالى: و بهذا الاسناد عن الفضيل الرسان قال: حدثنى أبو عمر عن حذيفة بن أسيد


أبو عمر هو زاذان الفارسي بالزاء قبل الالف و الذال المعجمة بعدها و النون بعد الالف الثانية، أورده في الخلاصة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام من مضر[344]، و ذكر الشيخ في باب الزاء من أصحابه عليه السّلام زاذان يكنى أبا عمر الفارسي زياد بن‏


[صفحه 116]


من قاتلني في الاولى و الثانية فهو في الثالثة من شيعة الدجال (1) انما مثل أهل بيتي‏


______________________________

الجعدة[345].


و «حذيفة» ذكره الشيخ في كتاب الرجال فيمن روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من الصحابة قال: حذيفة بن أسيد الغفاري أبو سريحة صاحب النبي صلّى اللّه عليه و آله و هو ابن أمية[346].


ثم ذكره في أصحاب أبي محمد الحسن عليه السّلام فقال: حذيفة بن أسيد الغفاري[347].


و قد تقدم في الكتاب في حديث الحواريين أنه من حواري الحسن بن علي عليهما السّلام.


قال ابن الاثير في جامع الاصول: أسيد بفتح الهمزة و كسر السين المهملة و بالدال المهملة. و أبو سريحة بفتح السين المهملة و كسر الراء بالحاء المهملة.


و قال الحسن بن داود: و في نسخة من كتاب الرجال للشيخ أبو سرعة[348].


قلت: و لا تعويل عليه.


قوله (ص): من قاتلنى في الاولى و الثانية و هو في الثالثة من شيعة الدجال‏


في الاولى و الثانية، و في نسخة و في الثانية خبر من قاتلني.


و المعنى: من قاتلني ففي الطبقتين الاولى و الثانية، يعني بالطبقة الاولى من بارزه صلّى اللّه عليه و آله بالمقاتلة في زمانه، و بالطبقة الثانية من قاتل عليا عليه السّلام بعده صلّى اللّه عليه و آله.


لقوله صلّى اللّه عليه و آله: لعلي عليه السّلام: يا علي حربك حربي.


[صفحه 117]


في هذه الامّة مثل سفينة نوح (1) في لجة البحر من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق.


ألا هل بلّغت.


______________________________

و لقوله: منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت أنا على تنزيله‏[349].


و عني به عليا، فمن قاتل عليا عليه السّلام فهو كمن بارز النبي صلّى اللّه عليه و آله بالمقاتلة، و أما من قاتله صلّى اللّه عليه و آله في الطبقة الثالثة فهم الذين يقاتلون المهدي من آل محمد عليه السّلام في آخر الزمان، و هم من شيعة الدجال.


ففي الصحيفة المكرمة الرضوية بأسناده عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم صلوات اللّه و تسليماته: من قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتلنا للدجال.


قال الاستاذ أبو القاسم الطائي: سألت علي بن موسى الرضا عمن قاتلنا في آخر الزمان قال: من قاتل صاحب عيسى بن مريم و هو المهدي عليه السّلام.


قوله (ص): انما مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح‏


هذا الحديث عنه صلّى اللّه عليه و آله متشعب الطريق متنا و سندا من طريق أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه و من طريق غيره عند العامة و الخاصة[350].


[صفحه 118]


53- جعفر بن معروف، (1) قال حدثني الحسن بن علي بن النعمان، قال حدثنى أبي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أرسل عثمان الى أبي ذر موليين له و معهما مائتا دينار، فقال لهما انطلقا بها الى‏


______________________________

و في الصحيفة المكرمة الرضوية باسناده المكرم عن آبائه الطاهرين عن أمير المؤمنين عليه و عليهم السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها زخ في النار[351].


و كذلك رواه كثير من العامة صاحب المشكاة و غيره، و في المشكاة و مسند أحمد بن حنبل عن أبي ذر أنه قال و هو آخذ بباب الكعبة: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: ألا ان مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق[352].


قال ابن الاثير في النهاية في باب الزاء مع الخاء المعجمة: في الحديث مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار أي دفع و رمي يقال: زخه يزخه زخا[353].


و قال صاحب الكشاف في أساس البلاغة: زخه في وهدة دفعه فيها، و في الحديث مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق و زخ في النار و زخ في قفاه[354].


قوله رحمه اللّه تعالى: جعفر بن معروف‏


ذكره الشيخ في باب لم، و قال: يكنى أبا محمد من أهل كش وكيل و كان مكاتبا[355].


[صفحه 119]


أبي ذر فقولا له: ان عثمان يقرئك السّلام و هو يقول لك هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك، فقال أبو ذر هل أعطي أحد من المسلمين مثل ما أعطاني؟ قالا لا. قال:


فانما أنا رجل من المسلمين يسعني ما يسع المسلمين قالا له: انه يقول هذا من صلب ما لي و باللّه الذي لا إله الا هو ما خالطها حرام و لا بعثت بها إليك الا من حلال. فقال:


لا حاجة لي فيها و قد أصبحت يومي هذا و أنا من أغنى الناس. فقالا له عافاك اللّه و أصلحك! ما نرى في بيتك قليلا و لا كثيرا مما يستمتع به؟ فقال: بلى تحت هذه الاكاف (1)


______________________________

و ليس هو جعفر بن معروف السمرقندي الذي ذكره أحمد بن الحسين الغضائري و قال: كنيته أبو الفضل يروي عنه العياشي كثيرا.


و الحسن بن علي بن النعمان صحيح الحديث له كتاب كثير الفوائد قاله النجاشي‏[356]، و في طبقته من يروي عنه الصفار و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي. و أبوه علي ابن النعمان الاعلم أبو الحسن النخعي مولاهم الكوفي من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام ثقة ثبت وجه صحيح الحديث واضح الطريقة، و هو الوارد في أسناد زبور آل محمد و إنجيل أهل البيت الصحيفة الكريمة السجادية، يروي عنه كتابه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و محمد بن أبي عبد اللّه.


و علي بن أبي حمزة الثمالي لا البطائني لكون علي بن النعمان الاعلم أكثري الرواية عنه.


و أبو بصير هو ليث بن البخترى المرادي و يقال له: أبو بصير الاصغر لا يحيى بن القاسم المكفوف، لرواية ابن أبي حمزة الثمالي عنه، فالطريق نقي حسن بعلي بن أبي حمزة، بل صحيح على ما ستعلمه إن شاء اللّه العزيز.


قوله رضى اللّه عنه: تحت هذه الاكاف‏


اكاف الحمار بكسر الهمزة معروف. و في القاموس: و بالضم أيضا[357]،


[صفحه 120]


التي ترون رغيفا شعير قد أتي عليهما أيام فما أصنع بهذه الدنانير، لا و اللّه حتى يعلم اللّه اني لا أقدر على قليل و لا كثير، و لقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام و عترته الهادين المهديين الراضين المرضيين الذين يهدون بالحق و به يعدلون، و كذلك سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول، فانه لقبيح بالشيخ أن يكون كذابا، فرداها عليه و أعلماه أنه لا حاجة لي فيها و لا فيما عنده، حتى ألقى اللّه ربي فيكون هو الحاكم فيما بيني و بينه.


54- حدثني علي بن محمد القتيبي، قال حدثني الفضل بن شاذان، قال حدثني أبي، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، (1) قال قال أبو الحسن عليه السّلام‏ قال أبو ذر: من جزى اللّه عنه الدنيا (2) خيرا فجزاها اللّه عني مذمة بعد رغيفي شعير أتغدى باحدهما و أتعشى بالاخر، و بعد شملتي صوف أتزر باحداهما و أرتدي بالاخرى.


______________________________

و الاكاف: صانعه. و الجمع الاكف بضمتين.


قال في المغرب: و السرج الذي على هيئته هو ما يجعل على مقدمة شبه الرمانة، و الوكاف لغة و منه او كف الحمار و أكفه ايكافا و وكفه توكيفا أي شد عليه الاكاف، و أما أكف الاكاف تأكيفا فمعناه اتخذه.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن موسى بن بكر الواسطى‏


ذكره الشيخ في أصحاب أبي الحسن الكاظم عليه السّلام و قال: أصله كوفي واقفي له كتاب يروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[358].


و اني لست استثبت وقف الرجل، و لا شيخنا أبو العباس النجاشي تعرض لنقله، و ستطلع على ما رواه أبو عمرو الكشي في مدحه مما ينصرح به أن أسناد الوقف اليه اختلاق عليه، فاذن الطريق حسن على الأصحّ.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: من جزى اللّه عنه الدنيا


يعني من كان شي‏ء من الدنيا عنده مشكورا محمودا مرغوبا اليه يستحق أن يقال: جزاه اللّه عني خيرا فأنا على خلاف سيرته، فان كل ما في الدنيا مذموم مقبوح‏


[صفحه 121]


قال، و قال: ان أبا ذر بكى من خشية اللّه حتى اشتكى عينيه فخافوا عليهما، فقيل له يا أبا ذر لو دعوت اللّه في عينيك؟ فقال: اني عنهما لمشغول و ما عناني أكبر. (1) فقيل له: و ما شغلك عنهما؟ قال: العظيمتان الجنة و النار. قال: و قيل له عند الموت يا أبا ذر ما مالك؟ قال علمي. قالوا انا نسألك عن الذهب و الفضة؟ قال ما أصبح فلا امسي و ما أمسي فلا أصبح (2) لنا كندوج ندع فيه حرّ متاعنا، سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: كندوج المرء قبره. (3)


______________________________

منحي عن الخير لا يستحق الا أن يقال: جزاه اللّه عني مذمة و بعادا عن الرواء و النضارة بعد رغيفي شعير اتخذ أحدهما لي غذاء به أتغذى و الاخر عشاء به أتعشى و بعد شملتي صوف أتخذ لي أحدهما ازارا و بها أتزر و الاخرى رداء بها أرتدي.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: و ما عنانى أكبر


بالتشديد على التفعيل من العناء باهمال العين المفتوحة قبل النون و بالمد المشقة و الشدة و الاذى و الالم، عناه يعنيه تعنية فتعنى و هو يتعاني الشدائد و المشاق و الآلام.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: ما أصبح فلا أمسى و ما أمسى فلا أصبح‏


على سياقه الدعاء عليه، و الهمزة للدخول أي ما منه أصبح و دخل في الصباح فلا أبقاه اللّه الى الامساء، و ما منه أمسى و دخل في المساء فلا أبقاه اللّه الى الاصباح و الدخول في الصباح، «لنا كندوج» أي وعاء نضع فيه «حر متاعنا» حر كل شي‏ء باهمال الحاء المضمومة قبل الراء المشددة نجيبه و نفيسه و طيبه و صميمه، و أرض حرة لا سبخة فيها، و طين حر لا رمل فيه، و رملة حرة طيبة النبات و نزل في حر الوادي أي في وسطها قاله في الاساس[359].


قوله (ص) كندوج المرء قبره‏


الكندوج بالضم على وزن صندوق شبه المخزن.


[صفحه 122]


55- محمد بن مسعود و محمد بن الحسن البراثى، (1) قالا حدثنا ابراهيم بن‏


______________________________

قال في القاموس: معرب كندو[360].


قوله رحمه اللّه تعالى: و محمد بن الحسن البراثى‏


في طائفة جمة من النسخ بالباء الموحدة قبل الراء و الثاء المثلثة بعد الالف.


قال في القاموس: قرية من نهر الملك، أو محلة عتيقة بالجانب الغربي، و جامع براثا معروف، و أحمد بن محمد بن خالد و جعفر بن محمد و أبو شعيب البراثيون محدثون[361].


و قال شيخنا الشهيد في الذكرى: مسجد براثا في غربي بغداد، و هو باق الى الان رأيته و صليت فيه‏[362].


و في بعض النسخ البراني بالراء المشددة بعد الباء الموحدة و النون بعد الالف.


قال الشيخ في باب لم: محمد بن الحسن البراني يكنى أبا بكر كاتب له رواية[363].


قلت: و كأنه محمد بن الحسن بن روزبه أبو بكر المدائني الكاتب نزيل الرحبة الوارد في أسناد الصحيفة الكريمة السجادية.


و في القاموس: البرة موضع قتل فيه قابيل هابيل، و البرانية قرية ببخارا منها سهل بن محمود البراني الفقيه و النجيب محمد بن محمد البراني المحدث‏[364].


و لقد حققنا القول فيه في المعلقات على الصحيفة الكريمة[365].


[صفحه 123]


محمد بن فارس، (1) قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان عن الحسين بن المختار، (2) عن زيد الشحام، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول‏ طلب‏


______________________________

و في نسخة عتيقة كأنها أصح النسخ «البرنانى» بنونين من حاشيتي الالف و هذا هو الصحيح في هذا الاسناد.


قال الشيخ في باب لم: محمد بن الحسن البرناني روى عنه الكشي‏[366].


و قد أسلفنا تصحيح النسبة فيه، و ضبطه بعضهم «البرثاني» بضم الباء الموحدة و الثاء المثلثة بعد الراء نسبة الى قبيلة برثن.


قال في الصحاح: و برثن حي من بني أسد[367].


قوله رحمه اللّه تعالى: قالا: حدثنا ابراهيم بن محمد بن فارس‏


هو النيسابوري من أصحاب أبي الحسن الثالث و أبي محمد العسكريين عليهما السّلام ذكره الشيخ في أصحابهما[368].


قال في الخلاصة: لا بأس به في نفسه و لكن بعض من يروي هو عنه‏[369].


قلت: و هذه بعينها عبارة محمد بن مسعود العياشي على ما روى عنه الكشي‏[370] و سيجي‏ء في الكتاب، فقول بعض شهداء المتأخرين‏[371] في حاشيته على الخلاصة في كتاب الكشي ثقة في نفسه نقل لا أصل له.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن الحسين بن المختار


هو القلانسي و قد أوضحنا لك فيما سبق استقامته و ثقته.


[صفحه 124]


أبو ذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقيل له انه في حائط كذا و كذا، فتوجه في طلبه فوجده نائما فأعظمه أن ينبهه، فأراد ان يستبري نومه من يقظته فأخذ عسيبا يابسا (1) فكسره ليسمعه صوته فسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرفع رأسه، فقال: يا أبا ذر تخدعني أ ما علمت أني أرى أعمالكم في منامي كما أراكم في يقظتي ان عيني تنامان و لا ينام قلبي. (2)


______________________________

قوله عليه السّلام: فأخذ عسيبا يابسا


باهمال العين المفتوحة و كسر السين المهملة و تسكين المثناة من تحت قبل الياء الموحدة، أي جريدة من النخل مستقيمة دقيقة.


قوله (ص): ان عينى تنامان و لا ينام قلبى‏


قال السيد المكرم الرضي أخو السيد المعظم المرتضى رضي اللّه تعالى عنهما في كتاب مجازات الحديث: و من ذلك قوله عليه الصلاة و السّلام تنام عيناي و لا ينام قلبي. و هذا القول عند المحققين من العلماء مجاز، لأنه عليه السّلام لو كان قلبه لا ينام على الحقيقة كقلوب الناس لكان ذلك من أكبر معجزاته و أبهر آياته، و لوجب أن تتظاهر الاخبار بنقله، كما تظاهرت بنقل غيره من أعلامه و دلالته.


و مما يحقق قولنا ما رواه عبد اللّه بن عباس رحمهما اللّه من أنه صلّى اللّه عليه و آله نام و نفخ فصلى و لم يتوض، فقيل له عليه الصلاة و السّلام في ذلك فقال: ليس الوضوء على من نام قاعدا انما الوضوء على من نام مضطجعا، و في بعض الروايات أو متوركا فانه اذا نام كذلك استرخت مفاصله.


فبين عليه الصلاة و السّلام أنه لو نام مضطجعا للزمه الوضوء لاسترخاء مفاصله، فلو كان قلبه لا ينام لما وجب عليه الوضوء اذا نام مضطجعا، كما لا يجب عليه اذا نام قاعدا، و قد يجوز أن يكون المراد بقوله عليه السّلام: تنام عيناي و لا ينام قلبي. أنه لا يعتقد في حال نومه من الرؤيا الفاسدة و المنامات المتضادة ما يعتقده غيره من سائر البشر، فيكون في حكم المستيقظ و بمنزلة المتحفظ[372] انتهى كلامه رفع مقامه.


[صفحه 125]


..........


______________________________

قلت: هذا الحديث متواتر قد تظافرت و تظاهرت طرق نقله، و ما ذكره من رواية ابن عباس خبر من باب الآحاد و لا تعويل عليه، و العمل في المذهب من طريق أهل البيت عليهم السّلام أن مطلق النوم الغالب على الحواس ناقض للوضوء اضطجاعا كان أو قعودا.


فاما سبيل مغزاه من طريق العلوم البرهانية فهو: أنه قد أقر في مقره في العلوم الطبيعي و في العلم الذي فوق الطبيعة أن النفس الانسانية اذا كانت منهمكة في جنبة البدن و في غواشي عالم الطبيعة لم يكن طريقها في الرؤية الابصارية الا من سبيل الظاهر من ممر الجليدية.


و أما الانسان المتأله اذا صار أكيد العلاقة بعالم الملكوت و قوى ارتباط قوته القدسية بالجواهر النورية و الأنوار العقلية، فتهيأ له الرؤية البصرية في اليقظة و في النوم لا من سبيل الظاهر، بل من سبيل الباطن بانطباع الصورة في حسه المشترك و اختلاس قوته المتخيلة من فيض عالم العقل لا بحضور مادة خارجية.


و من هناك كان النبي احدى خاصياته الثلاث التي منها تستتم ضروب النبوة أن تتشبح له الملائكة فيرى من تتنزل عليه من ملائكة اللّه المقربين، و يسمع كلام اللّه منتظما على لسان روح القدس الامين باذن اللّه المهيمن الملك الحق المبين.


و هذا هو الذي يعبر عنه بالوحي و الايحاء على ما قد أسمعناك فيما تلونا عليك من قبل، و ليس يتيسر ذلك للنبي متى ما أراد و حيثما أراد، بل انما له وقت موقوت من اللّه سبحانه يلقى عليه فيضه اذا شاء كيف شاء، و سواء في ذلك حال النوم و حال اليقظة.


فاذن ربما يكون النبي تنام عيناه و لا ينام قلبه فيرى و يسمع في النوم ما يراه و يسمعه في اليقظة، و لكن لا من سبيل الظاهر، بل من سبيل الباطن من جهة الاتصال بالملأ الاعلى و الانخراط في سلك الملكوت، و لا كذلك ساير البشر، فهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه و آله تنام عيناي و لا ينام قلبي، و لم يزد أنه يبصر و يسمع في النوم كما يبصر و يسمع في اليقظة دائما في جميع أوقات النوم و اليقظة فليتعرف.


 

[296] و في« ن» و لقاق بقباق.

[297] و في« ن» بلغ عنه.

[298] و في« ن» تابع.

[299] الفائق: 3/ 326

[300] نهاية ابن الاثير: 1/ 147

[301] في النسخ: ذكى.

[302] سورة البقرة: 177

[303] كشى، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، 2جلد، موسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - ايران - قم، چاپ: 1، 1404 ه.ق.

[304] و في هامش النسخ: ينظرونه

[305] أى يهلك.

[306] مروج الذهب: 2/ 339- 342

[307] نهاية ابن الاثير: 2/ 108

[308] نهاية ابن الاثير: 2/ 88 و فيه أخيرا: و يقوم به.

[309] الصحاح: 4/ 1690

[310] سورة الحشر: 7

[311] سورة آل عمران: 140

[312] مفردات الراغب: 174

[313] نهاية ابن الاثير: 3/ 8

[314] القاموس: 3/ 397

[315] الصحاح: 5/ 1731

[316] كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد و النجف الاشرف.

[317] رجال الشيخ: 439 و الموجود فيه القمى بدل السلولى.

[318] رجال الشيخ: 472

[319] الفهرست: 92

[320] رجال الشيخ: 306 و فيه محمد بن أبى الحكم الخ.

[321] رجال النجاشى: 142

[322] رجال ابن داود: 165

[323] رجال النجاشى: 221.

[324] و في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد. أهل الحبرية بالحاء المهملة.

[325] رواه في الطرائف: 344. و هناك مقالات حول عقائد المجبرة فراجع.

[326] الصحاح: 2/ 607- 608

[327] مفررات الراغب: 85- 86

[328] القاموس: 1/ 384- 385

[329] أساس البلاغة: 81

[330] الصحاح: 2/ 765

[331] القاموس: 2/ 99

[332] رجال الشيخ: 132 و 272

[333] رجال الكشى: 338 ط مشهد و 287 ط نجف.

[334] رجال ابن داود: 271

[335] الخلاصة: 194

[336] رجال الشيخ: 63

[337] الخلاصة 127

[338] رجال الشيخ: 50 و 76

[339] الخلاصة: 195

[340] رجال الشيخ: 65

[341] و قد أوردنا مصادر هذا الحديث عن طرق العامة و الخاصة في كتاب الطرائف: 18

[342] ميزان الاعتدال: 2/ 212 ط السعادة بمصر و 1/ 417

[343] الصحاح: 1/ 181

[344] الخلاصة: 192 و فيه أبو عمرو الفارسى.

[345] رجال الشيخ: 42 و زياد بن الجعدة رجل آخر غير زاذان الفارسى و لعل وقع سهوا من المؤلف.

[346] رجال الشيخ: 16 و فيه أبو سرعة.

[347] المصدر: 67

[348] رجال ابن داود: 101

[349] رواه جماعة من أعلام العامة بطرق مختلفة منهم أحمد بن حنبل في مسنده: 3/ 33 ط ميمنية بمصر و النسائى في الخصائص: 40 و الحاكم في المستدرك: 3/ 122 ط حيدرآباد الدكن و أبو نعيم في حلية الاولياء: 1/ 67 ط مصر و الطبرى في رياض النضرة: 2/ 191 ط محمد أمين بمصر و ابن كثير في البداية و النهاية: 6/ 217 و السيوطى في تاريخ الخلفاء.

173 و غيرها مما يطول ذكرها.

[350] و اما من طريق الخاصة فرواه السيد بن طاوس عن عدة طرق في كتاب الطرائف:

132، و ابن بطريق في العمدة: 187، و العلامة المجلسى في البحار: 23/ 124 و اما من طريق العامة فرواه ابن قتيبة في عيون الاخبار: 1/ 211 ط مصر، و الحاكم في المستدرك: 3/ 150 ط دكن، و ابن المغازلى في المناقب: 132- 134. و الخوارزمى في مقتل الحسين، و الذهبى في ميزان الاعتدال: 1/ 224 ط مصر و السيوطى في تاريخ الخلفاء: 573، و القندوزى في ينابيع المودة: 28 ط اسلامبول.

[351] صحيفة الرضا: 22

[352] رواه بهذه الالفاظ الطبرانى في المعجم الصغير: 78 ط الدهلى

[353] نهاية ابن الاثير: 2/ 298.

[354] أساس البلاغة: 268

[355] رجال الشيخ: 458

[356] رجال النجاشى: 31

[357] القاموس: 3/ 118

[358] رجال الشيخ: 359

[359] أساس البلاغة: 121

[360] القاموس: 1/ 205

[361] القاموس: 1/ 162

[362] الذكرى: 155

[363] رجال الشيخ: 497

[364] القاموس: 1/ 371

[365] التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار للجزائرى: 26 و الكتاب سيطبع قريبا بتحقيقنا و تعليقنا عليه.

[366] رجال الشيخ: 509.

[367] الصحاح: 5/ 2078

[368] رجال الشيخ: 410 و 428

[369] الخلاصة: 7

[370] رجال الكشى: 446 ط نجف.

[371] هو الشهيد الثانى في حاشيته على الخلاصة غير مطبوع.

[372] المجازات النبوية: 175- 176