کد مطلب:370171 شنبه 17 تير 1396 آمار بازدید:21

في جابر بن يزيد الجعفى
 في جابر بن يزيد الجعفى‏

(1)


335- حدثني حمدويه و ابراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليها السّلام عن أحاديث جابر؟ فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة و ما دخل علي قط.


336- حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال، قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي، فقلت لهم: أسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام، فلما دخلت ابتدأني، فقال: رحم اللّه جابر الجعفي كان يصدق علينا، لعن اللّه المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا


______________________________

فيلزم أن يكون مجبورا في فعله، و هو قول الجبرية و ذلك باطل، فيتعين المصير الى القول بالاستطاعة.


و هذه شبهة عويصة لا سبيل الى المخرج عنها الا مما سلكناه في كتاب الايقاضات، و في كتاب القبسات بفضل اللّه سبحانه.


في جابر بن يزيد الجعفى‏


قال في الصحاح: جعفي أبو قبيلة من اليمين، و هو جعفي بن سعد العشيرة ابن مذحج، و النسبة اليه كذلك، و منهم عبيد اللّه بن الحر الجعفي و جابر الجعفي‏[896] و في القاموس: جعفي ككرسي ابن سعد العشيرة أبو حي باليمن و النسبة جعفي أيضا[897].


و في مجمل اللغة لأحمد بن فارس: جعفي قبيلة و النسبة اليهم جعفي.


قلت: جعفى على فعلى بالضم و بالقصر موضع بالكوفة، أو بالسواد قريبا من الكوفة.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 437


337- حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن ابي العلاء، قال: دخلت المسجد حين قتل الوليد، فاذا الناس مجتمعون قال: فأتيتهم فاذا جابر الجعفي عليه عمامة خز حمراء و اذا هو يقول: حدثني وصي الاوصياء و وارث علم الانبياء محمد بن علي عليه السّلام، قال، فقال الناس: جن جابر جن جابر.


338- آدم بن محمد البلخي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن هارون الدقاق قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنى علي بن سليمان، قال: حدثني الحسن ابن علي بن فضال، عن علي بن حسان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تفسير جابر؟ فقال: لا تحدث به السفلة (1) فيذيعونه، أما تقرأ في كتاب اللّه عز و جل‏ «فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ[898]» ان منا اماما مستترا فاذا أراد اللّه إظهار أمره نكت في قلبه، فظهر فقام بأمر اللّه‏


______________________________

قال النجاشي في ترجمة محمد بن الحسين بن سعيد الصائغ: انه كوفي مات سنة تسع و ستين و مأتين، و صلى عليه جعفر المحدث المحمدي و دفن في جعفى‏[899]


قوله (ع): لا تحدث به السفلة


السفلة بفتح السين و كسر الفاء جمع و ليس بواحد، يقال: قوم سفلة و فلان من السفلة، و لا يقال هو سفلة.


قال في المغرب: السفل خلاف العلو بالضم و الكسر فيهما، و قوله قلب الرداء أن يجعل سفلاه و أعلاه الصواب أسفله، و سفل سفولا خلاف علا من باب طلب، و منه بنت بنت بنت و ان سفلت، و ضم الفاء خطا لأنه من السفالة الخساسة.


و منه السفلة لخساس الناس و أراذلهم، و قيل: استعيرت من سفلة البعير و هي‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 438


339- جبريل بن أحمد، حدثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلت على ابي جعفر عليه السّلام و أنا شاب، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال ممن؟ قلت: من جعفى، قال: ما أقدمك الى هاهنا؟ قلت: طلب العلم، قال: ممن؟ قلت: منك، قال: فاذا سألك أحد من أين أنت؟ فقل من أهل المدينة، قال، قلت: أسألك قبل كل شي‏ء عن هذا، أ يحل لي ان اكذب؟ قال: ليس هذا بكذب من كان في مدينة فهو من اهلها حتى يخرج.


قال و دفع إلي كتابا و قال لي: ان انت حدثت به حتى تهلك بنو امية فعليك لعنتي و لعنة آبائي، و اذا أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي و لعنة آبائي، ثم دفع إلي كتابا آخر، ثم قال و هاك هذا فان حدثت بشي‏ء منه أبدا فعليك لعنتي و لعنة آبائي.


340- جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن جابر الجعفي و ما


______________________________

قوائمه، و من قال السفلة- بكسر السين و سكون الفاء- فهو على وجهين: أن يكون تخفيف السفلة كاللبنة، و جمع سفيل كعليه في جمع علي، و العامة تقول: هو سفلة من قوم سفل و قد انكروا قوله.


و وجه اللّه و أمانة اللّه من ايمان السفلة يعني الجهلة الذين يذكرونه و قال أبو حنيفة يعني الخارجة[900] انتهى كلام المغرب.


قيل: و سئل أبو حنيفة عن السفلة فقال: هو كافر النعمة، و عن أبي يوسف من باع دينه بدنياه، و عن الاسمعي: من لا يبالي بما قال و قيل فيه.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 439


روى؟ فلم يجبني، و أظنه قال: سألته بجمع (1) فلم يجبني فسألته الثالثة؟ فقال لي:


يا ذريح دع ذكر جابر فان السفلة اذا سمعوا بأحاديثه شنعوا، او قال: اذاعوا.


341- جبريل بن أحمد الفاريابي، حدثني محمد بن عيسى العبيدى، عن علي بن حسان الهاشمي، قال: حدثني عبد الرحمن بن كثير، عن جابر بن يزيد قال قال أبو جعفر عليه السّلام: يا جابر حديثنا صعب مستصعب، أمرد ذكوان وعر أجرد (2) لا يحتمله و اللّه الا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن ممتحن، فاذا ورد عليك يا جابر شي‏ء من أمرنا فلان له قلبك فأحمد اللّه، و ان أنكرته فرده إلينا أهل البيت، و لا تقل كيف جاء هذا، و كيف كان و كيف هو، فان هذا و اللّه الشرك باللّه العظيم‏


______________________________

قوله: سألته بجمع‏


كأنه كان السؤال يجمع و هو المزدلفة مرة ثانية بعد المرة الاولى، فلذلك قال: فسألته الثالثة، و في نسخة «الثانية» مكان «الثالثة» فيكون السؤال أولا بجمع.


قوله (ع): حديثنا صعب مستصعب أمرد ذكوان وعر أجرد


«مستصعب» بكسر العين المهملة من استصعب عليه الامر أي صعب.


و «أمرد» بالراء و اهمال الدال على أفعل الصفة من المرودة و المرادة، بمعنى الشرود و الشدة، و المارد من الرجال العاتي الشديد، و المتمرد هو الشارد الشديد الشرود، و الامرد من لا لحية له.


و في أساس البلاغة: من المجاز جبل متمرد و جبال متمردات و شجرة مرداء لا ورق لها[901].


و الامرد من الحديث كناية عن التمام المحض و الصعب العويص المعتاص المتشرد معناه على الاذهان الضيقة القاصرة، و المتباذخ المتمرد مغزاه على الفطن الكليلة الخامدة.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 440


342- علي بن محمد، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن جابر، قال: رويت خمسين الف حديث ما سمعه أحد مني‏


______________________________

و «ذكوان» على فعوال بزيادة الواو و الالف من الذكارة، باعجام الذال قبل الكاف و الراء بعد الالف من الذكورة، أو من الذكر بالكسر و الذكرة بالضم بمعنى الصيت و الشرف و الشدة و الصعوبة.


قال ابن الاثير في النهاية: الذكارة بالكسر من الطيب ما يصلح للرجل كالمسك و العنبر و العود، و هي جمع ذكر و الذكورة مثله، و منه الحديث «و كانوا يكرهون المؤنث من الطيب و لا يرون بذكورته بأسا» هو ما لا لون له ينفض كالعود و الكافور و العنبر، و المؤنث طيب النساء كالخلوق و الزعفران‏[902].


و في أساس البلاغة: له ذكر في الناس، أي صيت و شرف، و ذكور الطيب ما لا ردع له‏[903].


و في القاموس: الذكر بالكسر الصيت كالذكرة بالضم الشرف، و المذكر من السيف ذو الماء، و من الايام الشديد الصعب‏[904].


و في طائفة من نسخ الكتاب «ذكوان»[905] على فعلان بزيادة الالف و النون من الذكا بالقصر أو الذكاء بالمد، و هو سطوع رائحة المسك و تمام تضوعها و ارتفاع لهيب النار و اشتعال ضوئها.


قال في القاموس: ذكت النار ذكوا و ذكاء بالمد، عن الزمخشري، و استذكت‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 441


343- جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عيسى، عن اسماعيل بن مهران عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: حدثني أبو


______________________________

اشتدت لهبها، و بالضم غير مصروفة الشمس، و ابن ذكاء بالمد الصبح و مسك ذاك و ذكية ساطع ريحه‏[906].


و في المغرب: و أصل التركيب يدل على التمام، و منه ذكاء السن بالمد لنهاية الشباب، و ذكا النار بالقصر لتمام اشتعالها[907].


و في النهاية الاثيرية: الذكاء شدة وهج النار يقال: ذكيت النار اذا اتممت اشتعالها و رفعتها، و ذكت النار تذكو ذكا- مقصور- أي اشتعلت و قيل: هما لغتان‏[908].


و «وعر» بفتح الواو و تسكين العين المهملة و الراء، أي صعب عسر النيل.


في الصحاح: جبل وعر- بالتسكين- و مطلب وعر قال الاصمعي: و لا تقل وعر[909].


و «أجرد» بالجيم قبل الراء و الدال المهملة بعدها على أفعل، الصفة من الجرد بالتحريك.


في أساس البلاغة: أرض جرداء متجردة عن النبات، و قد جردت جردا، و نزلنا في جرد في فضاء بلا نبات، و هي تسمية بالمصدر، و سنة جرداء كاملة متجردة عن النقصان‏[910].


و في الصحاح: و رجل أجرد بين الجرد لا شعر عليه، و فرس أجرد، و ذلك اذا رقت شعرته و قصرت و هو مدح، و كل شي‏ء قشرته عن شي‏ء فقد جردته عنه،


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 442


جعفر عليه السّلام بسبعين ألف حديث لم أحدث بها أحدا قط، و لا احدث بها أحدا أبدا، قال جابر: فقلت لأبي جعفر عليه السّلام جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا، فربما جاش في صدري (1) حتى يأخذني منه شبه الجنون، قال: يا جابر فاذا كان ذلك فاخرج الى الجبان فاحفر حفيرة و دل رأسك (2) فيها، ثم قل: حدثني محمد بن علي بكذا و كذا


______________________________

و المقشور مجرود و ما قشر عنه جرادة[911].


و منه في الحديث «الجنة جرد مرد» أي أجارد عن النقصان أمارد عما يشوبهم من الشوائب.


قوله رحمه اللّه: فربما جاش في صدرى‏


يقال: جاش القدر جيوشا و جيشانا اذا غلا و فار، و جاشت العين اذا فاضت و جاش الوادي أو البحر اذا زخر و طما.


قوله (ع): و دل رأسك‏


بفتح الدال المهملة و تشديد اللام المكسورة على فعل الامر من التدلية، بمعنى الادلاء أي الارسال و الالقاء و الانزال.


في النهاية الاثيرية: في حديث الاسراء «تدلى فكان قاب قوسين» التدلى:


النزول من العلو، و قاب قوسين قدره، و الضمير في تدلى لجبرئيل عليه السّلام، يقال:


أدليت الدلو و دليتها اذا أرسلتها في البئر و دلوتها أدلوها فأنا دال اذا أخرجتها[912].


و في المغرب: أدليت الدلو أرسلتها في البئر، و منه أدلى بالحجة أحضرها، و في التنزيل‏ «وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ» أي لا تلقوا أمرها و الحكومة فيها، و دلاه من سطح بحبل أي أرسله فتدلى و دلى رجليه من السرير[913].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 443


344- نصر بن الصباح، قال: حدثنا أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثنا علي بن عبد اللّه، قال: خرج جابر ذات يوم و على رأسه قوصرة راكبا قصبة حتى مر على سكك الكوفة، فجعل الناس يقولون: جن جابر جن جابر! فلبثنا بعد ذلك أياما، فاذا كتاب هشام قد جاء بحمله اليه.


قال: فسأل عنه الامير فشهدوا عنده أنه قد اختلط، و كتب بذلك الى هشام فلم يتعرض له، ثم رجع الى ما كان من حاله الاول.


345- نصر بن الصباح، قال: حدثنا اسحاق بن محمد، قال: حدثنا فضيل عن زيد الحامض، عن موسى بن عبد اللّه، عن عمرو بن شمر، قال: جاء قوم الى جابر الجعفي فسألوه أن يعينهم في بناء مسجدهم؟ قال: ما كنت بالذي أعين في بناء شي‏ء يقع منه رجل مؤمن فيموت، فخرجوا من عنده و هم ينحلونه (1) و يكذبونه، فلما كان من الغد أتموا الدراهم و وضعوا أيديهم في البناء، فلما كان عند العصر زلت قدم البناء فوقع فمات‏


______________________________

قلت: و من المشهور أن الادلاء هو الاهباط و الارسال في جهة السفل، و التدلية هي الاصعاد و الاخراج الى جهة العلو.


كما قال في القاموس: دلوت و أدليت أرسلتها في البئر و دلاها جبذها ليخرجها[914] و لكن التعويل على ما في النهاية و المغرب.


قوله: و هم ينحلونه‏[915]


بفتح النون و تشديد الحاء المهملة من باب التفعيل للنسبة، من النحلة بالكسر بمعنى الدعوى، أي ينسبونه الى الادعاء لنفسه ما ليس له.


يقال: نحله القول ينحله بالفتح فيهما نحلا اذا أضفته اليه و ادعيته عليه و ليس‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 444


346- نصر، قال: حدثنا اسحاق، قال: حدثنا علي بن عبيد، و محمد بن منصور الكوفي، عن محمد بن اسماعيل عن صدقة، عن عمرو بن شمر، قال: جاء العلاء بن يزيد رجل من جعفى، قال: خرجت مع جابر لما طلبه هشام حتى انتهى الى السواد، قال: فبينا نحن قعود و راع قريب منا: اذلفتت نعجة (1) من شائه الى حمل، فضحك جابر، فقلت له: ما يضحكك أبا محمد؟ قال: ان هذه النعجة دعت حملها فلم يجي‏ء، فقالت له: تنح عن ذلك الموضع فان الذئب عاما أول (2) أخذ أخاك منه‏


______________________________

هو من قوله، و المنحول هو ذلك المضاف اليه اختلاقا و تقولا و ادعاء عليه، و انتحل فلان شعرا أو كلاما.


و كذلك تنحله اذا ادعاه لنفسه و هو ليس له بل لغيره. و هذا مما قد اتفق عليه الصحاح و القاموس و أساس البلاغة و مجمل اللمعة[916].


و قال قوم: انتحلت الشي‏ء اذا ادعيته و أنت محق، و تنحلته اذا ادعيته مبطلا و بيت الاعشى يدل على خلاف هذا و هو:

















فكيف أنا و انتحالي للقوافي‏


 

بعد المشيب كفى ذاك عارا


     


 


قوله: اذ لفتت نعجة


أي لفتت وجهها و التفتت اليه، يقال: لفته عن كذا اذا صرفه عنه، و الى كذا اذا صرفه اليه.


قوله: فان الذئب عاما أول‏


أول أصله على أوأل على أفعل مهموز الوسط على ما هو مذهب الاكثر، لا ووأل على فوعل كما ذهب اليه بعض، و هو بفتح اللام منصوبا غير مصروف على أفعل التفضيل، أو أفعل الصفة ملحوظا فيه اعتبار الوصفية.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 445


فقلت: لا علمن حقيقة هذا أو كذبه، فجئت الى الراعي فقلت له: يا راعي تبيعني هذا الحمل؟ قال، فقال: لا، فقلت: و لم؟ قال: لان أمه أفره شاة في الغنم و أغزرها درة، و كان الذئب أخذ حملا لها عند عام الاول من ذلك الموضع، فما رجع لبنها حتى وضعت هذا فدرت، فقلت: صدق‏


______________________________

و في عضة من النسخ «عام أول» بالتنوين مجرورا باضافة العام اليه على مجرد وزن أفعل الصفة منسلخا عن اعتبار معنى الوصفية فيه مطلقا في اللهجة و الطية رأسا.


و انما معناه الملحوظ البداءة و الابتداء و المبدأ فيكون مصروفا، و كذلك اذا كان في محل النصب، كما اذا قلت جئتك أو لا أي ابتداء.


أو في محل الرفع كما اذا قلت: ليس له أول أي مبدأ، فقولك مثلا فعلت كذا أولا و آخرا معناه ابتداء و انتهاء، و النصب على التميز.


أو على أنه منزوع الخافض لا على الظرف كما ينساق اليه و هم غير المحصل.


و المتمهر المتثبت يعلم أن الانتصاب على المفعول فيه و على نزع الخافض وراء الانتصاب على الظرفية، ففي قولك سكنت دارا انتصاب على نزع الخافض و في قولك جئت قبلك انتصاب على الظرف، و الظرف برأسه أحد المنصوبات.


و ربما تستعمل أولا بمعنى قديما فينصرف أيضا، تقول: أنعمت علي أولا و آخرا، أي قديما و حديثا.


فان قلت: هلا اعتبرت فيه الوصفية الاصلية فلم تصرفه أصلا؟


قلت: اعتبار الوصفية الاصلية انما يتأتي في المنقول و هذا من قبيل المشترك فهذا حق القول الفصل.


و فاضل تفتازان في التلويح و في حاشية الكشاف قد زل هنالك في تفسير كلام الجوهري و تحرير مرامه، فنحن قد رددنا عليه و أوردنا مر الحق في المعلقات على إنجيل أهل البيت‏[917] عليهم السّلام.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 446


ثم أقبلت فلما صرت على جسر الكوفة نظر الى رجل معه خاتم ياقوت، فقال له: يا فلان خاتمك هذا البراق أرنيه، قال: فخلعه فأعطاه، فلما صار في يده رمى به في الفرات، قال الاخر: ما صنعت، قال: تحب أن تأخذه؟ قال: نعم، قال، فقال بيده الى الماء، فأقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتى اذا قرب تناوله و أخذه.


و روى عن سفيان الثوري: أنه قال جابر الجعفي صدوق في الحديث الا أنه كان يتشيع، (1) و حكي عنه أنه قال: ما رأيت أورع بالحديث من جابر


______________________________

ثم في بعض نسخ الكتاب «عام الاول» بانتصاب العالم على الظرف و اضافته الى الاول، بادخال الالف و اللام عليه.


قال في المغرب: فعلت هذا عاما أول على الوصف و عام الاول على الاضافة و أي رجل دخل أول فله كذا مبني على الضم، كما في من قبل و من بعد.


و مثله في المفردات‏[918] و الفائق و غيرهما. و حكى في الصحاح عن ابن سكيت المنع من ذلك‏[919]، و في القاموس جوازه على القلة[920].


قوله رحمة اللّه: انه قال جابر الجعفى صدوق في الحديث الا انه كان يتشيع.


قال أبو عبد اللّه الذهبي في ميزان الاعتدال: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي أحد علماء الشيعة، له عن أبي الطفيل و الشعبي و خلق، و عنه شعبه و أبو عرانة و عدة.


قال ابن المهدي عن سفيان: كان جابر الجعفي ورعا في الحديث ما رأيت‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 447


347- نصر بن الصباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال:


حدثنا محمد بن منصور، عن محمد بن اسماعيل، عن عمرو بن شمر، قال، قال: أتى رجل جابر بن يزيد فقال له جابر: تريد أن ترى أبا جعفر؟ قال: نعم، قال:


فمسح على عيني فمررت و أنا أسبق الريح حتى صرت الى المدينة


______________________________

أورع منه في الحديث، و قال شعبة: صدوق، و قال يحيى بن بكير عن شعبه: كان جابرا اذا قال أنا و ثنا و سمعت فهو من أوثق الناس، و قال وكيع: ما شككتم في شي‏ء فلا تشكوا ان جابر الجعفي ثقة.


و قال ابن عبد الكريم: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان الثوري لشعبة لان تكلمت في جابر الجعفي لا تكلمن فيك، زهير بن معاويه قال، سمعت جابر بن يزيد يقول: عندي خمسون ألف حديث ما حدثت منها بحديث.


ثم قال: و ذكر شهاب أنه سمع ابن عيينة يقول: تركت جابرا الجعفي و ما سمعت منه قال: دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليا فعلمه مما تعلم، ثم دعا علي الحسن فعلمه مما تعلم، ثم دعا الحسن الحسين فعلمه مما تعلم، ثم دعا الحسين ولده حتى بلغ جعفر بن محمد، قال سفيان: فتركته لذلك.


ابن عدي بالاسناد عن الحميدي سمعت سفيان سمعت جابرا الجعفي يقول:


انتقل العلم الذي كان في النبي صلّى اللّه عليه و آله الى علي، ثم انتقل من علي الى الحسن، ثم لم يزل حتى بلغ جعفرا.


الجراح بن مليح يقول: سمعت جابرا يقول: عندي سبعون ألف حديث عن جعفر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله كلها.


العقيلي بالاسناد عن زائدة يقول: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله الحميدي سمعت رجلا يسأل سفيان: أ رأيت يا أبا محمد الذين عابوا على جابر الجعفى؟ قوله حدثني وصي الاوصياء؟ فقال سفيان: هذا أهونه.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 448


قال: فبينا أنا كذلك متعجب اذ فكرت فقلت: ما أحوجني الى وتد أوتده فاذا حججت عاما قابلا نظرت هاهنا هو أم لا، فلم أعلم الا و جابر بين يدي يعطينى وتدا، قال: ففزعت، فقال: هذا عمل العبد باذن اللّه فكيف لو رأيت السيد الاكبر! قال: ثم لم أره.


قال: فمضيت حتى صرت الى باب أبي جعفر عليه السّلام فاذا هو يصيح بي أدخل لا بأس عليك، فدخلت فاذا جابر عنده، قال؛ فقال لجابر: يا نوح غرقتهم أولا بالماء و غرقتهم آخرا بالعلم فاذا كسرت فاجبر.


قال: ثم قال من أطاع اللّه أطيع، أي البلاد أحب إليك؟ قال: قلت الكوفة قال: بالكوفة فكن، (1) قال: سمعت أخا النون بالكوفة، قال فبقيت متعجبا من قول جابر فجئت فاذا به في موضعه الذي كان فيه قاعدا، قال: فسألت القوم هل قام أو تنحى؟ قال: فقالوا لا، و كان سبب توحيدي ان سمعت قوله بالالهية و في الائمة هذا حديث موضوع لا شك في كذبه و رواته كلهم متهمون بالغلو و التفويض‏


______________________________

عن ابن عيينة قال: جابر الجعفي يقول: دابة الارض علي. انتهى ما في ميزان الاعتدال.


قوله (ع): بالكوفة فكن‏


فكن على صيغة الامر بالكينونة، أي فبالكوفة كن قال: فاذا قال عليه السّلام ذلك فلم ألبث و اذا أنا بالكوفة.


و قوله «سمعت أخا النون بالكوفة» يحتمل أن يكون معناه قال الرجل فاذا أنا سمعت بالكوفة صوت جابر يناديني باسقاط حرف النداء و يقول: أخا النون، و انما سماه أخا النون لسباحته في بحر الحيرة و التعجب كما يسبح الحوت في البحر.


أو أنه قال الرجل: سمعت أبا جعفر عليه السّلام بعد قوله بالكوفة فكن يقول: أخا النون بالكوفة، أي أخا النون كن بالكوفة تأكيدا لقوله بالكوفة فكن، فيكون عليه السّلام‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 449


348- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، عن محمد بن عيسى.


و حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى، قال: كنت جالسا مع أبي مريم الحناط و جابر عنده جالس، فقام أبو مريم فجاء بدورق من ماء بئر منازل ابن عكرمة، فقال له جابر: ويحك يا أبا مريم كأني بك قد استغنيت عن هذه البئر و اغترفت من هاهنا من ماء الفرات، فقال له أبو مريم: ما ألوم الناس أن يسمونا كذابين- و كان مولى لجعفر عليه السّلام- كيف يجي‏ء ماء الفرات الى هاهنا.


قال: ويحك يحتفر هاهنا نهر أوله عذاب على الناس و آخره رحمة يجرى فيه ماء الفرات، فتخرج المرأة الضعيفة و الصبى فيغترف منه، و يجعل له أبواب في بني رواس و في بني موهبة و عند بئر بني كندة و في بنى فزارة حتى تتغامس فيه الصبيان.


قال علي: انه قد كان ذلك (1) و ان الذي حدث علي و عمر لعل أنه قد سمع بهذا الحديث قبل أن يكون‏


______________________________

قد سماه أخا النون لكونه سابحا كالنون في بحر التحير.


و هذا أظهر لقوله عليه السّلام أولا يا نوح غرقتهم أولا بالماء و غرقتهم آخرا بالعلم‏[921].


قوله: قال على: انه قد كان ذلك‏


قال علي كلام محمد بن عيسى، و أن الذي حدث الى آخر كلام أبي عمرو الكشي، و المعنى قال علي بن الحكم: قد كان ذلك أي ما قد أخبر به جابر من احتفار النهر هنا و جريان ماء الفرات فيه، فكأنه- أي علي بن الحكم- قد أدرك ذلك و رءاه