کد مطلب:370156 چهارشنبه 14 تير 1396 آمار بازدید:973

زرارة بن أعين
 زرارة بن أعين‏

208- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال، قال:


حدثني أخواي محمد و أحمد ابنا الحسن، عن أبيهما الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا زرارة ان اسمك في أسامي أهل الجنة بغير ألف، قلت: نعم جعلت فداك اسمي عبد ربه و لكني لقبت بزرارة.


209- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال:


حدثني محمد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن ابن أبي عمير: عن هشام بن سالم، عن زرارة، قال: اسمع و اللّه بالحرف من جعفر بن محمد عليه السّلام من الفتيا فازداد به ايمانا.


210- حدثني جعفر بن محمد بن معروف، قال، حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان أباك حدثني أن الزبير و المقداد و سلمان الفارسي حلقوا رءوسهم ليقاتلوا أبا بكر، فقال لي: لو لا زرارة لظننت أن أحاديث أبي عليه السّلام ستذهب.


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 346


211- حدثني حمدويه بن نصير قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب السراد، عن العلاء بن رزين، عن يونس بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان زرارة قد روى عن أبي جعفر عليه السّلام أنه لا يرث مع الام و الاب و الابن و البنت أحد من الناس شيئا إلا زوج أو زوجة، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أما ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام فلا يجوز أن ترده.


و أما في الكتاب في سورة النساء فان اللّه عز و جل يقول‏ «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ‏[780]» يعني اخوة الاب و أم و أخوة الاب، و الكتاب يا يونس قد ورّث هاهنا مع الابناء، فلا تورث البنات الا الثلثين.


212- محمد بن مسعود، عن الخزاعي عن محمد بن زياد أبي عمير، عن علي بن عطية، عن زرارة، قال: و اللّه لو حدثت بكلما سمعته من أبي عبد اللّه عليه السّلام لانتفخت ذكور الرجال على الخشب.


213- حدثني ابراهيم بن العباس الختلي، قال: حدثني أحمد بن ادريس القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن أبي الصهبان او غيره عن سليمان بن داود المنقري، عن ابن أبي عمير، قال: قلت لجميل بن دراج، ما أحسن محضرك و أزين مجلسك؟ فقال: أي و اللّه ما كنا حول زرارة بن أعين الا بمنزلة الصبيان في الكتّاب حول المعلم.


214- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، و عبد اللّه بن محمد بن عيسى أخوه، و الهيثم بن أبي مسروق، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسين بن محبوب، عن‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 347


العلاء بن رزين، عن يونس بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان زرارة، و ذكر مثل الحديث الذي رواه حمدويه بن نصير، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب‏


215- حدثني حمدويه بن نصير، عن يعقوب بن يزيد، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أحب الناس إلي أحياء و أمواتا أربعة: بريد بن معاوية العجلي، و زرارة، و محمد بن مسلم، و الاحول و هم أحب الناس إلي أحياء و أمواتا.


216- محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يوما و دخل عليه الفيض بن المختار، فذكر له آية من كتاب اللّه عز و جل تأولها أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال له الفيض: جعلني اللّه فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال: و أي الاختلاف يا فيض؟


فقال له الفيض: اني لا جلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم. حتى أرجع الى المفضل بن عمر، فيوقفني من ذلك على ما تستريح اليه نفسي، و يطمئن اليه قلبي.


فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أجل هو كما ذكرت يا فيض، ان الناس أولعوا بالكذب علينا ان اللّه افترض عليهم لا يريد منهم غيره و اني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، و ذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا و بحبنا ما عند اللّه و انما يطلبون به الدنيا، و كل يحب أن يدعى رأسا، أنه ليس من عبد يرفع نفسه الا وضعه اللّه، و ما من عبد وضع نفسه الا رفعه اللّه و شرفه.


فاذا أردت بحديثنا فعليك بهذا الجالس و أومى بيده الى رجل من أصحابه، فسألت أصحابنا عنه فقالوا: زرارة بن أعين.


217- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، و محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن ابراهيم بن عبد الحميد


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 348


و غيره، قالوا: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: رحم اللّه زرارة بن أعين، لو لا زرارة بن أعين، لو لا زرارة و نظراؤه لاندرست أحاديث أبي عليه السّلام.


218- حدثني الحسين بن بندار القمي، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمي، قال: حدثنا علي بن سليمان بن داود الرازي، قال: حدثني محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:زرارة و أبو بصير و محمد بن مسلم و بريد من الذين قال اللّه تعالى‏ «وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ»[781].


219- حدثني حمدويه: قال حدثني يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد الا قطع، قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول‏ ما أجد أحدا أحيا ذكرنا و أحاديث أبي عليه السّلام الا زرارة و ابو بصير ليث المرادي و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي، و لو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا.


هؤلاء حفاظ الدين و أمناء ابي عليه السّلام على حلال اللّه و حرامه، و هم السابقون إلينا في الدنيا و السابقون إلينا في الآخرة.


220- حدثني محمد بن قولويه و الحسين بن الحسن، قالا: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه المسمعي، قال: حدثني علي بن حديد المدائني عن جميل بن دراج، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبد اللّه عليه السّلام من أهل الكوفة من اصحابنا.


فلما دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لي. لقيت الرجل الخارج من عندي؟


فقلت بلي هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة، فقال لا قدس اللّه روحه و لا قدس مثله انه ذكر أقواما كان أبي عليه السّلام ائتمنهم على حلال اللّه و حرامه و كانوا عيبة علمه و كذلك اليوم هم عندي، هم مستودع سري أصحاب أبي عليه السّلام حقا، اذا أراد اللّه‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 349


بأهل الارض سوءا صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياء و أمواتا يحيون ذكر أبي عليه السّلام بهم يكشف اللّه كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين و تأول الغالين، ثم بكى.


فقلت: من هم؟ فقال: من عليهم صلوات اللّه و رحمته احياء و امواتا، بريد العجلي و زرارة و أبو بصير و محمد بن مسلم، أما أنه يا جميل سيبين لك أمر هذا الرجل الى قريب، قال جميل: فو اللّه ما كان الا قليلا حتى رأيت ذلك الرجل ينسب الى أصحاب أبي الخطاب، قلت: اللّه يعلم حيث يجعل رسالاته، قال جميل: و كنا نعرف أصحاب أبي الخطاب ببغض هؤلاء رحمة اللّه عليهم.


221- حدثني حمدوية بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال:


حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن زرارة.


و محمد بن قولويه و الحسين بن الحسن؛ قالا: حدثنا سعد بن عبد اللّه قال حدثني هارون بن الحسن بن محبوب، عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة و ابنيه الحسن و الحسين، عن عبد اللّه بن زرارة قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام اقرأ مني على والدك السّلام.


و قل له: اني انما أعيبك دفاعا مني عنك فان الناس و العدو يسارعون الى كل من قربناه و حمدنا مكانه لا دخال الاذى في من نحبه و نقربه، و يرمونه لمحبتنا له و قربه و دنوه منا، و يرون ادخال الاذى عليه و قتله و يحمدون كل من عبناه نحن و أن نحمد أمره.


فانما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا و لميلك إلينا و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الاثر لمودتك لنا و لميلك إلينا، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك و يكون بذلك منا دافع شرهم عنك يقول اللّه جل و عز «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً»[782].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 350


هذا التنزيل من عند اللّه صالحة، لا و اللّه ما عابها الا لكي تسلم من الملك و لا تعطب على يديه، و لقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ و الحمد للّه.


فافهم المثل يرحمك اللّه، فانك و اللّه أحب الناس إلي، و أحب أصحاب أبي عليه السّلام حيا و ميتا، فانك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر، أن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها و أهلها.


فرحمة اللّه عليك حيا و رحمته و رضوانه عليك ميتا، و لقد أدى إلي ابناك الحسن و الحسين رسالتك، حاطهما اللّه و كلاهما و رعاهما و حفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين.


فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي عليه السّلام و أمرتك به، و أتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به، فلا و اللّه ما أمرناك و لا أمرناه الا بأمر وسعنا و وسعكم الاخذ به.


و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحق، و لو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به، فردوا إلينا الامر و سلموا لنا و اصبروا لا حكامنا و ارضوا بها، و الذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه، و هو اعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها، فان شاء فرق بينها لتسلم، ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها و خوف عدوها في آثار ما يأذن اللّه، و يأتيها بالامن من مأمنه و الفرج من عنده.


عليكم بالتسليم و الرد إلينا و انتظار أمرنا و أمركم و فرجنا و فرجكم، و لو قد قام قائمنا و تكلم متكلمنا، ثم استأنف بكم تعليم القرآن و شرايع الدين و الاحكام و الفرائض، كما أنزله اللّه على محمد صلّى اللّه عليه و آله لأنكم أهل البصائر (1) فتكم ذلك اليوم‏


______________________________

زرارة بن أعين‏


قوله عليه السّلام: لأنكم‏[783] أهل البصائر لام التعليل الداخلة على أن باسمها و خبرها على ما في أكثر النسخ متعلقة


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 351


انكار شديدا.


ثم لم تستقيموا على دين اللّه و طريقه، الا من تحت حد السيف فوق رقابكم،


______________________________

باستيناف التعليم.


و «فتكم» بفتح الفاء و تشديد التاء المثناة من فوق جملة فعلية على جواب لو.


و «ذلك اليوم» منصوب على الظرف، و «انكار شديد» مرفوع على الفاعلية.


و المعنى: شق عصاكم، و كسر قوة اعتقادكم، و بدد جمعكم، و فرق كلمتكم.


قال في أساس البلاغة: فتات المسك و هو كسارته و سقاطته و كذلك فتات الخبز و فتات العهن، و هذا مما يفت كبدي، وفت عضده اذا كسر قوته و فرق عنه أعوانه‏[784].


و في النهاية الاثيرية: يقال لكل من أحدث شيئا في أمرك دونك قد افتات عليك فيه، و فلان يفتات عليه في كذا[785].


قلت: و ذلك افتعال من الفوت لا من الفت.


و في القاموس: الفت الدق و الكسر بالاصابع و الشق في الصخرة، وفت في ساعده أضعفه، و الفتات ما تفتت و أهل بيت فت مثلثة الفاء منتشرون‏[786].


و في بعض النسخ «انكارا شديدا» نصبا على التمييز، أو على نزع الخافض و ذلك اليوم بالرفع على الفاعلية.


و ربما يوجد في النسخ: لأنكر، بفتح اللام، للتأكيد، و أنكر على الفعل من الانكار، و أهل البصائر بالرفع على الفاعلية، و فيكم بحرف الجر المتعلقة بمجرورها بأهل البصائر للظرفية، أو بمعنى منكم، و ذلك اليوم بالنصب على الظرف، و انكارا شديدا منصوبا على المفعول المطلق، أو على التمييز فليعرف.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 352


ان الناس بعد نبي اللّه عليه السّلام ركب اللّه به سنة من كان قبلكم، فغيروا و بدلوا و حرفوا و زادوا في دين اللّه و نقصوا منه، فما من شي‏ء عليه الناس اليوم الا و هو محرف عما نزل به الوحي من عند اللّه فاجب رحمك اللّه من حيث تدعى الى حيث تدعى، حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استينافا، و عليك بالصلاة الستة و الاربعين، و عليك بالحج أن تهل بالافراد، و تنوي الفسخ اذا قدمت مكة و طفت و سعيت، فسخت ما أهللت به.


و قلبت الحج عمرة أحللت الى يوم التروية ثم استأنف الاهلال بالحج مفردا الى منى و تشهد المنافع بعرفات و المزدلفة، فكذلك حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هكذا أمر أصحابه ان يفعلوا: ان يفسخوا ما أهلوا به و يقلبوا الحج عمرة، و انما أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على احرامه لسوق الذي ساق معه، فان السائق قارن و القارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله، و محله المنحر بمنى، فاذا بلغ أحل، فهذا الذي أمرناك به حج المتمتع.


فالزم ذلك و لا يضيقن صدرك، و الذي أتاك به أبو بصير من صلاة احدى و خمسين، و الا هلال بالتمتع بالعمرة الى الحج و ما أمرنا به من أن يهل بالتمتع فلذلك عندنا معان و تصاريف لذلك ما يسعنا و يسعكم و لا يخالف شي‏ء من ذلك الحق و لا يضاده، و الحمد للّه رب العالمين.


222- حدثني محمد بن قولويه، قال حدثنا سعد بن عبد اللّه القمي، عن محمد ابن عبد اللّه المسمعي، و أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن الحسين ابن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليهما السّلام: ان أبي يقرأ عليك السّلام و يقول لك جعلني اللّه فداك أنه لا يزال الرجل و الرجلان يقدمان فيذكران أنك ذكرتني و قلت في فقال: اقرأ أباك السّلام، و قل له أنا و اللّه أحب لك الخير في الدنيا و أحب لك الخير في الآخرة، و أنا و اللّه عنك راض فما تبالي ما قال الناس بعد هذا.


223- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، قال: دخل زرارة على أبي‏


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 353


عبد اللّه عليه السّلام فقال يا زرارة متأهل أنت؟ قال: لا، قال: و ما يمنعك من ذلك؟ قال: لأني لا أعلم تطيب مناكحة هؤلاء أم لا؟


قال: فكيف تصبر و أنت شاب؟ قال أشتري الاماء، قال: و من أين طاب لك نكاح الاماء؟ قال: لان الامة ان رابني من أمرها شي‏ء بعتها، قال: لم أسألك عن هذا، و لكن سألتك من أين طاب لك فرجها؟ قال له: فتأمرني أن أتزوج؟ قال له: ذاك إليك.


قال: فقال له زرارة هذا الكلام ينصرف على ضربين: اما أن لا تبالي أن أعصي اللّه اذ لم تأمرني بذلك، و الوجه الاخر أن تكون مطلقا لي، قال: فقال عليك بالبلهاء


(1) قال فقلت: مثل التي تكون على رأي الحكم بن عيينة (2) و سالم بن أبي حفصة؟


______________________________

قوله (ع): عليك بالبلهاء


في حديث الزبرقان بن عمرو[787] امية الضميري: خير أولادنا الابله العقول و خير النساء البلهاء و قال: و لقد لهوت بطفلة مياله بلهاء تطلعني على أسرارها.


قال ابن الاثير في النهاية: يريد أنه لشدة حيائه كالأبله و هو عقول، و قال في الحديث «ان أكثر أهل الجنة البله» جمع الابله، و هو الغافل عن الشر المطبوع على الخير، و قيل: هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور و حسن الظن بالناس، لأنهم أغفلوا من دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها، و أقبلوا على آخرتهم، و شغلوا أنفسهم بها، فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة، فاما الابله و هو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث‏[788].


قوله رحمه اللّه: على رأى الحكم بن عيينة


الحكم بن عيينة كان استاذ زرارة من قبل، فانقطع عنه و اتصل بأبي جعفر عليه السّلام كما ذكره أبو عمرو الكشي في الجزء الثالث من الكتاب.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 354


قال: لا، التي لا تعرف ما أنتم عليه و لا تنصب، قد زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا العاص ابن الربيع و عثمان بن عفان، و تزوج عائشة و حفصة و غيرهما، فقال: لست أنا بمنزلة النبي صلّى اللّه عليه و آله الذي كان يجري عليهم حكمه و ما هو الا مؤمن أو كافر قال اللّه عز و جل‏ «فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ»[789].


فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: فأين أصحاب الاعراف؟ و أين المؤلفة قلوبهم؟


و أين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا؟ و أين الذين لم يدخلوها و هم يطمعون؟


قال زرارة: أ يدخل النار مؤمن؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا يدخلها الا أن يشاء اللّه قال زرارة: فيدخل الكافر الجنة؟ فقال أبو عبد اللّه: لا، فقال زرارة: هل يخلو أن يكون مؤمنا أو كافرا؟.


فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة، بقول اللّه أقول، يقول اللّه خ ج (1) «لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ»[790] لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة، و لو كانوا كافرين لدخلوا النار، قال: فما ذا؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أرجهم حيث أرجاهم اللّه أما أنك لو بقيت لرجعت عن هذا الكلام و لحللت عقدك قال، و أصحاب زرارة يقولون لرجعت عن هذا الكلام و تحللت عنك عقد الايمان.


قال أصحاب زرارة: فكل من أدرك زرارة بن أعين، فقد أدرك أبا عبد اللّه عليه السّلام فانه مات بعد أبي عبد اللّه عليه السّلام بشهرين أو أقلّ و توفى ابو عبد اللّه عليه السّلام و زرارة مريض مات في مرضه ذلك.


______________________________

قوله (ع): خ ج‏


رمز خ ج مسمى الخاء المعجمة أولا و مسمى الجيم أخيرا، اشارة الى قول اللّه جل و عز «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ»[791].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 355


224- حدثني ابو عبد اللّه محمد بن ابراهيم الوراق، قال: حدثني علي بن محمد بن يزيد القمي قال: حدثني بنان بن محمد بن عيسى. عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن أبي عمير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال كيف تركت زرارة؟ قال: تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس، قال: فأنت رسولي اليه فقل له فليصل في مواقيت اصحابه فاني قد حرقت، قال: فأبلغته ذلك فقال: أنا و اللّه أعلم أنك لم يكذب عليه و لكني أمرني بشي‏ء فأكره أن أدعه.


225- حدثني محمد بن قولويه، قال حدثني سعد بن عبد اللّه، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى و علي بن اسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن يحيى بن محمد بن عيسى أبي حبيب، قال‏: سألت الرضا عليه السّلام عن أفضل ما يتقرب به العبد الى اللّه من صلاته؟ فقال: ست و أربعون ركعة فرائضه و نوافله، فقلت: هذه رواية زرارة، فقال: أ ترى أن أحدا كان أصدع بحق من زرارة.


226- حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن القاسم بن عروة عن ابن بكير، قال: دخل زرارة على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انكم قلتم لنا في الظهر و العصر على ذراع و ذراعين، ثم قلتم أبردوا بها في الصيف، فكيف الابراد بها؟


و فتح ألواحه ليكتب ما يقول، فلم يجبه أبو عبد اللّه عليه السّلام بشى‏ء، فأطبق ألواحه فقال: انما علينا أن نسألكم و أنتم أعلم بما عليكم.


و خرج و دخل أبو بصير على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال ان زرارة سألني عن شي‏ء فلم أجبه و قد ضقت فاذهب أنت رسولي اليه، فقل صل الظهر في الصيف اذا كان ظلك مثلك و العصر اذا كان ظلك مثليك، و كان زرارة هكذا يصلي في الصيف، و لم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره و غير ابن بكير.


227- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمر، عن ابن أذينة، عن زرارة، قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام أنا و حمران، فقال له حمران:


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 356


ما تقول فيما يقول زرارة فقد خالفته فيه؟ قال: فما هو؟ قال يزعم أن مواقيت الصلاة مفوضة الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو الذي وضعها، قال: فما تقول أنت؟ قال: قلت أن جبريل عليه السّلام أتاه في اليوم الاول بالوقت الاول و في اليوم الثاني بالوقت الاخير ثم قال جبريل: يا محمد ما بينهما وقت.


فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا حمران ان زرارة يقول: انما جاء جبريل مشيرا على محمد عليه السّلام، صدق زرارة، فجعل اللّه ذلك الى محمد عليه السّلام فوضعه و أشار جبريل عليه.


228- حدثنا محمد بن مسعود، قال حدثنا جبريل بن أحمد الفاريابي، قال:


حدثني العبيدى محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن مسكان، قال:


سمعت زرارة يقول: رحم اللّه أبا جعفر و اما جعفر فان في قلبي عليه لعنة! (1) فقلت له:


______________________________

قوله رحمه اللّه: فان في قلبى عليه لعنة[792]


بفتح اللام للتأكيد و اهمال العين مفتوحة أو مضمومة و تشديد النون، أي أن في قلبي عليه لعنة، أي أن في قلبي لعارضا و اعتراضا عليه، عنّ للنفس و عرض للقلب و هجس في الصدر و خطر في الضمير معتنا معترضا.


أو أن في قلبي شدة و ملاجة و هيجانا في المعانة و الاعتنان أي المعارضة و الاعتراض.


و العنن أي اللجاج و المحاجة و المؤاخذة عليه أو لعارضة و غائلة عليه فجأة لست أدري ما سببها، من قولهم: أعننت بعنة ما أدري ما هي، أي تعرضت لشي‏ء ما أعرفه‏


قال في مجمل اللغة: و لقيته عين عنة، أي فجاءة. و العنن شبه اللجاج.


و في بعض النسخ اعجام الغين المضمومة اما على الاستعارة من الغنة للمستور في حجاب القلب المكنون في كنان الضمير، أو بمعنى الغلظة.


قال في المغرب: الغنه صوت من اللهاة و الانف مثل نون منك و عنك، لأنه لا حظ لها في اللسان، و الخنة أشد منها، قال أبو زيد: الغن الذي يجري كلامه في‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 357


و ما حمل زرارة على هذا؟ قال: حمله على هذا لان أبا عبد اللّه عليه السّلام أخرج مخازيه.


229- حدثني حمدويه، و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا العبيدي، عن هشام ابن ابراهيم الختلي و هو المشرقي، قال قال لي أبو الحسن الخراساني عليه السّلام‏ كيف تقولون في الاستطاعة بعد يونس فذهب فيها مذهب زرارة، و مذهب زرارة هو الخطاء؟


فقلت: لا، و لكنه بأبي أنت و أمي ما يقول زرارة في الاستطاعة، و قول زرارة فيمن قدر و نحن منه براء و ليس من دين آبائك، و قال الآخرون بالجبر و نحن منه براء و ليس من دين آبائك.


قال: فبأي شي‏ء تقولون؟ قلت بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام و سأل عن قول اللّه عز و جل‏


______________________________

لهاته، و الاخن الساد الخياشم، و الغنة أيضا ما يغتري الغلام عند بلوغه اذا غلظ صوته.


و قال في مجمل اللغة: واد أغن ملتف فترى الريح تجري و لها غنة و يقال: بل ذلك لكثرة ذبانه.


ثم ان السيد جمال الدين بن طاوس كأنه على ما يستذاق من كلامه و يستشم من سياقه، قد صحف النون بالياء المثناة من تحت بعد العين المهملة، من العي- بالكسر- و هو الجهل و خلاف البيان، و الغين المعجمة- بالفتح- و هو الجهل و خلاف الرشد كما في مجمل اللغة و غيره.


و ذلك لأنه قال في اختياره من كتاب الكشي في الجواب عن هذا الحديث و الطعن فيه بهذه العبارة: و قد روى من طريق محمد بن عيسى عن يونس ان زرارة استقل علم الصادق عليه السّلام.


و ما أبعد هذا من الحق و هل يشك مخالف أو مؤلف في جلالة علم مولانا الصادق عليه السّلام و لقد أكثر محمد بن عيسى من القول في زرارة حتى لو كان بمقام عدالة كادت الظنون تسرع اليه بالتهمة، فكيف و هو مقدوح فيه انتهى كلامه.


و قد أسمعناك من قبل أن محمد بن عيسى غير ساقط الدرجة عن مقام العدالة


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 358


وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[793] ما استطاعته؟ قال، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام صحته و ما له فنحن بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام نأخذ قال: صدق أبو عبد الله عليه السّلام هذا هو الحق.


230- حدثني طاهر بن عيسى الوراق، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب قال حدثني أبو الحسن صالح بن أبي حماد الرازي، عن ابن أبي نجران عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: قلت‏ الذين آمنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم‏ قال أعاذنا اللّه و اياك من ذلك الظلم قلت: ما هو؟ قال: هو و اللّه ما أحدث زرارة و أبو حنيفة و هذا الضرب قال: قلت: الزنا معه؟ قال: الزنا ذنب.


231- حدثني محمد بن نصير قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حفص مؤذن علي بن يقطين يكني أبا محمد، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السّلام‏ الذين آمنوا و لم يلبسوا ايمانهم بظلم‏؟ قال: أعاذنا الله و اياك يا أبا بصير من ذلك الظلم ذلك ما ذهب فيه زرارة و أصحابه و أبو حنيفة و أصحابه.


232- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن حمزة، قال‏ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام بلغني أنك برئت من عمي يعني زرارة؟ قال، فقال: انا لم أبرأ من زرارة لكنهم يجيئون و يذكرون و يروون عنه، فلو سكت عنه الزمونيه، فأقول من قال هذا فأنا الى اللّه منه بري‏ء.


233- محمد بن مسعود، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد، قال: حدثني الوشاء، عن ابن خداش، عن علي بن اسماعيل عن ربعي، عن الهيثم بن حفص العطار قال‏ سمعت حمزة بن حمران، يقول حين قدم من اليمن: لقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت له بلغنى أنك لعنت عمي زرارة قال: فرفع يديه حتى صك بها صدره، ثم قال: لا و اللّه ما قلت و لكنكم تأتون عنه بأشياء فأقول من قال هذا فأنا منه بري‏ء.


قال قلت فأحكي لك ما يقول؟ قال نعم قال قلت: ان الله عز و جل لم يكلف العباد


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 359


الا ما يطيقون، و أنهم لن يعملوا الا أن يشاء الله و يريد و يقضي، قال: هو و الله الحق.


و دخل علينا صاحب الزطى فقال له يا ميسر أ لست على هذا؟ قال: على أي شي‏ء أصلحك الله أو جعلت فداك؟ قال: فأعاد هذا القول عليه كما قلت له، ثم قال:


هذا و الله ديني و دين آبائي.


234- حدثني أبو جعفر محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن أبي القاسم أبو عبد اللّه المعروف بماجيلويه (1)، عن زياد بن أبي الحلال، قال: قلت لأبي عبد اللّه‏


______________________________

قوله: حدثنى أبو جعفر الى قوله حدثنى محمد بن أبى القاسم أبو عبد اللّه المعروف بما جيلويه‏


طريق هذا الحديث صحيح بلا امتراء اتفاقا.


و من العجب كل العجب من السيد جمال الدين بن طاوس اذ قال: الذي يظهر أن الرواية غير متصلة، لان محمد بن أبي القاسم كان معاصرا لأبي جعفر محمد ابن بابويه، و يبعد أن يكون زياد بن أبي الحلال عاش من زمن الصادق حتى لقيه محمد بن أبي القاسم معاصر أبي جعفر بن بابويه.


و كيف خفى عليه أن المعاصر لأبي جعفر بن بابويه محمد بن علي ما جيلويه لا محمد بن أبي القاسم، و كثيرا ما في الفقيه و في سائر كتبه يقول في الاسانيد: حدثني محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم.


و يظهر من النجاشي أن محمد بن أبي القاسم جد محمد بن علي ما جيلويه المعاصر لأبي جعفر محمد بن بابويه، فانه ذكر في كتابه ان محمد بن أبي القاسم الملقب ما جيلويه صهر أحمد بن أبي عبد اللّه على ابنته و ابنه محمد بن علي منها.


ثم قال أخبرنا اي علي بن أحمد رحمه اللّه قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين يعني به أبي جعفر بن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه قال: حدثنا أبي علي بن محمد عن أبيه محمد بن أبي القاسم‏[794] فتدبر.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 360


عليه السّلام ان زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا (1) فقبلنا منه و صدقناه، و قد أحببت أن أعرضه عليك، فقال: هاته، قلت: فزعم أنه سألك عن قول اللّه عز و جل‏ «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فقلت: من ملك زادا و راحلة، فقال: كل من ملك زادا و راحلة، فهو مستطيع للحج و ان لم يحج؟ فقلت نعم.


______________________________

قوله: روى عنك في الاستطاعة شيئا.


القول المنسوب الى زرارة و أصحابه، و قد قال مولانا الصادق عليه السّلام أنه بري‏ء منه، و أن ذلك ليس من دينه و دين آبائه صلوات اللّه عليهم، هو تفويض الفعل و اسناده الى قدرة العبد و ارادته على الاستقلال بالذات من غير استناد الى اللّه و ارادته تعالى سلطانه أصلا الا بالعرض، و فريق جم من العامة يسمون أصحاب هذا القول بالقدرية.


و لعل من في اقليم العقل و البرهان يعلم أنه من الممتنع أن يتصحح للممكن الذاتي‏[795] تحقق بالفعل من دون الاستناد الى الواجب الحق بالذات.


و في ازاء هذا القول قول الجبرية بالتحريك و أولئك هم القدرية على التحقيق و اياهم عني النبي صلّى اللّه عليه و آله «القدرية مجوس هذا الامة» كما قد أسلفنا بيانه، و هو اسناد أفعال العباد الى اللّه سبحانه ابتداء و نفي مدخلية قدرة العبد و ارادته في فعله مطلقا، و كان ذا العقل الصريح و الذهن الصراح ليس يحتاج في ابطال ذلك الى مؤنة تجشم.


و الطريق الوسط الذي هو القول الفصل و الدين الحق و الكلمة السواء أنه لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين الامرين، فان المبادي المترتبة المنبعث عنها فعل العبد مبتدأة في جهة التصاعد من القدرة الحقة الوجوبية و الارادة الحقيقية الربوبية، و منتهية في جهة التنازل الى قدرة العبد و ارادته المنبعث عنهما فعله، و الجميع في نظام الوجود مستند الى الذات الاحدية الحقة التي هي في حد نفسها عين العلم المحيط


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 361


فقال: ليس هكذا سألني و لا هكذا قلت، كذب علي و اللّه كذب علي و اللّه لعن اللّه زرارة لعن اللّه زرارة، لعن اللّه زرارة، انما قال لي من كان له زاد و راحلة فهو مستطيع للحج؟ قلت: و قد وجب عليه الحج (1)، قال: فمستطيع هو؟ فقلت: لا حتى يؤذن له، قلت: فأخبر زرارة بذلك؟ قال: نعم. قال زياد: فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام و سكت عن لعنه، فقال: اما أنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم، و صاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال.


______________________________

التام، و القدرة الحقيقية الواجبة، و الارادة الحقة القدوسية.


فهذا دين مولانا الصادق و آبائه الصادقين صلوات اللّه عليهم أجمعين و هو دين اللّه الحق الذي ارتضاه لعباده المؤمنين فليثبت.


قوله (ع): قلت: وجب عليه الحج‏


مولانا الصادق عليه السّلام حيث فسر الاستطاعة للحج بالصحة البدنية و السعة المالية انما رام بها الاستطاعة المترتبة عليها وجوب الحج و استقرار التكليف به في ذمة المكلف.


فزرارة لم يفهم ذلك، فمن سوء فهمه حسب أنه عليه السّلام أراد بها الاستطاعة المنبعث عنها فعل الحج و ايقاعه.


و لم يعلم أن تلك الاستطاعة انما هي ارادة العبد المستندة الى ارادة اللّه تعالى و مشيته، كما يقول القرآن الحكيم‏ «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»*[796] فالعبد مختار غير مجبور في فعله.


ضرورة أن فعله منبعث عن ارادته و اختياره، و ان كانت المبادي و الاسباب المترتبة الموجبة لإرادته و اختياره مستندة الى إرادة اللّه تعالى و اختياره، فلا يريد و لا يختار الا أن يؤذن له في قضاء اللّه سبحانه و قدره، و الثواب و العقاب من لوازم‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 362


235- قال أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي: و حدثني أبو الحسن محمد بن بحر الكرماني الدهني (1) النرماشيري قال: و كان من الغلاة الحنقين (2) قال: حدثني أبو العباس المحاربي الجزري، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال حدثنا فضالة بن أيوب، عن فضيل الرسان، قال: قيل لأبي عبد الله عليه السّلام ان زرارة يدعى أنه أخذ عليك الاستطاعة؟ قال: لهم عقرا (3) كيف أصنع بهم، و هذا المرادي بين يدى و قد أريته و  هو أعمى بين السماء و الارض فشك و أضمر أني ساحر، فقلت:


______________________________

، ماهيات الافعال و مترتبان على استحقاق العبد لهما من جهة ارادته و اختياره.


و بسط القول هنالك على ذمة كتاب الايقاضات و على ذمة كتاب قبسات الحق المبين.


قوله رحمه اللّه: الدهنى‏


بضم الدال نسبة الى بني دهن.


قال في القاموس: بنودهن بالضم حي منهم معاوية بن عمار الدهني‏[797].


قوله: من الغلاة الحنقيين‏


بفتح الحاء المهملة و كسر النون قبل القاف، أي المتعصبين المعاندين المتغيظين على أهل الحق.


قال في الصحاح: الحنق الغيظ، و الجمع حناق كجبل و جبال و قد حنق عليه بالكسر أي اغتاظ فهو حنق‏[798].


قوله (ع): لهم عقرا[799]


يقال عقرا لفلان بفتح العين المهملة و التنوين و هو دعاء عليه بالقطع و الهلاك و الاستيصال.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 363


اللهم لو لم تكن جهنم الا اسكرجة (1) لوسعها آل اعين بن سنسن، قيل: فحمران؟ قال حمران ليس منهم.


قال الكشى: محمد بن بحر هذا غال، و فضالة ليس من رجال يعقوب. و هذا الحديث مزاد فيه (2) مغير عن وجهه.


______________________________

قال في مجمل اللغة: و جدعا و عقرا لفلان، و للمرأة حلقي و عقري أي عقر اللّه جسدها و أصابها بداء في حلقها.


و في أساس البلاغة: و يقال في الدعاء: جدعا له و عقرا و عقري حلقي و أن بني فلان عقروا مراعي القوم اذا قطعوها و أفسدوها[800].


و في المغرب: و لا تعقرن شجرا أي لا تقطعن و في حديث صفيه عقري حلقي على فعلي، و قيل: الالف للوقف، و فيه دعاء بقطع الرجل و الحلق أو بحلق الرأس و عن أبي عبيد عقر جسدها و أصيبت بداء في حلقها.


قوله: الا أسكرجة


في النهاية الاثيرية في الحديث «لا آكل في سكرجة» هى- بضم السين و الكاف و الراء و التشديد- اناء صغير يؤكل فيه الشي‏ء القليل من الادم، و هي فارسية معربة و أكثر ما يوضع فيها الكوامخ و نحوها[801].


و ربما يقال: الا سكرجة اناء صغير لا يسع من الماء أكثر من خمسة مثاقيل.


قوله رحمه اللّه: مزاد فيه‏


بضم الميم على البناء للمجهول كما في مغير عن وجهه، فان الزوادة بالواو كالزيادة بالياء سيان في المعنى، فصح في البناء للمفعول المزاد فيه و المزيد فيه بمعنى واحد.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 364


236- حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن؛ عن عمر بن أبان عن عبد الرحيم القصير، قال، قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: ايت زرارة و بريدا فقل لهما ما هذه البدعة التي ابتدعتماها؟ ا ما علمتما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: كل بدعة ضلالة.


قلت له: اني أخاف منهما فأرسل معي ليثا المرادي فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله عليه السّلام، فقال: و الله لقد أعطاني الاستطاعة و ما شعر، فاما بريد فقال:


لا و الله لا أرجع عنها أبدا.


237- حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن مسمع كردين أبي سيار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول: لعن الله بريدا و لعن الله زرارة.


238- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن اسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ذكره عنده بنو أعين: فقال و اللّه ما يريد بنو أعين الا ان يكونوا علي غلب.


239- محمد بن مسعود، قال حدثني جبرئيل بن أحمد، عن العبيدي، عن يونس، عن هارون بن خارجة، قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل‏


______________________________

و ذلك لان اليائي يتعدى و لا يتعدى يقال: زاد مال فلان زيادة، أي ازداد، أو زاد هو في علمه أو ماله أي ازداد فيه، و زاده اللّه خيرا أو علما على خلاف الامر في الواوي، فلا يقال: الا أزاده اياه زوادة.


و المزادة بالفتح و المزادة بالضم كلاهما في الاصل اسم المكان، الاول من الزيادة و الثاني على هيئة اسم المفعول من باب الافعال من الزوادة و الجمع المزاود و صاحب القاموس نسب الجوهري هناك الى الوهم و هو و هم‏[802].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 365


«الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ» قال: هو ما استوجبه أبو حنيفة و زرارة.


240- و بهذا الاسناد: عن يونس، عن خطاب بن مسلمة، (1) عن ليث المرادي قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا يموت زرارة الا تائها.


241- بهذا الاسناد: عن يونس، عن ابراهيم المؤمن، عن عمران الزعفراني (2) قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي بصير: يا أبا بصير و كنى (3) أثنى عشر رجلا ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع، لعنه الله، هذا قول ابي عبد الله.


242- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن عمار ابن المبارك، قال: حدثني الحسن بن كليب الاسدي، عن أبيه كليب الصيداوي، أنهم كانوا جلوسا، و معهم عذافر الصيرفي، و عدة من أصحابهم معهم أبو عبد الله عليه السّلام قال، فابتدأ أبو عبد الله عليه السّلام من غير ذكر لزرارة، فقال لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن اللّه زرارة ثلاث مرات.


243- محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حريز قال: خرجت‏


______________________________

قوله: عن خطاب بن مسلمة


خطاب ابن مسلمة- بفتح الميم و اسكان السين- الكوفي من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ثقة، يروي كتابه عدة من أجلة أصحابنا منهم أبي عمير قاله النجاشي‏[803] و غيره.


قوله: عن عمران الزعفرانى‏


عمران بن اسحاق الزعفراني الكوفي من أصحاب الصادق عليه السّلام ذكره الشيخ في كتاب الرجال‏[804].


قوله: كنى‏


بفتح الكاف و تشديد النون من التكنية، أي خاطب اثنى عشر رجلا بالكنية


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 366


الى فارس، و خرج معنا محمد الحلبي الى مكة، فاتفق قدومنا جميعا الى حزين، (1) فسألت الحلبي فقلت له أطرفنا بشي‏ء، قال: نعم جئتك بما تكره، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما تقول في الاستطاعة؟ فقال: ليس من ديني و لا دين آبائي.


فقلت: الان ثلج عن صدري، و الله لا أعود لهم مريضا، و لا أشيع لهم جنازة و لا أعطيهم شيئا من زكاة مالي، قال: فاستوى أبو عبد الله عليه السّلام جالسا و قال لي كيف قلت؟ فأعدت عليه الكلام فقال أبو عبد الله عليه السّلام: كان أبي عليه السّلام يقول أولئك قوم حرم الله وجوههم على النار، فقلت: جعلت فداك فكيف قلت لي ليس من ديني و لا دين آبائي؟ قال: انما اعني بذلك قول زرارة و أشباهه.


244- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن القصير، (2) عن بعض رجاله، قال: استأذن زرارة


______________________________

أو كنى اثنى عشر رجلا بأبي بصير و ناداهم بتلك الكنية.


قوله: فاتفق قدومنا جميعا الى حزين‏[805]


بفتح الحاء المهملة و كسر الزاي كفعيل ماء بنجد.


و حزن بضم الحاء و فتح الزاي كصرد الجبال الغلاظ الواحد حزنة بالضم قاله في القاموس‏[806] و غيره.


قوله: عن على بن القصير


في أكثر نسخ هذا الكتاب علي بن القصير، و هو اما ابن عبد الرحمن القصير أو ابن عبد الرحيم القصير.


و الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: علي القصير[807]. باسقاط ابن و هذا أظهر.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 367


ابن أعين و أبو الجارود على أبي عبد الله عليه السّلام قال: يا غلام ادخلهما فانهما عجلا المحيا و عجلا الممات.


(1)


245- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر، عن علي بن أشيم، قال حدثني رجل، عن عمار الساباطي، قال: نزلت منزلا في طريق مكة ليلة فاذا أنا برجل قائم يصلي صلاة ما رأيت أحد صلى مثلها و دعا بدعا ما رأيت أحدا دعا بمثله.


فلما أصبحت نظرت اليه فلم أعرفه، فبينا أنا عند ابي عبد الله عليه السّلام جالسا اذ دخل الرجل فلما نظر أبو عبد الله عليه السّلام الى الرجل، قال: ما أقبح بالرجل ان يتمنه (2) رجل من اخوانه على حرمة من حرمته فيخونه فيها.


______________________________

قوله (ع): عجلا المحيا و عجلا الممات‏


بكسر العين المهملة و اسكان الجيم تثنية العجل عجل السامري، يعني عليه السّلام ان الناس يتذللون و يختضعون لهما، و يعتدون بهما و يسيرون على طريقهما، و يأخذون بقولهما في محياهما و في مماتهما، كما بنو اسرائيل تعبدت و تذللت و اختضعت للعجل فهما عجلا شيعتنا في المحيا و الممات.


و كيف يسعك أن لا تأذن لهما بالدخول؟ ادخلهما، و هذا صريح في أنه عليه السّلام كان مغتاظا عليهما في دين اللّه.


و لكن طريق هذا الخبر علي القصير عن بعض رجاله، و هو غير معلوم. و أيضا انما أنكر عليه السّلام عليهما في خصوص مسألة القضاء و القدر بقولهما بالاستطاعة، كما قد تضمنه خبر الحلبي و غيره من الاخبار، فليعلم.


قوله (ع) أن‏[808] يتمنه‏


بتشديد التاء المثناة من فوق بعد ياء المضارعة افتعالا من الامانة بقلب الهمزة تاء و ادغام التاء في التاء كما في تتخذه مثلا.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 368


قال: فولى الرجل، فقال لي أبو عبد الله عليه السّلام: يا عمار أ تعرف هذا الرجل؟


قلت: لا و الله الا أني نزلت ذات ليلة في بعض المنازل، فرأيته يصلي صلاة ما رأيت احدا صلى مثلها، و دعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله، فقال لي هذا زرارة بن أعين، هذا و الله من الذين و صفهم الله عز و جل في كتابه فقال: و قدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا.


246- حدثني حمدويه، قال. حدثني محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة، عن عبد اللّه الحلبى، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام و سأله انسان قال:


اني كنت أنيل التيمية (1) من زكاة مالى حتى سمعتك تقول فيهم، أ فأعطيهم أم أكف؟


قال: لا بل اعطهم فان الله حرم أهل هذا الامر على النار.


247- حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، (2) عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن حمران، عن الوليد بن صبيح، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده، فقال لي أبو عبد الله عليه السّلام يا وليد أ ما تعجب من زرارة يسألني عن اعمال هؤلاء، أي شي‏ء كان يريد؟ أ يريد أن أقول له لا، فيروي ذلك عني؟ ثم قال: يا وليد متى كانت الشيعة تسأل (3) عن أعمالهم، انما كانت الشيعة


______________________________

قوله: أنيل التيمية


في أكثر النسخ «التيمية» و هم بني ضبة نسبة الى تيم بن ضبة، لا من بني تيم بن مرة رهط أبي بكر فليعلم.


قوله: حدثنى حمدويه قال حدثنى محمد بن عيسى‏


الطريق صحيح على ما هو الأصحّ في محمد بن عيسى العبيدي.


قوله (ع): يا وليد متى كانت الشيعة تسأل‏


يعني عليه السّلام أن الشيعة قاطبة يعلمون بتة أن الامامة و الخلافة منصب العترة الطاهرة و حق الذرية الطيبة عليهم السّلام، و أن بني أمية و بني العباس و عمالهم المقلدين لا عمالهم كالولاة و القضاة من قبلهم، ظلمة و جورة غصبة لمسند من له الحكم و


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 369


تقول: من أكل من طعامهم و شرب من شرابهم، و استظل بظلهم، متى كانت الشيعة تسأل عن مثل هذا.


248- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أبي خداش، عن علي بن اسماعيل عن أبي خالد.


و حدثني محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابن الريان عن الحسن بن راشد، عن علي بن اسماعيل عن أبي خالد، عن زرارة قال: قال لى زيد بن علي عليه السّلام و أنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ما تقول يا فتى في رجل من آل محمد استنصرك؟ فقلت ان كان مفروض الطاعة نصرته، و ان كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل و لي أن لا أفعل، فلما خرج قال أبو  عبد اللّه عليه السّلام: أخذته و اللّه من بين يديه و من خلفه و ما تركت له مخرجا.


249- و روى عن زرارة بن أعين: قال جئت الى حلقة بالمدينة فيها عبد الله ابن محمد و ربيعة الرأى، (1) فقال عبد الله: يا زرارة سل ربيعة عن شي‏ء مما اختلفتم؟


فقلت: ان الكلام يورث الضغائن، فقال لي ربيعة الرأي: سل يا زرارة.


______________________________

الولاية بالحق، فآحاد الشيعة لا يسألون عن ذلك أحدا، لكونه من المعلوم المستبين عندهم، فضلا عن زرارة و نظائره.


انما الذي يتجه السؤال عنه عند الشيعة هو قبول جوائز هؤلاء الظلمة الجورة و عطاياهم و الاكل من طعامهم و الشراب من شرابهم و الاستظلال بظلهم.


فسؤال زرارة اياي عن عمالهم و أعمالهم تفوح منه رائحة أنه يريد أن يسمعني أقول في الجواب أنهم ظلمة جورة غصبة لمنصب الولاية و مسند الحكم، فيروي ذلك عني فيبلغهم أني أقول منهم كذا و كذا فليعرف.


قوله: ربيعة الرأى‏


أبو عبد الرحمن ربيعة بن عبد الرحمن المدني الفقيه، يقال له ربيعة الرأى.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 370


قال قلت: بم كان رسول الله صلّى اللّه عليه و آله يضرب في الخمر؟ قال بالجريد و النعل، فقلت لو أن رجلا أخذ اليوم شارب خمر و قدم الى الحاكم ما كان عليه؟ قال: يضربه بالسوط لان عمر ضرب بالسوط، قال، فقال عبد اللّه بن محمد: يا سبحان اللّه يضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالجريد و يضرب عمر بالسوط، فيترك ما فعل رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و يأخذ ما فعل عمر.


250- حدثني حمدويه قال: حدثني أيوب، عن حنان بن سدير قال: كتب معي رجل أن أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عما قالت اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا: هو مما شاء أن يقولوا؟ (1) قال: قال لي ان ذا من مسائل آل أعين ليس من دينى و لا دين آبائي، قال، قلت ما معي مسألة غير هذه.


______________________________

قال الذهبي في ميزان الاعتدال و قد احتج به أصحاب الكتب كلها و قد قال سور بن عبد الله القاضي: ما رأيت أحدا أعلم من ربيعة الرأي قيل له و لا الحسن و لا ابن سيرين و قال: و لا الحسن و لا ابن سيرين.


و أما ربيعة بن محمد أبو قضاعة الطائي فقد قال في ميزان الاعتدال: انه الذي روى عن ذي النون، عن ملك بن غسان، عن ثابت، عن أنس انقض كوكب و قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله: انظروا فمن انقض في داره فهو الخليفة بعدي، فنظرنا فاذا هو في منزل علي بن ابي طالب عليه السّلام فقال جماعة: قد غوى محمد في حب علي فنزلت‏ «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏[809]».


و ربيعة بن ناجذ في ميزان الاعتدال: أنه روى علي أخي و وراثي، و رواه عنه أبو صادق.


قوله: مما شاء أن يقولوا


في حيز الانكار يعني ما قالت اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا كيف يسوغ أن يكون مما شاء اللّه أن يقولوا، و لو لم يكن القول بالاستطاعة هو


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 371


251- حدثني محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن رشيد، قال: حدثني الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه أحمد بن علي، عن أبيه على بن يقطين، قال، لما كانت وفاة أبي عبد اللّه عليه السّلام قال الناس بعبد الله بن جعفر.


و اختلفوا: فقائل قال به، و قائل قال بأبي الحسن عليه السّلام فدعا زرارة ابنه عبيدا فقال: يا بني الناس مختلفون في هذا الامر: فمن قائل بعبد الله فانما ذهب الى الخبر الذي جاء ان الامامة في الكبير من ولد الامام، فشد راحلتك و امض الى المدينة حتى تأتيني بصحة الامر، فشد راحلته و مضى الى المدينة.


و اعتل زرارة فلما حضرته الوفاة سأل عن عبيد، فقيل انه لم يقدم، فدعا بالمصحف فقال: اللهم انى مصدق بما جاء نبيك محمد فيما أنزلته عليه و بينته لنا على لسانه، و أني مصدق بما انزلته عليه في هذا الجامع، و ان عقيدتي و ديني الذي يأتيني به عبيد ابني و ما بينته في كتابك، فان أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي و اقراري بما يأتى به عبيد ابني و انت الشهيد علي بذلك.


فمات زرارة، و قدم عبيد، فقصدناه لنسلم عليه، فسألوه عن الامر الذي قصده فأخبرهم ان أبا الحسن عليه السّلام صاحبهم.


252- حدثني حمدويه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد قال: حدثني على‏


______________________________

الحق للزم ذلك، فقال مولانا الصادق عليه السّلام ان ذا من مسائل آل أعين ليس من ديني و دين آبائي.


و التحقيق أنه انما يلزم من ابطال القول بالاستطاعة دخول ذلك و امثاله من الشرور في قضاء الله سبحان بالعرض، و أن متعلق ارادة الله تعالى و مشيته بأمثال ذلك بالعرض من حيث هي لوازم الخيرات الكثيرة في نظام الوجود لا بالذات من جهة ما هي شرور.


و تمام القول هنالك في كتاب القبسات و في كتاب الايقاضات فليتعرف.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 372


ابن حديد، عن جميل بن دراج، قال‏ ما رأيت رجلا مثل زرارة بن أعين، انا كنا نختلف اليه فما نكون حوله إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم، فلما مضى أبو عبد اللّه عليه السّلام و جلس عبد اللّه مجلسه: بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليعرف الخبر و يأتيه بصحته، و مرض زرارة مرضا شديدا قبل ان يوافيه عبيد.


فلما حضرته الوفاة دعا بالمصحف فوضعه على صدره ثم قبله، قال جميل:


فحكى جماعة ممن حضره أنه قال: اللهم اني ألقاك يوم القيامة و امامى من ثبت في هذا المصحف امامته، اللهم اني أحل حلاله و أحرم حرامه و اومن بمحكمه و متشابهه و ناسخه و منسوخه و خاصه و عامه، على ذلك أحيا و عليه اموت ان شاء اللّه.


253- محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن علي ابن موسى بن جعفر، عن أحمد بن هلال، عن أبي يحيى الضرير، عن درست ابن أبي منصور الواسطى، قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول‏ ان زرارة شك في امامتي فاستوهبته من ربي تعالى.


254- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد اللّه المسمعى، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أبيه قال: بعث زرارة عبيدا ابنه يسئل عن خبر أبي الحسن عليه السّلام فجائه الموت قبل رجوع عبيد اليه فأخذ المصحف فأعلاه فوق رأسه.


و قال: ان الامام بعد جعفر بن محمد من اسمه بين الدفتين في جملة القرآن منصوص عليه من الذين أوجب اللّه طاعتهم على خلقه، أنا مؤمن به قال: فأخير بذلك ابو الحسن الاول عليه السّلام فقال: و الله كان زرارة مهاجرا الى الله تعالى.


255- حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج و غيره، قال: وجه زرارة عبيدا ابنه الى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن عليه السّلام و عبد الله بن أبي عبد الله، فمات قبل أن يرجع اليه عبيد.


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 373


قال محمد بن أبي عمير، حدثني محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن الاول عليه السّلام و ذكرت له زرارة و توجيهه ابنه عبيدا الى المدينة، فقال ابو الحسن: اني لارجوا أن يكون زرارة ممن قال الله تعالى‏ «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ».


256- حدثني محمد بن مسعود، قال: أخبرنا جبريل بن أحمد، (1) قال: حدثنى محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابراهيم المؤمن، عن نصير بن شعيب عن عمة زرارة، قالت: لما وقع زرارة و اشتد به: قال: ناوليني المصحف فناولته و فتحته فوضعه على صدره، و أخذه مني ثم قال: يا عمة أشهدى أن ليس لي امام غير هذا الكتاب.


257- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال:


حدثني العبيدي عن يونس، عن ابن مسكان، قال‏ تدارأنا (2) عند زرارة في شي‏ء من أمور الحلال و الحرام، فقال قولا برأيه، فقلت أ برأيك هذا أم برواية؟ فقال: اني اعرف، (3) أ و ليس رب رأى خير من أثر.


______________________________

قوله: حدثنى محمد بن مسعود قال حدثنى جبريل بن أحمد


هذا الحديث صحيح السند على التحقيق.


قوله: تدارأنا عند زرارة


تدارأنا بالهمزة تفاعلا من الدراء، و هو الدفع أي تناظرنا و تدافعنا فدفع كل منا كلام الاخر، أو تدارينا بالياء من الدراية بمعنى العلم و المعرفة.


و في نسخه «تذاكرنا» من الذكر و المذاكرة و الأصحّ الاول.


قوله: انى أعرف.


أعرف على صيغة أفعل التفضيل، أي أني أعلم بما قلت ما علي و لا عليك من ذلك من شي‏ء، سواء علي أ كان برأي أم برواية.


و قوله «أ و ليس رب رأى خير من أثر» حق لا معدى عنه، و ذلك لأنه ربما كان‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 374


258- حدثني أبو صالح خلف بن حماد بن الضحاك، قال: حدثني أبو سعيد الادمي، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال‏ قال لي زرارة بن أعين: لا ترى على اعوادها غير جعفر، (1) قال: فلما توفي أبو عبد اللّه عليه السّلام أتيته فقلت له أ تذكر الحديث الذى حدثتني به؟ و ذكرته له، و كنت أخاف ان يجحدنيه، فقال: اني و اللّه ما كنت قلت ذلك الا برأيي.


259- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن هشام بن سالم، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن جوائز العمال؟ فقال:


لا بأس به، قال ثم قال: انما اراد زرارة أن يبلغ هشاما اني أحرم أعمال السلطان.


______________________________

رأى نتيجة برهان عقلي يقينى و الاثر ظني، فاليقين خير من الظن.


و ربما كان اثر بصريح منطوقه مدافعا للأصول العقلية و القوانين اليقينية، و ان كان سليم الاسناد صحيح الطريق فيجب تأويله، و ان لم يكن محتملا للتأويل وجب طرحه فليعلم.


قوله لا يرى على أعوادها غير جعفر


لا يرى اما بضم ياء المضارعة على البناء للمجهول، أو بفتح التاء للخطاب على صيغة المعلوم، أو بالنون للمتكلم مع الغير. «على أعوادها» جمع عود أي على عيدان سرير الامامة و الولاية و منبر الوصاية و الخلافة غير جعفر عليه السّلام.


يعني أنه عليه السّلام هو المهدي القائم الموعود لخاتم الائمة، فلما توفي أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام اتيت زرارة فقلت له: أتذكر الحديث الذي حدثني به ابي أنه لا يرى على اعواد سرير الامامة و الوصاية غير جعفر بن محمد عليهما السّلام و ذكرت الحديث له و كنت أخاف ان يجحدنيه فلم يجحده و لا اسنده الى الرواية عن احد.


بل قال: اني و اللّه ما كنت قلت ذلك الا برأي مني؛ لا برواية عن جعفر بن محمد و لا عن احد غيره، فتبين اني كنت مخطأ في رأي، و هذا يدل على جلالة قدر زرارة في الثقة و الديانة جدا.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 375


260- محمد بن مسعود، قال حدثنا عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي قال:


حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن حمران، قال: حدثني زرارة قال، قال لي أبو جعفر عليه السّلام حدث عن بني اسرائيل و لا حرج قال: قلت جعلت فداك و اللّه ان في احاديث الشيعة ما هو اعجب من احاديثهم قال: و أي شي هو يا زرارة؟ قال:


فاختلس من قلبي فمكثت ساعة لا أذكر ما أريد قال لعلك تريد الهفتية (1) قلت نعم قال:


فصدق بها فانها حق.


______________________________

قوله: الهفتية[810]


بالهاء المفتوحة ثم الفاء ثم التاء المثناة من فوق ثم ياء النسبة المشددة أي ملمة تتهافت منها القلوب فتتساقط العقائد و يهتاج منها تهاوش الوساوس في الصدور و تثاور الشكوك في الاعتقادات.


و في بعض النسخ «الهفية» بكسر الفاء و اسكان الياء المثناة من تحت قبل التاء المثناة من فوق على الفعيلة بمعنى الفاعلة.


قال في مجمل اللغة: التهافت تساقط الشى‏ء شيئا شيئا، و تهافت الفراش في النار تساقط، و كل شي‏ء انخفض و اتضع فقد هفت و انهفت، و وردت هفيتة من الناس اقحمتها السنة اي ساقطة.


و في الصحاح: هفت الشي‏ء هفتا و هفاتا، اي تطاير لخفته، و كل شي‏ء انخفض و اتضع فقد هفت و انهفت، و التهافت التساقط قطعة قطعة و يقال، وردت هفيته من الناس للذين اقحمتهم السنة[811].


و في القاموس: المفهوت المتحير[812].


و الهفتية او الهفيتة في هذا الحديث هي غيبة القائم المنتظر عليه السّلام غيبة طويلة


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 376


261- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد: قال حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، قال‏ سمعت زرارة يقول: اني كنت أرى جعفرا علم مما هو، و ذاك أنه يزعم أنه سأل ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل من أصحابنا مختفى من غرامه، فقال اصلحك اللّه ان رجلا من اصحابنا كان مختفيا من غرامه فان كان هذا الامر قريبا صبر حتى يخرج مع القائم، و ان كان فيه تأخير صالح غرامه؟


فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: يكون فقال زرارة، يكون الى سنة؟ فقال أبا عبد اللّه عليه السّلام:


يكون إن شاء اللّه، فقال زرارة: فيكون الى سنتين؟ (1) فقال أبو عبد اللّه: يكون إن شاء اللّه،


______________________________

و حيرة تتوحر منها الصدور في الاستيقان و تنزلق منها الاقدام عن الاستقامة، و تتحير في تماديها الاحلام و البصائر، كما قد ورد في اخباره كثيره جمة اوردنا طائفة منها في كتاب شرعة التسمية.


قوله: فقال زرارة تكون الى سنتين‏


قلت: غفر اللّه لزرارة و ثقف بصيرته و انعم باله ما أسوأ فهمه الاسرار و اسخف تدربه في معرفة الاساليب، أ ليس حيث سأله عليه السّلام عن خروج القائم قال عليه السّلام في الجواب، يكون: و لم يقرنه بالاستثناء ايذانا بأن ذلك أمر كائن واقع بتة، لا يعتريه ريب و لا يتطرق اليه امتراء أصلا.


ثم اذ سأل عن التأجيل الى سنة اجاب عليه السّلام بقوله يكون إن شاء اللّه، يعني ان الامر في ذلك الى علم اللّه تعالى و مشيته.


ثم ازداد في الاجل و قال: الى سنتين، أعاد عليه الجواب بقوله يكون إن شاء اللّه تنبيها على ان ذلك امر موكول الى علم الله و مفوض الى مشيته.


و هو سر من اسرار الله لا يعلم وقته الا الله سبحانه، فكل من وقت و جعل لذلك أمدا مضروبا و وقتا معلوما و أجلا معينا، فقد أخطأ و كذب على الله و على الرسول و الائمة عليه و عليهم السلام.


و قد ورد في أحاديثهم عليه السّلام «كذب الوقاتون».


و لست اشعر كيف لم يوطن نفسه الى ان يكون الى سنة، ثم تجشم توطين النفس‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 377


فخرج زرارة فوطن نفسه على أن يكون الى سنتين فلم يكون فقال ما كنت أرى جعفر (1) الا أعلم مما هو. (2)


262- محمد بن مسعود، قال: كتب إلينا الفضل، يذكر عن ابن ابي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن ابي منصور و ابي اسامة الشحام و يعقوب الاحمر، قالوا: كنا جلوسا عند ابي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه زرارة فقال ان الحكم بن عيينة حدث عن ابيك أنه قال صل المغرب دون المزدلفة، فقال له ابو عبد اللّه عليه السّلام انا تأملته (3) ما قال ابي هذا قط كذب الحكم على ابي، قال: فخرج زرارة و هو يقول: ما ارى الحكم كذب على أبيه.


______________________________

على سنتين مع أنه عليه السّلام لم يزد في الجواب أولا و اخيرا على قوله يكون إن شاء الله شيئا و ليعرف‏


قوله: ما كنت أرى جعفرا


على صيغة المجهول بمعنى أظن، و في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: البر ترون بهن.


على البناء للمجهول، أي تظنون بهن البر و الخير.


قول: الا أعلم مما هو


أى مما هو عليه في العلم، و قد استبان لك ان هذا الكلام من زرارة انما نشأ من سوء فهمه لكلام الامام عليه السّلام.


قوله (ع): أنا تأملته‏


سيرد هذا الحديث في ترجمة حكم بن عيينة، و فيه بأيمان ثلاثة، و هو الصحيح، يعني قال ابو عبد الله عليه السّلام: و الله و الله و الله ما قال ابي هذا قط.


فاما في هذا الموضع ففي اكثر النسخ «انا تأملته» من تأملت الشي‏ء اذا نظرت اليه مستبينا له.


ثم ان هناك ختم الحديث على قوله عليه السّلام كذب الحكم على أبي، و لم يذكر


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 378


263- محمد بن يزداد، قال: حدثني محمد بن علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ان قوم يعارون الايمان عارية ثم يسلبونه يقال لهم يوم القيامة المعارون، أما أن زرارة بن أعين منهم.


264- حمدان بن أحمد: (1) قال حدثنا: معاوية بن حكيم، عن أبي داود


______________________________

ما بعد ذلك، و هو قال: و خرج زرارة و هو يقول: ما أرى الحكم كذب على أبيه.


لكن الاسناد هناك الى ابراهيم بن عبد الحميد حمدويه و ابراهيم ابنا نصير قالا: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب الكوفي عن جعفر بن محمد بن حكيم عن ابراهيم بن عبد الحميد، فالرواية ليست بمضطربة المتن، بل روايتان باسنادين مختلفين.


و لعل مرام زرارة ما أظن الحكم كذب على أبيه عليه السّلام، بل انما التبس على الحكم ما قاله أبو جعفر عليه السّلام، و انما دعا زرارة الى هذا القول ان الحكم بن عيينة كان استاذ زرارة من قبل انقطاعه الى أبي جعفر عليه السّلام. فأحب أن يذب عنه بقوله هذا.


و السيد جمال الدين بن طاوس في الجواب من هذه الرواية ما زاد على قوله:


ابراهيم بن عبد الحميد واقفي ضال لا يثبت بروايته القدح في مثل زرارة شيئا.


قلت: ابراهيم بن عبد الحميد الذي هو من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ثقة له أصل، يروي عنه ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى، قاله الشيخ في كتاب الرجال‏[813] و غيره، و لو كان ضعيفا كان ضعفه في هذا الحديث منجبرا برواية ابن أبي عمير اياه عنه، فكيف و هو ثقة بشهادة المشيخة الثقات، فالمصير في الجواب عنه الى ما قلناه فليتبصر


قوله: حمدان بن أحمد


اسمه محمد و يقال له حمدان و هو ابن خاقان النهدي القلانسي، و سيجي‏ء في الكتاب توثيقه.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 379


المسترق قال: كنت قائد ابي بصير في بعض جنائز اصحابنا، فقلت له هو ذا زرارة في الجنازة قال لي: اذهب بي اليه، قال، فذهبت به اليه، قال، فقال له السلام عليك ابا الحسين فرد عليه زرارة السلام، و قال له: لو علمت أن هذا من رأيك (1) لبدأتك به، قال، فقال له أبو بصير: بهذا أمرت.


265- يوسف: (2) قال: حدثني علي بن أحمد بن بقاح، عن عمه عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التشهد؟ فقال: اشهد ان لا إله الا اللّه وحده لا شريك له و أشهد ان محمدا عبده و رسوله، قلت التحيات و الصلوات؟ قال التحيات و الصلوات (3) فلما خرجت قلت ان لقيته لا سألنه غدا فسألته من الغد عن التشهد، فقال كمثل ذلك قلت التحيات و الصلوات؟ قال التحيات و الصلوات، قلت: القاه بعد يوم لا سألنه غدا فسألته عن التشهد؟ فقال كمثله، قلت التحيات و الصلوات؟ قال التحيات و الصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته و قلت لا يفلح ابدا.


______________________________

قوله: ان هذا من رأيك‏


اسم الاشارة و الضمير المتصل المجرور للمجي‏ء و التسليم، يعني لو كنت أعلم أن المجي‏ء إلي و التسليم علي من رأيك و من عند نفسك لبدأتك بالتسليم، و لكني ظننت أنك في ذلك مأمور من قبل مولاك عليه السّلام، فقال له أبو بصير: نعم الامر كما ظننت فأني قد أمرت بهذا.


قوله: يوسف‏


ابن السخت و هو ضعيف.


قوله: التحيات و الصلوات‏


ظن زرارة أن تقريره عليه السّلام اياه على التحيات من باب التقية، مخافة أن يروي عنه زرارة أنه ينكر التحيات في التشهد، فقال: لئن لقيته غدا لا سألنه لعله يفتيني بالحق من غير تقية.


فلما سأله من الغد و أجابه بمثل ما قد كان أجابه و قرره أيضا على التحيات‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 380


266- علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن الوليد بن صبيح، قال: مررت في الروضة بالمدينة فاذا انسان قد جذبني، فالتفت فاذا انا بزرارة، فقال لى: استأذن لى على صاحبك؟ قال: فخرجت من المسجد فدخلت على ابي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته الخبر فضرب بيده على لحيته، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تأذن له لا تأذن له، لا تأذن له فان زرارة يريدني على القدر (1) على كبر السن، و ليس من ديني و لا دين آبائي.


267- محمد بن أحمد: عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم، عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخلت عليه فقال: متى عهدك بزرارة؟ قال، قلت‏


______________________________

كما قد كان قرره، حمل زرارة ذلك أيضا على التقية و قال سألقاه بعد اليوم فلا سألنه عن ذلك مرة أخرى، فلعله يترك التقية و يجيبني على دين الامامية، فلما سأله من الغد ثالثا و أجابه عليه السّلام و قرره على قوله و التحيات بمثل ما قد أجابه و قرره بالامس و الامس، علم أنه ليس يترك التقية مخافة منه.


و قال: فلما خرجت ضرطت في لحيته فقلت: لا يفلح أبدا. و الضمير عائد الى من يعمل بذلك و يعتقد صحته، أي في لحية من يعتقد لزوم التحيات في التشهد، كما عند المخالفين من العامة، و يعمل بذلك و يحتسبه من دين الامامية، لا يفلح من يأتي بذلك على اعتقاد أنه من الدين أبدا.


قوله: عليه السلام يريدنى على القدر


اطلاق القدر في هذا الحديث على التفويض و الاستطاعة، و القدرية على المفوضة القائلين بالاستطاعة، بناء على ما قد كان شاع في زمن مولانا الصادق عليه السّلام من اصطلاح العامة على ذلك.[814]


 


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى) ؛ ج‏1 ؛ ص380


اما على التحقيق فالقدرية هم الجبرية الذاهبون الى القدر، أعني أسناد أفعال العباد الى قضائه و قدره من غير علية و مدخلية لقدرة العبد و ارادته في فعله أصلا، كما قد أدريناك فيما قد سبق غير مرة واحدة.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 381


ما رأيته منذ أيام، قال: لا تبال و ان مرض فلا تعده و ان مات فلا تشهد جنازته قال، قلت زرارة؟ متعجبا مما قال، قال: نعم زرارة، زرارة شر من اليهود و النصارى و من قال ان مع اللّه ثالث ثلاثة.


268- علي، قال: حدثني يوسف بن السخت عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب، عن ميسر، قال: كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فمرت جارية في جانب الدار على عنقها قمقم قد نكسته، قال فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: فما ذنبي ان اللّه قد نكس قلب زرارة كما نكست هذه الجارية هذا القمقم.


269- محمد بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى عن حريز، عن محمد الحلبي، قال‏ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: كيف قلت لي ليس من ديني و لا دين آبائى؟ قال: انما أعني بذلك (1) قول زرارة و اشباهه.


______________________________

قوله عليه السلام: انما أعنى بذلك‏


فيصل القول في زرارة أن الاخبار في مدحه و ذمه متعارضة، لكنها جميعا مطابقة على أنه ثقة صحيح الحديث متدين متورع في رواية الحديث مستقيم على دين الامامية الى حين مماته.


و انما الذم في حقه من جهة خطأه في مسألة القضاء و القدر، و قوله بالتفويض و الاستطاعة، لشبهة عويصة عوصاء تصعب الفصية عنها، و من جهة إساءته في الادب بالنسبة الى الصادق عليه السّلام اتكالا على ارتفاع منزلته عنده و شدة اختصاصه به.


ثم عمدة التعويل في صحة حديث زرارة عند الاصحاب، انعقاد الاجماع على تصحيح ما يصح عنه و الاقرار له بالفقه في آخرين، كما نقله أبو عمرو الكشي و غيره و سيرد عليك في أصل الكتاب فلا تكونن من الممترين.


[780] سورة النساء: 11

[781] سورة الواقعة: 10.

[782] سورة الكهف: 79

[783] و في المطبوع من الرجال: لا نكر أهل البصائر فتكم ذلك اليوم الخ.

[784] أساس البلاغة: 461.

[785] نهاية ابن الاثير: 3/ 477.

[786] القاموس: 1/ 153.

[787] و في« م»: عمرو بن امية

[788] نهاية ابن الاثير: 1/ 155

[789] سورة التغابن: 2

[790] سورة الاعراف: 46

[791] سورة التوبة: 106

[792] و في المطبوع من الرجال: لفتة.

[793] سورة آل عمران: 97

[794] رجال النجاشى: 273

[795] في« س»: الذاتية

[796] سورة الانسان: 30

[797] القاموس: 4/ 224

[798] الصحاح: 4/ 1465

[799] و في المطبوع من الرجال: عفرا.

[800] أساس البلاغة: 430

[801] نهاية ابن الاثير: 2/ 384.

[802] هذه الزيادة في« م» فقط بخط السيد الداماد( ره).

[803] رجال النجاشى: 118

[804] رجال الشيخ: 257

[805] و في المطبوع من الرجال بجامعة مشهد: حين، و المصحح للمطبوع وقع هنا في تحير عجيب.

[806] القاموس: 4/ 213

[807] رجال الشيخ: 268

[808] و في المطبوع من الرجال: تأتمنه.

[809] و قد رواه المغازلى في المناقب: 310 و البحار: 35/ 283 و العمدة: 38 و الطرائف: 22.

[810] و في المطبوع من الرجال: الغيبة

[811] الصحاح: 1/ 270

[812] القاموس: 1/ 160

[813] الرجال للشيخ: 146

[814] كشى، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، 2جلد، موسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - ايران - قم، چاپ: 1، 1404 ه.ق.