کد مطلب:370102 دوشنبه 12 تير 1396 آمار بازدید:211

أبو سعيد الخدرى
 

[صفحه 201]

أبو سعيد الخدرى‏


83- حمدويه، قال حدثنا أيوب، عن عبد اللّه بن المغيرة، قال حدثني ذريح (1) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال، ذكر أبو سعيد الخدري، فقال: كان من أصحاب رسول اللّه‏


______________________________

ثم قال: رده فردني فخرجنا نتلقى رسول اللّه حين أقبل من أحد، فنظر إليّ فقال: سعد بن مالك؟ قلت: نعم بأبي و أمي، فدنوت فقبلت ركبته، فقال: آجرك اللّه في أبيك و كان قتل يومئذ شهيدا.


توفى أبو سعيد في يوم الجمعة سنة أربع و سبعين و دفن بالبقيع، و هو ابن أربع و تسعين‏[571].


قال الذهبي: سعد بن مالك أبو سعيد الخدري من أصحاب الشجرة فقيه، عنه ابن المسيب و ابو بصيرة، تو في 74.


قلت: أبو سعيد الخدري كان على الاستقامة و مات على الاستقامة، شهد الجمل و الصفين و النهروان، و هو ممن يروي حديث المارقة الخوارج، و وصف المخدج ذي الثدية منهم، و قتله يوم النهروان على صفته التي كان يخبر بها أمير المؤمنين عليه السّلام‏


قوله رحمه اللّه تعالى: قال حدثنى ذريح‏


هو أبو الوليد ذريح- باعجام الذال المفتوحة و كسر الراء و اسكان الياء المثناة من تحت و اهمال الحاء أخيرا- ابن محمد بن يزيد المحاربي عربي من بني محارب بن خصفة.


ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب الصادق عليه السّلام‏[572]. و قال في الفهرست: ثقة له أصل‏[573].


[صفحه 202]


و كان مستقيما؛ (1) قال: فنزع ثلاثة أيام فغسله أهله ثم حملوه الى مصلاه فمات فيه.


84- محمد بن مسعود، قال حدثني الحسين بن إشكيب، (2)


______________________________

و العلامة في الخلاصة نقل عن الشيخ توثيقه‏[574]، و لست أجد في الاخبار لتوثيقه مستندا.


و النجاشي لم يوثقه و قال: روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن عليهما السّلام ذكره ابن عقده و ابن نوح له كتاب يرويه عدة من أصحابنا[575] و انما ذلك ضرب من المدح.


قال السيد جمال الدين أحمد بن طاوس في اختياره من كتاب الكشي: لم أجد فيه ما يوصف به من مدح له طائل أو ذم في هذا الكتاب.


قلت: و سنتلو عليك حق القول فيه حيث يحين حينه في ترجمته إن شاء اللّه العزيز، و الان نقول طريق هذا الحديث صحيح أو حسن بذريح المحاربي.


قوله عليه السلام: و كان مستقيما


أي كان حنيف الدين مستقيم المذهب قويم الاعتقاد، و اشتد عليه النزع ثلاثة أيام فغسله أهله.


اما بالتخفيف أي غسلوه من الاقذار أي وضئوه، أي تولوا وضوءه، تعبيرا عن الوضوء بالغسل الذي هو أول أجزائه.


و اما بالتثقيل من التغسيل، أي تولوا ما كان عليه من غسل الجنابة، ثم حملوه الى مصلاه، و ذلك من السنن المأثورة، فمات رضي اللّه تعالى عنه.


قوله رحمه اللّه تعالى: قال حدثنا الحسين بن اشكيب‏


الحسين بالتصغير، و إشكيب بالاعجام بعد الهمزة، و قيل: بالاهمال، و الحسين هو خادم القبر.


[صفحه 203]


قال أخبرنا محمد بن أحمد، (1) عن أبان بن عثمان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ان أبا سعيد الخدري كان قد رزق هذا الامر، (2) و أنه اشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه الى مصلاه الذي كان يصلي فيه ففعلوا فما لبث أن هلك.


______________________________

قوله رحمه اللّه تعالى: أخبرنا محمد بن أحمد


هكذا في نسخ كثيرة و هو اما محمد بن أحمد بن حماد أبو علي المحمودي المروزي من أصحاب أبي الحسن الثالث الهادي عليه السّلام و هو الاظهر.


أو محمد بن أحمد بن اسماعيل بن بزيع، من أصحاب أبي الحسن الاول الكاظم، و أبي الحسن الثاني الرضا، و أبي جعفر الثاني الجواد عليهم السّلام، و ابن أخي محمد بن اسماعيل بن بزيع.


أو محمد بن أحمد بن قيس بن غيلان من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام و المحمدون كلهم ثقاة، فالطريق صحي على كل حال بأبان بن عثمان.


و في طائفة من النسخ «محسن» مكان «محمد»، و هو أبو أحمد البجلي محسن ابن أحمد القيسي من موالي قيس بن غيلان، يروى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ذكره الشيخ‏[576] و النجاشي‏[577] و الطريق به حسن.


قوله عليه السلام: كان قد رزق هذا الامر


أي دين التشيع و الولاية لأهل البيت عليهم السّلام، و اشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه الى مصلاه الذي كان يصلى فيه ففعلوا فما لبث أن هلك.


و في الحديث: عنه أنه قال عند موته: ائتوني بثياب جدد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «يحشر المرء في ثيابه التي مات فيها» و كأنه صلّى اللّه عليه و آله أراد بها ثياب الروح النورية الملكوتية من العلوم و الاعتقادات و الاخلاق و الملكات، لا ثياب البدن الظلماني الهيولاني من البرد و الصوف و القطن و الكتان.


[صفحه 204]


85- حمدويه، قال حدثنا يعقوب بن يزيد، (1) عن ابن أبي عمير، عن الحسين ابن عثمان، عن ذريح، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كان علي بن الحسين عليهما السّلام‏


______________________________

و معنى الحديث: أن مدار السعادة في النشأة الآخرة على حسن الخاتمة في هذه النشأة، فالمرء يحشر في ثيابه الروحانية التي هي خاتمة حال نفسها المجردة بحسب العقيدة و العمل.


قال ابن الاثير في النهاية: و في حديث الخدري لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم ذكر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه قال: «ان الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها».


قال الخطابي: أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره، و قد روي في تحسين الكفن أحاديث قال: و قد تأوله بعض العلماء على المعنى و أراد به الحالة التي يموت عليها من الخير و الشر و عمله الذي يختم له به.


و يقال: فلان طاهر الثياب اذا وصفوه بطهارة النفس و البراءة من العيب، و جاء في تفسير قوله تعالى‏ «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» أي عملك فاصلح.


و يقال: فلان دنس الثياب اذا كان خبيث الفعل و المذهب، و هذا كالحديث الاخر يبعث العبد على ما مات عليه قال الهروي: و ليس قول من ذهب به الى الاكفان بشي‏ء، لان الانسان انما يكفن بعد الموت انتهى كلام النهاية[578].


قوله رحمه اللّه تعالى: قال حدثنا يعقوب بن يزيد


الطريق صحيح على المشهور، و حسن بذريح المحاربي على ما يستبين حاله من الاخبار، بل صحي للإجماع على تصحيح ما يصح عن ابن أبي عمير، فكلما صح الطريق اليه و لم تكن روايته عن محكوم عليه بالضعف كان السند صحيا، سواء عليه أ كان أرسل أم أسند عن ثقة غير أمامي، أو امامي ممدوح لا تصريح فيه بالتوثيق،


[571] الاستيعاب لا بن عبد البر مطبوع على هامش الاصابة: 4/ 89

[572] رجال الشيخ: 191

[573] الفهرست: 95

[574] الخلاصة: 70

[575] رجال النجاشى: 124

[576] رجال الشيخ: 393

[577] رجال النجاشى: 331

[578] نهاية ابن الاثير: 1/ 227- 228