کد مطلب:370103 دوشنبه 12 تير 1396 آمار بازدید:1685

جابر بن عبد الله الانصارى
 

[صفحه 205]

 

يقول: اني أكره للرجل أن يعافي في الدنيا و لا يصيبه شي‏ء من المصائب، (1) ثم ذكر أن أبا سعيد الخدري كان مستقيما نزع ثلاثة أيام (2) فحمله أهله ثم حمل الى مصلاه فمات فيه.


جابر بن عبد اللّه الانصارى‏


(3)


86- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان‏


______________________________

أو عن امامي لا مدح فيه و لا ذم أصلا، على ما قد حققناه في الرواشح السماوية[579].


قوله عليه السلام: انى لأكره للرجال أن يعافا في الدنيا و لا يصيبه شي‏ء من المصائب‏


و ذلك لان المصيبة كفارة للذنب، و البلية مجلبة للأجر و مقنصة للمثوبة.


و في الخبر من طريق رئيس المحدثين أبي جعفر الكليني و غيره: المؤمن لا يخلو من قلة او علت او ذلة و ربما اجتمعت الثلاث‏[580].


قوله عليه السلام: ان أبا سعيد الخدرى كان مستقيما نزع ثلاثة ايام‏


يعني عليه السّلام انه ابتلي لذلك لزيادة التمحيص و لجزالة المثوبة.


جابر بن عبد اللّه الانصارى‏


ليعلم ان جابر بن عبد اللّه الصحابي الانصاري مشترك بين اثنين، و قد التبس الامر فيهما على غير واحد ممن لم يتمهر في المعرفة بأحوال الرجال، بل على بعض من تمهر أيضا، فها ابو عبد اللّه الذهبي من العامة قد وقع في هذا الالتباس، و كذلك بعض من الخاصة.


احدهما: الصحابي المشهور الكبير العظيم الشأن من عظماء الصحابة، و هو الذي نحن في ترجمته و بيان حاله، جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام بن ثعلبة


[صفحه 206]


..........


______________________________

الانصاري العقبي، شهد العقبة مع السبعين و كان اصغرهم، كنيته ابو عبد اللّه و قيل ابو عبد الرحمن قاله ابن عبد البر في كتاب الصحابة[581]، و ابن الاثير في جامع الاصول و علو مرتبته في صحة العقيدة و استقامة الطريقة و خلوص الانقطاع عن الاقوام الى اهل البيت صلّى اللّه عليهم مما لا امتراء فيه.


قال الشيخ رحمه اللّه في كتاب الرجال في باب الصحابة: جابر بن عبد اللّه بن عمر بن حزام نزل المدينة شهد بدرا و ثمانية عشر غزوة مع النبي صلّى اللّه عليه و آله، مات سنة ثمان و سبعين‏[582].


حزام باهمال الحاء المكسورة قبل الزاء قاله في القاموس‏[583] و غيره، و هو الصحيح، و ضبطه بعضهم بالراء بعد الحاء المفتوحة.


و قال الشيخ في باب اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام: جابر بن عبد اللّه الانصاري العرني الخزرجي‏[584]. بالراء المفتوحة بين العين المهملة المضمومة و النون نسبة الى العرنة، و قيل: الى العرنية بطن من بحيلة.


في المغرب: عرنة واد بحذاء عرفات، و بتصغيرها سميت عرينية، و هي قبيلة ينسب اليها العرنيون.


و في القاموس: العرينة كجهينة، منهم العرنيون المرتدون، و بطن عرنة كهمزة بعرفات، و ليس من الموقف‏[585].


و قال الشيخ في اصحاب ابي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام: جابر بن عبد اللّه‏


[صفحه 207]


..........


______________________________

الانصاري‏[586].


و كذلك في أصحاب أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام‏[587].


و قال في أصحاب سيد الساجدين أبي محمد علي بن الحسين عليهما السّلام: جابر بن عبد اللّه بن حزام الانصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله‏[588].


و قال في أصحاب أبي جعفر الباقر محمد بن على بن الحسين عليهم السّلام: جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام أبو عبد اللّه الانصاري صحابي‏[589].


و قال رحمه اللّه تعالى في مصباح المتهجد في زيارة الاربعين و هو العشرون من صفر: في يوم العشرين منه كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السّلام من الشام الى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد اللّه بن حزام الانصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رضي عنه من المدينة الى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام، و كان أول من زاره من الناس، و تستحب زيارته عليه السّلام و هي زيارة الاربعين‏[590].


قلت: ما قاله الشيخ رحمه اللّه أنه رضي اللّه تعالى عنه شهد بدرا هو الأصحّ.


و قال ابن عبد البر: و أراد جابر شهود بدر فخلفه أبوه على أخواته و كن تسعا و خلفه أبوه يوم أحد أيضا و شهد ما بعد ذلك، و كان له من الولد عبد الرحمن و محمد و حميد و ميمونة و أم حبيب، و مات سنة ثمان و سبعين و هو ابن أربع و تسعين.


و قال أبو الحسن المسعودي في مروج الذهب: مات جابر بن عبد اللّه الانصاري في أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة، و ذلك في سنة ثماني و سبعين، و قد ذهب بصره‏


[صفحه 208]


..........


______________________________

و هو ابن نيف و تسعين سنة، و قد كان قدم الى معاوية بدمشق فلما اذن له قال يا معاوية:


أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «من حجب ذا فاقة و حاجة حجبه اللّه، يوم فاقته و حاجته، فغضب معاوية و قال: و أنت قد سمعته يقول: «انكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تردوا عليّ الحوض» فهلا صبرت.


قال: ذكرتني ما نسيت، و خرج فاستوى على راحلته، و مضى فوجه اليه معاوية بستمائة دينار، فردها و قال لرسوله: قل يا بن آكلة الاكباد: و اللّه لا وجدت في صحيفتك سنة أنا سببها أبدا انتهى كلام مروج الذهب‏[591].


و في الكشاف: في قوله عز سلطانه آخر سورة يونس‏ «وَ اتَّبِعْ ما يُوحى‏ إِلَيْكَ وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» و روي أنها لما نزلت جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الانصار فقال: انكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني، يعني أمرت في هذه الاية بالصبر على ما سامتني الكفرة فصبرت فاصبروا أنتم على ما يسومكم الامراء الجورة.


قال أنس: فلم نصبر، و روي ان ابا قتادة تخلف عن تلقي معاوية حين قدم المدينة و قد تلقته الانصار، ثم دخل عليه فقال له: ما لك لم تتلقنا؟ فقال: لم يكن عندنا دواب فقال: أين النواضح؟ قال: قطعناها في طلبك و طلب أبيك يوم بدر.


و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا معشر الانصار انكم ستلقون بعدي أثرة، قال معاوية فما ذا قال؟ قال: فاصبروا حتى تلقوني قال: فاصبروا، قال: اذن نصبر فقال عبد الرحمن ابن حسان:

















الا أبلغ معاوية بن حرب‏


 

أمير الظالمين نثا كلامي‏


     


 

















بأنا صابرون فمنظروكم‏


 

الى يوم التغابن و الخصام‏


     


 


انتهى كلام الكشاف‏[592].


[صفحه 209]


ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن معاوية بن عمار، عن أبي الزبير المكي، (1) قال‏ سألت جابر بن عبد اللّه، فقلت أخبرني أي رجل كان علي بن أبي طالب؟ قال:


______________________________

و ثانيهما جابر بن عبد اللّه بن رآب السلمي الانصاري.


و ذكره الشيخ رحمه اللّه تعالى في كتاب الرجال في عداد الصحابة بعد جابر ابن عبد اللّه بن عمرو بن حزام فقال: جابر بن عبد اللّه بن رئاب السلمي سكن المدينة، روى عن أنس حديثين كنيته أبو ياسر[593]. رئاب بالراء المكسورة و الهمزة بعدها.


في القاموس: رأب الصدع كمنع، أصلحه و أشعبه كأرتابه، و رئاب ككتاب، والد هارون بن رئاب الصحابي البدري، و رئاب بن عبد اللّه المحدث، و جد جابر ابن عبد اللّه الصحابي، و جد زينب بنت جحش رضي اللّه تعالى عنهم‏[594].


و السلمي باهمال السين المفتوحة و كسر اللام.


في المغرب: السلمة- بفتح السين و كسر اللام- الحجر، و بها سمي بنو سلمة بطن من الانصار.


قوله رحمه اللّه: عن أبى الزبير المكى‏


الطريق الى أبي الزبير صحيح، و أبو الزبير المكي معروف الرواية عن جابر رضي اللّه تعالى عنه، و معاوية بن عمار معروف الرواية عنه، و كذلك فضيل بن عثمان.


قال الذهبي في مختصره: جابر بن عبد اللّه السلمي عقبي، عنه بنوه محمد و عبد الرحمن و عقيل و ابن المنكدر و أبو الزبير و خلق، مات 78.


و قال معاوية بن عمار الدهني، و دهن بالضم حي من بحيلة، و يقال: دهن بالتحريك، عن أبي الزبير و جعفر بن محمد، و عنه معبد بن راشد و قتيبة، ثقة.


[صفحه 210]


فرفع حاجبيه عن عينيه و قد كان سقط على عينيه، قال، فقال ذاك خير البشر أما و اللّه ان كنا لنعرف المنافقين (1) على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ببغضهم إياه.


______________________________

قوله رضى اللّه تعالى عنه: ان كنا لنعرف المنافقين‏


ان بكسر الهمزة و اسكان النون على المخففة من المثقلة و يبطل التخفيف عملها و تدخل على الجملة الاسمية مثل ان زيد لمنطلق، و على الجملة الفعلية ان كان زيد لكريما.


و الفعل الذي تدخل عليه ان المخففة يجب أن يكون مما يدخل على المبتدأ و الخبر، و اللام لازمة لخبرها، و هي التي تسمى «الفارقة» لأنها تفرق بين ان المخففة و ان النافية.


و تكون أيضا ان زائدة في الكلام للتحبير و التزيين، اذا لم يكن مستعملة مع اللام.


و روى أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا عن أبي الزبير قال: قلت لجابر كيف كان علي فيكم؟ قال: ذاك خير البشر، ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم اياه‏[595].


و روى مرفوعا الى أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي يا علي من فارقني فقد فارق اللّه، و من فارقك فقد فارقني‏[596].


و عن أبي سعيد الخدري مسندا قال: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ببغضهم عليا[597].


و عن زيد بن أرقم: ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم عليا[598].


[صفحه 211]


..........


______________________________

و روى البغوي في المصابيح من الصحاح: أن عليا عليه السّلام قال: و الذي فلق الحبة و برأ النسمة أنه لعهد النبي الامي إليّ أنه لا يحبني الا مؤمن، و لا يبغضني الا منافق‏[599].


و رواه مسلم في صحيحه عن زر بن حبش عن علي عليه السّلام‏[600].


و في صحاح أصولهم و مسانيدهم بأسانيد متشعبة و طرق شتى أنه صلّى اللّه عليه و آله قال لعلي عليه السّلام: لا يحبك الا مؤمن و لا يبغضك الا منافق‏[601].


و قال: لو لا انت لم يعرف حزب اللّه.


و قال صلّى اللّه عليه و آله: من زعم أنه آمن بما جئت به و هو يبغض عليا، فهو كاذب ليس بمؤمن‏[602].


و انه صلّى اللّه عليه و آله كان جالسا فدخل علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال: كذب من زعم أنه تولاني و أحبني و هو يعادي هذا و يبغضه، و اللّه لا يبغضه و يعاديه الا كافر أو منافق ولد زنية[603].


و قال: من تولاه فقد تولاني و من تخلاه فقد تخلاني‏[604].


و أنه صلّى اللّه عليه و آله قال: علي مع الحق و الحق مع علي، يدور معه حيث ما دار[605].


قال: يا علي أنت و شيعتك هم الفائزون يوم القيامة[606].


[صفحه 212]


..........


______________________________

و بالجملة من القطعيات المتواترات أن حب النبي عليه و آله الصلاة و التسليم و التصديق ما لم يكن مقرونا بحب علي عليه السّلام و معرفة حقه و الاستيقان بمنزلته، لم يكن مخرجا للمرإ من هوة الكفر و النفاق، و لا مدخلا اياه في طوار الدين و الايمان.


نقل و تذييل‏ أوردت في بعض معمولاتي و معلقاتي كلاما بهذه الالفاظ: للّه درّ امام المتشككين و علامة المتكلفين من أعاظم علماء العامة فخر الدين الرازي، و لي فيه وجهته، شطر كعبة الحق، و آثر في سلوكه سبيل مسلك الانصاف، و من ذلك ما قد أنطقه اللّه بالقول الفصل الثابت في التفسير الكبير حيث قال في حجج الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ:*


الحجة الثالثة أن الجهر بذكر اللّه يدل على كونه مفتخرا بذلك الذكر غير مبال بانكار من ينكره، و لا شك أنه مستحسن في العقل فيكون في الشرع كذلك، لقوله عليه السّلام «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن».


و مما يقوى هذا الكلام أيضا ان الاخفاء و الاسرار لا يليق الا بما يكون عيبا و نقصانا، فيخفيه و يستره لئلا ينكشف ذلك العيب، اما الذي يفيد أعظم الورع الفخر و الفضيلة في الحقيقة، فكيف يليق بالعاقل اخفاؤه؟


و معلوم انه لا منقبة للعبد أعلى و أكمل من كونه ذاكرا للّه بالتعظيم، و لهذا قال صلّى اللّه عليه و آله: طوبى لمن مات و لسانه رطب من ذكر اللّه» و كان علي بن ابي طالب عليه السّلام يقول:


يا من ذكره شرف للذاكرين، و مثل هذا كيف يليق بالعاقل ان يسعى في اخفائه؟


و لهذا السبب نقل أن عليا عليه السّلام كان مذهبه الجهر ب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* في جميع الصلوات.


و اقول: ان هذه الحجة قوية في نفسي راسخة في عقلي لا تزول بسبب كلمات المخالفين.


الحجة الرابعة: ما رواه الشافعي بأسناده أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم، و لم‏


[صفحه 213]


..........


______________________________

يقرء
 «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* و لم يكبر عند الخفض الى الركوع و السجود.


فلما سلم ناداه المهاجرين و الانصار يا معاوية! سرقت من الصلاة، أين بسم اللّه الرحمن الرحيم؟ و أين التكبير عند الركوع و السجود؟ ثم انه اعاد الصلاة مع التسمية و التكبير.


قال الشافعي: ان معاوية كان سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة، فلو لا ان الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين و الانصار، و الا لما قدروا على اظهار الانكار بسبب ترك التسمية.


الحجة الخامسة: روى البيهقي في السنن الكبير عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجهر في الصلاة ب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* ثم ان البيهقي روى الجهر عن عمر بن الخطاب و ابن عباس و ابن الزبير.


و أما أن عليا عليه السّلام كان يجهر بالتسمية، فقد ثبت بالتواتر، و من اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب عليه السّلام فقد اهتدى، و الدليل قوله صلّى اللّه عليه و آله: اللهم أدر الحق مع علي حيث دار انتهى كلامه بعبارته‏[607].


ثم قال: و أقول: ان أنسا و ابن المغفل خصصا عدم ذكربسم اللّه الرحمن الرحيم للخلفاء الثلاثة، و لم يذكرا عليا، و ذلك يدل على اطباق الكل على أن عليا عليه السّلام كان يجهر ب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»*.


و أيضا هاهنا تهمة أخرى و هي أن عليا عليه السّلام كان يبالغ في الجهر ب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* فلما وصلت الدولة الى بني أمية بالغوا في المنع عن الجهر سعيا في ابطال آثار علي عليه السّلام، فلعل أنسا خاف منهم، و لهذا السبب اضطربت أقواله فيه.


و نحن ان شككنا في شي‏ء، فانا لا نشك أنه مهما وقع التعارض بين قول أنس‏


[صفحه 214]


..........


______________________________

و ابن المغفل، و بين قول علي عليه السّلام، و الذي بقي عليه طول عمره فان الاخذ بقول علي عليه السّلام أولى، و هذا جواب قاطع في هذه المسألة.


ثم هب أنه حصل التعارض بين راويكم و راوينا، الا أن الترجيح معنا من وجوه: الاول راوي أخباركم أنس و ابن المغفل، و راوي قولنا علي بن أبي طالب عليه السّلام و ابن عباس، و الثاني ان الدلائل العقلية موافقة لنا و عمل علي بن أبي طالب عليه السّلام معنا، و من اتخذ عليا عليه السّلام اماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى‏[608]. انتهى كلام امام المتشككين في التفسير الكبير في هذه المسألة بألفاظه.


قلت له: يا امام قومك و علامة أصحابك ما أحبر عقباك، و أكرم مثواك، و أحسن خاتمتك، و أسعد عاقبتك لو كنت مهتديا لسواء السبيل بالاقتداء بعلي بن ابي طالب عليه السّلام في ساير ابواب الدين على العموم، كما اقتديت و اهتديت به عليه السّلام في هذه المسألة بخصوصها.


و يحك ما خطبك علماؤكم و محدثوكم و حملة أخباركم و نقلة آثاركم و انت معهم مطبقون قاطبة على ان عليا عليه السّلام لم يبايع ابا بكر الى ستة اشهر، و هي مدة بقاء البتول الزهراء عليها السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، مدعيا ان الخلافة حقه و الامامة منصبه، محتجا على الاقوام بقوله عليه السّلام: أنتم بالبيعة لي أحق مني بالبيعة لكم، و اني احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار يا ابا بكر قد استبدت علينا و استأثرت بحقنا و اخرجت سلطان محمد صلّى اللّه عليه و آله من بيته.


و الشيعة مجمعون على ان ابائه عليه السّلام عن البيعة لم يكن متخصصا بستة أشهر، و انه لم يبايع أحدا ابدا، بل انما قعد عن القيام بمطالبة حقه، و ترك الجهاد في محاولة الاستواء على سرير منصبه، لعدم مساعدة الزمان و قلة الانصار و الاعوان، ذلك امر مكشوف ظاهر كالشمس في الهاجرة، مستبين من صحيحكم و اصولكم و مسانيدكم‏


[صفحه 215]


..........


______________________________

كما قد نقلناه سابقا و كنا قد فصلنا القول فيه في كتاب نبراس الضياء.


فأنت اذا كنت من المستيقنين ان الحق مع علي صلوات اللّه عليه دائر معه حيث دار، و ان المقتدي به عليه السّلام في دينه مستمسك بالعروة الوثقى في يقينه، فهلا كنت قد استمسكت به مصدقا في دعواه، مؤثرا اياه في اتخاذه اماما لدينك على من عداه و مثل هذه الحجة يجري على حجة اسلامكم الشيخ الغزالي حيث يقول في كتابه احياء العلوم: لم يذهب ذو بصيرة الى تخطئة علي قط. و يقول في رسالته اللدنية العاقل يقتدي بسيد العقلاء علي بن أبي طالب فليتبصر.


عبد اللّه أبو جابر و جابر أيضا في الترجمة، على ما في طائفة جمة من النسخ عبد اللّه بن جابر بن عبد اللّه و جابر أيضا و هو الصواب.


و أبو جابر عبد اللّه بن عمرو بن حزام- باهمال الحاء المكسورة و الزاء و قيل:


حرام بفتح الحاء المهملة و الراء ضد الحلال- الانصاري، كان من النقباء الاثنا عشر ليلة البيعة، و من السبعين في بيعة العقبة، شهد بدرا و هو من شهداء أحد.


و ابنه جابر بن عبد اللّه الانصاري كان من السبعين و لم يكن من النقباء الاثنا عشر رضي اللّه تعالى عنهما، ذكر ذلك أصحاب الحديث من أصحابنا و من العامة جميعا.


قال ابن الاثير في جامع الاصول: عبد اللّه بن عمرو بن حرام الانصاري السلمي والد جابر بن عبد اللّه، و قد تقدم تمام نسبه عند ذكر ابنه جابر، و عبد اللّه شهد العقبة مع السبعين، و هو أحد النقباء و شهد بدرا و قتل يوم أحد، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله لجابر:


ان اللّه أحيا أباك و كلمه كفاحا انتهى كلامه.


و قال ابن عبد البر: عبد اللّه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة أبو جابر، شهد العقبة مع السبعين و هو أحد النقباء الاثنا عشر، و شهد بدرا واحدا، و قتل يومئذ[609].


[صفحه 216]


..........


______________________________

ثم ان بعض النسخ الحديثة السقيمة الغير الملتفت لغتها قد صحف أبو با بن في الترجمة و في متن الحديث، فبعض من لم يتمهر من ابناء هذا العصر تو همه صحيحا و حسبه صوابا، و زعم من هناك ان عبد اللّه بن جابر بن عبد اللّه الانصاري المشهور من الرجال و من النقباء الاثنا عشر و من السبعين، و اما أبوه ابو جابر فهو من السبعين لا من الاثنا عشر[610].


و من له قدم معرفة في الاخبار و الأحاديث يعلم ان ذلك من ضعف قوة النظر و نقص رأس مال التتبع و قلة بضاعة التحصيل، و انه لم يكن لجابر بن عبد اللّه الانصاري المشهور رضي اللّه عنه ابن مذكور في كتب الرجال اسمه عبد اللّه، و لو فرضنا صحته فكيف يستقيم كونه من الاثنا عشر و من السبعين، و ابوه من السبعين لا من الاثنا عشر


ثم لو صح ذلك لكان يذكر جابر بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جابر أيضا لا بالعكس، و كان هذا الحاسب المتوهم انما منشأ حسبانه مسبار تو همه انه رأى في كتب الرجال عبد اللّه بن جابر الانصاري، فالتبس الامر عليه فحسب انه ابن جابر بن عبد اللّه الانصاري المعروف و ليس كذلك.


قال في جامع الاصول: عبد اللّه بن جابر هو عبد اللّه بن جابر البياضي الانصاري قال ابن مندة: ان البياضي الذي روى عنه ابو حازم التمار، و هو الذي جاء حديثه في الجهر بالقراءة في الصلاة، و اخرجه الموطأ فقال: ان اسمه عبد اللّه بن جابر و قال: سماه ابو عبيد عن اسحاق بن عيسى عن مالك. حازم بالحاء المهملة و الزاء.


و التمار بتاء فوقها نقطتان انتهى كلام جامع الاصول.


فتثبت و لا تكونن من الغالطين.


[صفحه 217]


87- محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد بن يزيد بن القمي، قال حدثني أحمد بن محمد بن عيسى القمي، عن ابن فضال، عن عبد اللّه بكير، (1) عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان عبد اللّه أبو جابر (2) بن عبد اللّه من السبعين و من الاثنى عشر، و جابر من السبعين و ليس من الاثنى عشر.


88- حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حريز، (3) عن أبان بن تغلب، قال حدثني أبو عبد اللّه عليه السّلام قال: ان جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت‏


______________________________

قوله رحمه اللّه تعالى: عن ابن فضال عن عبد اللّه بن بكير


هو الحسن بن علي بن فضال، و هو في عداد الذين على تصحيح ما يصح عنهم الاجماع على قول، كما سيأتي في مقامه، و هو من ثقاة الفطحية و أجلة عدولهم.


و عبد اللّه بن بكير ثقة جليل فقيه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و الاقرار له بالفقه و الفضل و الثقة.


قوله عليه السلام: كان عبد اللّه أبو جابر


هذا هو الصحيح كما قد علمت و في نسخ غير مصححة «ابن» مكان «أبوه»، و هو تصحيف غلط بني عليه و لم يتفطن على فساده بعض القاصرين، فلا تكونن من الغافلين.


قوله رحمه اللّه: محمد بن سنان عن حريز


و رواه بعينه رئيس المحدثين أبو جعفر الكليني رضوان اللّه تعالى في جامعه الكافي في كتاب الحجة بهذا السند، و لكن باسقاط حريز من البين على هذه الصورة:


عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ان جابر بن عبد اللّه الانصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت الحديث بتمامه‏[611].


[صفحه 218]


و كان يقعد في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو معتم بعمامة سوداء (1) و كان ينادى يا باقر العلم يا باقر العلم، (2) فكان أهل المدينة يقولون جابر يهجر، (3) فكان يقول لا و اللّه ما أهجر و لكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: انك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي و شمائله شمائلي يبقر العلم بقرا، فذاك الذي دعاني الى ما أقول، قال، فبينا جابر يتردد ذات‏


______________________________

و حديث جابر هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مروي عند العامة و الخاصة من طرق شتى و طرائق مختلفات، و القدر المشترك بينهما متواتر بالاتفاق لدى الجميع.


قوله عليه السلام: و هو معتم بعمامة سوداء


الاعتمام افتعال من العمامة، بمعنى اتخاذها و لفها على الرأس، و هي بكسر العين و تخفيف الميم واحدة العمائم، و في الكافي معتجر[612] مقام معتم، و الاعتجار أيضا لف العمامة على الرأس.


قال في المغرب: الاعتجار الاختمار و الاعتمام أيضا، و أما الاعتجار المنهي عنه في الصلاة، و هو ليّ العمامة على الرأس من غير ادارة تحت الحنك كالاقتعاط عن الغوري و الازهري، و تفسير من قال هو أن يلف العمامة على رأسه و يبدي الهامة أقرب لأنه مأخوذة من معجر المرأة، و هو ثوب كالعصابة تلفها المرأة على استدارة رأسها، و في الاجناس عن محمد المعتجر المنتقب بعمامته و قد غطى أنفه.


قوله عليه السلام: كان ينادى يا باقر العلم‏


قال الجوهري في الصحاح: بقرت الشي‏ء بقرا فتحته و وسعته، و منه قولهم أبقرها عن جنينها أي شق و التبقر التوسع في العلم و المال، و كان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام الباقر لتبقره في العلم‏[613].


قوله عليه السلام: يقولون جابر يهجر


قال في المغرب: الهجر بالفتح الهذيان و منه قوله تعالى «سامرا تهجرون» الهجر


[صفحه 219]


..........


______________________________

بالضم الفحش اسم من أهجر في منطقه اذا أفحش، و منه قول عمر للنبي صلّى اللّه عليه و آله ان الرجل ليهجر حسبنا كتاب اللّه، أو أهجر على اختلاف الرواية في صحيحي البخاري و مسلم و غيرهما[614].


قال ابن الاثير في النهاية: يقال أهجر في منطقه يهجر اهجارا اذا أفحش، و كذلك اذا كثر الكلام فيما لا ينبغي، و الاسم الهجر بالضم، و هجر يهجر هجرا بالفتح اذا خلط في كلامه و اذا هذي.


و منه الحديث: اذا طفتم بالبيت فلا تلغوا و لا تهجروا، روي بالضم و الفتح من الفحش و التخليط، و منه حديث مرض النبي قالوا: ما شأنه أهجر؟ أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام، أي هل تغير كلامه و اختلط لأجل ما به من المرض، هذا أحسن ما يقال فيه و لا يجعل اخبارا، فيكون اما من الفحش أو الهذيان، و القائل كان عمر، و لا يظن به ذلك‏[615] انتهى قول النهاية.


و قال صاحب الكشاف في الفائق: النبي صلّى اللّه عليه و آله قال في مرضه ايتوني بدواة و قرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده أبدا فقالوا: ما شأنه أهجر أي أهذي يقال:


هجر يهجر اذا هذي و أهجر أفحش‏[616] انتهى كلامه.


و نحن نقول: و ايم اللّه ان الاستفهام و الاخبار هناك من الكفر و النفاق لبمنزلة واحدة، فمن المستبين ان استناد الفحش أو الهذيان الى سيد الانبياء و المرسلين اخبارا كان أو استفهاما و الرد عليه عنادا كان أو اجتهادا لا يجامع الايمان أصلا.


و أما ما تجشمه الكرماني في شرح صحيح البخاري ان عمر أراد بذلك الهجرة و المهاجرة[617]، فمما لا يكاد يصح، و انما كان يكون له وجه بعيد في الاستقامة لو كان‏


[صفحه 220]


يوم في بعض طرق المدينة: اذا هو بطريق في ذلك الطريق كتاب (1) فيه محمد بن علي ابن الحسين عليه السّلام، فلما نظر اليه قال يا غلام أقبل! فاقبل ثم قال أدبر! فأدبر، فقال:


شمائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك؟ فقال اسمي محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فأقبل عليه يقبّل رأسه، و قال:


______________________________

قال: هاجر مكان هجر، كما قد فصلناه في الرواشح السماوية[618] فليعلم.


قوله عليه السلام: في ذلك الطريق كتاب‏


الكتاب بضم الكاف و تشديد التاء بمعنى المكتب، أي مكان الكتابة على فعال في معنى مفعل.


قال في القاموس: الا كتاب تعليم الكتابة، كالتكتيب و الاملاء، و الكتاب كرمان المكتبة[619].


و قال في المغرب: و كتبه علمه الكتابة، و منه و سلم علامة الى مكتب أي الى معلم الخط، روي بالتخفيف و التشديد. أما المكتب و الكتاب فمكان التعليم، و قيل: الكتاب الصبيان.


و ليكن من المعلوم عندك أن الائمة الحجج المعصومين صلوات اللّه و تسليماته على نفوسهم المقدسة و أجسادهم المطهرة معلمهم اللّه و رسوله، و أنهم مستغنون بتأييد روح القدس باذن اللّه سبحانه عن الاساتذة و المعلمين الا عن آبائهم الطاهرين، و حضور أبي جعفر الباقر عليه السّلام الكتاب لحكم و مصالح ليس يدافع ذلك، فلا تكونن من الممترين.


[صفحه 221]


بأبي أنت و أمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقرئك السلام و يقول لك، و يقول لك، (1) قال، فرجع محمد بن علي عليه السّلام الى أبيه علي بن الحسين و هو ذعر، فأخبره الخبر، فقال له: يا بني قد فعلها جابر؟ قال: نعم. قال: يا بني ألزم بيتك.


______________________________

قوله عليه السلام: بأبى أنت و أمي رسول اللّه (ص) يقرئك السلام و يقول لك و يقول لك‏


على التكرير يعني يقول لك كذا، و في الكافي يقول لك‏[620]. مرة واحدة من من غير تكرير أي يقول لك كذا و كذا.


و «يقرئك السلام» بضم حرف المضارعة من باب الافعال أي يبلغك سلامه، فيحملك ان تقرأ السلام و ترده عليه.


قال ابن الاثير في النهاية: و في الحديث: ان الرب عز و جل يقرئك السلام.


يقال: اقرأ فلانا السلام و أقرأ عليه السلام، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام و يرده، و اذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول، أقر أني فلان أي حملني على أن أقرأ عليه، و قد تكرر في الحديث‏[621].


و قال الجوهري: قرأ عليه السلام و أقرأ السلام بمعنى‏[622].


و في القاموس قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه، و لا يقال اقرأه الا اذا كان السلام مكتوبا[623].


فأما صاحب المغرب فقد قال: و أقرأ سلامي على فلان و أقرأه سلامي عامي.


قلت عليه: كلا اقرأه سلامي ليس بعامي، بل عربي صميم، متكرر في الحديث و كذلك اقرأ عليه سلامي، و انما العامي المولد اقراه مني السلام.


[صفحه 222]


قال: فكان جابر يأتيه طرفي النهار فكان أهل المدينة يقولون وا عجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار و هو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه، فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين عليهما السّلام فكان محمد بن علي يأتيه على وجه الكرامة لصحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال، فجلس يحدثهم عن اللّه فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا (1) قال: فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول اللّه، قال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدث عمن لم يره، قال: فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد اللّه فصدقوه، و كان جابر و اللّه يأتيه يتعلم منه.


______________________________

كما قال علامة زمخشر، و هو شيخ صاحب المغرب في أساس البلاغة:


و اقرأ سلامي على فلان، و اقرأه سلامي، و يقال: اقرأه مني السلام‏[624].


هذا قوله و لكن قد تكرر في الحديث اقرأه السلام أيضا فليتثبت.


قوله عليه السلام: فجلس يحدثهم عن اللّه فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا


بالهمزة على أفعل التفضيل من الجرأة، حسب أنه عليه السّلام كان يحدث عن اللّه سبحانه فيقول: قال اللّه عز و جل، لأنه كان قد أخذ عن آبائه الطاهرين عن رسول اللّه و رسول اللّه عن جبرئيل عن اللّه عز و جل.


و في الكافي قال: فجلس يحدثهم عن اللّه تبارك و تعالى، فقال أهل المدينة:


ما رأينا أحدا أجرأ من هذا[625]، بزيادة «تبارك و تعالى» و اسقاط «قط» و ابدال «هذا» من «ذا».


و من أغلاط القاصرين الناظرين في كتاب الكشي لم يهتدوا في المرام فسقموا على زعم الصحيح و صحفوا عن اللّه بعن أبيه‏[626]، أعاذنا اللّه من الجهل بعد العلم،


[صفحه 223]


89- حدثني أبو محمد جعفر بن معروف، (1) قال حدثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عاصم الحناط، عن محمد بن مسلم، قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: ان لأبي مناقب ما هن لآبائي ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لجابر بن عبد اللّه الانصاري انك تدرك محمد بن علي فأقرئه مني السلام، (2) قال: فأتى جابر منزل علي بن الحسين عليهما السّلام فطلب محمد بن علي، فقال له علي عليه السّلام هو في الكتاب أرسل لك اليه، قال:


______________________________

و من الحور بعد الكور، و من الضلال بعد الهدى.


قوله رحمه اللّه: حدثنى أبو محمد جعفر بن معروف‏


قد علمت فيما سبق أن أبا محمد جعفر بن معروف الذي يروي عنه أبو عمرو الكشي هو الذي من أهل كش، و كان وكيلا مكاتبا لا مطعن‏[627] فيه.


فهذا الطريق من عاصم بن الحناط- بالنون المشددة بعد المهملة المفتوحة- عن محمد بن مسلم بن رباح بالباء الموحدة، و قيل: بالياء المثناة من تحت الثقفي صحيح.


و في نسخة: حدثني أبو محمد جعفر بن معروف، عن محمد بن مسلمة قال:


قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام. و ذلك من غلط الناسخ.


«محمد بن مسلمة» بفتح الميم و اسكان السين على اسم المكان.


قال أبو العباس النجاشي رحمه اللّه: كوفي ثقة، له كتاب يرويه علي بن الحسن الطاطري و غيره‏[628].


و لم يذكر أحد أنه روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و أيضا لقاء أبي محمد جعفر بن معروف اياه لا يخلو من بعد.


قوله عليه السلام: فأقرئه منى السلام‏


ما يقال: اقرأه مني السلام عامي مولد و ليس بعربي صميم، لا تعويل عليه،


[صفحه 224]


لا و لكني أذهب اليه، فذهب في طلبه فقال للمعلم: أين محمد بن علي؟ قال: هو في تلك الرفقة (1) أرسل لك اليه؟ قال: لا و لكني أذهب اليه، قال: فجائه فألتزمه و قبّل رأسه و قال ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أرسلني إليك برسالة أن اقرئك السلام! قال: عليه و عليك السلام، ثم قال له جابر: بأبي أنت و أمي اضمن لي أنت الشفاعة يوم القيمة، قال:


فقد فعلت ذلك يا جابر.


90- أحمد بن علي القمّي السلولي، (2) قال حدثني ادريس بن أيوب القمي، عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، (3) عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: جابر يعلم، و أثنى عليه خيرا، قال، فقلت له: و كان من أصحاب‏


______________________________

لتكرره في الحديث.


قوله عليه السلام: قال هو في تلك الرفقة


الرفقة بضم الراء و اسكان الفاء الجماعة المترافقون، و الجمع رفاق بالكسر قاله في المغرب.


و في الصحاح: الرفقة بالضم الجماعة، ترافقهم في سفرك، و الرفقة بالكسر مثله، و الجمع رفاق، تقول منه: رافقته و ترافقنا في السفر[629].


قوله رحمه اللّه: أحمد بن على القمى السلولى‏


هو المعروف بشقران المقيم بكش، و قد تقدم غير مرة.


قوله رحمه اللّه تعالى: عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدى‏


يعني به الحسن بن محبوب. و عبد العزيز العبدي قال النجاشي كوفي روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ضعيف ذكره ابن نوح‏[630].


و أما أن رواية الحسن بن محبوب عنه ضرب توثيق له، على ما قاله شيخنا


[صفحه 225]


علي عليه السّلام قال: كان جابر يعلم قول اللّه عز و جل‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ. (1)


______________________________

الشهيد قدس اللّه تعالى نفسه في شرح الارشاد في رواية الحسن بن محبوب عن أبي الربيع الشامي، فيكون الطريق صحيا للإجماع على تصحيح ما يصح عن الحسن ابن محبوب، فانما كان يستقيم لو لم يكن عبد العزيز العبدي محكوما عليه بالضعف، كما الامر في أبي الربيع الشامي، فليعرف.


قوله عليه السلام: كان جابر يعلم قول اللّه جل و عز «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ»[631]


الاية الكريمة منطوية في مطاوي بطونها الاشارة الى سلسلتي البدو و العود في نظام الوجود و مراتب الموجودات، و الموازات العقلية بين المراتب في الموجودات، و الموازات العقلية بين المراتب في السلسلتين، و أن اللّه سبحانه هو المبدأ في سلسلة البدو، و المعاد في سلسلة العود، فهو مبتدء الوجود و منتهاه، و مبدء كل موجود و معاده.


و الاشارة الى برهان التناسب من السبيل اللمي على اثبات العقل في سلسلة البدو، و الى برهان التوازي من السبيل اللمي على تجرد النفس الناطقة العاقلة الانسانية في سلسلة العود، و أن منزلة خاتم الانبياء في سلسلة العود منزلة العقل الاول في سلسلة البدو، و أن وصي خاتم النبوة يتلوه في منزلته في السلسلة العودية، كما العقل الاول يتلوه العقل الثانى في منزلته في السلسلة البدوية.


فلنشر الى هذه الاسرار اشارة اجمالية ثم نكرّ فنبين معنى الحديث و مغزاه‏


[صفحه 226]


..........


______________________________

فنقول اذن: ان هناك مسائل:


المسألة الاولى: قال المفسرون: الذي فرض عليك أحكامه و فرائضه، و أوجب عليك تلاوته و تبليغه و العمل بما فيه، لرادك بعد الموت الى معاد، و تنكيره لتعظيمه، كأنه قال الى معاد و أي معاد، و هو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه ليس لا حد من البشر غيرك مثله.


أو الذي فرض عليك التخلق بخلق القرآن، و أوجب لك في بداية الامر بحسب قضائه الاول، و لوح الاستعداد التام الكامل المفطور الفطري الذي هو العقل القرآني الفرقاني، الجامع لقوة استجماع جميع كمالات النظر و العمل، و جوامع الكلم و الحكم في الفطرة الاولى، لرادك في نهاية استتمام عقلك المستفاد و استكمال كمالك الممكن المكسوب الموهوب الالهي في الفطرة الثانية، الى معاد عظيم بهي ما أعظمه و أبهاه، لا يبلغ كنهه و لا يقدر قدره، و هو الفناء المحض في اللّه في أحدية الذات و البقاء الحق به على التحقيق في جميع الاخلاق و الصفات.


و قيل: المعاد مكة زادها اللّه شرفا و تعظيما، و المراد رده صلّى اللّه عليه و آله اليها يوم الفتح المسألة الثانية: من المنصرح لدى العقل الصراح أنه ما لم تكن بين ذات العلة التامة و خصوصية ذات معلولها المنبعث عن نفس ذاتها بذاتها، مناسبة ذاتية، لا تكون بينها و بين غيره من سائر الاشياء تلك المناسبة، لم يكن يتعين ذلك المعلول بخصوصه من بين جملة الاشياء بالترتب‏[632] عليها، و الانبعاث عنها دون غيره من الاشياء بالضرورة الفطرية.


و اذ الباري الاول جل سلطانه ذاته الاحدية الحقة الواجبة بالذات من كل جهة كمالية تامة و فوق التمام، في أعلى مراتب المجد و الكمال و العز و الجلال و القدس و البهاء و العلو و الكبرياء، فيجب أن يكون مجعوله الاول الصادر عن نفس ذاته بذاته‏


[صفحه 227]


..........


______________________________

و المنبجس عن علمه و عنايته و ارادته و اختياره التي هي عين مرتبة ذاته قبل سائر المجعولات، قبلية بالذات بحسب المرتبة العقلية، أفضل ما يبلغه ادراك العقول و الاذهان، و أشرف ما وسعه طباع عالم الامكان، و أن تكون أولى من مراتب مجعولاته و معلولاته التي هي من جملة الموجودات في نظام الوجود، أشرف المراتب و أفضلها و أكملها و أجملها، فاذن وجب أن يكون أولى مراتب نظام الوجود عالم الأنوار العقلية و أن يكون العقل الاول من بينها بخصوصية جوهر ذاته هو المجعول الاول لا غير.


المسألة الثالثة: انما ملاك الشرف و الكمال في مراتب الموجودات و جواهر الهويات القرب من جناب الباري الحق، و ميزان الخسة و النقص البعد عن جنابه الاعلى تعالى عزة، فالوجود يبتدأ منه عز و جل متنازلا في المراتب المترتبة، من الشرف الى الخسة، و من الكمال الى النقص، و من المستحيل أن يتمادي الى نهاية فيجب أن ينتهي التنازل الى حد محدود هو منتهى الخسة و النقصان لا يتعداه و ان هو الا مرتبة الهيولى الاولى الحاملة لطباع ما بالقوة، و هي لا محالة أخيرة مراتب البداءة، و هى مشتملة على قوة قبول جميع الصور اشتمالا انفعاليا، كما الجواهر العقلية التي هي أولى المراتب مشتملة عليها جميعا اشتمالا فعليا.


ثم يعود فيتدرج فيضان نظم الوجود من افاضة الباري الفعال على الانعكاس متصاعدا من الخسة الى الشرف، و من النقص الى الكمال، و اذ يستحيل أن يتمادى الى ما لا نهاية، فينتهي لا محالة الى حد أخير لا يتعداه، و هو منتهى المراتب في الشرف و الكمال.


فهذه المرتبة في العود التي هي أخيرة مراتب نظام الوجود في ازاء المرتبة الاولى في البدو، و اللّه سبحانه هو المبدأ و المعاد، و منه البدو و اليه العود، و هو ولي الامر في الاولى و الآخرة، له الخلق و الامر و الملك و الملكوت، منه البداءة


[صفحه 228]


..........


______________________________

و اليه النهاية.


المسألة الرابعة: أخيرة المراتب العودية في ازاء أولى المراتب البدوية، و هي مرتبة نوع الانسان، فوجوب التوازي بين مراتب البدو و مراتب العود برهان تجرد النفس الناطقة الانسانية من طريق اللم، و تقريره من سبيلين:


الاول: أ ليس من المستبين أنه يجب أن يكون مبدأ المبادي تعالى كبريائه أولا في ترتيب البدو و آخرا في ترتيب العود؟ فكما المرتبة الاولى في ترتيب البدو تبتدأ في جهة التنازل من الجناب الحق القيومي الوجوبي، و لا شي‏ء فوقها في مرتبة الكمال إلا ذاته الواجبة الاحدية الحقة، اذ كان من المستحيل انبجاس الناقص النذل من الكامل الحق المتعال في أقصى الكمال قريبا، و انبعاثه عنه ابتداء لا بواسطة ما هو أكمل منه في المرتبة، الا فيما يكون ذاته تحت الكون و وجوده مرهونا بالامكان الاستعدادي بتة.


فكذلك المرتبه الاخيرة في ترتيب العود الموازية للمرتبة المبتدئة في ترتيب البدو، تنتهى في جهة التصاعد الى جنابه الاعلى الربوبي، و لا شي‏ء و رائها في مرتبة الكمال إلا ذاته التامة القيومية، اذ كان يستحيل الناقص الجراح‏[633]، و انتهاؤه في ترتيب الشرف و الكمال الى الكامل التام الحق من كل جهة، و اتصاله بجنابه من دون توسط ما هو أشرف مرتبة و أتم كمالا في البين.


فاذن وجب في الاصول البرهانية بالضرورة العقلية، ان يكون النفوس الانسانية التي هي آخر ترتيب في التصاعد جواهر مجردة عاقلة، صائرة في استكمال مرتبة العقل المستفاد على أعلى النصاب الممكن، عالما عقليا مطابقا لنظام الوجود كله من الصدر الى الساقة مضاهيا و موازيا لعالم الأنوار المفارقة العقلية التي هي أول ترتيب البدو في التنازل، فليتعرف.


الثاني: مقتضى الحكمة البالغة التامة الربوبية، و العناية الاولى السابغة الكاملة


[صفحه 229]


..........


______________________________

الالهية تنسيق المراتب و اتساق النظام على الوجه الاكمل، و وجوب الموازاة من مراتب البدو و مراتب العود في السلسلتين على التعاكس بالتنازل و التصاعد، فذلك مبدأ استيجاب هذه المرتبة العقلية الاخيرة العودية في نظام الوجود على أقصى النصاب الممكن في الكمال و الشرف ازاءا لتلك المرتبة العقلية الاولى البدوية.


فاذن يجب لا محالة وجود النفس الناطقة المجردة العاقلة الانسانية و استكمال قصوى الغاية و استتمام نصاب الشرف و الكمال في مرتبة عقلها المستفاد في آخر ترتيب العود بازاء مرتبة العقول النورية المفارقة في أول ترتيب البدو، و الا لانتقصت تمامية الحكمة التامة و انتقصت كمالية العناية الكاملة فليثبت.


المسألة الخامسة: مراتب سلسلة البدو في التنازل في البسائط و هي خمس و المتقدمة فيها أكمل و أشرف من المتأخرة، و مراتب سلسلة العود بالتصاعد في المركبات، و هي أيضا خمس و المتأخرة فيها أشرف و أكمل من المتقدمة.


أما مراتب السلسلة الطولية البدوية فأولها: مرتبة عالم العقول النورية المفارقة و لها عرض عريض في الكمال‏[634] من العقل الاول الى العقل الاخير، و هذا العالم أتم ضربي عالم الامر، و أفضل ضروب ملائكة اللّه المقربين، و لهذا العالم من الحروف حرف «ب».


و ثانيتها: مرتبة عالم النفوس المجردة السماوية، و لها أيضا في الشرف و الكمال عرض عريض من نفس الفلك الاقصى الى نفس فلك القمر، و هذا العالم ضرب آخر من عالم الامر من الملائكة الفاضلة المجردة و الأنوار العاقلة المدبرة، و حرفا هذا العلم «ج- ز».


و ثالثتها: مرتبة عالم النفوس المنطبعة السماوية على عرض عريض باختلاف درجات الكمال، و هذا العلم أتم ضروب الملائكة الجسمانية و أعلاها.[635]


 


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى) ؛ ج‏1 ؛ ص230


[صفحه 230]


..........


______________________________

و رابعتها: مرتبة عالم الصورة الجرمية من صورة جرم الكرة الاقصى الى صورة جرم كرة الارض.


و خامستها: مرتبة عالم الهيوليات من هيولى الفلك الاقصى الى هيولى عالم العناصر المشتركة الواحدة بالهوية الشخصية، و هي مركز النقصان و الخسة و محل الامكان الاستعدادي و حامل القوة الانفعالية، و حرف هذا العلم «ط».


و أما مراتب السلسلة الطولية العودية فالاولى منها: مرتبة الاجسام النوعية البسيطة من الفلك الاعلى الى جرم الارض، و صورها المنوعة الجوهرية، و طبائعها المنطبعة الجسمانية.


و الثانية: مرتبة الصور الاولى الحادثة بعد التركيب المزاجي من البسائط التي هي الاسطقسات العنصرية، كالصور الجوهر المعدنية و غيرها على اختلاف مراتبها.


و الثالثة: مرتبة النفوس الجوهرية المنطبعة النباتية على اختلاف أنواعها بأسرها.


و الرابعة: مرتبة النفوس الجوهرية الحيوانية بأنواعها المختلفة بأسرها.


و الخامسة: مرتبة العالم الاصغر الذي هو نسخة العالم الاكبر المطابقة له الجامعة لما فيه من رطب نظام الوجود و يابسه، أي النفوس الناطقة الانسانية بأخيرة مراتبها في استتمام القسط و استكمال النصاب.


و هي مرتبة العقل المستفاد المشتمل على صور جميع الموجودات بالفعل اشتمالا انفعاليا، كما كانت العقول المفارقة في المرتبة الاولى البدوية مشتملة عليها اشتمالا فعليا بحرف هذا العالم العقلي، الذي هو آخر نظام الكل من الحروف الثمانية و العشرين «س»، كما بينه شريكنا السالف في النيروزية.


و نحن حققناها في شرحها و في الجذوات و المواقيت و في نبراس الضياء.


[صفحه 231]


..........


______________________________

و لقد قلنا في نبراس الضياء: أن من رموز القرآن الحكيم و اسراره أن مبتدأه من الحروف «ب» حرف أول سلسلة البدو، و مختتمه «س» حرف آخر سلسلة العود، ليكون كتاب اللّه المبين الايجابي التدويني مطابقا لكتاب اللّه الابداعي التكويني، فيكونا متطابقين في الفاتحة و الخاتمة في البداية و النهاية.


فاذن فليتدبر كيف استدار نظام الوجود فعاد في آخر سلسلة العود الى عالم العقول المستفاد، كما كان ابتداء في أول سلسلة البدو من عالم العقول الفعالة، فنظام الكل دائرة عقلية وجودية نصف قطرها الهبوطي من العقل المحض بالفعل الى الهيولى الاولى، و نصف قطرها الصعودي من الجسم البسيط بالحقيقة النوعية الى العقل المستفاد.


و المحيط في الاول و الاخر هو اللّه سبحانه، و اللّه بكل شي‏ء محيط، و لجناب كبريائه المتعال بحسب اضافته الى نظام الوجود بالابداع و الافاضة و العناية و الاحاطة و الفيض و الرحمة حرفا «1- 5» و حق تحقيق هذه المعارف الربوبية على ذمة قبسات حق اليقين و نبراس الضياء.


المسألة السادسة: كما أفضل هويات الجواهر العقلية في عرض المرتبة الاولى البدوية، أشرفها و أقربها الى جنات المبدأ الفياض المحيط الحق تعالى سلطانه، هو العقل الاول الذي هو العقل العرش الاعظم، و أول مجعولات الباري الفعال، و أتم كلماته التامات و أجمعها.


فكذلك أكمل مراتب العقول المستفادة لجواهر النفوس القدسية الانسانية في عرض المرتبة العودية، و أفضلها و أشرفها و أتمها على الاطلاق، و أقربها من المعاد الحق و المحيط المطلق علا كبريائه، مرتبة العقل المستفاد لجوهر نفس خاتم النبوة عليه و آله الطاهرين أفضل صلوات المصلين.


فمنزلة خاتم النبوة في عرض المرتبة الاخيرة من مراتب طول السلسلة العودية


[صفحه 232]


..........


______________________________

منزلة العقل الاولى في عرض المرتبة الاولى من مراتب طول السلسلة البدوية، كما هناك ليس تتصور درجة رتبة كمالية نزولية تتوسط بين المبدأ الحق جل عزه و بين درجة العقل الاول، كذلك هاهنا لا يتصور درجة رتبة كمالية صعودية تتوسط بين درجة خاتم النبوة و بين معاد الحق علا كبريائه.


و من ثم كان العقل الاول نور نفس خاتم النبوة، لما بينهما من أتم المناسبة و الموازاة، و أشد المشابهة و المضاهاة بحسب الدرجة. فقال صلّى اللّه عليه و آله في حديث: أول ما خلق اللّه العقل، و في حديث آخر: أول ما خلق اللّه نوري.


المسألة السابعة: براهين وجوب بعث النبي و ارسال الرسول و السنة الالهية و العناية الربوبية، ناهضة الحكم على وجوب اثبات وصي للرسول يقوم مقامه، و ينوب عنه منابه، يكون خليفته و بمنزلة نفسه، بواسطته يفيض الفيض، و ينبث الدين و يقوم العدل، و ينبسط النور، و يستوي الهدى، كما النفس خليفة العقل في ايصال الفيض الى عوالم الوجود: و القلب خليفة النفس، و الدماغ خليفة القلب في انبثاث القوى المدركة و القوى المحركة على جوانب البدن، و النخاع خليفة الدماغ على سائر الاعضاء.


فكذلك النبي الرسول كالقلب في بدن العالم، و وصيه و خليفته كالدماغ و النخاع فاذن وصي خاتم الانبياء و المرسلين خليفته على جميع الخلق، و في منزلة نفسه بحسب الدرجة، فيكون لا محالة مساهمة في رتبة درجته في عرض المرتبة الاخيرة في طول السلسلة العودية، فيشبه أن يكون درجته في عرض هذه المرتبة درجة العقل الثاني في عرض المرتبة الاولى البدوية.


فالعقل الاول نور خاتم الانبياء، و العقل الثاني نور سيد الاوصياء، بل العقل الاول نور هما معا، لا نهما كنفس واحدة.


قال صلّى اللّه عليه و آله: أنا و علي من نور واحد[636].


[صفحه 233]


..........


______________________________

و قال عليه و آله الصلاة و التسليم: أنا و علي من شجرة واحدة و الناس من أشجار شتى‏[637].


و قال صلّى اللّه عليه و آله: ان اللّه جعل ذرية كل نبي في صلبه و جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب‏[638].


و قال عليه و آله صلوات اللّه تسليماته: يا علي أنا و أنت أبوا هذه الامة و لعن اللّه من عق أباه.


و اذا تحققت ما تلوناه عليك: فاعلمن أن قوله سبحانه‏ «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» اشارة الى المبدأ الباري الاول عز سلطانه، اذ كل حقيقة و كمال حقيقة و كل وجود و كمال وجود من صنعة وجوده، و كل علم و حكمة و حياة و بهاء من فيضه و نوره، و الى ترتيب البدو النازل في نظام الوجود من لدنه و درجة العقل في أول مراتب السلسلة البدوية.


اذ العقل الفعال الذي هو واهب الصور باذن ربه واسطة افاضة الفيض، و تنزيل الوحي على النفس نسبة اشراقه الى ادراك البصيرة العقلية نسبة اشراق الشمس الى أبصار الباصرة الحسية، كما قال في القرآن الكريم‏ «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏[639]» و قال‏ «فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا[640]»، و قوله تعالى‏ «لَرادُّكَ» اشارة الى المعاد الحق لكل وجود موجود و الى ترتيب العود الصاعد في انسياق النظام العائد اليه، و درجة خاتم النبيين و سيد


[صفحه 234]


91- أحمد بن علي، قال حدثني ادريس، عن الحسين بن بشير، (1) قال حدثني هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم و زرارة، قالا: سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن أحاديث فرواها عن جابر، فقلنا: ما لنا و لجابر؟ فقال: بلغ من ايمان جابر أنه كان يقرء هذه الاية- (2) ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد.


______________________________

الوصيين في أخيرة مراتب السلسلة العودية.


و الى رجوع النفس الصائرة بكمالها عالما فعليا في آخر منازل سفر الاستكمال في درجات العرفان و مقامات خلع البدن بالارادة في هذه النشأة، و مصيرها في أول أطوار طعن الروح و رفض الجسد بالطبيعة في النشأة الآخرة الى جنابه البهي الاحدي الحق.


فاذن فقد استبان سبيل قول أبي جعفر الباقر عليه السّلام في هذا الحديث و هو أن جابرا كيف لا يكون من أصحاب علي عليه السّلام و قد كان يقرأ قول اللّه عز و جل‏ «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ[641]» و يعرف معناه و مغزاه و يعرف تفسيره و تأويله.


قوله رحمه اللّه: عن الحسين بن بشير


ذكر الشيخ رحمه اللّه تعالى في كتاب الرجال في أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام الحسن بن بشير مكبرا و قال: مجهول‏[642].


و قال العلامة في الخلاصة: انه من أصحاب أبي الحسن الكاظم عليه السّلام‏[643].


و أما الحسين بن بشير بالتصغير، ففي كتاب أبي عمرو الكشي رحمه اللّه تعالى في عامة النسخ.


قوله عليه السلام: بلغ من ايمان جابر أنه يقرأ هذه الاية


أي يقرأها و يتدبرها و يعرف سرها و يعلم باطنها.


[صفحه 235]


92- أحمد بن علي القمي شقران السلولي، (1) قال حدثني ادريس، عن الحسين ابن سعيد، عن محمد بن اسماعيل، عن منصور بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال؟ قلت ما لنا و لجابر تروي عنه؟ فقال: يا زرارة ان جابرا كان يعلم تأويل هذه الاية- (2) ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد.


93- محمد بن مسعود، قال حدثني علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الشقري، (3) عن علي بن الحكم،


______________________________

قوله رحمه اللّه تعالى: شقراق السلولى‏


الشقران بضم الشين المعجمة و اسكان القاف لقب أحمد بن علي القمي.


قال في القاموس: الشقران كعثمان و شقران مولى النبي صلّى اللّه عليه و آله‏[644].


يروي عنه عبيد اللّه بن أبي رافع و كان حبشيا، يقال: شهد بدرا قاله الذهبي و غيره.


و «سلول» باهمال السين و فتحها، و ربما قيل: بالضم، فخذ من قيس، و هم بنو مرة بن صعصعة، و سلول اسم أمهم منهم عبد اللّه بن همام الشاعر السلولي، و أم عبد اللّه بن أبي المنافق، قاله في القاموس‏[645].


و في الصحاح: سلول قبيلة من هوازن، و هم بنو مرة بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن‏[646].


قوله عليه السلام: ان جابرا كان يعلم تأويل هذه الاية


قد تلونا عليك باذن اللّه سبحانه ظاهر هذه الاية و باطنها و تفسيرها و تأويلها، يعني عليه السّلام: أن جابرا رضي اللّه تعالى عنه قد كان يعلم و يستيقن ذلك كله.


قوله رحمه اللّه: قال حدثنى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الشقرى‏


في أكثر النسخ «الشقري» باعجام الشين قبل القاف محركة نسبة الى قبيلة في‏


[صفحه 236]


عن فضيل بن عثمان عن أبي الزبير، (1) قال: رأيت جابرا متوكأ على عصاه و هو يدور


______________________________

بني ضبة.


قال في القاموس: شقرة بن الحارث بن تميم، أبو قبيلة من ضبة، و النسبة شقري بالتحريك‏[647].


و قال في جامع الاصول: الشقري بفتح الشين و فتح القاف و بالراء، منسوب الى شقرة بكسر القاف و بالراء، منسوب الى شقرة- بكسر القاف- ابن الحارث بن تميم بن مرة، و قيل: شقرة اسمه الحارث بن تميم، و قيل: هو معاوية بن الحارث ابن تميم، قلبت كسرة القاف في النسبة فتحة على القياس.


و في بعض النسخ «السفري»[648] بالسين المهملة و الفاء، اما بالتحريك نسبة الى عبد اللّه بن أبي السفر الهمداني من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام أو باسكان نسبة الى سفر ابن نسير بضم النون و اهمال السين المفتوحة التابعي.


قال في القاموس: الاسماء بالسكون و الكنى بالحركة. و قال: أبو السفر محركة سعيد بن محمد كيعلم من التابعين، و عبد اللّه بن أبي السفر من أتباعهم‏[649].


و في نسخة عتيقة «محمد بن المنقري» بكسر الميم و اسكان النون و فتح القاف نسبة الى منقر بن عبيد، و هو أبو بطن من تميم، منهم سليمان بن داود المنقري.


و بالجملة فحيث أن أبا جعفر محمد بن الحسن بن الوليد رحمه اللّه، لم يذكر محمدا هذا في عداد من استثناه من رجال نوادر الحكمة، فيكون رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه مما يركن اليه و يعتمد عليه، فليعلم.


قوله رحمه اللّه: عن فضيل بن عثمان، عن أبى الزبير


و هو أبو الزبير المكي، و قد أسلفنا نقلا عن الذهبي أن معاوية بن عمار و فضيل‏


[صفحه 237]


في سكك المدينة و مجالسهم و هو يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، (1) يا معشر الانصار أدبوا أولادكم على حبّ علي فمن أبي فلينظر في شأن أمّه.


______________________________

ابن عثمان يرويان عنه.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: على خير البشر فمن أبى فقد كفر


و روى الصدوق أبو جعفر بن بابويه رضوان اللّه تعالى عليه في أماليه بأسناده عن أبي الزبير المكي قال: رأيت جابرا متوكأ على عصاه و هو يدور في سكك الانصار و مجالسهم، و هو يقول عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، يا معشر الانصار أدبوا أولادكم على حب علي بن أبي طالب، فمن أبى فانظروا في شأن أمه‏[650].


و روى بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من وجد برد حبنا أهل البيت على قلبه فليشكر أمّه فانها لم تخن أباه‏[651].


عن طريق العامة بأسانيدهم المعتبرة عن أبي الزبير المكي و عتبة العوفي، قال كل منهما: رأيت جابر بن عبد اللّه الانصاري يتوكأ على عصاه و هو يدور في سكك المدينة و مجالسهم، و يقول: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: علي خير البشر، من أبى فقد كفر، و من رضي فقد شكر، ثم يقول: معاشر الانصار أدبوا أولادكم على حب علي بن أبي طالب فمن أبى فلينظر في شأن أمه‏[652].


و عن وكيع و يوسف القطان و الاعمش بأسانيدهم أنه سئل جابر و حذيفة عن علي بن أبي طالب، فقالا: علي خير البشر لا يشك فيه الا كافر[653].


[صفحه 238]


..........


______________________________

و عن عائشة مثله‏[654]، و رواه الطبرى و سالم عن جابر من احدى عشرة طريقة.


و عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اذا أقبل علي يقول:


جاء خير البرية[655].


قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من لم يقل علي خير البشر فقد كفر[656].


و عنه صلّى اللّه عليه و آله: من لم يقل علي خير الناس فقد كفر[657].


و في حديث آخر: و كان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و آله اذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية[658].


و روى الدارمي باسناده عن عائشة، و كذلك الديلمي في الفردوس في الولاية و أحمد بن حنبل في الفضائل و في المسند، و الاعمش عن أبي وائل و عن عطيه العوفي عن عائشة، و عطاء أيضا عن عائشة جميعا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: علي خير البشر من أبى فقد كفر، و من رضي فقد شكر[659].


و أورده امامهم العلامة فخر الدين الرازي في نهاية العقول و في كتاب الاربعين عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: علي خير البشر من أبى فقد كفر[660].


و في مسانيدهم بأسانيدهم المعول عليها عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: علي خير البرية[661].


[صفحه 239]


..........


______________________________

و من المتفق عليه لدى الجميع أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال في المخدج ذي الثدية يقتله خير الخلق و الخليقة، و في رواية يقتله خير هذه الامة[662].


و في روايات جمة عن عائشة قالت: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول: هم- أي المخدج و أصحابه- شر الخلق و الخليقة، يقتله خير الخلق و الخليقة، و أقربهم الى اللّه وسيلة[663].


و من طرق عديدة عنها عنه صلّى اللّه عليه و آله: هم شر الخلق و الخليقة يقتلهم سيد الخلق و الخليقة، و في أخبار كثيرة أنه صلّى اللّه عليه و آله قال لعلي عليه السّلام: و انك أنت قاتله يا علي‏[664].


ثم قد أطبقت الامة على أن عليا عليه السّلام قد قتله يوم النهروان و أخبر الناس بذلك و قد كان عليه السّلام يخبر به و بصفته من قبل، ثم استخرجه من تحت القتلى فوجدوه على ما كان يذكر فيه من صفته، فكبر اللّه و قال: صدق اللّه و رسوله و بلغ رسوله.


و في صحيحي البخاري و مسلم و غيرهما من صحاحهم‏[665] أن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال فيه: ان له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، و صيامه مع صيامهم، يقرءون الكتاب لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية يخرجون على خير فرقة من الناس.


و كان أبو سعيد الخدري يقول، أشهد اني سمعت هذا الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم و قتلهم و أنا معه، ثم من بعد القتال استخرجوا من بين القتلى من هذه صفته فجاءوا به اليه، فشاهدت فيه تلك الصفات‏


[صفحه 240]


..........


______________________________

التي قد كان بخبرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.


و روى أبو بكر بن مردويه في كتابه مرفوعا الى حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر.


و رواه أيضا مسندا عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: علي خير البشر و من أبى فقد كفر[666].


و روى أبو بكر البيهقي أن الانصار كانت تقول: انا كنا نعرف الرجل لغير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب‏[667].


و عن جابر بن عبد اللّه الانصاري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:


بوروا أولادكم بحب علي بن أبي طالب، فمن أحبه فاعلموا أنه لرشدة، و من أبغضه فاعلموا أنه لغية[668].


رشدة بكسر الراء و بفتحها أي نكاح صحيح، و غية أيضا بكسر الغين المعجمة و فتحها و تشديد الياء المثناة من تحت، أي لزنية و طي من غير نكاح صحيح.


و لبعض المتوهمين القاصرين من المعاصرين في ضبط هذه اللفظة عثرة، تستعاذ باللّه من خذيها و فضيحتها، أوردناها في الرواشح السماوية[669].


و روى الهروي في الغريبين عن عبادة: كنا نبور أولادنا بحب علي بن أبي طالب، فاذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة[670].


و قال ابن الاثير في النهاية: في الحديث أن داود سأل سليمان عليهما السّلام و هو يتبار


[579] الرواشح السماوية: 40

[580] روى نحوه في الكافى: 2/ 190

[581] الاستيعاب: 1/ 221 و فيه حرام بالراء المهملة

[582] رجال الشيخ: 12

[583] القاموس: 4/ 96

[584] رجال الشيخ: 38 و فيه العربى بدل العرنى

[585] القاموس: 4/ 247

[586] رجال الشيخ: 66

[587] رجال الشيخ: 72

[588] رجال الشيخ: 85. و فيه حرام بالراء المهملة

[589] رجال الشيخ: 111

[590] مصباح المتهجد 730

[591] مروج الذهب: 3/ 115

[592] الكشاف: 2/ 256- 257

[593] رجال الشيخ: 12

[594] القاموس.

[595] رواه الخوارزمى في المناقب: 231 و الطبرى في ذخائر العقبى: 91

[596] رواه الحاكم في المستدرك: 3/ 123 و 146 و الذهبى في ميزان الاعتدال 1/ 323

[597] رواه الترمذى في صحيحه: 13/ 168 و ابن الجوزى في تذكرة الخواص: 32

[598] أحمد بن حنبل في مسنده: 6/ 296 و مسلم في صحيحه: 1/ 86 و ذخائر العقبى: 91 و النسائى في خصائصه: 37 و الطرائف للسيد ابن طاوس: 69

[599] مصابيح السنة للبغوى: 1/ 201 ط الخيرية بمصر

[600] صحيح مسلم: 1/ 60

[601] راجع الطرائف: 69 المطبوع بقم، و رواه احمد في مسنده 6/ 292

[602] رواه الخوارزمى في المناقب: 45 ط تبريز

[603] روى نحوه احمد بن حنبل في مسنده: 1/ 84 ط مصر

[604] رواه ابن المغازلى في المناقب: 231

[605] رواه الخطيب في تاريخ بغداد 14/ 321

[606] رواه الترمذى في المناقب المرتضوية: 113 ط بمبئى و ابن الجوزى في التذكرة: 59

[607] التفسير الكبير: 1/ 204

[608] التفسير الكبير: 1/ 207

[609] الاستيعاب: 2/ 339

[610] ذكره الرجالى الميرزا محمد الأسترآبادى في كتابه منهج المقال: 200 و 77، و لكن قال في عبد اللّه بن جابر: و في بعضها- اى بعض نسخ الكشى- عبد اللّه أبو جابر بن عبد اللّه و هو الصحيح انتهى. و على هذا فلا يستحق هذه الطعون عليه

[611] اصول الكافى: 1/ 390 باب مولد أبى جعفر محمد بن على عليهما السلام

[612] اصول الكافى: 1/ 390

[613] الصحاح: 2/ 594

[614] مسلم في صحيحه: 3/ 1257 كتاب الوصية، و البخارى في صحيحه 5/ 127

[615] نهاية ابن الاثير: 5/ 246

[616] الفائق: 4/ 93

[617] شرح صحيح البخارى للكرمانى: 16/ 235

[618] الرواشح السماوية ص 140

[619] القاموس: 1/ 121

[620] أصول الكافى: 1/ 391 و فيه يقرئك السلام و يقول ذلك

[621] نهاية ابن الاثير: 4/ 31

[622] الصحاح: 1/ 65

[623] القاموس: 1/ 24

[624] أساس البلاغة: 499 و فيه و لا يقال أقرئه منى السلام انتهى. و لعل كلمة« لا» محذوفة من نسخة الاساس عند السيد، فلا يرد عليه ما أورده.

[625] أصول الكافى: 1/ 391

[626] كما في المطبوع من رجال الكشى بجامعة مشهد

[627] و في« ن» لا يطعن فيه

[628] رجال النجاشى: 286

[629] الصحاح: 4/ 1482

[630] رجال النجاشى: 184

[631] لا يخفى جواز أن يكون المراد بذلك المعاد هو الرجعة في أوان ظهور قائم أهل البيت عليهم السلام، و أنه( ص) يعاد أيضا، كما نطق به الاخبار، فالبارى الحق تعالى مجده قد وعده( ص) بأن الذى يعنى البارى جل مجده فرض عليك القرآن يردك الى معاد، و أن جابر كان يعلم تفسير ذلك فتدبر« سيد أحمد صهر المؤلف»

[632] في« س»: بالترتيب

[633] في« ن»: الحذاح

[634] و في« س» في اكمال

[635] كشى، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، 2جلد، موسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - ايران - قم، چاپ: 1، 1404 ه.ق.

[636] رواه ابن الجوزى في تذكرة الخواص: 52 و القندوزى في ينابيع المودة 256 ط اسلامبول.

[637] رواه الحاكم في المستدرك 2/ 241 و الخوارزمى في المناقب: 86 و ابن حجر في الصواعق المحرقة 121 و الذهبى في ميزان الاعتدال 1/ 462

[638] رواه الهيثمى في مجمع الزوائد 9/ 172

[639] سورة الشعراء: 194

[640] سورة مريم: 17

[641] سورة القصص: 85

[642] رجال الشيخ: 374

[643] الخلاصة: 212

[644] القاموس: 2/ 62

[645] القاموس: 3/ 397

[646] الصحاح: 5/ 1731

[647] القاموس: 2/ 61

[648] كما في المطبوع من الكشى في جامعة مشهد.

[649] القاموس: 2/ 49

[650] أمالى الصدوق: 68 ط نجف الاشرف

[651] أمالى الصدوق: 546

[652] رواه المتقى الهندى في كنز العمال 12/ 221 و العسقلانى في لسان الميزان 2/ 252

[653] رواه محب الدين الطبرى في ذخائر العقبى 96 و القندوزى في ينابيع المودة 246

[654] رواه ابن عساكر في ترجمة الامام على 2/ 448، و ابن شهاب الدين الهمدانى في مودة القربى 40

[655] رواه الخوارزمى في المناقب: 66

[656] رواه المتقى الحنفى في منتخب كنز العمال المطبوع على هامش المسند 5/ 35

[657] رواه الخطيب في تاريخ بغداد 3/ 192

[658] رواه العسقلانى في لسان الميزان: 1/ 175

[659] راجع في جميع ذلك احقاق الحق 4/ 249

[660] أورده عنه في احقاق الحق 4/ 255

[661] رواه الخوارزمى في المناقب: 66 و العسقلانى في لسان الميزان 1/ 175

[662] رواه القاضى عضد الدين الايجى في المواقف 2/ 615

[663] رواه الحافظ نور الدين في مجمع الزوائد 6/ 239

[664] راجع في ذلك احقاق الحق: 8/ 475- 522

[665] مسلم في صحيحه 3/ 112 ط محمد على و أحمد بن حنبل في مسنده 3/ 56 و البخارى في صحيحه 4/ 200 ط الاميرية. و النسائى في الخصائص: 43 ط مصر

[666] المناقب لا بن مردويه غير مطبوع

[667] رواه الصفورى في نزهة المجالس 3/ 208 و الحكم في المستدرك: 3/ 129

[668] راجع احقاق الحق: 7/ 266

[669] الرواشح السماوية: 81

[670] روى احقاق الحق عنه: 7/ 266