کد مطلب:370158 چهارشنبه 14 تير 1396 آمار بازدید:556

محمد بن مسلم الطائفى الثقفى
 محمد بن مسلم الطائفى الثقفى‏

(1)


272- حدثنا محمد بن مسعود، قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن علي بن فضال؛ يقول: كان محمد بن مسلم الثقفي كوفيا و كان أعور طحانا.


273- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمي، قال حدثنا: أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمد الحجال، عن العلاء بن رزين، عن عبد اللّه بن ابى يعفور، قال‏ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انه ليس كل ساعة القاك و لا يمكن القدوم، و يجي‏ء الرجل من اصحابنا فيسألني و ليس عندي كلما يسألني عنه، قال: فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي، فإنه قد سمع من أبي و كان عنده وجيها.


______________________________

حاتم في ترجمته سوى ان قال: روى عن ابي جعفر يعني الباقر انتهى كلام الذهبي في ميزان الاعتدال.


محمد بن مسلم الطائفى الثقفى‏


ذكر أبو عبد اللّه الذهبي في مختصره: محمد بن مسلم الطائفي، عن عمر بن دينار و ابن ابي يحيى، و عنه ابن مهدي و يحيى بن ابي يحيى، فيه لين و قد وثق له في «م» حديث واحد توفى 177.


قوله: قال شهد ابو كريب الازدى‏


قال ابن الاثير في جامع الاصول في حرف الكاف: اسم ابي كريب بضم الكاف و فتح الراء و سكون الياء تحتها نقطتان و بالياء الموحدة، محمد بن العلاء الهمداني بسكون الميم و بالدال المهملة.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 384


274- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن الحسن ابن على بن فضال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، قال: شهد أبو كريبة الازدى و محمد بن مسلم الثقفي عند شريك (1) بشهادة و هو قاض، فنظر في وجوههما مليا، ثم‏


______________________________

و قال في حرف الميم: محمد بن العلاء هو أبو كريب الهمداني الكوفي، سمع أبا بكر بن عياش و عمر بن عبيد، روى عنه البخاري و مسلم و غيرهما، مات سنة ثمان و أربعين و مأتين.


«كريب» بضم الكاف و فتح الراء و سكون الياء تحتها نقطتان و بالباء الموحدة.


قلت: أبو كريب الهمداني الذي ذكره في جامع الاصول كأنه غير أبي كريبة الازدي المذكور في الكتاب، و ربما يزعم أنهما واحد.


و في القاموس: أبو كريب كزبير محمد بن العلاء بن كريب شيخ للبخاري‏[815] و الذهبي في مختصره وصفه بالازدي و حكم عليه بالجهالة، و لعل ذلك من جهة تشيعه.


قوله: عند شريك‏


قال في ميزان الاعتدال: شريك بن عبد اللّه النخعي أبو عبد اللّه الكوفي القاضي الحافظ الصادق أحد الائمة، و روى عن ابن معين أنه صدوق ثقة، الا أنه يغلط و لا يتقن. و عن القطان أن في أصول شريك تخليطا.


و أنه قيل ليحيى بن سعيد: زعموا أن شريكا خلط بآخره فقال: ما زال مخلطا، ثم يطعن فيه بأنه كان يتشيع. قال: و روى أبو داود الرهاوي أنه سمع شريكا يروي و يقول: (علي خير البشر فمن أبى فقد كفر[816] و روى شريك (لكل نبي وصي و وارث و أن علي وصيي و وارثي‏[817]


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 385


قال: جعفريان فاطميان! فبكيا، فقال لهما: ما يبكيكما؟ قالا له: نسبتنا الى اقوام لا يرضون بأمثالنا أن يكونوا من اخوانهم لما يرون من سخف و رعنا، و نسبتنا الى رجل لا يرضى بأمثالنا ان يكونوا من شيعته، فان تفضل و قبلنا فله المن علينا و الفضل، فتبسم شريك، ثم قال: اذا كانت الرجال فلتكن امثالكم، يا وليد اجزهما (1) هذه المرة قال فحججنا فخبرنا ابا عبد اللّه عليه السّلام بالقصة فقال: ما لشريك شركه اللّه يوم القيامة بشراكين من نار.


275- حدثني حمدويه، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، قال: أني لنائم ذات ليلة على السطح اذ طرق الباب طارق فقلت: من هذا؟ فقال: شريك يرحمك اللّه، فأشرفت فاذا امرأة فقالت:


لي بنت عروس ضربها الطلق، فما زالت تطلق حتى ماتت و الولد يتحرك في بطنها و يذهب و يجي‏ء فما اصنع؟ فقلت: يا أمة اللّه سأل محمد بن علي بن الحسين الباقر عليه السّلام عن مثل ذلك، فقال: يشق بطن الميت و يستخرج الولد، يا أمة اللّه افعلي مثل ذلك، أنا يا أمة اللّه رجل في ستر، من وجهك إلي؟!


______________________________

ثم ذكر أن عبد اللّه بن ادريس قال: و اللّه ان شريكا لشيعي. و روي أن قوما ذكروا معاوية عند شريك فقيل: كان حليما فقال شريك: ليس بحليم من سفه الحق و قاتل عليا.


ثم قال: و قد كان شريك من أوعية العلم حمل عنه اسحاق الازرق تسعة آلاف حديث قال النسائي: ليس به بأس.


قوله: يا وليد أجزهما


بفتح الهمزة و اسكان الزاي بعد الجيم المكسورة، على الامر من الاجازة أي أجز شهادتهما و اكتبها مقبولة هذه المرة. أو أخرهما بكسر الخاء المعجمة المشددة و اسكان الراء، من التاخير أو أخر قبول شهادتهما هذه المرة حتى ننظر في شأنهما. و الصحيح هو الاول.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 386


قال، قالت لي: رحمك اللّه جئت الى أبي حنيفة صاحب الرأي فقال ما عندي فيها شي‏ء، و لكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي فانه يخبر، فمهما أفتاك به من شي‏ء فعودي إلي فاعلمينيه فقلت لها: امضي بسلام فلما كان الغد خرجت الى المسجد و ابو حنيفة يسأل عنها اصحابه فتنحنحت فقال: اللهم عقرا دعنا نعيش.


276- حدثني حمدويه بن نصير، قال حدثنا محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير البصري، عن حريز، عن محمد بن مسلم، قال: ما شجر في رأيي (1) شي‏ء قط الا سألت عنه أبا جعفر عليه السّلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث و سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ستة عشر ألف حديث.


______________________________

قوله: ما شجر في رأيى‏


أي ما وقع اختلاف الرأي في شي‏ء قط الا سألته عليه السّلام و منه في التنزيل الكريم‏ «حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ»[818].


قال في مجمل اللغة: شجر بين القوم اذا اختلف الامر بينهم، و اشتجروا او تشاجروا تنازعوا و تناظروا.


و في نسخة ما «شجرني» أي ما تخالجني أمر، و لم يختلج في صدري رأي في شي‏ء قط الا سألته عنه، و كل والج في شي‏ء فهو مشاجر فيه.


قال في المفردات: و شجره بالرمح أي اوجره‏[819] الرمح، و ذلك أن يطعنه به فيتركه فيه‏[820].


و في مجمل اللغة: ان كل متداخلين متشاجران و بذلك سمي المشجر مشجرا و هو المشجب، و تشاجروا بالرمح تطاعنوا.


و في اساس البلاغة: اشتجر و تشاجروا اختلفوا، و بينهم مشاجرة، و شجر ما


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 387


277- حدثنا محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه القمي، قال:


حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن فضال، عن أبي كهمس، (1) قال‏ دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي: يشهد محمد بن مسلم الثقفي القصير عند ابن أبي ليلى فيرد شهادته؟ فقلت: نعم، فقال اذا صرت الى الكوفة فأتيت ابن أبي ليلى، فقل له اسألك عن ثلاث مسائل تفتينى فيها بالقياس و لا تقول قال أصحابنا.


ثم سله عن الرجل يشك في الركعتين الاوليين من الفريضة، و عن الرجل يصيب جسده أو ثيابه البول كيف يغسله، و عن الرجل يرمي الجمار بسبع حصيات فتسقط منه واحدة كيف يصنع، فاذا لم يكن عنده فيها شي‏ء فقل له يقول لك جعفر بن‏


______________________________

بينهم، و شجرته بالرمح طعنته و تشاجروا بالرماح تطاعنوا[821].


قوله: عن أبى كهمس‏


قال في جامع الاصول: كهمس بفتح الكاف و سكون الهاء و ضم الميم و بالسين المهملة.


و أبو كهمس بن عبد اللّه قال شيخنا أبو العباس النجاشي- رحمة اللّه- في كتابه هيثم بن عبد اللّه أبو كهمس كوفي عربي له كتاب، ذكره سعد بن عبد اللّه في الطبقات‏[822]


و قال الشيخ- رحمه اللّه تعالى- في كتاب الرجال في اصحاب ابي عبد اللّه الصادق عليه السّلام: الهيثم بن عبيد الشيباني ابو كهمس الكوفي أسند عنه‏[823].


و كذلك رئيس المحدثين ابو جعفر الكلينى رضوان الله تعالى عليه، قال في جامع الكافي في باب من حفظ القرآن ثم نسيه: عن ابي كهمس الهيثم بن عبيد قال سألت ابا عبد الله عليه السّلام‏[824].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 388


محمد ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف بأحكام اللّه منك و اعلم بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منك.


قال أبو كهمس: فلما قدمت اتيت ابن أبي ليلى قبل أن أصير الى منزلي، فقلت له: أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتيني فيها بالقياس و لا تقول قال أصحابنا، قال هات! قال، قلت: ما تقول في رجل شك في الركعتين الاوليين من الفريضة؟


فاطرق ثم رفع رأسه فقال: قال أصحابنا، فقلت: هذا شرطي عليك الا تقول قال أصحابنا، فقال ما عندي فيها شي‏ء.


فقلت له: ما تقول في الرجل يصيب جسده او ثيابه البول كيف يغسله؟ فأطرق ثم رفع رأسه فقال: قال أصحابنا، فقلت: له هذا شرطي عليك، فقال: ما عندي فيها شي‏ء.


فقلت: رجل رمى الجمار بسبع حصيات فسقطت منه حصاة كيف يصنع فيها فطأطأ رأسه ثم رفعه، فقال: قال أصحابنا، فقلت أصلحك اللّه هذا شرطي عليك، فقال ليس عندي فيها شي‏ء.


فقلت: يقول لك جعفر بن محمد ما حملك أن رددت شهادة رجل اعرف منك بأحكام اللّه و أعرف بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منك؟ فقال لى: و من هو؟ فقلت: محمد بن مسلم الطائفى القصير، قال، فقال: و اللّه ان جعفر بن محمد قال لك هذا؟ قال، فقلت و اللّه انه قال لي جعفر هذا، فأرسل الى محمد بن مسلم فدعاه فشهد عنده بتلك الشهادة فاجاز شهادته.


278- حدثني محمد بن مسعود، قال حدثني عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي، عن أبيه، قال: كان محمد بن مسلم من اهل الكوفه، يدخل على أبي جعفر عليه السّلام فقال ابو جعفر بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ‏، و كان محمد بن مسلم رجلا موسرا جليلا


فقال ابو جعفر عليه السّلام: تواضع، قال: فأخذ قوصرة من تمر فوضعها على باب المسجد و جعل يبيع التمر، فجاء قومه فقالوا: فضحتنا! فقال: أمرني مولاي بشي‏ء


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 389


فلا أبرح حتى أبيع هذه القوصرة، فقالوا: أما اذا أبيت الا هذا فاقعد في الطحانين، ثم سلّموا اليه رحا، فقعد على بابه و جعل يطحن.


قال أبو النصر: سألت عبد اللّه بن محمد بن خالد، عن محمد بن مسلم؟ فقال:


كان رجلا شريفا موسرا، فقال له أبو جعفر عليه السّلام: تواضع يا محمد فلما انصرف الى الكوفه أخذ قوصرة من تمر مع الميزان و جلس على باب مسجد الجامع، و جعل ينادى عليه، فاتاه قومه فقالوا له فضحتنا، فقال ان مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه و لن أبرح حتى أفرغ من بيع باقي هذه القوصرة، فقال له قومه: اذا ابيت الا لتشتغل ببيع و شراء فاقعد في الطحانين! فهيأ رحى و جملا و جعل يطحن، و قيل: انه كان من العباد في زمانه.


279- حدثني ابو الحسن علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني الفضل بن شاذان، قال: حدثنا أبي، عن غير واحد من اصحابنا، عن محمد بن حكيم و صاحب له، قال ابو محمد: قد كان درس اسمه في كتاب أبي، قالا: رأينا شريكا واقفا في حائط من حيطان فلان، قد كان درس اسمه أيضا في الكتاب.


قال أحدنا لصاحبه هل لك في خلوة من شريك؟ فأتيناه فسلمنا عليه، فرد علينا السّلام، فقلنا يا ابا عبد اللّه مسألة! قال: في أي شي‏ء؟ فقلنا: في الصلاة، فقال: سلوا عما بدا لكم؟ فقلنا لا نريد ان تقول قال فلان و قال فلان انما نريد ان تسنده الى النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال عليه السّلام أ ليس في الصلاة؟ فقلنا بلى، فقال سلوا عما بدا لكم.


قلنا في كم يجب التقصير، قال: كان ابن مسعود يقول: لا يغرنكم سوادنا هذا و كان يقول فلان، قال، قلت: انا استثنينا عليك الا تحدثنا الا عن نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:


و اللّه انه لقبيح لشيخ يسئل عن مسئلة في الصلاة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يكون عنده فيها شي‏ء و أقبح من ذلك أن أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قلنا فمسألة أخرى! فقال أ ليس في الصلاة؟ قلنا بلى قال: فسلوا عما بدا لكم.


قلنا: على من تجب الجمعة؟ قال: عادت المسألة جذعة ما عندي في هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شي‏ء، قال: فاردنا الانصراف، فقال: انكم لم تسألوا عن هذا الا


______________________________


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 390


و عندكم منه علم، قال قلت نعم، أخبرنا محمد بن مسلم الثقفي عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال الثقفي الطويل اللحية؟ فقلنا نعم.


قال: أما أنه لقد كان مأمونا على الحديث، و لكن كانوا يقولون انه خشبي ثم قال ما ذا روى؟ قلنا روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله ان التقصير يجب في بريدين، و اذا اجتمع خمسة أحدهم الامام فلهم أن يجمعوا. (1)


______________________________

قوله (ص): فلهم أن يجمعوا


أن يجمعوا بالتشديد من باب التفعيل، أي يأتوا بصلاة الجمعة.


قال في الصحاح: و جمع القوم تجميعا، اي شهدوا الجمعة و قضوا الصلاة فيها[825]


و في المغرب: و جمعنا أي شهدنا الجمعة او الجماعة و قضينا الصلاة فيها.


و في النهاية الاثيرية: و في حديث الجمعة «اول جمعة جمعت بعد المدينة بجواثى» جمعت بالتشديد اي صليت، و يوم الجمعة سمى به لاجتماع الناس فيه.


و في حديث معاذ «انه وجد اهل مكة يجمعون في الحجر فنهاهم عن ذلك» اي يصلون صلاة الجمعة، و انما نهاهم لأنهم كانوا يستظلون بفي‏ء الحجر قبل ان تزول الشمس، فنهاهم لتقديمهم في الوقت، و قد تكرر ذكر التجميع في الحديث انتهى كلامه‏[826].


جواثى- بضم الجيم و تخفيف الواو و الثاء المثلثة- اسم حصن بالبحرين، و المسجد الجامع المسجد الذي انعقدت فيه صلاة الجمعة.


و قال الجوهري: و المسجد الجامع و ان شئت قلت مسجد الجامع بالاضافة كقولك الحق اليقين و حق اليقين، بمعنى مسجد اليوم الجامع و حق الشي‏ء اليقين، لان اضافة الشي‏ء الى نفسه لا تجوز الا على هذا التقدير، و كان الفراء يقول: العرب تضيف الشي‏ء الى نفسه لاختلاف اللفظين‏[827].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 391


280- قال محمد بن مسعود، حدثني على بن محمد، قال: حدثني محمد ابن أحمد عن عبد اللّه بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: اقام محمد بن مسلم بالمدينة أربع سنين يدخل على أبي جعفر عليه السّلام يسأله، ثم كان يدخل على جعفر بن محمد يسأله، قال ابن أحمد: فسمعت عبد الرحمن بن الحجاج، و حماد بن عثمان يقولان: ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمد بن مسلم.


قال، فقال محمد بن مسلم: سمعت من أبي جعفر عليه السّلام ثلاثين ألف حديث ثم لقيت جعفرا ابنه فسمعت منه أو قال: سألته عن ستة عشر الف حديث أو قال:


مسألة.


281- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال:


حدثني العمركى بن علي قال: أخبرني محمد بن حبيب الازدى، عن عبد اللّه بن حماد، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الاصم، عن مديح، عن محمد بن مسلم، قال: خرجت الى المدينة و أنا وجع ثقيل.


فقيل له محمد بن مسلم وجع، فأرسل إليّ أبو جعفر بشراب مع الغلام مغطى بمنديل فناولنيه الغلام و قال لي: اشربه فانه قد أمرني الا أرجع حتى تشربه، فتناولته فاذا رائحة المسك منه و اذا شراب طيب الطعم بارد، فلما شربته قال لي الغلام يقول لك اذا شربت فتعال، (1) ففكرت فيما قال لي و لا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي.


______________________________

قوله: اذا شربت فتعال‏


بفتح اللام على الامر بالاتيان و المجي‏ء من تعالى يتعالى تعاليا.


قال في الصحاح: التعالى الارتفاع، تقول منه اذا أمرت: تعال يا رجل بفتح اللام، و للمرأة تعالى، و للمرأتين تعالى، و للنسوة تعالين، و لا يجوز ان يقال منه تعاليت و الى اي شي‏ء أتعالى‏[828].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 392


فلما استقر الشراب في جوفي كأنما نشطت من عقال، فأتيت بابه فاستأذنت عليه، فصوت بي: صح الجسم أدخل أدخل، فدخلت و أنا باك فسلمت عليه و قبلت يده و رأسه، فقال لي: و ما يبكيك يا محمد؟ فقلت جعلت فداك ابكي على اغترابي و بعد الشقة و قلة المقدرة على المقام عندك و النظر إليك.


فقال لي: أما قلة المقدرة: فكذلك جعل اللّه اوليائنا و أهل مودتنا و جعل البلاء اليهم سريعا، و أما ما ذكرت من الغربة: فلك بأبي عبد اللّه اسوة بأرض ناء عنا بالفرات.


و أما ما ذكرت من بعد الشقة: فان المؤمن في هذه الدار غريب، (1) و في هذا الخلق المنكوس حتى يخرج من هذه الدار الى رحمة اللّه.


و أما ما ذكرت من حبك قربنا و النظر إلينا و أنك لا تقدر على ذلك: فاللّه يعلم ما في قلبك و جزاؤك عليه.


______________________________

و كذلك قال في القاموس: التعالى الارتفاع اذا امرت منه قلت تعال بفتح اللام و لها تعالى‏[829]


قوله (ع): فان المؤمن في هذه الدار غريب‏


يعنى عليه السّلام بالمؤمن العارف المستيقن، فانه يعلم ان جوهر ذاته العاقلة من عالم الامر و الفيض، و مستوطن نفسه المجردة في اقليم الحياة و البهجة، فهو لا محالة انما يرى طائر روحه القدسى غريبا في اقفاص هذه الدار البائدة البائرة المظلمة الموحشة، التي هي ناحية الاقذار و الاخباث و حاشية الارماس و الاجداث، و دارة غسق الطبيعة و كورة ظلمة الهيولي.


و قوله عليه السّلام «المنكوس» اما بالجر على صفة هذا الخلق، و الواو العاطفة للعطف على في هذا الدار.


أي في هذا الخلق المنكوس غريب؟ سمي هذا الخلق منكوسا لانصرافهم عن‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 393


282- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عامر بن عبد اللّه بن جذاعة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ان امرأتي تقول بقول زرارة و محمد بن مسلم في الاستطاعة و ترى رأيهما؟ فقال: ما للنساء و للرأي و القول لها، انهما ليسا بشي‏ء في ولاية، (1) قال: فجئت الى امرأتي فحدثتها، فرجعت عن ذلك القول.


______________________________

الاستقامة في سمك العالم الاعلى الروحاني الى الانتكاس في سجن العالم الا سفل الظلماني.


و اما بالرفع على الخبر، و تعريفه باللام لإفادة الحصر، أو ليكون الحمل حملا أوليا ذاتيا لا حملا شايعا متعارفا، كما هو مفاد تنكير الخبر و العاطف لعطف الجملة على الجملة.


اي و المؤمن العارف في هذا الحق و بين ظهرانيهم هو المنكوس، حتى يخرج من هذه الدار الى دار رحمة اللّه و طوار بهاء اللّه و جوار ملائكة اللّه.


فان هذه الدار هاوية التسفل و دارة الانتكاس، فالعارف منتكس متسافل فيها بالضرورة الطبيعية الى أن يخرج الى دار الحياة و البهجة، و يطأ أرض القرار و الاستقامة و ان كان في دار البوار قد طار بجناح الموت الارادي في فضاء أوج الحياة الحقيقة.


فأما غير العارف من جملة الخلق فحيث أنهم نسوا اللّه فأنساهم انفسهم، فهم بنسيان جوهر ذاتهم و موطن قرارهم قد استأنسوا بهذه الدار الباطلة و أهلها المنتكسين المنكوسين بالارادة و بالطبيعة فليعلم.


قوله (ع): انهما ليسا بشى‏ء في ولايه‏


أي انهما في القول بالاستطاعة ليسا على شي‏ء من ديننا، و لا في شي‏ء من ولايتنا.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 394


283- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبي الصباح، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: يا أبا الصباح هلك المترئسون في أديانهم منهم زرارة و بريد و محمد بن مسلم و اسماعيل الجعفي، و ذكر آخر لم أحفظ.


284- حدثنى محمد بن مسعود، قال حدثني جبريل بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عيسى بن سليمان و عدة، عن مفضل بن عمر، قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لعن اللّه محمد بن مسلم كان يقول ان اللّه لا يعلم الشى‏ء حتى يكون. (1)


______________________________

قوله (ع): لعن اللّه- الى قوله- حتى يكون‏


تفصيل القول أن هناك شكا معضلا[830] عويصا، هو مزلقة الاقدام و مدحضة الافهام، و ذلك أن العلم بالشي‏ء: اما حصولي انطباعي بوجود المعلوم في ذهن العالم وجودا ظليا، و تمثل صورته فيه تمثلا ارتساميا. و اما حضوري انكشافي بحضور جوهر ذات المعلوم بوجوده الاصيل العيني عند العالم منكشفا عليه غير عازب عنه.


و اذ قد استبان بالبرهان أن اللّه سبحانه بنفس حقيقته الحقة القيومية عين الوجود الحق الاصيل المتأصل المتأكد العيني، فهو بعلو كبريائه متأبه و متنزه عن الظلية و التمثل مطلقا، فلا له وجود ظلي تمثلي في ذهن ما من الاذهان، و لا لشي‏ء من الاشياء فيه وجود ذهني و تقرر ظلي انطباعي أصلا، بل أن له التأصل الحق و الحقية المحضة من كل جهة.


فاذن علمه بكل شي‏ء يجب أن يكون علما حقا حضوريا بحضوره بجوهر ذاته عنده منكشفا متكشفا، ظاهرا غير عازب و لا متستر و لا محتجب أبدا، فعلمه تعالى بالاشياء قبل وجودها و تقررها في الاعيان مما تكل عن بيانه ألسنة العقول و الاذهان، و تحار في سبيله أبصار الاحلام و البصائر.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 395


..........


______________________________

فمحمد بن مسلم كأنه قد اعتراه هذا الشك، و لم يجد عنه مخرجا و محيصا فوقع فيما وقع.


و نحن قد يسرنا اللّه بفضله العظيم لتحقيق المعضلات و تبيين المهمات، حققنا في كتاب التقديسات، و في كتاب تقويم الايمان، و كتاب قبسات حق اليقين، و في شرح كتاب التوحيد من كتاب الكافي‏[831]: أن الجاعل التام الذي من كنه ذاته ينبعث و ينبجس جوهر ذات المجعول، فان ظهور كنه ذاته و حضور سنخ حقيقته أقوى في إفادة انكشاف المجعول، و ظهوره من حضور عين هويته و وجود جوهر ذاته.


فاللّه سبحان حيث أنه بنفس ذاته الاحدية هو المبدع الصانع الجاعل التام لنظام الكل، من الصادر الاول الى أقصى نظام الوجود على الترتيب السبي و المسببي، النازل منه و العائد اليه جل سلطانه طولا و عرضا.


و هو ظاهر بذاته لذاته أتم الظهور، و عالم بذاته و لوازم ذاته من نفس ذاته على أكمل الوجوه، و هو تعالى مجده ينال الكل من نفس ذاته و لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء، من غير أن يكون لوجود الاشياء مدخلية ما في تصحيح ظهورها لديه و انكشافها عليه أصلا.


فعلمه التام سبحانه بكل شي‏ء قبل وجود الاشياء و مع وجودها على سبيل واحد ليس يزداد بوجود الاشياء علما و لا يستفيد من كونها خبرا، فهذا سبيل الحق و سنن البرهان.


و اذ كان المختلفون الى مولانا الصادق عليه السّلام ينسبون الى محمد بن مسلم أنه يقول:


ان اللّه جل و عز انما يعلم الشي‏ء حين هو كائن لا قبل ان يكون، فهو عليه السّلام قال: لعن اللّه‏


[815] القاموس: 1/ 123

[816] رواه الخطيب في تاريخ بغداد 7/ 421.

[817] رواه ابن المغازلى في المناقب: 201

[818] النساء: 65.

[819] و في المصدر: طعنه بالرمح

[820] مفردات الراغب: 256

[821] أساس البلاغة: 321

[822] رجال النجاشى: 340

[823] رجال الشيخ: 331

[824] اصول الكافى: 2/ 445

[825] الصحاح: 3/ 1200

[826] نهاية ابن الاثير: 1/ 297

[827] الصحاح: 3/ 1199

[828] الصحاح: 6/ 2437

[829] القاموس: 4/ 366

[830] في« س» مفصلا.

[831] و هو كتاب« التعليقة على الكافى» المطبوع أخيرا بقم بتحقيقنا و تصحيحنا و تعاليقنا عليه.