کد مطلب:370108 سه شنبه 13 تير 1396 آمار بازدید:110

عبد الله بن عباس
 

[صفحه 271]

عبد اللّه بن عباس‏


(1) و في مجمل اللغة: أجل الرجل شرا على أهله يأجل أجلا اذا جناه.


و سيعاد هذا الحديث بعينه سندا و متنا في الجزء الثاني في ترجمة عبيد اللّه بن العباس. و هناك الكاف مكان الجيم في هذه اللفظة[720].


اما بالمد على تثنية اسم الفاعل من أكل يأكل أكلا، أي الاكل بمعنى المستأكل، أو بفتح الهمزة و تشديد اللام على تثنية أفعلة الصفة من الكل بمعنى الثقل.


و كون الرجل محارفا بفتح الراء أي منقوص الحظ منجوس البخت، حيث ما توجه لا يرجع بسعادة و خير، و هو ضد المبارك، أو من الكلال خلاف الحدة و الشحاذة أي الاعياء عن الامر و الطلبة و الحرمان عن الخير و البغية، و سنفصل هناك القول في تحقيق معناه إن شاء اللّه العزيز العليم.


عبد اللّه بن العباس‏


ذكره الشيخ- رحمه اللّه تعالى- في كتاب الرجال في باب الصحابة[721].


ثم ذكره في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و قال: عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب، و عد أيضا أبوه العباس من أصحابه‏[722].


و قال ابن الاثير في جامع الاصول: هو أبو العباس عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، ابن عم النبي صلّى اللّه عليه و آله و أمه لبابة بنت الحارث من بني عامر بن صعصعة، أخت ميمونة بنت الحارث زوجة النبي صلّى اللّه عليه و آله.


ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، و توفي النبي صلّى اللّه عليه و آله و له ثلاث عشرة سنة، و قيل: خمس عشرة، و قيل: عشر. و ذلك قبل خروج بني هاشم من الشعب، و هم‏


[صفحه 272]


..........


______________________________

محصورون فيه: و قيل: ولد قبل الهجرة بسنتين.


كان حبر هذه الامة و عالمها، دعا له النبي صلّى اللّه عليه و آله بالحكمة و الفقه و التأويل و رأى جبرئيل عليه السّلام مرتين، قال مسروق: كنت اذا رأيت عبد اللّه بن عباس قلت: أجمل الناس، فاذا تكلم قلت: أفصح الناس، فاذا تحدث قلت: أعلم الناس، و كان عمر ابن الخطاب يقربه و يدنيه و يشاوره مع جلة الصحابة، و كف بصره في آخر عمره.


و مات بالطائف سنة ثمان و ستين في أيام ابن الزبير، و هو ابن سبعين سنة، أو احدى و سبعين، و صلى عليه محمد بن الحنفية، روى عنه خلق كثير من الصحابة و التابعين.


و كان أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما و سيما صبيح الوجه، له و قرة، يخضب بالحناء، و كان قدم مصر و غزى إفريقية مع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في سنة سبع و عشرين.


«لبابة» بضم اللام و تخفيف الباء الموحدة الاولى.


و في مختصر الذهبي: انه كان يقال له ترجمان القرآن، عنه سعيد بن جبير و مجاهد.


و قال المسعودي في مروج الذهب: و في سلطنة عبد الملك مات عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب في سنة ثماني و ستين، و قيل: في سنة تسع و ستين بالطائف و أمه لبابة بنت الحارث بن حزن من ولد عامر بن صعصعة، و له احدى و سبعون سنة.


و قد قيل: انه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، و قد ذكر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا ابن عشر سنين و صلى عليه محمد ابن الحنفية، و قد كان ذهب بصره لبكائه على علي و الحسن و الحسين، و كانت له و فرة طويلة يخضب شيبه بالحناء، و هو الذي يقول:


[صفحه 273]


103- جعفر بن معروف، قال حدثنا يعقوب بن يزيد الانباري، عن حماد ابن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني، (1) عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أتى رجل أبي عليه السّلام فقال: ان فلانا يعني عبد اللّه بن العباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت و فيم نزلت‏


______________________________

















ان يأخذ اللّه من عيني نورهما


 

ففي لساني و قلبي منهما نور


     


 

















قلبي ذكي و عقلي غير مدخل‏


 

و في فمي صارم كالسيف مأثور


     


 


و قد كان النبي صلّى اللّه عليه و آله دعا له حين وضع له الماء الطهور في بيت خالته ميمونة زوج النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال: اللهم فقه في الدين و علمه التأويل‏[723].


قوله رحمه اللّه تعالى: جعفر بن معروف، عن يعقوب بن يزيد الانبارى، عن حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليمانى‏


قال السيد جمال الدين أحمد بن طاوس: في الطريق ضعف من جهة ابراهيم ابن عمر اليماني، فان ابن الغضائري قال: انه ضعيف.


و بعض شهداء المتأخرين قد تبعه على ذلك، و استضعف كثيرا من الاخبار، و كثيرا بأسانيد المتفق على صحتها عند أفاخم الاصحاب، لكون ابراهيم بن اليماني في الطريق.


و نحن نقول: ابراهيم بن عمر اليمانى قد وثقه و شيخه النجاشي على البت، ثم نقل اتفاق ابن نوح و غيره على ذلك.


قال: ابراهيم بن عمر اليماني الصنعاني شيخ من أصحابنا ثقة روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام، ذكر ذلك أبو العباس و غيره له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى و غيره‏[724].


و الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: ابراهيم بن‏


[صفحه 274]


قال: فسله فيمن نزلت‏ «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا»[725] و فيم نزلت‏ «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ»[726] و فيم نزلت‏ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا»[727].


فأتاه الرجل و قال: وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسائله، و لكن سله ما العرش و متى خلق و كيف هو؟ فانصرف الرجل الى أبي فقال له ما قال، فقال:


و هل أجابك في الآيات؟ قال: لا


______________________________

عمر الصنعاني اليماني له أصول رواها عنه حماد بن عيسى‏[728].


و في الفهرست: له أصل رواه عنه حماد بن عيسى، و ابن نهيك، و القاسم بن اسماعيل القرشي جميعا[729].


فاذن تضعيف ابن الغضائري- و هو أبو الحسن أحمد بن الحسين لا أبوه أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه- اياه لا يوجب ضعفه.


و لذلك قال العلامة: الاقوى قبول روايته‏[730]. و يعني بذلك صحة حديثه.


و ما يقال: ان الجرح مقدم على التعديل لكونه شهادة بأمر وجودي، بخلاف التعديل، فقد أبطلناه في الرواشح السماوية[731] بأن التعديل أيضا شهادة بأمر وجودي بناء على أن العدالة على التحقيق هي ملكة اجتناب الكبائر لا مجرد عدم ارتكابها.


و بالجملة هذا الحديث الشريف طريقه صحيح على الأصحّ، و مسائل الغامضة من الحكمة منطوية في متنه.


[صفحه 275]


قال: و لكني أجيبك فيها بنور و علم غير المدعى و المنتحل، أما الاوليان فنزلتا في أبيه، و أما الاخيرة فنزلت في أبي و فينا، و ذكر الرباط الذي أمرنا به بعد و سيكون ذلك من نسلنا المرابط و من نسله المرابط.


فأما ما سألت عنه: فما العرش: فان اللّه عز و جل جعله أرباعا لم يخلق قبله شيئا الا ثلاثة أشياء الهواء و القلم و النور، ثم خلقه من ألوان مختلفة من ذلك، النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة، و من نور أصفر خلقت منه الصفرة، و نور أحمر احمّرت منه الحمرة، و نور أبيض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار.


ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش الى أسفل السافلين، و ليس من ذلك طبق الا يسبّح بحمده و يقدسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة و لو سمع واحدا منها شي‏ء بما تحته لا نهدم الجبال و المدائن و الحصون و لخسف البحار و أهلك و ما دونه.[732]


 


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى) ؛ ج‏1 ؛ ص275


له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عدتهم الا اللّه يسبّحون الليل و النهار و لا يفترون، و لو حسّ حسّ شي‏ء مما فوقه ما أقام لذلك طرفة عين، بينه و بين الاحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة ثم العلم، و ليس وراء هذا مقال لقد طمع الخائن في غير مطمع.


أما أن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم سيخرجون أقوام من دين اللّه أفواجا كما دخلوا فيه، و ستصبغ الارض بدماء الفراخ من فراخ آل محمد، تنهض تلك الفراخ في غير وقت و تطلب غير ما تدرك، و يرابط الذين آمنوا و يصبرون لما يرون حتى يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.


104- حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة، قال حدثنا الفضل بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، عن أحمد بن محمد بن زياد قال: جاء رجل الى علي بن الحسين عليهما السّلام و ذكر نحوه.


105- محمد بن مسعود، قال حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب: قال حدثني‏


______________________________


[صفحه 276]


حمدان بن سليمان أبو الخير، قال حدثني أبو محمد عبد اللّه بن محمد اليماني، قال حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي، عن أبيه الحسين، عن طاوس قال: كنا على مائدة ابن عباس، و محمد بن الحنفية حاضر، فوقعت جرادة فأخذها محمد، ثم قال هل تعرفون ما هذه النقط السود في جناحها؟ قالوا اللّه أعلم. فقال:


أخبرني أبي علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه كان مع النبي صلّى اللّه عليه و آله ثم قال: هل تعرف يا علي هذه النقط السود في جناح هذه الجرادة؟ قال: قلت اللّه و رسوله أعلم.


فقال عليه السّلام: مكتوب في جناحها أنا اللّه رب العالمين، خلقت الجراد جندا من جنودي أصيب به من أشاء من عبادي، فقال ابن عباس: فما بال هؤلاء القوم يفتخرون علينا يقولون أنهم أعلم منا، فقال محمد: ما ولدهم الا من ولدني.


قال: فسمع ذلك الحسن بن علي عليه السّلام فبعث اليهما و هما في المسجد الحرام، فقال لهما: أما أنه قد بلغني ما قلتما اذ وجدتما جرادة، فأما أنت يا ابن عباس ففيمن نزلت هذه الاية «لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ»[733] في أبي أو في أبيك؟ و تلى عليه آيات من كتاب اللّه كثيرا.


ثم قال: أما و اللّه لو لا ما نعلم لا علمتك عاقبة أمرك ما هو و ستعلمه، ثم انك بقولك هذا مستنقص في بدنك، و يكون الجرموز من ولدك، و لو أذن لي في القول لقلت ما لو سمع عامة هذا الخلق لجحدوه و أنكروه.


106- حمدويه و ابراهيم، قالا حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد، عن عبد اللّه بن عبد ياليل رجل من أهل الطائف، قال، أتينا ابن عباس (رحمة اللّه عليهما) نعوده في مرضه الذي مات فيه قال، فاغمي عليه في البيت فاخرج الى صحن الدار، قال، فأفاق.


فقال: ان خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: اني سأهجر هجرتين و أني سأخرج من هجرتي: فهاجرت هجرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هجرة مع علي عليه السّلام، و أني سأعمي: فعميت، و أني سأغرق: فأصابني حكة فطرحني أهلي في البحر فغفلوا عني‏


[صفحه 277]


فغرقت ثم استخرجوني بعد.


و أمرني أن أبرأ من خمسة: من الناكثين و هم أصحاب الجمل، و من القاسطين و هم أصحاب الشام، و من الخوارج و هم أهل النهروان، و من القدريّة و هم الذين ضاهوا النصارى في دينهم فقالوا لا قدر، و من المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا اللّه أعلم.


قال ثم قال: اللهم اني أحيي على ما حيى عليه علي بن أبي طالب و أموت على ما مات عليه علي بن أبي طالب، قال: ثم مات فغسّل و كفّن ثم صلى على سريره، قال: فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه فرأى الناس؛ انما هو فقهه فدفن.


107- جعفر بن معروف، قال حدثني محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن جريح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام‏ ان ابن عباس لما مات و اخرج: خرج من كفنه طير أبيض يطير ينظرون اليه يطير نحو السماء حتى غاب عنهم.


فقال: و كان أبي يحبّه حبّا شديدا، و كانت أمّه تلبّسه ثيابه و هو غلام، فينطلق اليه في غلمان بني عبد المطلب، قال فأتاه بعد ما أصاب بصره فقال: من أنت، قال:


أنا محمد بن علي بن الحسين، فقال: حسبك من لم يعرفك فلا عرفك.


108- جعفر بن معروف، قال حدثني الحسين بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن معاذ بن مطر، قال سمعت اسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال حدثني بعض أشياخي، قال: لما هزم علي بن أبي طالب عليه السّلام أصحاب الجمل، بعت أمير المؤمنين عليه السّلام عبد اللّه بن عباس (رحمة اللّه عليهما) الى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل و قلة العرجة.


قال ابن عباس: فأتيتها و هي في قصر بني خلف في جانب البصرة قال: فطلبت الاذن عليها، فلم تأذن، فدخلت عليها من غير اذنها، فاذا بيت قفار لم يعدّ لي فيه مجلس فاذا هي من وراء سترين.


قال: فضربت ببصري فاذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة، قال: فمددت‏


______________________________


[صفحه 278]


الطنفسة فجلست عليها، فقالت من وراء الستر: يا ابن عباس أخطأت السنة دخلت بيتنا بغير اذننا، و جلست على متاعنا بغير اذننا، فقال لها ابن عباس (رحمة اللّه عليهما):


نحن أولى بالسنة منك و نحن علمناك السنة، و انما بيتك الذي خفّك فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشية لدينك عاتية على ربك عاصية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاذا رجعت الى بيتك لم ندخله الا باذنك و لم نجلس على متاعك الا بأمرك، ان امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بعث إليك يأمرك بالرحيل الى المدينة و قلّة العرجة.


فقالت: رحم اللّه أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب، فقال ابن عباس: هذا و اللّه امير المؤمنين و ان تزبّدت فيه وجوه و رغمت فيه معاطس، أما و اللّه لهو امير المؤمنين، و أمسّ برسول اللّه رحما، و أقرب قرابة، و أقدم سبقا، و أكثر علما، و أعلى منارا، و أكثر آثارا من أبيك و من عمر، فقالت: أبيت ذلك.


فقال: اما و اللّه ان كان اباؤك فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشؤم بيّن النكل، و ما كان اباؤك فيه الا حلب شاة حتى صرت لا تأمرين و لا تنهين و لا ترفعين و لا تضعين، و ما كان مثلك الا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد، حيث يقول:


 

















ما زال اهداء القصائد بيننا


 

شتم الصديق و كثرة الالقاب‏


     


 


 

















حتّى تركتهم كأن قلوبهم‏


 

في كل مجمعة طنين ذباب‏


     


 


قال: فأراقت دمعتها، و أبدت عويلها، و تبدى نشيجها، ثم قالت: أخرج و اللّه عنكم فما في الارض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه، فقال ابن عباس رحمه اللّه:


فو اللّه ما ذا بلاءنا عندك و لا بضيعتنا إليك، انّا جعلناك للمؤمنين أمّا و انت بنت أم رومان، و جعلنا أباك صدّيقا و هو ابن أبي قحافة.


فقالت: يا ابن عباس تمنّون علي برسول اللّه، فقال: و لم نمن عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به، و نحن لحمه و دمه و منه و اليه، و ما أنت الا حشيّة من تسع حشايا خلّفهن بعده لست بأبيضهن لونا، و لا بأحسنهن وجها، و لا بأرشحهن‏


______________________________


[صفحه 279]


عرقا، و لا بأنضرهن ورقا، و لا بأطرإهنّ أصلا، فصرت تأمرين فتطاعين، و تدعين فتجابين، و ما مثلك الا كما قال أخو بني فهر:


 

















مننت على قومي فأبدوا عداوة


 

فقلت لهم كفّوا العداوة و الشكرا


     


 


 

















ففيه رضا من مثلكم لصديقه‏


 

و أحج بكم أن تجمعوا البغي و الكفرا


     


 


قال: ثم نهضت و أتيت أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبرته بمقالتها و ما رددت عليها، فقال. أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك.


109- قال الكشي: روى علي بن يزداد الصائغ الجرجاني، عن عبد العزيز بن محمد بن عبد الاعلى الجزري، عن خلف المحرومي البغدادي عن سفيان بن سعيد، عن الزهري، قال: سمعت الحارث يقول: استعمل علي عليه السّلام على البصرة عبد اللّه بن عباس، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة و لحق بمكة و ترك عليا عليه السّلام، و كان مبلغه ألفي ألف درهم.


فصعد علي عليه السّلام المنبر حين بلغه ذلك فبكي، فقال: هذا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في علمه و قدره يفعل مثل هذا، فكيف يؤمن من كان دونه، اللهم اني قد مللتهم فأرحني منهم، و اقبضني إليك غير عاجز و لا ملول.


110- قال الكشي: قال شيخ من أهل اليمامة، يذكر عن معلى بن هلال، عن الشعبي، قال: لما احتمل عبد اللّه بن عباس بيت مال البصرة و ذهب به الى الحجاز.


كتب اليه علي بن أبي طالب: من عبد اللّه علي بن أبي طالب الى عبد اللّه بن عباس أما بعد: فاني قد كنت أشركتك في أمانتي، و لم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي و موازرتي و أداء الامانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، و العدو عليه قد حرب، و أمانة الناس قد خربت، و هذه الامور قد قست، قلبت لا بن عمك ظهر المجن، و فارقته مع المفارقين، و خذلته أسوأ خذلان الخاذلين.


فكأنك لم تكن تريد اللّه بجهادك، و كأنك لم تكن على بينة من ربك، و كأنك انما كنت تكيد أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله على دنياهم، و تنوي غرتهم، فلما أمكنتك الشدة في‏


______________________________


[صفحه 280]


خيانة أمة محمد أسرعت الوثبة و عجلت العدوة، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الازل رمية المعزى الكسير.


كأنك لا أبا لك، انما جررت الى أهلك تراثك من أبيك و أمك، سبحان اللّه، أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف من سوء الحساب؟ أو ما يكبر عليك أن تشترى الاماء و تنكح النساء بأموال الارامل و المهاجرين الذين أفاء اللّه عليهم هذه البلاد؟


اردد الى القوم أموالهم فو اللّه لئن لم تفعل ثم أمكنني اللّه منك لأعذرنّ اللّه فيك، فو اللّه لو أن حسنا و حسينا فعلا مثل ما فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة، و لا لواحد منهما عندي فيه رخصة حتى آخذ الحق و ازيح الجور عن مظلومها، و السّلام.


قال: فكتب اليه عبد اللّه بن عباس، أما بعد- فقد أتاني كتابك، تعظم علي اصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة: و لعمري أن لي في بيت مال اللّه اكثر مما أخذت، و السّلام.


قال: فكتب اليه علي بن أبي طالب عليه السّلام اما بعد- فالعجب كل العجب من تزيين نفسك، أن لك في بيت مال اللّه أكثر مما أخذت و أكثر مما لرجل من المسلمين:


فقد أفلحت ان كان تمنيك الباطل، و ادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الاثم، و يحل لك ما حرم اللّه عليك، عمّرك اللّه أنك لانت العبد المهتدي اذا.


فقد بلغني أنك اتخذت مكّة وطنا و ضربت بها عطنا تشتري مولّدات مكّة و الطائف، تختارهن على عينك، و تعطي فيهن مال غيرك، و أني لا قسم باللّه ربّي و ربك رب العزة: ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا، فلا غرو و أشد باغتباطك تأكله رويدا رويدا، فكأن قد بلغت المدى و عرضت على ربّك و المحل الذي يتمنى الرجعة و المضيّع للتوبة كذلك و ما ذلك ولات حين مناص- و السّلام.


قال: فكتب اليه عبد اللّه بن عباس، اما بعد- فقد اكثرت عليّ فو اللّه لان ألقي اللّه بجميع ما في الارض من ذهبها و عقيانها أحب إلي أن القي اللّه بدم رجل مسلم.


[720] رجال الكشى: 113 ط جامعة مشهد.

[721] رجال الشيخ: 22.

[722] رجال الشيخ: 46.

[723] مروج الذهب: 3/ 101.

[724] رجال النجاشى: 16

[725] سورة الاسراء: 72

[726] سورة هود: 34

[727] سورة آل عمران: 200

[728] رجال الشيخ: 103

[729] الفهرست: 32

[730] الخلاصة: 6

[731] الرواشح السماوية: 104

[732] كشى، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، 2جلد، موسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - ايران - قم، چاپ: 1، 1404 ه.ق.

[733] سورة الحج: 13.