کد مطلب:370170 شنبه 17 تير 1396 آمار بازدید:33

في أبى جعفر الاحول محمد بن على بن النعمان مؤمن الطاق

في أبى جعفر الاحول محمد بن على بن النعمان مؤمن الطاق‏


324- مولى بجيلة: و لقبه الناس شيطان الطاق، و ذلك أنهم شكوا في درهم فعرضوه عليه و كان صيرفيا فقال لهم: ستوق، (2) فقالوا: ما هو الا شيطان الطاق‏


______________________________

قوله: قال أبو أحمد لو كان شاطرا


من الشطارة بمعنى الضلاعة و الجلادة. و الشاطر في أصل اللغة من أعيى أهله سوءا و خبثا و رداءة، فشاع تجريده عن ذلك و استعماله في كل متضلع بالامر متجلد فيه قد أعيى شركائه في الصناعة بضلاعته و جلادته.


يعني قال أبو أحمد- و هو ابن أبي عمير-: لو كان مفضل بن قيس شاطرا لأخبرني بالامر على التعيين و على الحقيقة، فكان يقول في مسألة كذا أقول كذا و أقول أنه قول جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام.


في أبى جعفر الاحول‏


: فقال لهم: ستوق الستوق باهمال السين المفتوحة و تشديد التاء المثناة من فوق المضمومة


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 423


325- حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن أبان بن عثمان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: زرارة و بريد بن معاوية و محمد بن مسلم و الاحول أحب الناس إلي أحياء و أمواتا، و لكنهم يجيئوني فيقولونني (1) لي فلا أجد بدا من أن أقول.


326- حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، و يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي العباس البقباق، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال: أربعة أحب الناس إلي أحياء و أمواتا، بريد بن معاوية العجلي، و زرارة بن أعين، و محمد ابن مسلم، و أبو جعفر الاحول، أحب الناس إلي أحياء و أمواتا


______________________________

و القاف أخيرا.


قال في المغرب: ارداء من البهرج‏[866].


و في القاموس: الستوق كتنور و قدوس، و تستوق بضم التاءين زيف مبهرج ملبس بالفضة[867].


قوله (ع): و لكنهم يجيئوني فيقولوننى‏


أي و لكن الاربعة المذكورين يجيئوني بأقاويل استنكرها فيقولوني، بالتشديد من التقويل من باب التفعل للتعدية.


أي يحملونني على القول لهم أو فيهم، فلا أجد بدا من أن أقول. أو الضمير للناس لا لهم و هذا أظهر، أي و لكن الناس يجيئوني عنهم بمناكير فيقولونني و يحملونني على القول فيهم بما يسوءهم فلا أجد بدا من أن أقول.


و في كثير من النسخ «فيقولون لي»[868] مكان «فيقولونني» و هو تحريف.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 424


327- حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن موسى بن القاسم البجلي، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي خالد الكابلي، قال: رأيت أبا جعفر صاحب الطاق و هو قاعد في الروضة قد قطع أهل المدينة ازراره (1) و هو دائب يجيبهم و يسألونه، فدنوت منه فقلت ان أبا عبد اللّه نهانا عن الكلام فقال: أمرك أن تقول لي؟ فقلت: لا و لكنه أمرني أن لا اكلم أحدا.


قال: فاذهب فأطعه فيما أمرك، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته بقصة صاحب الطاق و ما قلت له و قوله لي اذهب و أطعه فيما أمرك، فتبسم أبو عبد اللّه عليه السّلام و قال: يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير و ينقض، و أنت ان قصوك لن تطير.


328- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن يونس عن اسماعيل بن عبد الخالق، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ليلا فدخل عليه الاحول فدخل به من التذلل و الاستكانة أمر عظيم، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام ما لك؟ و جعل يكلمه حتى سكن، ثم قال له: بما تخاصم الناس؟ قال: فأخبره بما يخاصم الناس؛


______________________________

قوله: قد قطع أهل المدينة ازرارة


«الازرار» بالفتح جمع زر القميص و الجبرية و غيرهما، بكسر الزاي و تشديد الراء. و قطع ازراه كناية عن اتعاب السؤال و المناظرين اياه لكثرتهم و تهجمهم عليه، و منهم من جذبه عن اليمين، و منهم من جذبه عن الشمال يسئلونه و يجيبهم.


«و هو دائب» مشدودة بالمناظرة و المجادلة و السؤال و الجواب، يقال: دأب في عمله يد أب من باب منع، دؤب بالضم فهو دائب، أي جد و تعب، فهو مجد تعبان.


و منه في التنزيل الكريم‏ «وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَيْنِ»[869] اي مجدين في المسير غير منقطعين عن السير لتدبير الكائنات في عالم الكون و الفساد.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 425


و لم أحفظ منه ذلك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام خاصمهم بكذا و كذا.


و ذكر أن مؤمن الطاق قيل له: ما الذي جرى بينك و بين زيد بن علي في محضر أبي عبد اللّه؟ قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي بلغني أنك تزعم أن في آل محمد اماما مفترض الطاعة؟ قال: قلت نعم و كان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال: و كيف و قد كان يؤتى بلقمة و هي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، (1) أ فترى (2) أنه كان يشفق علي من حر اللقمه و لا يشفق علي من حر النار؟ قال: قلت له كره أن يخبرك فتكفر، فلا يكون له فيك الشفاعة لا و للّه فيك المشية، (3) فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام أخذته من بين يديه و من خلفه فما تركت له مخرجا.


329- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني أحمد بن صدقة الكاتب الانباري، عن أبي مالك الاحمسي، قال:


حدثني مؤمن الطاق و اسمه محمد بن علي بن النعمان أبو جعفر الاحول، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل زيد بن علي فقال لي: يا محمد أنت الذي تزعم أن في آل محمد اماما مفترض الطاعة معروفا بعينه؟ قال: قلت نعم كان أبوك أحدهم.


قال: ويحك فما كان يمنعه من أن يقول لي فو اللّه لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه و يتناول البضعة (4) فيبردها ثم يلقمنيها،


______________________________

قوله: ثم يلقمنيها


يلقمنيها القاما من باب الافعال، أو يلقمنيها تلقيما من باب التفعيل.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: أ فترى‏


على صيغة المجهول، أي أ فتظن.


قوله: رحمه اللّه لا و للّه فيك المشية


أي و لا للّه يصح فيك مشية في ادخالك الجنة.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: و يتناول البضعة


بكسر الباء أي الشي‏ء اليسير من الطعام، و كذلك كل قطعة يسيرة من الشي‏ء


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 426


أ فتراه (1) كان يشفق علي من حر الطعام و لا يشفق علي من حر النار؟ قال: قلت كره أن يقول لك فتكفر، فيجب من اللّه عليك الوعيد، و لا يكون له فيك شفاعة، فتركك مرجئ فيك للّه المشية و له فيك الشفاعة.


قال: و قال أبو حنيفة لمؤمن الطاق: و قد مات جعفر بن محمد عليه السّلام: يا أبا جعفر ان امامك قد مات فقال أبو جعفر: لكن امامك من المنظرين‏ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏.


330- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: أخبرني أحمد بن صدقه، عن أبي مالك الاحمسى، قال: خرج‏


______________________________

فهي بضعة منه، و في العدد ما بين الثلاث و التسع بضع، و اما القطعة من اللحم فهي بضعة بالفتح.


قال ابن الاثير في النهاية: و في الحديث «فاطمة بضعة مني» البضعة بالفتح القطعة من اللحم، و منه الحديث «صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحدة ببضع و عشرين درجة» البضع في العدد بالكسر، و قد يفتح، ما بين الثلاث الى التسع، و قيل:


ما بين الواحد الى العشرة، لأنه قطعة من العدد[870].


و قال الجوهري: تقول بضع سنين و بضعة عشر رجلا، فاذا جاوزت لفظ العشر [ذهب البضع‏] لا تقول بضع و عشرون‏[871].


و هذا يخالف ما جاء في الحديث.


قوله رضى اللّه تعالى عنه: أ فتراه‏


افتراه على ما لم يسم فاعله بمعنى الظن، و مفعولاه الضمير و الجملة الفعلية بعده، و المعنى أ فتظنه كان الخ.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 427


الضحاك الشاري (1) بالكوفه، فحكم (2) و تسمى بإمرة المؤمنين: و دعا الناس الى نفسه، فأتاه مؤمن الطاق، فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه، فقال لهم: جاع! (3) قال: فأتى به صاحبهم، فقال لهم مؤمن الطاق: أنا رجل على بصيره من ديني و سمعتك تصف‏


______________________________

قوله: الضحاك الشارى‏


الشاري واحد الشراة- بضم المعجمة و تخفيف الراء- و هم الخوارج لعنهم اللّه تعالى، سموا بذلك لقولهم: انا شرينا أنفسنا في طاعة اللّه، أي بعناها بالجنة.


عنوا بذلك قتل أنفسهم بكفرهم و بغيهم و خروجهم على أمير المؤمنين عليه السّلام و عتوهم في المقاتلة، فتسميتهم بهذا الاسم من باب التهكم، كما في‏ «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ»*[872] ثبتنا اللّه تعالى على جادة الحق في صراط المستقيم.


قوله: فحكم‏


بالتخفيف من الحكومة.


قوله: فقال لهم جاع‏[873]


بالجيم و العين المهملة المشددة و ربما يخفف.


و في طائفة من النسخ «جاخ» بتشديد الخاء المعجمة مكان العين، و قد يخفف و الجعجعة بالقوم الصياح بهم و التضيق عليهم.


في القاموس: جع فلانا رماه بالطين، و الجعجاع معركة الحرب و مناخ سوء لا يقر فيه صاحبه و الفحل الشديد الرغاء، و الجعجعة صوت الرحى و نحر الجزور و أصوات الجمال اذا اجتمعت، و تحريك الابل للإناخة، أو للنهوض و القعود على غير طمأنينة، و أسمع جعجعة و لا أرى طحنا يضرب للجبان يوعد و لا يوقع، و للبخيل يعد و لا ينجز، و تجعجع ضرب بنفسه الارض من وجع‏[874].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 428


العدل فأحببت الدخول معك! فقال الضحاك لأصحابه: ان دخل هذا معكم نفعكم.


قال: ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحاك، فقال: لم تبرأتم من علي بن أبي طالب و استحللتم قتله و قتاله؟ قال: لأنه حكم (1) في دين اللّه، قال: و كل من حكم في دين اللّه‏


______________________________

و فيه: جخ تحرك من مكان الى آخر، و برجله نسف بها التراب، و جخجخ كتم ما في نفسه و نادى و صاح و قال جخ جخ و دخل في معظم الشى‏ء و فلانا صرعه و الليل تراكم ظلامه و جخ بمعنى بخ‏[875].


و في مجمل اللغة: جخجخ الرجل اذا كتم ما في نفسه، و يقال: بل الجخجخة أن يهمر و لا يكون لكلامه جهة، و جخ الرجل اذا تحرك من مكان الى مكان، و في الحديث «كان اذا صلى جخ» و الجخجخة الصياح و النداء، و جخجخ فيهم أي صح بهم و ناد فيهم و تحول اليهم، و جخ اذا اضطجع و لزم الارض، و جخجخ جبن.


و الجعجعة صوت الرحى تقول: أسمع جعجعة و لا أرى طحنا، و الجعجاع مناخ السوء، و يقال: جعجعته اذا أزعجته، و منه كتاب ابن زياد الى ابن سعد لعنهما اللّه تعالى أن جعجع بالحسين صلوات اللّه عليه.


و في النهاية الاثيرية: و الجعجاع أيضا المكان الضيق الخشن، و منه كتاب عبيد اللّه بن زياد الى عمر بن سعد: أن جعجع بالحسين و أصحابه، أي ضيق عليهم المكان‏[876].


و في صحاح الجوهري: يعني أحبسه و قال ابن الاعرابي: يعني ضيق عليه قال: و الجعجع و الجعجاع الموضع الضيق الخشن، و الجعجعة التضييق على الغريم في المطالبة[877].


قوله: لأنه حكم‏


بالتشديد من التحكيم.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 429


استحللتم قتله و قتاله و البراءة منه؟ قال. نعم، قال: فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه لادخل معك فيه ان غلبت حجتي حجتك أو حجتك حجتي من يوقف المخطي، على خطائه و يحكم للمصيب بصوابه؟ فلا بد لنا من انسان يحكم بيننا.


قال: فاشار الضحاك الى رجل من أصحابه، فقال: هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين، قال: و قد حكمت هذا في الدين الذي جئت أنا أناظرك فيه؟ قال: نعم فاقبل مؤمن الطاق على اصحابه، فقال: ان هذا صاحبكم قد حكم في دين اللّه فشانكم به! فضربوا الضحاك بأسيافهم حتى سكت.


(1).


331- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري قال: حدثني أحمد بن صدقة، عن ابي مالك الاحمسي، قال: كان رجل من الشراة يقدم المدينة في كل سنة، فكان يأتي أبا عبد اللّه عليه السّلام فيودعه ما يحتاج اليه، فأتاه سنة من تلك السنين و عنده مؤمن الطاق و المجلس غاص باهله.


فقال الشاري: وددت اني رايت رجلا من اصحابك اكلمه؟ فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام لمؤمن الطاق: كلمه يا محمد، فكلمه فقطعه سائلا و مجيبا، فقال الشاري لأبي‏


______________________________

قوله: حتى سكت‏


يعني حتى مات. قال في القاموس: سكت مات‏[878].


قلت: و أصل ذلك أن السكوت يستعار للسكون، و يعبر عن الموت بالسكون لأنه أقرب لوازمه، كما يعبر بالحركة عن الحياة، لكونها أقرب لوازمها، و في التنزيل الكريم‏ «وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ‏[879]» أي سكن.


قال في الاساس: و من المجاز ضربته حتى أسكته و أسكت حركته‏[880].[881]


 


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى) ؛ ج‏2 ؛ ص429


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 430


عبد اللّه: ما ظننت ان في اصحابك احدا يحسن هكذا، (1) فقال ابو عبد اللّه: ان في اصحابي من هو اكثر من هذا، قال: فأعجبت مؤمن الطاق نفسه، (2) فقال: يا سيدى سررتك؟ قال: و اللّه لقد سررتني و اللّه لقد قطعته و اللّه لقد حصرته، و اللّه ما قلت من الحق حرفا واحدا، قال و كيف؟ قال لأنك تكلم على القياس، و القياس ليس من ديني.


332- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن اشكيب، قال:


حدثني الحسن بن الحسين، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابي جعفر الاحول، قال: قال ابن أبي العوجاء مرة: أ ليس من صنع شيئا و أحدثه حتى يعلم أنه من صنعته فهو خالقه؟ (3) قال: بلى، فأجلني شهرا أو شهرين ثم تعال حتى أريك، قال: فحججت فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: أما انه قد هيأ لك شأنين (4)


______________________________

قوله: يحسن هكذا


من الاحسان بمعنى العلم، كما في‏ «وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»*[882] و في: قيمة كل امرء ما يحسنه.


قوله: فاعجبت مؤمن الطاق نفسه‏


مؤمن الطاق بالنصب على المفعولية، و نفسه بالرفع على الفاعليه.


قوله: و هو خالقه‏


في بعض النسخ «فهو خالفه» بالفاء، و ذلك هو الأصحّ الاظهر.


و أما «و هو» بالواو كما في نسخ عديدة فللعطف.


و تقدير الكلام أن من صنع شيئا و أحدثه حتى يكون ذلك من المعلوم المستبين أ ليس يصح أن ذلك الشي‏ء من صنعته؟ و أ ليس هو خالقه؟.


قوله (ع): قد هيأ لك شأنين‏[883]


بتسكين الهمزة بين الشين المعجمة المفتوحة و النون على تثنية الشأن، و الشأن‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 431


و هو جاء به معه (1) بعدة من اصحابه ثم يخرج لك الشانين قد امتلئا دودا، و يقول لك هذا الدود يحدث من فعلى، فقل له: ان كان من صنعك و انت احدثته فميز ذكوره من الاناث! فقال: هذه و اللّه ليست من ابزارك (2)


______________________________

ملتقى قبائل الرأس و العروق التى منها يجري الدمع الى العين قاله في مجمل اللغة.


و يعني بهما هنا جمجمتي الرأس.


قال في المغرب: شئون الرأس هو أصل القبائل و هي قطع الجمجمة، الواحد شان‏[884].


و قال: الجمجمة- بالضم- عظام الرأس، و يعبر بها عن الجملة[885].


قوله (ع): و هو جاء به معه‏[886]


ضمير هو المنفصل المرفوع، و ضمير معه المتصل المجرور لابن أبي العوجاء و الباء في «به» للتعدية و العائد لما قد هيأه، و باء «بعدة» بمعنى في للظريفة، أو بمعنى مع يعني: و هو- أي ابن أبي العوجاء- جاء إليك بما قد هيأه لك معه في عدة من أصحابه أو معهم.


قوله: من ابزارك‏


بفتح الهمزة و تسكين الموحدة قبل الزاي و الراء أخيرا جمع البزر، يقال:


بزرت القدر أي ألقيت فيها الابزار و التوابل و الأفاويه، و أبزار القول و أبازيره استعارة من توابل الطعام و أفاويه الناطف لبدائع الكلام و طرائفه و لطائفه.


قال في القاموس: البزر كل حب يبذر للنبات ج بزور و التابل و يكسر فيهما جمع أبزار و أبازير، و القاء الأبازير في القدر، و الابزاريون من المحدثين جماعة


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 432


هذه التي حملتها الابل من الحجاز، (1) ثم قال عليه السّلام: و يقول لك أ ليس تزعم انه غني؟


فقل بلى، فيقول: أ يكون الغني عندك من المعقول (2) في وقت من الاوقات ليس عنده ذهب و لا فضة؟ فقل له نعم‏


______________________________

منهم محمد بن يحيى‏[887].


و في المغرب: البزر من الحب ما كان للبقل، و أما الناطف المبزر فهو الذي فيه الابازير و هي التوابل جمع أبزار بالفتح عن الجوهري‏[888].


و في أساس البلاغة: بزر برمتك و ألق فيها الابزار و الابازير، و تقول: اللحم المبزر أشهى، و النفس عليه أشرة و الا فهو بجزر السباع أشبه.


و من المجاز مثلي لا يخفى عليه أبا زيرك أي زياداتك في القول و وشاياتك، و قد بزر فلان كلامه و توابله، و منه قيل للرجل المريب: البازور[889] انتهى‏


قوله: هذه التى حملتها الابل من الحجاز


ترشيح للاستعارة، فحيث انه استعار لهذه الخرائد المونقات في الكلام الا بزار و التوابل، اورد شيئا من ملائمات الشبه بها، و هو حمل الابل اياها ترشيحا للمجاز.


قوله: من المعقول‏


المعقول هنا بمعنى العقل المصدر او الاسم، كالمعسور و الميسور في معنى العسر و اليسر. و في الحديث «لا يسقط الميسور بالمعسور» المصدران استعملا و اريد بهما معنى الفاعل اي اليسير و العسير على الفعيل بمعنى الفاعل.


يعني أ يكون في طريق العقل عندك ان الغني في وقت من الاوقات من ليس‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 433


فانه سيقول لك كيف يكون هذا غنيا؟ فقل له ان كان الغنى عندك أن يكون الغني غنيا من فضته و ذهبه و تجارته فهذا كله مما يتعامل الناس به، فأي القياس أكثر و اولى بأن يقال غني من احدث الغنى فأغنى به الناس قبل ان يكون شي‏ء و هو وحده؟ او من افاد مالا (1) من هبة او صدقة او تجارة؟ قال، فقلت له ذلك، قال فقال و هذه و اللّه ليست من ابزارك هذه و اللّه مما تحملها الابل.


و قيل: انه دخل على ابي حنيفة يوما، فقال له ابو حنيفة: بلغني عنكم معشر


______________________________

عنده ذهب و لا فضة، و المصادر على صيغة اسم المفعول معدودة عندهم بالسماع.


قال المطرزي صاحب المعرب و المغرب في شرح مقامات الحريري: المعقول اسم للعقل كالمجلود و الميسور للجلادة و اليسر، و هي من جملة المصادر التي وردت على مثال اسم المفعول، و في المثل ما له حول و لا معقول، و يقولون: علم معقولا و عدم معقولا، و ينشد للراعي حتى اذا لم يتركوا لعظامه لحما و لا لفؤاده معقولا.


و قال الفيروزآبادي في القاموس: عقل يعقل عقلا و معقولا و عقل فهو عاقل‏[890].


و قال أحمد بن فارس في مجمل اللغة: العقل نقيض الجهل و رجل عاقل و عقول و المعقول العقل.


و أما الجوهري فقد قال في الصحاح: و قد عقل يعقل عقلا و معقولا أيضا و هو مصدر، و قال سيبويه: هو صفة و كان يقول: ان المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة و يتأول المعقول فيقول: كأنه عقل له شي‏ء، أو حبس و أيد و شدد قال: و يستغنى بهذا عن العقل الذي يكون مصدرا[891].


قوله: أو من أفاد مالا


من أفاده بمعنى اغتناه و استفاده يقال: أفدته علما أو مالا، أي أعطيته و أنلته و ناولته اياه، و أفدت منه علما أو مالا، أي تناولته و أخذته و استفدته منه.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 434


الشيعة شي‏ء؟ فقال: فما هو؟ قال: بلغني ان الميت منكم اذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه، فقال: مكذوب علينا يا نعمان! و لكني بلغني عنكم معشر المرجئة ان الميت منكم اذا مات قمعتم في دبره قمعا (1) فصببتم فيه جرة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة فقال: ابو حنيفة مكذوب علينا و عليكم.


ما روي فيه من الذم.


333- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن محمد القمي، قال:


حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، قال: دخلت على ابي عبد اللّه عليه السّلام في جماعة من اصحابنا فلما اجلسني قال: ما فعل صاحب الطاق؟ قلت: صالح، قال: اما انه بلغني انه جدل و انه يتكلم في تيم قذر؟ (2) قلت: اجل هو جدل، قال: اما انه لو شاء ظريف من مخاصميه ان يخصمه‏


______________________________

و قد فصلنا ذلك في المعلقات على الصحيفة الكريمة السجادية تفصيلا[892].


قوله: قمعتم في دبره قمعا.


قمعة قمعا ضربه بالمقمعة بكسر الميم الاولى و فتح الثانية، العمود من الحديد، أو آلة كالمحجن يضرب بها على رأس الفيل، و خشبة غليظة يضرب بها الانسان على رأسه و الجمع المقامع قاله في القاموس‏[893].


و مثل ذلك في الصحاح و غيره‏[894].


و القمع بالفتح و بالكسر و كعنب ما يوضع في فم الاناء فيصب فيه الدهن و غيره قاله في القاموس‏[895].


قوله (ع): في تيم قذر


النسخ في هاتين اللفظين مختلفة، ففي عدة منها «في تيم قذر» بالتاء المثناة


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 435


فعل؟ قلت: كيف ذاك.


فقال: يقول أخبرني عن كلامك هذا من كلام امامك؟ فان قال نعم: كذب علينا و ان قال لا: قال له كيف تتكلم بكلام لم يتكلم به امامك.


ثم قال انهم يتكلمون بكلام ان أنا أقررت به و رضيت به أقمت على الضلالة، و ان برئت منهم شق علي، نحن قليل و عدونا كثير، قلت: جعلت فداك فابلغه عنك ذلك؟ قال: أما أنهم قد دخلوا في أمر ما يمنعهم عن الرجوع عنه الا الحمية، قال:


فأبلغت أبا جعفر الاحول ذاك فقال: صدق بأبي و أمي ما يمنعني من الرجوع عنه الا الحمية.


334- علي، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن مروك ابن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن المفضل بن عمر، قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام:


أيت الاحول فمره لا يتكلم، فأتيته في منزله، فأشرف علي، فقلت له: يقول لك أبو عبد اللّه عليه السّلام لا تكلم، قال: فأخاف ألا أصبر


______________________________

من فوق و الياء المثناه من تحت و الميم، و القاف و الذال المعجمة و الراء.


و «التيمة» بكسر التاء و اسكان الياء المنقلبة عن الهمزة الشاة التي تذبح في المجاعة و التي تكون للمرأة تحلبها في المنزل و ليست بسائمة.


و «القذر» بالتحريك النجاسة، و بكسر الذال النجس، أي أنه جدل يجادل في كل شي‏ء، و يتكلم في الشاة الميتة هل جلدها المدبوغ طاهر.


و في طائفة منها «في هم قدر» بفتح الهاء و تشديد الميم بمعنى القصد و الهمامة و الارادة، و «قدر» بضم القاف و كسر الدال المهلة المشددة على صيغة ما لم يسم فاعله.


أي أنه يتكلم و يجادل في قصد الانسان و أرادته لفعله و يقول: انه اذا كان ذلك مقدرا واقعا بقضاء اللّه و قدره، لزم أن يكون الانسان غير مختار في قصده و ارادته لفعله،