کد مطلب:370155 چهارشنبه 14 تير 1396 آمار بازدید:42

الفرزدق
 الفرزدق‏

207- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني أبو الفضل محمد بن أحمد بن مجاهد، قال: حدثنا العلاء بن محمد بن زكريا بالبصرة، قال: حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن عائشة، قال حدثني أبي‏ ان هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك و الوليد، فطاف بالبيت فاراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه و أطاف به أهل الشام.


فبينا هو كذلك اذ أقبل علي بن الحسين عليه السّلام و عليه ازار و رداء، من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت فاذا بلغ الى موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى يستلمه هيبة له و إجلالا، فغاظ ذلك هشاما.


فقال له رجل من اهل الشام لهشام، من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة و أفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق و كان حاضرا: لكني أعرفه، فقال الشامي من هذا يا أبا فراس؟ فقال:


 

















هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‏


 

و البيت تعرفه و الحل و الحرم‏


     


 


 

















هذا ابن خير عباد اللّه كلهم‏


 

هذا التقي النقي الطاهر العلم‏


     


 


 

















هذا علي رسول اللّه والده‏


 

أمست بنور هداه تهتدي الامم‏


     


 


 

















اذا رأته قريش قال قائلها


 

الى مكارم هذا ينتهي الكرم‏


     


 


 

















ينمي الى ذروة العز الذي قصرت‏


 

عن نيلها عرب الإسلام و العجم‏


     


 


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 344


 

















يكاد يمسكه عرفان راحته‏


 

ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم‏


     


 


 

















يغضي حياء و يغضى من مهابته‏


 

فلا يكلم الا حين يبتسم‏


     


 


 

















ينشق نور الهدى عن نور غرته‏


 

كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلم‏


     


 


 

















بكفه خيزران ريحها عبق‏


 

من كف أروع في عرنينه شمم‏


     


 


 

















مشتقة من رسول اللّه نبعته‏


 

طابت عناصره و الخيم و الشيم‏


     


 


 

















حمال أثقال أقوام اذا فدحوا


 

حلو الشمائل يحلوا عنده النعم‏


     


 


 

















هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله‏


 

بجده أنبياء اللّه قد ختموا


     


 


 

















اللّه فضله قدما و شرفه‏


 

جرى بذاك له في لوحه القلم‏


     


 


 

















من جده دان فضل الانبياء له‏


 

و فضل أمته دانت له الامم‏


     


 


 

















عم البرية بالاحسان و انقشعت‏


 

عنها العماية و الاملاق و العدم‏


     


 


 

















كلتا يديه غياث عم نفعهما


 

تستو كفان و لا يعروهما العدم‏


     


 


 

















سهل الخليقة لا تخشى بوادره‏


 

يزينه خصلتان الخلق و الكرم‏


     


 


 

















لا يخلف الوعد ميمون نقيبته‏


 

رحب الفناء أريب حين يعتزم‏


     


 


 

















من معشر حبهم دين و بغضهم‏


 

كفر و قربهم منجى و معتصم‏


     


 


 

















يستدفع السوء و البلوى بحبهم‏


 

و يستربّ به الاحسان و النعم‏


     


 


 

















مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم‏


 

في كل يوم و مختوم به الكلم‏


     


 


 

















ان عد أهل التقى كانوا ائمتهم‏


 

أو قيل من خير أهل الارض قيل هم‏


     


 


 

















لا يستطيع جواد بعد غايتهم‏


 

و لا يدانيهم قوم و أن كرموا


     


 


 

















هم الغيوث اذا ما أزمة أزمت‏


 

و الاسد أسد الشرى و الناس محتدم‏


     


 


 

















يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم‏


 

خيم كريم و أيد بالندى هضم‏


     


 


 

















لا ينقص العسر بسطا من أكفهم‏


 

سيان ذلك ان اثروا و ان عدموا


     


 


 

















أي الخلائق ليست في رقابهم‏


 

لأوّليّة هذا أوله نعم‏


     


 


 

















من يعرف اللّه يعرف أولية ذا


 

فالدين من بيت هذا ناله الامم‏


     


 


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 345


قال: فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان بين مكة و المدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السّلام، فبعث اليه باثنى عشر ألف درهم، و قال: أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردها عليه و قال: يا بن رسول اللّه ما قلت الذي قلت الا غضبا لله و لرسوله، و ما كنت لأرزي عليه شيئا، فردها عليه و قال: بحقي عليك لما قبلتها، فقد رأى الله مكانك و علم نيتك، فقبلها فجعل الفرزدق يهجو هشاما و هو في الحبس فكان مما هجا به قوله:


 

















أ يحبسني بين المدينة و التي‏


 

اليها قلوب الناس يهوي منيبها


     


 


 

















يقلب رأسا لم يكن رأس سيد


 

و عينا له حولاء باد عيوبها


     


 


فبعث اليه فأخرجه.