کد مطلب:370094 چهارشنبه 7 تير 1396 آمار بازدید:7

عمار
 


[صفحه 126]


عمار


(1)


56- حدثني علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال حدثنا الفضل بن شاذان عن محمد بن سنان، عن أبي خالد، (2) عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال‏ قلت: ما تقول في عمار؟ قال: رحم اللّه عمارا، ثلاثا قاتل مع أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و آله) و قتل شهيدا. قال: قلت في نفسي ما تكون منزلة أعظم من هذه المنزلة؟ فالتفت إليّ، فقال لعلك تقول مثل الثلاثة! هيهات! قال، قلت: و ما علمه انه يقتل في ذلك اليوم؟ قال: انه لما رأى الحرب لا تزداد الاشدة و القتل لا يزداد إلا كثرة ترك الصف و جاء الى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين هو هو؟ (3) قال:


ارجع الى صفك، فقال له ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يقول له ارجع الى صفك، فلما أن كان في الثالثة قال له نعم. فرجع الى صفه و هو يقول: اليوم ألقى الاحبة محمدا و حزبه.


______________________________

في عمار بن ياسر رضى اللّه عنه‏


هو أبو اليقظان سماه النبي صلّى اللّه عليه و آله بالطيب المطيب شهد بدرا، و لم يشهدها ابن من المؤمنين غيره، و شهد أحدا و المشاهد كلها مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و الجمل و صفين مع أمير المؤمنين عليه السّلام، و قتل بصفين شهيدا و دفن هناك سنة سبع و ثلاثين و هو ابن ثلاث و تسعين سنة.


قوله رحمه اللّه: عن أبى خالد


يعني به الكابلي و قد فصلنا القول فيه سابقا.


قوله عليه السّلام: فقال يا أمير المؤمنين هو هو؟


يعني يومنا هذا هو يومي الذي خبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنه تقتلني فيه الفئة الباغية.


[صفحه 127]


57- محمد بن أحمد بن أبي عوف البخاري و محمد بن سعد بن مزيد الكشي (1) قالا حدثنا أبو علي المحمودي محمد بن أحمد بن حماد المروزي، قال عمار بن ياسر الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد ألقته قريش في النار: يا نار كوني بردا و سلاما على عمار كما كنت بردا و سلاما على ابراهيم‏، فلم تصله النار (2) و لم يصله منها مكروه و قتلت قريش أبويه و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: صبرا آل ياسر موعدكم الجنة، ما تريدون من عمار؟ عمار مع الحق و الحق مع عمار حيث كان، (3) عمار


______________________________

قوله رحمه اللّه تعالى: محمد بن أحمد بن أبى عوف البخارى و محمد ابن سعد[373] بن مزيد الكشى‏


قد مر ذكرهما و تحقيق القول فيهما في صدر الكتاب.


قوله: فلم تصله النار


بفتح التاء المضارعة و تسكين الصاد المهملة، أي لم تشوه و لم تحرقه، يقال:


صلى اللحم يصليه صليا شواه و ألقاه في النار للإحراق، و الصلا بالفتح و القصر، و الصلاء بالكسر و المد النار أو الوقود أو الشواء، و لم يصله بفتح الياء و كسر الصاد من الوصول.


و في طائفة من النسخ «فلم يصبه» منها مكروه بالباء الموحدة بعد الصاد من الاصابة.


قوله (ص): عمار مع الحق و الحق مع عمار حيث كان‏


هذا الحديث عنه صلّى اللّه عليه و آله صحيح ثابت الصحة عند العامة و الخاصة من غير طريق واحد، و كذلك «و اهدوا هدي عمار» متفق عليه لدى الجميع، يروى بفتح الهاء و كسرها و اسكان الدال.


قال ابن الاثير في النهاية: الهدي السيرة و الهيئة و الطريقة، و منه الحديث:


و اهدوا هدي عمار. أي سيروا بسيرته و تهيّؤا بهيئته، يقال: هدى هدي فلان اذا


[صفحه 128]


..........


______________________________

صار بسيرته‏[374].


و رووا: اذا سلك الناس واديا و عمارا واديا فاسلكوا مسلك عمار.


قلت: و ذلك كله اخبار منه صلّى اللّه عليه و آله بأن فيما يقع بعده من الاثرة يكون العمار مع علي عليه السّلام متبعا له متبرءا عمن يستأثر عليه صلوات اللّه عليه بحقه، كالمقداد و أبو ذر و سلمان و غيرهم من السابقين، كما قد سبق في الكتاب.


قال المسعودي في مروج الذهب: و قد كان عمار حين بويع عثمان بلغه قول أبي سفيان صخر بن حرب في دار عثمان في الوقت الذي بويع فيه عثمان، و دخل داره و معه بنو أمية، قال أبو سفيان: أ فيكم أحد من غيركم؟ و قد كان أعمى قالوا:


لا قال: يا بني انكم تلقفتموها تلقف الكرة، فو الذي يحلف به أبو سفيان لتصيرن الى صبيانكم وراثة، فانتهره عثمان و ساءه ما قال، و نمى هذا القول الى المهاجرين و الانصار و غير ذلك:


فقام عمار في المسجد و قال: يا معشر قريش أما اذ صرفتم هذا الامر من أهل بيت نبيكم هاهنا مرة و هاهنا مرة، فما أنا بآمن أن ينزعه اللّه منكم فيضعه في غيركم، كما نزعتموه من أهله و وضعتموه في غير أهله.


و قام المقداد فقال: ما رأيت مثل الذي أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم، فقال له عبد الرحمن بن عوف: و ما أنت و ذلك يا مقداد بن عمرو فقال: اني و اللّه لا حبهم بحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اياهم، و أن الحق معهم و فيهم يا عبد الرحمن، أعجب من قريش، و انما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت، قد أصفقوا على نزع سلطان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعده من أيديهم، أما و ايم اللّه يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي اياهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم بدر[375].


[صفحه 129]


جلدة بين عيني و انفي (1) تقتله الفئة الباغية، و قال وقت قتلهم إياه: اليوم ألقى الاحبة محمدا و حزبه، يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار.


58- حمدويه و ابراهيم قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان، عن عاصم ابن حميد، عن فضيل الرسان، (2) قال سمعت أبا داود، و هو يقول حدثني بريدة الاسلمى‏


______________________________

قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: عمار جلدة بين عينى و أنفى‏


و في بعض النسخ جلدة ما بين عيني و أنفي، و هذا أشهر في الرواية في أصول العامة و الخاصة، و ذلك كناية عن شدة الاتصال و الاختصاص. الجلد: قشر البدن، و جمعه الجلود.


قال في الصحاح: الجلد واحد الجلود، و الجلدة أخص منه‏[376].


و متن الحديث منتظما: تقتله الفئة الباغية يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار.


و أما «قال وقت قتلهم اياه اليوم ألقى الاحبة محمدا و حزبه» فكلام الراوي نقلا لقول عمار وقع في البين اقحاما.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان‏


الطريق حسن بالفضيل الرسان، و عالي الاسناد في الطبقة الاولى، و أبو داود من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذكره الشيخ رحمه اللّه في كتاب الرجال‏[377].


و سيرد في الكتاب حديثه عن عمران بن حصين: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر فلانا و فلانا- يعني أبا بكر و عمر- أن يسلما على علي عليه السّلام بإمرة المؤمنين الحديث.


و بريدة الاسلمي أخوه لأمه و هو أيضا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السّلام قاله العلامة في الخلاصة[378] و سيرد في الكتاب‏


[صفحه 130]


قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: ان الجنة تشتاق الى ثلاثة قال فجاء أبو بكر، فقيل له: يا أبا بكر أنت الصديق (1) و أنت ثاني اثنين اذ هما في الغار، (2) فلو سألت رسول‏


______________________________

من ذي قبل إن شاء اللّه العزيز.


و ذكر الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام بريدة الخصيب الاسلمي الخزاعي و قال: مدني عربي‏[379].


و قيل: بريدة أبو الخصيب.


الصواب فيه ضم الحاء و فتح الصاد المهملتين على التصغير كزبير كما في جامع الاصول و القاموس‏[380] و المغرب، و ضبطه المصحفون باعجام الخاء المفتوحة و اهمال الصاد المكسورة بعدها و يقال باعجام الضاد.


قوله: أنت الصديق‏


بكسر الصاد و الدال المشددة المهملتين على فعيل بناء للمبالغة في التصديق.


و نحن نقول: يستبين من فزعه و حزنه في الغار، و هو مع النبي الكريم الموعود من السماء بالنصر و التأييد و الامن و الغلبة، و قوله «ان تصب اليوم ذهب دين اللّه» أنه كان ضعيف اليقين جدا في الوثوق باللّه و التصديق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فهو بذلك خارج عن استحقاق اسم التصديق.


قوله: و أنت ثانى اثنين اذ هما في الغار


بسكون الياء ارتفاعا على الخبر، أي أنت أحد اثنين اذ هما في الغار، و أما في التنزيل الكريم فثاني اثنين عبارة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال اللّه تعالى‏ «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها[381]» الضمائر كلها لرسول‏


[صفحه 131]


..........


______________________________

اللّه صلّى اللّه عليه و آله باتفاق المفسرين.


قال في الكشاف: و أسند الاخراج الى الكفار كما أسند اليهم في قوله‏ «مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ» لأنهم حين هموا باخراجه أذن اللّه له في الخروج فكأنهم أخرجوه‏ «ثانِيَ اثْنَيْنِ» أحد اثنين، كقوله ثالث ثلاثة، و هما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أبو بكر و انتصابه على الحال و قرئ ثاني اثنين بالسكون و «إِذْ هُما» بدل من اذ أخرجه، و الغار نقب في أعلى ثور، و هو جبل في يمين مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا.


«إِذْ يَقُولُ» بدل ثان قيل: طلع المشركون فوق الغار فاشفق أبو بكر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: ان تصب اليوم ذهب دين اللّه، فقال صلّى اللّه عليه و آله: ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما و قيل: لما دخل الغار بعث اللّه حمامتين فباضتا في أسفله و العنكبوت فنسجت عليه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اللهم أعم أبصارهم: فجعلوا يترددون حول الغار و لا يفطنون قد أخذ اللّه أبصارهم عنه «سكينة» ما ألقي في قلبه من الامنة التي سكن عندها و علم أنهم لا يصلون اليه، و الجنود  الملائكة يوم بدر و الاحزاب و حنين‏[382].


قلت: سياق‏[383] الاية الكريمة بلسان بلاغتها تنطق بوجوه من الطعن في جلالة أبي بكر:


الاول: أن همه و حزنه و فزعه و انزعاجه و قلقه حين اذ هو مع النبي الكريم المأمور من تلقاء ربه الحفيظ الرقيب بالخروج و الهجرة، و الموعود من السماء على لسان روح القدس الامين بالتأييد و النصرة، مما يكشف عن ضعف يقينه و ركاكة ايمانه جدا.


الثاني: أن انزال اللّه سكينته عليه صلّى اللّه عليه و آله فقط لا على أبي بكر و لا عليهما جميعا، مع كون أبي بكر أحوج الى السكينة حينئذ لقلقه و حزنه يدل على أنه لم يكن‏


[صفحه 132]


..........


______________________________

أهلا لذلك.


و تحامل احتمال أن يرجع الضمير في عليه على أبي بكر كما تجشمه البيضاوي مع أن فيه خرق اتفاق المفسرين و شق عصاهم خلاف ما تتعاطاه قوانين العلوم اللسانية و الفنون الادبية، أ ليس ضمير «أيده» و «عليه» في الجملتين المعطوفة و المعطوفة عليها يعودان الى مفاد واحد، و ضمير «وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها» في الجملة المعطوفة للنبي صلّى اللّه عليه و آله بلا امتراء، فكذلك ضمير عليه في الجملة المعطوف عليها، أعني‏ «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ».


الثالث: أن أسلوب‏ «إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ» في العبارة عن أبي بكر يضاهي أسلوب‏ «يا صاحِبَيِ السِّجْنِ‏[384]» في سورة يوسف‏ «فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ‏[385]» في سورة الكهف، فلا تكونن عن ديدن القرآن الحكيم و هجيراه في رموزه و أسراره من الغافلين.


ثم اني أقول: يا سبحان اللّه ما أبعد البون و أبين البعد بين درجة أبي بكر في اليقين و الثقة باللّه و رسوله حين كان مع النبي في الغار، و بين درجة مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام ليلة المبيت على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وحده، فاديا اياه بنفسه، باذلا مهجته في سبيل ربه و يقينه و ثقته باللّه، كجبل راس لا تزلزله الرياح العواصف و لا تزعجه الرماح القواصف، و قد نزل فيه التنزيل الكريم‏ «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ[386]».


قال علامة علماء العامة و امام المتشككين منهم فخر الدين الرازي في التفسير الكبير: في سبب النزول روايات:


[صفحه 133]


اللّه صلّى اللّه عليه و آله من هؤلاء الثلاثة؟ قال اني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فتعيرني بذلك بنو تيم، (1) قال، ثم جاء عمر، فقيل له: يا أبا حفص ان رسول اللّه (ص) قال: ان الجنة تشتاق الى ثلاثة و أنت الفاروق (2) الذي ينطق الملك على لسانك فلو سألت رسول اللّه‏


______________________________

احداها: أنها نزلت في الذين عذبوا في اللّه عمار و أبويه ياسر و سمية و بلال و صهيب و خباب.


و الرواية الثانية: أنها نزلت في رجل أمر بمعروف و نهى عن منكر.


و الرواية الثالثة: أنها نزلت في علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة خروجه الى الغار، يروى أنه لما نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجله و جبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة و نزلت الاية انتهى كلامه‏[387].


و كذلك في تفسير العلامة الاعرج النيسابوري و في سائر التفاسير.


قوله: فتعيرنى بذلك بنو تيم‏


عجبا يا بن أبي قحافة جعلت مخافتك الانحطاط عن هذه الدرجة من حيث تعيير بني تيم اياك، لا من حيث ألم الحرمان عنها.


قوله: و أنت الفاروق‏


يروون في وجه تسميتهم اياه فاروقا ما تستشم منه رائحة الموضوعية.


فلنذكر ما في تفسير البيضاوي في ذلك فعليه يدور كلامهم جميعا «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ‏[388]» عن ابن عباس أن منافقا خاصم يهوديا، فدعاه اليهودي الى النبي صلّى اللّه عليه و آله، و دعاه المنافق الى كعب بن الاشرف، ثم احتكما الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحكم لليهودي فلم يرض المنافق و قال: تعال نتحاكم الى عمر فقال اليهودي لعمر:


[صفحه 134]


..........


______________________________

قضى لي رسول اللّه فلم يرض بقضائه و خاصم إليك فقال عمر للمنافق: أ كذلك؟


قال: نعم، فقال: مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل عمر فأخذ بسيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد و قال، هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء اللّه و رسوله فنزلت و قال جبرئيل عليه السّلام: ان عمر فرق بين الحق و الباطل فسمي الفاروق.


و الطاغوت على هذا كعب بن الاشرف، و في معناه من يحكم بالباطل و يؤثر لا جله سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبيهه بالشيطان، أو لان التحكم اليه تحاكم الى الشيطان من حيث أنه الحامل عليه كما قال‏ «وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً» و قرئ أن يكفروا بها على أن الطاغوت جمع لقوله‏ «أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ».


«وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ»* و قرئ تعالوا بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطا، ثم ضم اللام لو او الضمير «رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً» و هو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصد، و الفرق بينه و بين السد أنه غير محسوس و السد محسوس، و يصدون في موضع الحال.


فكيف يكون حالهم‏ «إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ»* كقتل عمر المنافق أو النقمة من اللّه‏ «بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ»* من التحاكم الى غيرك و عدم الرضا بحكمك‏ «ثُمَّ جاؤُكَ» حين يصابون للاعتذار، عطف على أصابتهم و قيل: على يصدون و ما بينهما اعتراض،«يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ» حال‏ «إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً» ما أردنا الا الفصل بالوجه الاحسن و التوفيق بين الخصمين و لم نرد مخالفتك، و قيل: جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه و  قالوا: ما أردنا بالتحكم الى عمر الا أن يحسن الى صاحبنا و يوفق بينه و بين خصمه انتهى‏[389].


قلت: يا قوم أ ليس ما قدمت أيديهم الذي جاءوا أصحاب القتيل للاعتذار عنه‏


[صفحه 135]


..........


______________________________

و هو التحاكم الى عمر باعترافكم هو التحاكم الى الطاغوت الذي عليه المعاتبة في الاية الكريمة، و عنه اعتذروا أصحاب القتيل الطالبون بدمه بأنه انما أرادوا بذلك الاصلاح و التوفيق بين الخصمين، لا القضاء و الحكم لمن له الحق على خصمه، و العدول عن رسول اللّه بالتحاكم اليه حتى يستحق القتل و يكون دمه هدرا.


فكيف يستقيم قولكم؟ و الطاغوت على هذا كعب بن الاشرف بل المستبين على هذا أن يكون الطاغوت هاهنا هو عمر أو عمر و كعب بن الاشرف جميعا.


و بالجملة كل من يراد أن يتحاكم اليه لا الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فليس يصح لكم في التوجيه الا أن تقولوا سمى عمر بذلك [كما سمى به كعب بن الاشرف على المجاز المرسل‏] لان التحاكم اليه كان تحاكما الى الطاغوت، أي الشيطان، لان الشيطان كان الحامل عليه، أو لما كان فيه من الفظاظة و الغلظة فسمي ذلك «طغيانا» و الفظّ الغليظ «طاغوتا»، و اذا كان الطاغوت جمعا كما قلتم و هو الصواب لقوله سبحانه‏ «أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ» فلا يصح حمله على كعب بن الاشرف فقط.


فاذن ما أسندتموه الى جبرئيل عليه السّلام من القول و جعلتموه سببا لتسميتكم عمر ب «الفاروق» غير مناسب لمشرع المقام و منهل البلاغة.


ثم أقول: قد روى مفسروكم و محدثوكم أن قوله سبحانه و تعالى‏ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏[390]» نزل في عمر فحديث التهوك في ذلك مستفيض مشهور متلون المتن متشعب الطريق في أصولكم الصحاح و شرحه شراح الحديث من علمائكم.


قال صاحب الكشاف في الفائق: النبي صلّى اللّه عليه و آله قال له عمر: انا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أ فترى أن نكتب بعضها فقال: أ متهوكون أنتم؟ كما تهوكت اليهود


[صفحه 136]


..........


______________________________

و النصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، و لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي. تهوك و تهور أخوان في معنى وقع في الامر بغير روية، قال الاصمعي: المتهوك الذي يقع في كل أمر و أنشد الكسائى:

















رآني امرؤ لا هذرة متهوكا


 

و لا واهنا شراب ماء المظالم‏


     


 


و قيل: التهوك و التهفك: الاضطراب في القول و أن لا يكون على استقامة، الضمير في بها للملة الحنفية. انتهى كلام الفائق‏[391].


و قال ابن الاثير في النهاية: في الحديث أنه صلّى اللّه عليه و آله قال لعمر في كلام: أ متهوكون أنتم كما تهوكت اليهود و النصارى لقد جئت بها بيضاء نقية، التهوك كالتهور و هو الوقوع في الامر بغير رؤية، و المتهوك الذي يقع في كل أمر و قيل: هو المتحير، و في حديث آخر أن عمر أتاه بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب فغضب و قال:


أ متهوكون فيها يا بن الخطاب. انتهى ما في النهاية[392].


و أيضا اعتراض عمر على النبي صلّى اللّه عليه و آله يوم الحديبية و شكه في الامر و قوله:


ما شككت في ديني منذ أسلمت الا يومي هذا[393]. من الصحيح الثابت في صحاحكم الستة، و كذلك خطأه في كثير من أقضيته و أحكامه في زمن خلافته، فهو ليس يستحق اسم الفاروق.


بل أن الصديق الاكبر و الفاروق الاعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام الذي هو ديان هذه الامة بعد نبيها، أي قاضيها، و رباني هذه الامة، و ذو قرنيها، و باب حطة هذه الامة، و أقضى الناس في هذه الامة، و مثله في الناس كمثل قل هو اللّه أحد في القرآن، و هو مع الحق و الحق معه يدور معه حيث ما دار، و قد صح و ثبت‏


[صفحه 137]


من هؤلاء الثلاثة؟ فقال اني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فتعيرني بذلك بنو عدي (1) ثم جاء علي عليه السّلام فقيل له: يا أبا الحسن ان رسول اللّه (ص) قال: ان الجنة مشتاق الى ثلاثة فلو سألته من هؤلاء الثلاثة؟ فقال أسأله ان كنت منهم حمدت اللّه و ان لم أكن منهم حمدت اللّه، قال، فقال علي عليه السّلام يا رسول اللّه انك قلت ان الجنة لتشتاق الى ثلاثة فمن هؤلاء الثلاثة؟ قال: أنت منهم و أنت أولهم، (2) و سلمان الفارسي فانّه قليل الكبر و هو لك ناصح فاتخذه لنفسك، و عمار بن ياسر شهد معك مشاهد غير واحدة ليس منها الا و هو فيها، كثير خيره، ضويّ نوره، (3) عظيم أجره.


______________________________

و استبان و استفاض جميع ذلك في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله برواية أثبته الثقات عند العامة و الخاصة[394]، و سيان في الاعتراف بذلك كله العدو و الولي و اللاجّ الجدلي و المتقن المبتغي لسواء السبيل فليتبصر.


قوله: فتعيرنى بذلك بنواعدى‏


اقتدى بأبي بكر في مخافة التعيير و عدم الاكتراث للانحطاط عن هذه الدرجة.


قوله صلّى اللّه عليه و آله: أنت منهم و أنت أولهم‏


و في المشكاة و صحيح الترمذي و غيرهما من صحاح العامة و أصولهم عن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الجنة تشتاق الى ثلاثة علي و عمار و سلمان‏[395].


قوله: ضوى نوره‏


بتشديد الياء، و أصله ضوي‏ء بالهمزة على فعيل للمبالغة من الضوء و الضياء، قلبت الهمزة ياء و ادغمت الياء في الياء، كما تقلب و تدغم همزة الملي بمعنى الغني المقتدر على فعيل من الملاءة، فيقال: مليّ بتشديد الياء.


و في بعض النسخ «وضي‏ء» بتقديم الواو على الضاد اما نقلا مكانيا فيكون أيضا


[صفحه 138]



59- محمد بن مسعود، قال حدثني جعفر بن أحمد، قال حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري و العمركي بن علي البوفكي (1) النيسابوري، عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه الحجال، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علي و عمار يعملون مسجدا فمرّ عثمان في بزّة له يخطر (2) فقال له امير المؤمنين عليه السّلام: ارجز به فقال عمار:


______________________________

فعيلا من الضوء، و اما على أنه فعيل من الوضاءة و هي الحسن و البهجة و البهاء و النضرة.


و في النهاية الاثيرية: الوضاءة الحسن و البهجة، يقال: وضأت فهي وضيئة، و هي أوضأ منك، أي أحسن‏[396].


و في المغرب: الوضي‏ء الحسن النظيف، و قد وضأ وضاءة و توضأ وضوءا حسنا بوضوء طاهر، بالضم المصدر، و بالفتح الماء الذي يتوضأ به، و الميضأة و الميضاءة على مفعلة و مفعالة المطهرة التي يتوضأ فيها أو منها.


قوله رحمه اللّه: حمدان بن سليمان النيسابورى و العمركى بن على البوفكى‏


السند جليل جدا، و عالي الاسناد في الطبقة الثانية، و صحي بيونس بن عبد الرحمن عن رجل، و ان كان المرسل عن رجل هو علي بن عقبة، لا يونس بن عبد الرحمن فليعلم.


قوله عليه السّلام: فمر عثمان في بزة له يخطر


بكسر الموحدة و تشديد الزاء، أي في ثوب تجمل، يقال: خرجوا و عليهم الخزوز و البزوز أي الثياب الجياد قاله في الاساس‏[397].


و قال في المغرب: البزة بالهاء و كسر الباء الهيئة من قولهم رجل حسن البزة


[صفحه 139]


 

















لا يستوى من يعمر المساجد


 

يظل فيها راكعا و ساجدا


     


 


(1)


 

















و من تراه عاندا معاندا


 

عن العباد لا يزال حائدا


     


 


______________________________

و قيل: هي الثياب و السلاح.


و في القاموس: البز الثياب، أو متاع البيت من الثياب و نحوها، و بايعه البزاز و حرفته البزازة و السلاح كالبزة بالكسر[398].


و «يخطر» بفتح ياء المضارعة و كسر الطاء المهملة بعد الخاء المعجمة، أي يهتز و يرفع يديه في مشيته، و ناقة خطارة تحرك ذنبها اذا نشطت في السير قاله في الاساس و القاموس و غير هما[399].


و في الصحاح: خطر ان الرجل اهتزازه في المشي و تبختره، و خطر الرمح يخطر اهتز، و رمح خطار ذو اهتزاز، و يقال: خطران الرمح ارتفاعه و انخفاضه‏[400].


قوله رضى اللّه تعالى عنه: يظل فيها راكعا و ساجدا


ظل يفعل كذا يظل بالكسر في الماضي و الفتح في المضارع من باب علم.


قال في القاموس: ظل نهاره يفعل كذا و ليله سمع في الشعر يظل بالفتح ظلا و ظلولا و ظللت بالكسر و ظلت كلست و ظلت كملت، و أصله ظللت‏[401].


و في الصحاح: و منه قوله تعالى‏ «فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ» يكسر و يفتح و أصله و ظللتم تفكهون، فهو من شواذ التخفيف و منه قولهم: مست الشي‏ء يحذفون منه السين الاولى و يحولون كسرتها الى الميم، و منهم من يذر الميم على حالها مفتوحة[402].


[صفحه 140]


قال، فأتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال ما أسلمنا لتشتم أعراضنا و أنفسنا! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أ فتحب أن تقال؟ (1) فنزلت آيتان‏ «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا» الاية، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام: اكتب هذا في صاحبك: (2) ثم قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: اكتب هذه الاية: انما المؤمنون الذين آمنوا باللّه و رسوله‏.


60- جعفر بن معروف، قال حدثنا الحسن بن علي بن نعمان، عن أبيه، عن صالح الحذاء، قال‏ لما أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله ببناء المسجد قسم عليهم المواضع و ضم الى كل رجل رجلا، فضم عمارا الى علي عليه السّلام قال فبيناهم في علاج البناء اذ خرج عثمان من داره و ارتفع الغبار فتمنع بثوبه (3) و عرض بوجهه، قال، فقال علي عليه السّلام لعمار اذا قلت شيئا فرد علي قال، فقال علي عليه السّلام:


 

















لا يستوى من يعمر المساجد


 

يظل فيها راكعا و ساجدا


     


 


كمن يرى عن الطريق عائدا.


______________________________

قوله صلّى اللّه عليه و آله: أ فتحب أن تقال‏


أي أن تذكر عند الناس بهذه المقالة و ينسب إليك هذا القول، أو أن تكون مكتوبا عند اللّه بها و تكتبها الكتبة عليك و تثبتها في صحيفة عملك.


قوله صلّى اللّه عليه و آله: اكتب هذا في صاحبك‏


أي في عمار، و هذا اشارة الى ما أمر بكتبته و هو «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏[403]»* أو في عثمان فيكون هذا اشارة الى‏ «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا[404]» و المعنى: اكتب يمنون عليك أن أسلموا في عثمان و انما المؤمنون الذين آمنوا في عمار.


قوله عليه السّلام: فتمنع بثوبه‏


أي تأبه و تعزز، و تفعلا من المنعة بالتحريك، أو بالتسكين أيضا بمعنى العز،


[صفحه 141]


قال: فأجابه عمار كما قال: فغضب عثمان من ذلك فلم يستطيع أن يقول لعلي شيئا. فقال لعمار يا عبد يا لكع! (1) و مضى. فقال علي عليه السّلام لعمار رضيت بما قال لك، أ لا تأتي النبي صلّى اللّه عليه و آله فتخبره، قال، فأتاه فأخبره، فقال يا نبي اللّه ان عثمان قال لي يا عبد يا لكع، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من يعلم ذلك؟ فقال علي. فدعاه و سأله، قال، فقال له كما قال عمار، فقال لعلي عليه السّلام اذهب فقال له حيث ما كان يا عبد يا لكع أنت القائل لعمار يا عبد يا لكع، فذهب علي عليه السّلام فقال له ذلك ثم انصرف.


61- جعفر بن معروف، قال حدثني (2) محمد بن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن حسين بن أبي حمزة، عن أبيه أبي حمزة، قال‏ و اللّه اني لعلى ظهر بعيري بالبقيع اذ جاءنى رسول فقال: أجب يا أبا حمزة، فجئت و أبو عبد اللّه عليه السّلام جالس، فقال اني لاستريح اذا رأيتك، ثم قال: ان أقواما يزعمون (3) أن عليا عليه السّلام‏


______________________________

و «عرض بوجهه» بالتشديد، أي أعرض على التفعيل بمعنى الافعال، و في بعض النسخ «أعرض».


قوله عليه السّلام: فقال لعمار: يا عبد يا لكع‏


في الصحاح: رجل لكع أي لئيم، و يقال: هو العبد الذليل النفس، و امرأة لكاع مثل قطام، تقول في النداء: يا لكع للاثنين يا ذوي لكع‏[405].


قوله رحمه اللّه تعالى: جعفر بن معروف قال: حدثنى‏


السند صحيح نقي، و محمد بن الحسن هو ابن أبي الخطاب، و جعفر بن بشير هو قفة العلم، و حسين بن أبي حمزة هو ابن أبي حمزة الثمالي، عن أبيه أبي حمزة ثابت بن دينار أبي صفية.


قوله عليه السّلام: ان أقواما يزعمون‏


يعني عليه السّلام بهم الزيدية المشرطين في الامامة الخروج بالسيف.


[صفحه 142]


لم يكن اماما حتى شهر سيفه، (1) خاب اذا عمار و خزيمة بن ثابت و صاحبك أبو عمرة، (2) و قد خرج يومئذ صائما بين الفئتين بأسهم (3) فرماها قربي يتقرب بها الى اللّه تعالى حتى قتل، يعني عمارا.


______________________________

قوله عليه السّلام: حتى شهر سيفه‏


في الصحاح و غيره: شهر سيفه يشهره شهرا: أي سله‏[406].


و في المغرب: أشهره بمعنى شهره غير ثبت.


قوله عليه السّلام: خاب اذن عمار و خزيمة بن ثابت و صاحبك أبو عمرة


و كذلك أبو ذر و سلمان و المقداد و حذيفة و غيرهم من السابقين، اذ كان علي عليه السّلام امامهم حين اذ لم يشهر سيفه.


قوله عليه السّلام: و قد خرج يومئذ صائما بين الفئتين بأسهم‏


أي قائما واقفا ثابتا للقتال، من الصوم بمعنى القيام و الوقوف يقال: صام الفرس صوما أي قام على غير اعتلاف، و صام النهار صوما اذا قام قائم الظهيرة و اعتدل، و الصوم ركود الريح، و مصام الفرس و مصامته موقفه.


و الصوم أيضا الثبات و الدوام و السكون و السكوت و ماء صائم و دائم و قائم و ساكن بمعنى.


و الباء في بأسهم للملابسة و المصاحبة. أو خرج بين الفئتين و كان صائما من الصوم المصطلح بمعنى الصيام الشرعي، و الباء أيضا للملابسة.


أو من الصوم بمعنى البيعة، أي خرج مبايعا على بذل المهجة في سبيل اللّه، أو خرج بين صفي الفئتين راميا بأسهم، من قولهم صام النعام أي رمى بذرقه و هو صومه، فالباء أيضا للصلة أو للدعامة، فقد جاء الصوم بهذه المعاني كلها في الصحاح و أساس البلاغة و المعرب و المغرب و القاموس و النهاية[407].


[صفحه 143]


62- و من طريق العامة: خلف بن محمد الملقب بمنان الكشي، قال حدثنا محمد بن حميد، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن سلمة، عن مجاهد، قال‏ رآهم (1) و هم يحملون حجارة المسجد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما لهم و لعمار يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار، و ذاك دار الاشقياء الفجار.


63- خلف بن محمد، قال حدثنا عبيد بن حميد، قال حدثنا هاشم بن القاسم، قال حدثنا شعبة، عن اسماعيل بن أبي خالد، قال سمعت قيس بن أبي حازم، قال، قال عمار بن ياسر: ادفنوني في ثيابي فاني مخاصم.


64- خلف بن محمد، قال حدثنا عبيد بن حميد قال أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن حبيب، (2) عن أبي البختري، (3) قال: أتي عمار يومئذ بلبن، فضحك،


______________________________

قوله: رآهم‏


يعني رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هم يحملون حجارة المسجد فأعجبه اهتراز عمار و اخلاصه في العمل، فكأنه صلّى اللّه عليه و آله استذكر ما كان يعلمه بالوحي من أمر الخلافة بعده و ما يصيب عمارا في قتال الفئة الباغية فاستحضر الحال فقال: ما لهم و لعمار يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار، يعني بهم الفئة الباغية من القاسطين.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن حبيب‏


قال أبو عبد اللّه الذهبي من علماء العامة في ميزان الاعتدال: حبيب بن أبي ثابت من ثقاة التابعين.


و قال في مختصره في الرجال: حبيب بن أبي ثابت الاسدي عن ابن عباس و زيد بن أرقم، و عنه شعبة و سفيان و أمم، كان ثقة مجتهدا فقيها مات 119.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن أبى البخترى‏


اسمه سعيد بن فيروز على الاشهر، ذكره البرقي في أصحاب علي عليه السّلام من‏


[صفحه 144]


ثم قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آخر شراب تشربه من الدنيا مذقة من لبن حتى تموت.


______________________________

اليمن‏[408] و نقله عنه في الخلاصة[409].


و قال الشيخ في كتاب الرجال في باب السين المهملة من أسماء من روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام: سعد بن عمران و يقال سعد بن فيروز كوفي مولى، كان خرج يوم الجماجم مع ابن الاشعث يكنى أبا البختري‏[410].


و قال أبو عبد اللّه الذهبي: أبو البختري بفتح الموحدة و المثناة من فوق بينهما معجمة ساكنة سعيد بن فيروز الطائي مولاهم الكوفي، قال: حبيب بن أبي ثابت كان أعلمنا و أفهمنا توفى 83.


قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: مذقة من لبن‏


الميم فيها أصلية من جوهر الكلمة مضمومة أو مفتوحة، على فعلة بالضم أو على فعلة بالفتح، من الممذق بمعنى الخلط و المزج و اللبن الممذوق هو الممزوج المخلوط بالماء، و الممذوق ممتزج المختلط.


قال في الفائق:[411] المذقة الشربة من اللبن الممذوق و قال: امذقه اللبن اختلط بالماء، و منه رجل الممذق الممتزج المختلط.


و قال في أساس البلاغة: مذق اللبن بالماء يمذقه و مذق الشراب مزجه فأكثر ماءه و لبن مذيق و سقاني مذقا و مذقة قال أعرابي:

















إذا ما أصبنا كل يوم مذيقة


 

و خمس تميرات صغار خوانز


     


 

















فنحن ملوك الارض خصبا و نعمة


 

و نحن اسود الغيل عند الهزاهز


     


[412]


 


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى) ؛ ج‏1 ؛ ص144


[صفحه 145]


و في خبر آخر: أنه قال له: آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن. (1)


65- خلف بن محمد، قال حدثنا عبيد، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان عن أبي قيس الاودي، عن الهزيل، (2) قال: قيل للنبي صلّى اللّه عليه و آله ان عمارا سقط عليه جدار


______________________________

و من المجاز: فلان يمذق الود و وده ممذوق و هو ممذوق الود[413].


و في النهاية الاثيرية: المذق المزج و الخلط، يقال، مذقت اللبن فهو مذيق اذا خلطته بالماء، و المذقة الشربة من اللبن الممذوق انتهى‏[414].


و في القاصرين من يحسب الميم زائدة، و الصيغة مأخوذة من ذاق الشي‏ء يذوقه ذوقا و مذاقا، و ذلك حسبان فاسد فساده غير خاف على المتمهر.


قوله صلى اللّه عليه و آله: في خبر آخر ضياح من لبن‏


بفتح الضاد المعجمة و الياء المثناة من تحت و اهمال الحاء بعد الالف، و هو اللبن الرقيق الممزوج، و كذلك الضيح بالفتح، و ضيحت اللبن تضييحا و ضوحته تضويحا مزجته بالماء حتى صار ضيحا و ضياحا، و ضيحت فلانا و ضوحته سقيته الضيح و الضياح.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن ابى قيس الاودى عن الهزيل:


بضم الهاء و فتح الزاء على تصغير الهزل.


قال الذهبي في مختصره: عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الاودي عن شريح و سويد بن غفلة و عنه صفوان و شعبة ثقة توفى 125.


و قال ابن الاثير في جامع الاصول: هزيل هو هزيل بن شرحبيل الاودي الكوفي سمع عبد اللّه بن مسعود، روى عنه أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان و طلحة بن مصرف و غير هما، هزيل بضم الهاء و فتح الزاء. و شرحبيل بضم الشين المعجمة


[صفحه 146]


فمات، فقال ان عمارا لن يموت.


(1)


66- خلف، قال حدثنا فتح بن عمرو الوراق، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا اسرائيل (2) و سفيان، عن أبي اسحاق، (3)


______________________________

و فتح الراء. و ثروان بفتح الثاء المثلثة و بالنون و مصرف بضم الميم و فتح الصاد المهملة و تشديد الراء المكسورة.


و في القاموس: هزيل كزبير ابن شرحبيل تابعي‏[415].


قوله صلى الله عليه و آله: ان عمارا لن يموت‏


يعني عمارا لا يموت بل يقتل في سبيل اللّه تقتله الفئة الباغية، أو أنه لن يموت أبدا لقوله سبحانه‏ «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ»[416].


قوله رحمه اللّه تعالى: قال: حدثنا اسرائيل‏


في مختصر الذهبي و في ميزان الاعتدال: اسرائيل بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي أحد الاعلام، عن جده و زياد بن علاقة و آدم بن علي، و عنه يحيى بن آدم و محمد بن كثير و أمم، قال: أحفظ حديث أبي اسحاق كما أحفظ سورة من القرآن، و قال أحمد بن حنبل: ثقة، و قال أبو حاتم: صدوق من أتقن أصحاب أبي اسحاق توفى 162.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن أبى اسحاق‏


هذا هو أبو اسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد اللّه يروي عنه سفيان.


قال الكرماني في شرح صحيح البخاري: عمرو بن عبد اللّه بفتح المهملة الكوفي‏[417].


[صفحه 147]


عن هاني بن هاني، (1) قال: قال علي عليه السلام‏ استأذن عمار على النبي صلّى اللّه عليه و آله فعرف صوته‏


______________________________

و قال ابن الاثير في جامع الاصول: هو أبو اسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي الهمداني الكوفي رأى عليا و ابن عباس و اسامة بن زيد و ابن عمر، و سمع برآء بن عازب و زيد بن أرقم، روى عنه منصور و الاعمش و شعبة و الثوري، و هو تابعي مشهور كثير الرواية، ولد لستين من خلافة عثمان و مات سنة تسع و عشرين و مائة و قيل: سنة سبع و عشرين، السبيعي بفتح السين المهملة و كسر الباء الموحدة و بالعين المهملة.


و في القاموس: السبيع كأمير ابن سبع أبو بطن من همدان، منهم الامام ابو اسحاق عمرو بن عبد اللّه محله بالكوفة منسوبة اليهم أيضا[418].


و الشيخ رحمه اللّه تعالى في كتاب الرجال قال في باب الكنى من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام: أبو اسحاق الهمداني‏[419].


و في باب الكنى من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام قال: أبو اسحاق الهمداني، أبو اسحاق السبيعي‏[420].


قلت: و الظاهر المستبين أنهما واحد.


و في باب العين من أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام قال:


عمر بن عبد اللّه بن علي أبو اسحاق الهمداني السبيعي الكوفي‏[421].


قلت: و لعل اسقاط الواو من عمرو من تلقاء الناسخين لا من قلم الشيخ.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن هانى بن هانى‏


عده البرقي من أصحاب أمير المؤمنين من اليمن‏[422].


[صفحه 148]


..........


______________________________

و كذلك ذكره الشيخ في كتاب الرجال قال في باب الهاء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام: هاني بن هاني الهمداني كان يروي أبو اسحاق عنه‏[423]. يعني به أبا اسحاق السبيعي‏[424].


و قال الحسن بن داود في كتابه: و بخط الشيخ المرادي كان أبو اسحاق يروي عنه‏[425].


و ربما ينقل ايراده في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام، و لست أجده هناك في نسخ عتيقة مصححة.


قال الذهبي في مختصره: هاني بن هاني عن علي، و عنه أبو اسحاق، قال النسائي: ليس به بأس.


و قال ابن الاثير في جامع الاصول: هاني بن نيار هو أبو بردة هاني بن نيار و قيل: هاني بن عمرو نيار و قيل: اسمه الحارث بن عمرو، و قيل: مالك بن هبيرة، و الاول أشهر ما قيل فيه فهو هاني بن نيار بن عمرو بن كلاب بن غنم بن هبيرة بن هاني البلوي‏[426]، و في نسبه خلاف، حليف بني حارثة بن خزرج من الانصار، كان عقبيا شهد العقبة الثانية مع السبعين و شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد و هو خال البراء بن عازب، و لا عقب له مات في أول زمن معاوية بعد شهوده مع علي حروبه كلها، روى عنه البراء بن عازب، و جابر بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن أبي بكر بن أبي الجهم.


بردة بضم الباء الموحدة و سكون الراء، و هاني بكسر النون و بعدها همزة، و نيار بكسر النون و تخفيف الياء بعدها تحتها نقطتان و بالراء انتهى كلام جامع الاصول.


[صفحه 149]


فقال: مرحبا ائذنوا للطيب ابن الطيب.


(1)


67- خلف، قال حدثنا حاتم بن نصير، قال حدثنا حاتم بن يونس، عن أبي بكر، قال حدثنا أبو اسحاق، عن هاني بن هاني، عن علي عليه السّلام قال‏ استأذن عمار على النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال من هذا؟ قال عمار قال: مرحبا بالطيب المطيب.


68- خلف قال حدثنا حاتم، قال سمعت أحمد بن يونس، قال سمعت أبا بكر بن عياش، في قوله عز و جل‏ «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ‏ (قال ساعات الليل) ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ‏ (قال: عمار) هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ‏ (قال:


عمار) وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» مواليه بنو المغيرة.


69- خلف، قال حدثنا حاتم، قال حدثنا عمرو بن مرزوق، قال حدثنا شعبة، قال‏


______________________________

قلت: يستبين من ذلك أن هاني بن هاني هو أبو بردة هاني بن نيار.


و ذكره الشيخ في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏[427].


و يسار في اسم أبيه بالمهملة بعد المثناة من تحت على ما في نسخ عديدة من كتاب الرجال تصحيف، وجده الاقدم هاني فنسب اليه فقيل هاني بن هاني فاعلم فلا تكونن من الغافلين.


و قال الشيخ في باب الكنى: أبو بردة الازدي‏[428].


و في مختصر الذهبي: أبو بردة بن نيار البلوي هاني، و يقال الحارث، و قيل:


مالك، من كبار الصحابة، روى عنه براء و جابر، مات عام الجماعة.


قوله صلى اللّه عليه و آله: مرحبا ائذنوا للطيب بن الطيب‏


و في المشكاة عن علي عليه السّلام قال: استأذن عمار على النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب رواه الترمذي‏[429].


[صفحه 150]


حدثنا سلمة بن كهيل، (1) قال سمعت محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن ابن زيد، عن الاشتر، قال‏ كان بين عمار و خالد بن الوليد كلام فشكى خالد الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله (2) فقال انه من يعادي عمارا يعاديه اللّه و من يبغض عمارا يبغضه اللّه و من سبّه سبّه اللّه. قال سلمة: هذا أو نحوه.


70- خلف، قال حدثنا أبو حاتم، قال حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا الليث بن سعد، عن عمر مولى غفرة، (3) قال: حبس عمار فيمن حبس و عذب، قال‏


______________________________

قوله رحمه اللّه تعالى: قال: حدثنا سلمة بن كهيل‏


أورده البرقي في خواص أمير المؤمنين عليه السّلام من مضر[430]، و ذكره الشيخ في أصحابه عليه السّلام، و في أصحاب السجاد و الباقر و الصادق عليهم السّلام، و قال: سلمة بن كهيل بن الحصين أبو يحيى الحضرمي الكوفي تابعي‏[431].


و سيرد ذكره في الكتاب في عداد البترية.


قال الذهبي في مختصره: سلمة بن كهيل أبو يحيى الحضرمي من علماء الكوفة رأى زيد بن أرقم، و عنه سفيان و شعبة، ثقة له مائتا حديث و خمسون حديثا.


قوله: فشكى خالد الى رسول اللّه (ص)


و في المشكاة عن خالد بن الوليد قال: كان بيني و بين عمار بن ياسر كلام فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرفع النبي صلّى اللّه عليه و آله رأسه، و قال: من عادا عمارا عاداه اللّه و من أبغض عمارا أبغضه اللّه.


قوله: قال: حدثنا الليث بن سعد عن عمر مولى غفرة


في مختصر الذهبي: الليث بن سعد أبو الحارث الامام ثبت من نظراء مالك و فيه عمر بن عبد اللّه مولى غفرة يقال: أدرك ابن عباس و سمع أنسا، وثّقه ابن سعد، و ضعفه النسائي.


[صفحه 151]


فانفلت فيمن انفلت (1) من الناس فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: أفلح ابو اليقظان! قال ما أفلح و لا أنجح لفتنته (2) لأنهم لا يزالون يعذبونه حتى نال منك، (3)


______________________________

قوله: فانفلت فيمن انفلت‏


قال في المغرب: الانفلات خروج الشي‏ء فلتة أي بغتة، و كذا الافلات و التفلت، و منه الدابة اذا فلتت من المشرك و ليس لها سائق و لا قائد: أي خرجت من يده و نفرت، و روي انفلتت و أجبر القصار اذا انفلتت منه المدقة أي خرجت من يده.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: ما أفلح و لا أنجح لفتنته‏


الفلح محركة الفلاح و الفوز و النجاة و البقاء في الخير، و النجاح بالفتح و النجح بالضم الفوز و الظفر بالشي‏ء، و أفلح فلان و انجح صار ذا فلاح و ذا نجح.


يعني فتنته التي ألمت به و فدحته من تعذيب المشركين اياه فوق الطاقة حجزته و أبعدته عن أن يفلح و ينجح.


و في بعض النسخ «لنفسه»[432] مكان لفتنته، أي لم يدخل في فلاح و نجاح لنفسه بما أصابته من داهية تعذيب المشركين اياه للإتيان بكلمة الكفر.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: لأنهم لا يزالون يعذبونه حتى نال منك‏


من النيل فانه اذا استعمل بمن كان بمعنى الاضرار و الشتم، أي حتى وقع فيك و عابك و سبك.


قال في المغرب، و نال من عدوه أضربه و منه قوله تعالى‏ «لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا»[433] و باسم الفاعلة منه سميت نائلة بنت الفرافصة الكلبية، تزوجها عثمان على نسائه و هي نصرانية.


[صفحه 152]


قال ان سألوا من ذاك فزد. (1)


______________________________

و في الاساس: نال من عدوه و نيل فلان قتل‏[434].


و في القاموس: و نال من عرضه سبه‏[435].


و من هناك قال في الفائق في و- ذ: بينا هو يخطب ذات يوم- يعني عثمان- فقام رجل فنال منه، فوذأه ابن سلام فاتذأ فقال له رجل: لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسب نعثلا فانه من شيعته، و ذاءه: زجره، و اتذأ مطاوعه. كان يشبه عثمان برجل من أهل مصر اسمه نعثل لطول لحيته. و قيل: من أهل اصبهان، و النعثل الضبعان و الشيخ الاحمق‏[436].


و في المغرب: نعثل اسم رجل من مصر أو من اصبهان كان طويل اللحية فكان عثمان اذا نيل منه شبه بذلك الرجل لطول لحيته.


و قال ابن الاثير في النهاية: كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل، و قيل: النعثل الشيخ الاحمق، و ذكر الضباع، و منه حديث عائشة اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا تعني عثمان، و هذا كان منها لما غاضبته و ذهبت الى مكة انتهى كلامه‏[437].


قوله صلى اللّه عليه و آله: ان سألوا من ذاك فزد


و في نسخة من ذلك فزدهم. يعني لا عليك مما صدر منك من غير اختيارك من شي‏ء أصلا، فان لحمك و دمك مسوط بالايقان، و صدرك و قلبك منشرح بالايمان، فان عادوا الى تعذيبك و سألوك شيئا من ذاك و عذبوك في ذلك فزدهم منه و لا تبال، فنكال ذلك و وباله عليهم لا عليك، و انما أنت مفلح بايمانك منجح بايقانك، فيا طوبى‏


[صفحه 153]


71- خلف، قال حدثنا الفتح بن عمرو الوراق، قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب: (1) قال أخبرني أسود بن مسعدة، عن حنظلة بن خويلد العنزي، (2) قال: اني لجالس عند معاوية اذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول‏


______________________________

لعمار قال له النبي الكريم: أفلح أبو اليقظان و نزل فيه التنزيل الحكيم‏
 «وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ»[438].


قال في الكشاف: روي أن ناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه، و كان فيهم من أكره فاجرى كلمة الكفر على لسانه و هو معتقد للإيمان منهم عمار و أبواه ياسر و سمية و صهيب و بلال و خباب و سالم عذبوا، فأما سمية فقد ربطت بين بعيرين و وجأ في قبلها بحربة و قالوا انك أسلمت من أجل الرجال فقتلت و قتل ياسر و هما أول قتيلين في الإسلام، و أما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها فقيل: يا رسول اللّه ان عمارا كفر؟ فقال: كلا ان عمارا ملي‏ء ايمانا من قرنه الى قدمه و اختلط الايمان بلحمه و دمه، فأتى عمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يبكي فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يمسح عينيه فقال: مالك ان عادوا فعد بما قلت انتهى ما في الكشاف‏[439].


قوله: أخبرنا العوام بن حوشب‏


في مختصر الذهبي: العوام بن حوشب الواسطي أحد الاعلام، عن ابراهيم و مجاهد، و عنه شعبه و يزيد بن هارون و خلق وثّقوه، له نحو مأتي حديث توفى 148


قوله: العنزى‏[440]


في جامع الاصول: العنزي بفتح العين و فتح النون و بالزاء منسوب الى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، و اسم عنزة عامر العنزي مثل الذي قبله الا أن نونه ساكنة منسوب الى عنز بن وائل بن قاسط، و قد تقدم باقي النسب في العجلى.


[صفحه 154]


كل واحد منهما أنا قتلته، فقال عبد اللّه بن عمرو: (1)


______________________________

قوله: فقال عبد اللّه بن عمرو


في جامع الاصول: هو أبو عبد الرحمن، و قيل: أبو محمد عبد اللّه بن عمرو ابن العاص بن وائل بن هاشم سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لوي السهمي القرشي، أسلم قبل أبيه و كان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة سنة، و قيل: باثنتي عشرة سنة، و كان عابدا عالما حافظا، قرأ الكتب و استأذن النبي صلّى اللّه عليه و آله في أن يكتب حديثه فأذن له.


و قد اختلف في وفاته و قيل: مات في ليالي الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث و ستين، و قيل: سنة ثلاث و سبعين و قيل: مات بفلسطين سنة خمس و ستين، و قيل:


مات بمكة سنة خمس و ستين و هو ابن اثنين و سبعين سنة، و قيل: مات بالطائف سنة خمس و خمسين، و قيل: مات بمصر سنة خمس و ستين.


سعيد بضم السين و فتح العين و سكون الياء و هصيص بضم الهاء و فتح الصاد المهملة الاولى و سكون الياء.


روى عنه مسروق و سعيد بن المسيب، و أبو سلمة بن عبد الرحمن، و عروة ابن الزبير، و حميد بن عبد الرحمن، و خلق كثير سواهم انتهى كلام جامع الاصول.


و هو في المشهور من العبادلة.


قال في المغرب: العبادلة الثلاثة ابن مسعود و ابن عباس و ابن عمر. هذا رأي الفقهاء و أما في عرف المحدثين فالعبادلة أربعة ابن عمر و ابن عباس و ابن عمرو و ابن الزبير، و لم يذكر فيهم ابن مسعود، لأنه من كبار الصحابة. و عن طاوس في الاقعاء رأيت العبادلة يفعلون ذلك عبد اللّه بن عمر و ابن عباس و ابن الزبير، و هي اما جمع عبدل في معنى عبد كزيدل في زيد، أو اسم جمع غير مبني على واحده.


و قال في القاموس: عبدل بن حنظلة المعروف بالنهاس كان شريفا و مزيد[441]


[صفحه 155]


ليطيب به أحدكم نفسا لصاحبه (1) فاني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول تقتله الفئة الباغية، فقال معاوية ألا تغني عنا مخبرتك يا بن عمرو (2) فما بالك معنا؟ قال اني معكم و لست‏


______________________________

المحاربي و الحكم الكوفي ابنا عبدل شاعران، و العبادلة من الصحابة مائتان و عشرون، و اذا اطلقوا أرادوا أربعة ابن عباس و ابن عمر و ابن عمرو بن العاص و ابن الزبير، و ليس منهم ابن مسعود كما توهم الجوهري‏[442].


قوله: ليطيب به أحدكم نفسا لصاحبه‏


«نفسا» نصب على التمييز يعنى لتطيب نفس أحدكم بذلك لصاحبه، بأن يكون قاتل عمار صاحبه لا هو.


و في نسخة عتيقة «بصاحبه» بالباء مكان اللام، فيكون الكلام على سياق التهكّم و الباء للبدل أو للمجاوزة كما «عن»، أي ليكن أحد كم طيب النفس بأن يكون هو قاتل عمار بدل صاحبه، أو بأن يكون سابقا على صاحبه و مجاوزا اياه في قتل عمار، و صرح بأنه انما قال ذلك تهكّما بقوله «فاني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: تقتله الفئة الباغية».


قال في القاموس في عد معاني الباء: و للبدل فليت لي بهم قوما اذا ركبوا شنوا الاغارة فرسانا و ركبانا، و للمقابلة اشتريته بألف و كافأته بضعف احسانه، و للمجاوزة كعن و قيل: تختص بالسؤال‏ «فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً» أو لا تختص نحو «وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ» و «ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ»[443].


قوله: ألا تغنى عنا مخبرتك يا بن عمرو


«تغنى» بضم حرف المضارعة للخطاب على الافعال من غني بالمكان كفرح فهو غان، أي أقام به فهو مقيم فيه، و همزة الافعال للإزالة و السلب، و المعنى اما تصرف و تنحي عنا.


[صفحه 156]


..........


______________________________

قال ابن الاثير في النهاية: في حديث عثمان «أن عليا أرسل‏[444] اليه بصحيفة فقال للرسول: أغنها عنا» أي اصرفها و كفها كقوله تعالى‏
 «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» أي يكفه و يكفيه، يقال: أغن  عني شرك أي اصرفه و كفه، و منه قوله تعالى و «لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» و في حديث علي «و رجل سماه الناس عالما و لم يغن في العلم يوما سالما» أي لم يلبث في العلم يوما تاما، من قولك غنيت بالمكان أغني اذا أقمت به‏[445] و قال المطرزي في المغرب:  الغناء بالفتح و المد الاجزاء و الكفاية، يقال:


أغنيت عنك مغني فلان و مغناته اذا أجزأت عنه و نبت منابه و كفيت كفايته، و يقال:


أغن عني كذا، أي نحه عني و بعده، و عليه حديث عثمان في صحيفة الصدقة التي بعثها علي على يد محمد بن الحنفية «أغنها عنا» و هو في الحقيقة من باب القلب كقولهم عرض الدابة على الماء.


قلت: على ما حققناه يستقيم الحمل على الحقيقة من غير تجشم الارجاع الى باب القلب، على أنه اذا أخذ من الغنى بمعنى ضد الفقر و الاجزاء و الكفاية كما ارتكبه لم يكن يستجدى فيه باب القلب أيضا فليتعرف.


و «المخبرة» بفتح الميم و اسكان المعجمة و فتح الموحدة أو ضمها و الراء قبل الهاء، بمعنى الخبر بالضم و يقال: بالكسر أيضا و هو العلم، و كذلك الخبرة.


قال الجوهري في الصحاح: الخبر واحد الاخبار: و أخبرته بكذا و خبرته بمعنى، و الاستخبار السؤال عن الخبر، و كذلك التخبر، و المخبر خلاف المنظر و كذلك المخبرة و المخبرة أيضا و هو نقيض المرآة، و يقال أيضا: من أين خبرت هذا الامر؟ أي من أين علمت؟ و الاسم الخبر بالضم و هو العلم بالشي‏ء و الخبير العالم‏[446].


[صفحه 157]


أقاتل، ان أبي شكاني الى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أطع أباك ما دام حيا و لا تعصه، فأنا معكم و لست أقاتل. (1)


______________________________

و في القاموس: الخبر و الخبرة بكسر هما و يضمان، و المخبرة و المخبرة العلم بالشي‏ء كالاختبار و التخبر[447].


و قال الراغب في المفردات: الخبر العلم بالاشياء، و أخبرت أعلمت بما حصل لي من الخبر، و قيل: الخبرة المعرفة ببواطن الامور[448].


فالمعنى: ألا تصرف علمك و تنحيه عنا. و لا يبعد أن تحمل المخبرة هنا على اسم المكان، و يعنى بها الصدر فانه مكان العلم.


فيكون المعنى: ألا تولي عنا وجهك و تصرف عنا صدرك و ترينا ظهرك، أي تنصرف عنا و تتنحى عن معسكرنا، فما خطبك تكون مع الفئة الباغية.


قوله: فأنا معكم و لست أقاتل‏


صريح هذا الكلام من عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه لم يكسن يقاتل، و لم يخرج في معسكر معاوية بقصد القتال، بل انما أطاع اياه، فكان معهم اطاعة لأبيه لا مقاتلة لحرب الحق و ذويه، و لم يعلم أن اطاعة الوالد في معصية اللّه معصية للّه، و أن تكثير سواد الضلال ضلال، و الانخراط في سلك الفئة الباغية بغي.


و علامة زمخشر في بعض كتبه ليس يصدقه في هذا المقال أيضا فقد ذكر حديثه «سيأتي على جهنم زمان ينبت من قعرها الجرجير» ثم أنكر عليه أشد الانكار، و قال:


أنى له الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد كان مع معاوية يقاتل علي بن أبي طالب بسيفين و يبارز أعلام المهاجرين و الانصار برمحين.


و قال في الكشاف: و ما ظنك بقوم نبذوا كتاب اللّه، لما روى لهم بعض النوابت عبد اللّه بن عمرو بن العاص «ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد


[صفحه 158]


..........


______________________________

و ذلك بعد ما يلبثون أحقابا.


و بلغني أن من الضلال من اغتر بهذا الحديث فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار، و هذا و نحوه و العياذ باللّه من الخذلان المبين، زادنا اللّه هداية الى الحق و معرفة بكتابه، و تنبها على أن نغفل عنه.


و لئن صح هذا عن ابن ابن العاص فمعناه، أنهم يخرجون من حر النار الى برد الزمهرير فذلك خلق جهنم و صفق أبوابها، و أقول: أما كان لابن عمرو في سيفيه و مقاتلته بهما علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ما يشغله عن تسيير هذا الحديث‏[449] انتهى قول الكشاف.


و لكن السواد الاعظم من النقلة الثقات و حملة الاخبار و الروايات قد أطبقوا على هذا النقل عن ابن ابن العاص مثل ما رواه أبو عمرو الكشي جزاه اللّه عن دين أهل البيت خير الجزاء.


قال المسعودي رحمه اللّه تعالى في مروج الذهب: و تقدم عمار فقاتل ثم رجع الى موضعه فاستسقى فأتته امرأة من نساء بني شيبان من مصافهم بعس فيه لبن فدفعته اليه، فقال: اللّه أكبر اللّه أكبر اليوم ألقى الاحبة تحت الاسنة صدق الصادق و بذلك أخبرني الناطق، هذا اليوم الذي وعدت فيه.


ثم قال: أيها الناس هل من رايح الى اللّه تحت العوالي، و الذي نفسي بيده لنقاتلنكم على تأويله كما قاتلناكم على تنزيله، و يقدم و هو يقول: نحن ضربناكم على تنزيله فاليوم نضربكم على تأويله.


فتوسط القوم و اشتبكت علية الاسنة، فقتله أبو العادية العاملي و ابن جون السكسكي، و اختلفا في سلبه فاحتكما في سلبه على عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقال:


اخرجا عني فاني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول أو قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و ولعت‏


[صفحه 159]


..........


______________________________

قريش لعمار مالهم و لعمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم الجنة و يدعونه الى النار، و كان قتله عند المساء و له ثلاث و تسعون سنة و قبره بصفين و صلى عليه علي عليه السّلام و لم يغسله انتهى كلام مروج الذهب‏[450]


و قال أيضا في مروج الذهب و قتل بصفين سبعون ألفا من أهل الشام خمسة و أربعون ألفا، و كان المقام بصفين مائة يوم و عشرة أيام، و قتل بها من الصحابة، فمن كان مع علي عليه السّلام خمسة و عشرون رجلا، منهم عمار بن ياسر أبو اليقظان المعروف بابن سمية و هو ابن ثلاث و تسعين سنة انتهى كلامه.


في حذيفة بن اليمان رضى اللّه تعالى عنه‏ حذيفة بن اليمان العبسي أبو عبد اللّه أحد الاركان الاربعة على قول، من كتاب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و من السابقين من أنصار أمير المؤمنين عليه السّلام، أنصاري سكن الكوفة و مات بالمدائن بعد بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام بأربعين يوما قاله الشيخ (ره) في كتاب الرجال‏[451].


و أبو الحسن المسعودي في مروج الذهب بعد ذكر شهادة عمار بن ياسر و هاشم ابن عتبة المر قال قال: و استشهد في هذا اليوم صفوان و سعد ابنا حذيفة بن اليمان، و قد كان حذيفة عليلا بالكوفة في سنة ست و ثلاثين، فبلغه قتل عثمان و بيعة الناس لعلي عليه السّلام فقال: أخرجوني و ادعوا الصلاة جامعة، فوضع على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و صلى على النبي و على آله.


ثم قال، أيها الناس ان الناس قد بايعوا علي بن أبي طالب فعليكم بتقوى اللّه و انصروا عليا و وازروه، فو اللّه أنه على الحق آخرا و أولا و أنه لخير من مضى بعد


 

[373] و في« ن» و« س»: سعيد

[374] نهاية ابن الاثير: 5/ 253

[375] مروج الذهب: 2/ 342

[376] الصحاح: 1/ 455

[377] رجال الشيخ: 32

[378] الخلاصة: 27 و فيه بريد الاسلمى

[379] رجال الشيخ: 35

[380] القاموس: 3/ 55

[381] سورة التوبة: 40

[382] الكشاف: 2/ 190

[383] و في« س» ساقة آية الكريمة.

[384] سورة يوسف: 39

[385] سورة الكهف: 34

[386] سورة البقرة: 207

[387] التفسير الكبير: 5/ 204 و هو من المتفق عليه عند الخاصة و العامة.

[388] سورة النساء: 60

[389] نقل القصة بتمامه الزمخشرى في الكشاف مع تفاوت يسير: 1/ 536

[390] سورة البقره: 208- 209

[391] الفائق: 4/ 116

[392] نهاية ابن الاثير: 5/ 282

[393] رواه مسلم في صحيحه: 3/ 1411 و السيد بن طاوس في الطرائف: 441.

[394] روى جميع ذلك عن طرق مختلفة في احقاق الحق المجلد الرابع الى السابع فراجع.

[395] رواه الحاكم في المستدرك: 3/ 137 و ابن الاثير في أسد الغابة: 2/ 330 و الذهبى في ميزان الاعتدال: 1/ 116 و ابن حجر في الصواعق المحرقة: 75

[396] نهاية ابن الاثير: 5/ 195

[397] أساس البلاغة: 38

[398] القاموس: 2/ 166

[399] اساس البلاغة: 168 و القاموس: 2/ 22

[400] الصحاح: 2/ 648

[401] القاموس: 4/ 10

[402] الصحاح: 5/ 1756

[403] سورة الحجرات: 15

[404] سورة الحجرات: 17

[405] الصحاح: 3/ 1280

[406] الصحاح: 2/ 705

[407] أساس البلاغة: 365 و نهاية ابن الاثير: 3/ 61

[408] رجال البرقى: 7 ط جامعة طهران

[409] الخلاصة: 194 و الظاهر منها التعدد بين أبى البخترى و سعيد بن فيروز

[410] رجال الشيخ: 43

[411] الفائق: 3/ 354 و فيه: أمذقه اللبن: اختلط بالماء، و منه رجل ممذقر: مخلوط النسب

[412] كشى، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، 2جلد، موسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - ايران - قم، چاپ: 1، 1404 ه.ق.

[413] أساس البلاغة: 586

[414] نهاية ابن الاثير: 4/ 311

[415] القاموس: 4/ 69

[416] سورة آل عمران: 169

[417] شرح صحيح البخارى للكرمانى: 25/ 184

[418] القاموس: 3/ 36

[419] رجال الشيخ: 64

[420] المصدر: 71

[421] المصدر: 246 و فيه عمرو بن عبد اللّه الخ

[422] رجال البرقى: 7

[423] رجال الشيخ: 62 و فيه المرادى مكان الهمدانى

[424] رد على من زعم انه أبو اسحاق النحوى ثعلبة بن ميمون

[425] رجال ابن داود: 366

[426] قال في القاموس: البلى قبيلة و هو بلوى« منه» 4/ 305

[427] رجال الشيخ: 31 و فيه هانى بن يسار أبو بردة.

[428] المصدر: 63

[429] رواه ابن الاثير عن الترمذى في جامع الاصول: 10/ 28

[430] رجال البرقى: 4

[431] رجال الشيخ: 43 و 91 و 124 و 211 على ترتيب المتن.

[432] كما في المطبوع من الرجال

[433] سورة التوبة: 120

[434] أساس البلاغة: 662

[435] القاموس: 4/ 62

[436] الفائق: 4/ 52

[437] نهاية ابن الاثير: 5/ 80

[438] سورة النحل: 106

[439] الكشاف: 2/ 430

[440] و في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد: العنبرى.

[441] فمزيد كمحمد اسم رجل و محارب اسم قبيلة من فهر قاله في الصحاح« منه» 1/ 109 و 477

[442] القاموس: 4/ 11

[443] القاموس: 4/ 408 و الآيات على الترتيب سورة الفرقان: 59، و 25، و سورة الانفطار: 6

[444] و في المصدر: بعث

[445] نهاية ابن الاثير: 3/ 392

[446] الصحاح: 2/ 641

[447] القاموس: 2/ 17

[448] مفردات الراغب: 141

[449] لم أظفر عليه في الكشاف

[450] مروج الذهب: 2/ 381

[451] رجال الشيخ: 16