کد مطلب:370159 چهارشنبه 14 تير 1396 آمار بازدید:605

في أبى بصير ليث بن البخترى المرادى
 

 اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 396

 

في أبى بصير ليث بن البخترى المرادى‏


(1) من كان يقول: انه سبحانه لا يعلم الشي‏ء الا حين كونه، لا قبل كون الاشياء رأسا فليعرف.


في أبى بصير ليث بن البخترى المرادى‏


ليث بن البختري المرادي الضرير هو أبو بصير الاصغر، و كان يكنى أيضا أبو محمد. و شيخنا المعول عليه في معرفة أحوال الرجال أبو العباس النجاشي- رحمه اللّه تعالى- لم يوثقه و لا زاد في ترجمته على أن قال: ليث بن البختري المرادي أبو محمد و قيل: أبو بصير الاصغر، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام، له كتاب يرويه جماعة منهم أبو جميلة المفضل بن صالح‏[832].


و انما وثق أبا بصير الاسدي يحيى بن القاسم و قيل: يحيى بن أبي القاسم المكفوف.


قال في ترجمته: يحيى بن القاسم أبو بصير الاسدي و قيل: أبو محمد ثقة وجيه، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام، و قيل: يحيى بن أبي القاسم، و اسم أبي القاسم اسحاق، و روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام، له كتاب يوم و ليلة- و ذكر طريقه اليه- ثم قال: و مات أبو بصير سنة خمسين و مائة[833]


و الشيخ- رحمه اللّه تعالى- أيضا لم يوثقه و لا ذكر له مدحا في الفهرست و لا في كتاب الرجال، بل اقتصر على مجرد ذكره في أصحاب أبي جعفر الباقر و في أصحاب أبي الحسن الكاظم عليه السّلام.


و قال في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام: الليث بن البختري المرادي ابو يحيى و يكنى أبا بصير، و أسند عنه‏[834].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 397


285- روى عن ابن أبي يعفور، قال: خرجت الى السواد (1) أطلب دراهم لنحج‏


______________________________

و قال أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبد اللّه الغضائري رحمه اللّه تعالى و كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يتضجر به و يتبرم، و أصحابه يختلفون في شأنه، ثم قال: و عندي أن اللعن انما وقع على دينه لا على حديثه، و هو عندي ثقة[835].


و سيذكر أبو عمرو الكشي- رحمه اللّه تعالى- في الكتاب أن الذي هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم قيل: هو أبو بصير المرادي ليث بن البختري الضرير، و قيل: أنه أبو بصير الاسدي يحيى بن القاسم المولود مكفوفا[836].


ثم ان الحسن بن داود في باب الكنى من كتابه قال: ان أبا بصير مشترك بين أربعة: المرادي ليث بن البختري و هو ثقة عظيم الشأن. و الاسدي المكفوف يحيى ابن أبي القاسم. و يوسف بن الحارث البتري. و عبد اللّه بن محمد الاسدي‏[837].


فشاع من ذلك عند المتأخرين الا حدثين أن الثقة من هؤلاء الاربعة انما هو أبو بصير المرادي، و أما أبو بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم فحديثه ضعيف. و هذا و هم ليس له أصل.


بل الحق أن أبا بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف ثقه ثبت صحيح الحديث، كما سيظهر عليك من ذي قبل حق الظهور، نعم علي بن أبي حمزة البطائني الذي يروي عنه، أكثريا واقفي ضعيف فليعلم.


قوله: خرجت الى السواد


أي الى سواد العراق. قال في المغرب: و سمي سواد العراق لخضرة أشجاره و زرعه، حده طولا من حديثه الموصل الى عبادان، و عرضا من العذيب‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 398


و نحن جماعة و فينا أبو بصير المرادي، قال: قلت له يا أبا بصير اتق اللّه و حج بمالك فأنك ذو مال كثير فقال: اسكت فلو ان الدنيا (1) وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه.


286- حدثني حمدويه بن نصير، قال حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول‏ بشر المخبتين بالجنة بريد بن معاوية العجلي، و أبو بصير بن ليث البختري المرادي، و محمد بن مسلم، و زرارة، أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله و حرامه، لو لا هؤلاء انقطعت (2) آثار النبوة و اندرست.


287- حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه القمي، عن محمد بن‏


______________________________

الى حلوان، و هو الذي فتح على عهد عمر، و هو أطول من العراق بخمسة و ثلاثين فرسخا.


قوله: اسكت فلو أن الدنيا


يعني اسكت فان المال الكثير من مكتسب حلال لا بأس به و لا مطعن فيه، فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك من طريق الدين لاشتمل عليها بكسائه.


و السيد جمال الدين بن طاوس في اختياره قال في الجواب عنه: ان الطريق الى ابن يعفور غير متصل فلا عبرة بالحديث، ثم من صاحبك المشار اليه في الحديث.


قلت: و في جوابه من الوهن ما لا يخفى عنه.


قوله: لو لا هؤلاء انقطعت‏


روى الشيخ- رحمه اللّه- في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال و هو ساجد، و قد ضاعت ناقة لهم: اللهم رد على فلان ناقته، قال محمد: فدخلت على أبي عبد اللّه فأخبرته فقال: و فعل؟ فقلت: نعم قال:


فسكت، قلت أ فأعيد الصلاة؟ قال: لا.


و الظاهر أن أبا بصير الذي صلى بهم هو ليث المرادي.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 399


عبد اللّه المسمعي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أني لاحدث الرجل الحديث و أنهاه عن الجدال و المراء في دين اللّه و أنهاه عن القياس، فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله، اني امرت قوما أن يتكلموا، و نهيت قوما فكل تأول لنفسه يريد المعصية للّه و لرسوله، فلو سمعوا و أطاعوا لا ودعتهم ما أودع أبي أصحابه، أن أصحاب أبي كانوا زينا أحياء و أمواتا، أعني زرارة و محمد بن مسلم، و منهم ليث المرادي و بريد العجلي، و هؤلاء القوامون بالقسط، و هؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون.


288- حدثني حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس ابن عبد الرحمن، عن أبي الحسن المكفوف، عن رجل، عن بكير، قال: لقيت أبا بصير المرادي قلت: أين تريد؟ قال: أريد مولاك قلت: أنا أتبعك، فمضى معي فدخلنا عليه، و أحد النظر اليه (1) و قال: هكذا تدخل بيوت الانبياء و أنت جنب؟! قال:


أعوذ باللّه من غضب اللّه و غضبك فقال: أستغفر اللّه و لا أعود.


و روى ذلك أبو عبد اللّه البرقي عن بكير.


______________________________

قوله: و أحد النظر اليه‏


أحد- بفتح الهمزة و تشديد الدال- من الحداد بمعنى التحديد و التحديق:


كأنه نظر اليه و هو غضبان فهذا الحديث فيه مطعن ما في أبي بصير المرادي، و لكنه ليس يوجب القدح فيه، فلعله يومئذ لم يكن يعلم أن مشهد المعصوم في الحياة و بعد الوفاة حكمه حكم المسجد.


و السيد بن طاوس أجاب عنه في اختياره بأن في الطريق ضعفا، ثم أنه ما قال من المدخول عليه.


قلت: و هذا الجواب ركيك سخيف كما ترى، و الحق ما قلناه فلا تكن من المتكلفين.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 400


289- محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، و عبد اللّه بن محمد الاسدي، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فقال لي: حضرت علباء عند موته؟ قال: قلت نعم، و اخبرني أنك ضمنت له الجنة و سألني أن اذكرك ذلك قال: صدق.


قال فبكيت ثم قلت: جعلت فداك فمالي أ لست كبير السن الضعيف الضرير البصير المنقطع إليكم؟ فاضمنها لي، قال: قد فعلت، قال: قلت اضمنها على آبائك و سميتهم واحدا واحدا، قال قد فعلت، قلت: فاضمنها لي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: قد فعلت، قال: قلت فاضمنها لي على الله تعالى، قال: فأطرق ثم قال: قد فعلت.


290- الحسين بن إشكيب، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم و ابي العباس، قال: بينا نحن عند أبي عبد الله اذ دخل أبو بصير فقال أبو عبد الله عليه السّلام: الحمد للّه الذي لم يقدم أحد يشكو أصحابنا العام، قال هشام:


فظننت انه يعرض (1) بأبي بصير.


291- حمدويه، قال حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ربما احتجنا أن نسأل عن الشي‏ء فمن نسأل؟ قال عليك بالاسدي، يعنى أبا بصير. (2)


______________________________

قوله: فظننت أنه يعرض‏


يعرض بالتشديد على صيغة المضارع المعلوم من التعريض.


قوله: يعنى أبا بصير


كلام شعيب العقرقوفي، و هو ابن اخت أبى بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف، ثقة عين ممدوح جليل المنزلة، من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق و أبي الحسن الكاظم عليهما السّلام فهذا الحديث واضح المتن صحيح الطريق اتفاقا.


و قد اعترف بذلك السيد المكرم جمال الدين بن طاوس في اختياره.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 401


292- حمدان، قال حدثنا معاوية، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، (1) قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة تزوجت و لها زوج فظهر عليها؟ (2) قال: ترجم المرأة و يضرب الرجل مائة سوط لأنه لم يسأل.


قال شعيب: فدخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقلت له: امرأة تزوجت و لها زوج قال: ترجم المرأة و لا شي‏ء على الرجل، فلقيت أبا بصير فقلت له: اني سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المرأة التي تزوجت و لها زوج، قال: ترجم المرأة و لا شي‏ء على الرجل، قال: فمسح على صدره (3) و قال: ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد. (4)


______________________________

و هو أول النصوص على جلالة أبي بصير الاسدي المكفوف في الثقة و الفقه و العلم و صحة الحديث و ارتفاع المرتبة.


و بالجملة قول رهط من المتأخرين في رميه بالضعف و الوقف مما لا مأخذ له أصلا، و هو و المرادي كلاهما ثقتان صحيحا الحديث، و سيجي‏ء في الكتاب نقل الاجماع على تصحيح ما يصح عنهما و الاقرار لهما بالفقه.


بل الحق أن الاسدي أحق باستصحاح حديثه من المرادي، لشهادة النجاشي له بانه ثقة وجيه. و عدم توثيقه للمرادي، و لسلامته عن الذم في الروايات و الاخبار فلا تكن من الغافلين.


قوله: عن شعيب العقرقوفى عن أبى بصير


أي المرادي كما يصرح به في الحديث الآتي.


قوله: فظهر عليها


أي فعلت زوجها عليها و أثبت عند الحاكم زوجتها له.


قوله: فمسح على صدره‏


انما مسح على صدره عند قوله: هذا، لان الصدر موضع العلم.


قوله: تناهى حكمه بعد


اما بكسر الحاء المهملة و اسكان اللام بمعنى العلم، أو بضم الحاء و تسكين‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 402


293- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسن، عن صفوان، عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل تزوج امرأة و لها زوج و لم يعلم؟ قال: ترجم المرأة و ليس على الرجل شي‏ء اذا لم يعلم، فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي، قال: قال لي و اللّه جعفر ترجم المرأة و يجلد الرجل الحد، و قال بيده على صدره يحكّها: اظن صاحبنا ما تكامل علمه.


394- علي بن محمد، قال حدثني محمد بن أحمد بن الوليد، عن حماد بن عثمان‏


______________________________

الكاف بمعنى كمال العلم و الحكمة كما في‏
 «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً»[838].


و حيث أن هذا الحديث كان في زمان الصادق عليه السّلام و أبو الحسن عليه السّلام، لم يكن يومئذ اماما، و علم الامام انما يتكامل فيضانه من المبدأ الفياض على قلبه حين ما تصل نوبة الامامة اليه.


فمعنى كلام أبي بصير: ان صاحبنا أبا الحسن عليه السّلام اذ ليس هو الامام اليوم لم يتناه علمه و لم يبلغ نهاية الكمال و اتمام بعده، بل انما يبلغ النهاية عند ما تنتقل اليه الامامة.


و يرد عليه أن الامر و ان كان كذلك الا أن ملكة العصمة عاصمة للنفس باذن اللّه تعالى عن الوقوع في الخطأ.


فالحق أن يقال: ان قول أبي الحسن عليه السّلام فيما اذا كان الرجل المتزوج بها لم يعلم رأسا أن لها زوجا، و قول ابي عبد اللّه عليه السّلام فيما اذا كان يعلم ذلك ثم عقد عليها و نكحها من غير أن يثبت عند الحاكم موت زوجها ببينة شرعية، فالقولان غير متدافعين.


و السيد بن طاوس في الجواب عن الحديث تجشم القدح في الطريق لمطالبه‏[839] باتصال السند و اعتباره، و فيه مالا يخفى على الممارس المتمهر.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 403


قال: خرجت أنا و ابن أبي يعفور و آخر الى الحيرة أو الى بعض المواضع (1) فتذاكرنا الدنيا، فقال أبو بصير المرادي: أما أن صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها، (2) قال: فأغفى فجاء كلب يريد أن يشغر عليه (3) فذهبت لا طرده، فقال لي ابن أبي يعفور: دعه قال:


فجاء حتى شغر في أذنه.


______________________________

قوله: الى الحيرة أو الى بعض المواضع‏


قال في المغرب: الحيرة بالكسر مدينة كان يسكنها النعمان بن المنذر و هي على رأس ميل من الكوفة.


و في القاموس: ان الحيرة بالكسر كربلا أو موضع بها[840].


و في النهاية الاثيرية: الحيرة بكسر الحاء البلد القديم بظهر الكوفة[841].


قوله: لو ظفر بها لاستأثر بها


الكلام فيه نظير ما سبق في «لاشتمل عليها بكسائه»


و قال السيد بن طاوس: مقتضاه أن الصادق عليه السّلام لو ظفر بالخلافة لاستاثر بها و ان لم يصرح بالصادق عليه السّلام لكن الظاهر هذا. ثم قال: أقول ان هذا حديث حسن السند، و انما القول في متنه حسب ما أسلفت.


قلت: سنده صحيح و محمد بن أحمد بن الوليد، هو محمد بن الوليد البجلى أبو جعفر الكوفي الحداد الثقة النقي الحديث، و قد أسلفنا تحقق حاله في الحواشي.


قوله: فأغفى فجاء كلب يريد أن يشغر عليه‏


غفى غفوا نام أو نعس، و كذلك أغفى إغفاء. و شغر الكلب يشغر بالفتح فيهما من باب منع رفع رجله فبال.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 404


295- حمدويه و ابراهيم قال: حدثنا العبيدي، عن حماد بن عيسى، عن الحسين ابن مختار، عن أبي بصير، قال: كنت أقرئ امرأة كنت أعلمها القرآن، قال:


فمازحتها بشي‏ء، قال فقدمت على أبي جعفر عليه السّلام، قال، فقال لي: يا ابا بصير اي شي‏ء قلت للمرأة؟ قال: قلت بيدي هكذا، و غطا وجهه، قال، فقال لي: لا تعودن اليها.


296- محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال عن أبى بصير فقال: و كان اسمه يحيى بن أبي القاسم، (1) فقال: أبو بصير كان يكنى أبا محمد و كان‏


______________________________

و في القاموس: رفع احدى رجليه ليبول بال أو لم يبل‏[842].


قوله: فقال: و كان اسمه يحيى بن أبى القاسم‏


قلت: و قيل: اسم أبيه القاسم، و أما يحيى بن القاسم الازدي الحذاء فهو رجل آخر غير أبي بصير الازدي المكفوف يحيى بن القاسم، و هو أيضا من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السّلام. و قيل فيه: انه كان واقفيا.


و الشيخ ذكر هما كليهما في كتاب الرجال‏[843] وليا من غير فصل، و كذلك السيد المكرم جمال الدين احمد بن طاوس في كتابه و اختياره.


و أبو عمرو الكشي روى عن حمدويه أنه ذكر عن بعض أشياخه أن يحيى بن القاسم الحذاء الازدي واقفي، و أنه روى عن أبي بصير الاسدي يحيى بن القاسم المكفوف عن الصادق عليه السّلام.


و روى الكشي أيضا في حديث آخر أن يحيى بن القاسم الحذاء الازدي رجع عن الوقف، و أوردهما السيد بن طاوس في اختياره.


ثم ان رهطا من المتأخرين توهم اتحاد الرجلين، كأنهم عن ذلك كله من الذاهلين، فبناء على و همهم الكاذب هذا زعموا أنه قد قيل في أبي بصير الاسدي‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 405


مولى لبنى أسد و كان مكفوفا، فسألته هل يتهم بالغلو؟ فقال: أما الغلو: فلا (1) لم يتهم، و لكن كان مخلطا.


______________________________

المكفوف أنه واقفي، و ان هو الازور و اختلاق، و لذلك لم يورد ابو الحسين أحمد ابن الغضائري فيه طعنا و غميزة فليعلم.


قوله: و سألته هل يتهم بالغلو؟ فقال: اما الغلو فلا


قلت: كما من الاختلاق اتهامه بالغلو فكذلك من التكاذيب نسبته الى الواقفة أ ليس قد قال النجاشي: أن أبا بصير الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف مات سنة خمسين و مائة[844]؟


و كذلك الشيخ في كتاب الرجال قال في أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام يحيى بن القاسم أبو محمد يعرف بأبي بصير الاسدي مولاهم كوفي تابعي مات سنة خمسين و مائة بعد أبي عبد اللّه عليه السّلام‏[845]؟


و قال في الفهرست: يحيى بن القاسم يكنى أبا بصير، له كتاب مناسك الحج، رواه علي بن أبي حمزة، و الحسين بن أبي العلاء عنه‏[846]


و مات سنة خمسين و مائة و مولانا أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام قبض بالمدينة في شوال، و قيل: في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان و أربعين و مائة.


و قبض مولانا أبو الحسن الكاظم عليه السّلام مسموما ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة و قيل: لخمس خلون من رجب سنة احدى و ثمانين و مائة.


فيكون أبو بصير يحيى بن أبى القاسم قد توفى بعد الصادق عليه السّلام لسنتين و قبل الكاظم عليه السّلام بثلاث و ثلاثين سنة أو احدى و ثلاثين سنة.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 406


..........


______________________________

و الواقفة هم الذين بعد الكاظم عليه السّلام ذهبوا الى الوقف عليه و قالوا: انه حي لم يمت و أنه الامام القائم، و لم يقولوا بامامة مولانا الرضا علي بن موسى عليه السّلام.


فاذن الطعن في أبي بصير بالوقف من باب الجهل بأحوال الرجال، و نسبة ذلك الى الشيخ في كتاب الرجال في باب أصحاب أبي عبد اللّه، أو في باب أصحاب أبي الحسن الكاظم عليه السّلام أيضا اختلاق و افتراء عليه، و ما وقع إلينا من نسخ كتاب الرجال غير موجود في شي‏ء منه ما يدل عليه أصلا.


و أقول: لعل منشأ التباس الامر على القاصرين؛ أن يحيى بن القاسم أبا بصير الاسدي، و يحيى بن القاسم الحذاء الازدي رجلان ذكرهما الشيخ في أصحاب الصادق عليه السّلام ولاء، و كذلك السيد بن طاوس في كتابه و في اختياره، و قد قيل في يحيى بن القاسم الحذاء الازدي: أنه واقفى، فظن أنهما واحد فنسب الى أبي بصير الاسدي أنه مرمي بالوقف.


فأما ما رواه أبو عمرو الكشي في الكتاب عن حمدويه عن بعض أشياخه أن يحيى بن القاسم الحذاء الازدي واقفي، و أنه عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: ان جاءكم من يخبركم أن ابني هذا- يعنى به أبا الحسن موسى عليه السّلام- مات و لبن و قبر و نفضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدقوا.


ففيه أولا أن في الطريق الحسن أو الحسين بن قياما و هو واقفي عنيد ملعون لا يعبأ بروايته.


و ثانيا أن معنى كلام الصادق عليه السّلام على تقدير صحة الرواية: ان من جاءكم يخبركم أن ابني موسى مات في زمني كما مات ابني اسماعيل فلا تصدقوه، فانه امام الخلق بعدي. و ليس المراد أنه الامام المهدي القائم المعهود بعدي.


و بالجملة جلالة أبي بصير الاسدي يحيى بن القاسم مما ليس يخفى على متمهر


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 407


297- محمد بن مسعود، قال: حدثني جبريل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد الناب، قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد اللّه عليه السّلام ليطلب الاذن، فلم يؤذن له، فقال: لو كان معنا طبق لإذن، (1) قال: فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير، قال: أف أف ما هذا؟ قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك.


______________________________

في علم الرجال، و كفاه ما رواه الكشي عن حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن شعيب العقرقوفى قال قلت: لأبي عبد اللّه عليه السّلام ربما احتجنا أن نسأل عن الشي‏ء فمن نسأل؟ قال: عليك بالاسدى يعني أبا بصير.


و روايات ضمان الصادق عليه السّلام له، فلا تكونن من الممترين.


قوله: لو كان معنا طبق لإذن‏


في القاموس: الطبق محركة غطاء كل شي‏ء و الذي يؤكل عليه، و من الناس و الجراد الكثير، أو الجماعة كالطبق بالكسر و منه‏ «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ»[847].


و في مفردات الراغب: ذلك اشارة الى أحوال الانسان من ترقيه في أحوال شتى. و قيل: لكل جماعة متطابقة في أمر طبق‏[848]، و قيل: الناس طبقات‏[849].


و في الصحاح: الطبق واحد الاطباق، و يقال: أتانا طبق من الناس و طبق من الجراد، أي جماعة و طبقات الناس منازلهم في مراتبهم‏[850].


و في مجمل اللغة: الطبق الحال.


قال ابن الاثير: و قيل: الطبق المنزلة و الطبقات المنازل و المراتب‏[851].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏1، ص: 408


298- محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، (1) عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام قلت: تقدرون أن تحيوا الموتى و تبرءوا الاكمه و الابرص؟ فقال لي: باذن اللّه.


______________________________

و يوم مطبق اذا أطبق الغيم السماء و طبقها و غطاها، و الطبق أيضا ما توضع عليه الفواكه و نحوها.


و كلام أبي بصير يحتمل الحمل على أكثر هذه المعاني، فمعناه لو كان معنا جماعة لأذن لنا، أو لو كان معنا حال أو منزلة لأذن لنا، أو لو كان معنا من يكون مغطى على أمره متهما في دينه لأذن لنا من باب التقية و الخوف.


و أما أنا فحيث أني رجل ضرير مسكين غير مطبق بضم الشك في ديني فلم يؤذن لي.


فهذا فيه حزازة من سوء الادب غير مفضية الى الخروج عن سبيل الدين.


فأما اذا أريد به لو كان معنا طبق موضوع عليه شي‏ء من الهدايا لأذن لنا، فهو كما قال السيد بن طاوس في اختياره: ما أبعد هذا من الحق و الحجة[852] من القول، أين مناسبة هذا القول لعلو مكان مولانا الصادق عليه السّلام و جلالة قدره، نعوذ باللّه من اتباع الهوى و الوقوع في الفتنة و نستعين.


قوله: عن مثنى الحناط


الذي يظهر من الكتاب في هذا الموضع و مما قد سبق في ترجمة زرارة أن أبا بصير هذا هو الليث المرادي الضرير، و المشهور أنه الاسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف، و عندي أن القصة وقعت لهما كليهما.


و قال علي بن أحمد العقيقي: يحيى بن القاسم الاسدي مولاهم ولد مكفوفا،


[832] رجال النجاشى: 245.

[833] رجال النجاشى: 344 و فيه سنة خمس و مائة و هو غلط.

[834] رجال الشيخ: 278.

[835] راجع جامع الرواة: 3/ 34.

[836] رجال الكشى: 238 ط جامعة مشهد.

[837] رجال ابن داود: 392- 393.

[838] سورة الشعراء: 83

[839] و في« م» بالمطالبة

[840] القاموس: 2/ 16 و فيه و حيران

[841] نهاية ابن الاثير: 1/ 467

[842] القاموس: 2/ 60

[843] رجال الشيخ: ص 364

[844] رجال النجاشى: 344

[845] رجال الشيخ: 333

[846] الفهرست: 207

[847] القاموس: 3/ 255 و الاية سورة الانشقاق: 19.

[848] و في المصدر: لكل جماعة متطابقة هم في أم طبق.

[849] مفردات الراغب: 301

[850] الصحاح: 4/ 1512

[851] نهاية ابن الاثير: 3/ 114

[852] و في نسخة« م» و أسمجه من القول.