کد مطلب:370177 شنبه 17 تير 1396 آمار بازدید:9

في الكميت بن زيد
 اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 461

 

في الكميت بن زيد


361- حدثني حمدويه و ابراهيم، قالا: حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار، عن أبي جميلة، عن الحارث بن المغيرة، عن الورد بن زيد، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:


جعلنى اللّه فداك قدم الكميت، فقال: أدخله، فسأله الكميت عن الشيخين؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام: ما أهريق دم و لا حكم يحكم غير موافق لحكم اللّه و حكم النبي صلّى اللّه عليه و آله و حكم علي عليه السّلام الا و هو في أعناقهما، فقال الكميت: الله اكبر الله اكبر حسبي حسبي.


362- طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن أحمد، قال: حدثني أبو الحسين صالح بن أبي حماد الرازي، قال: حدثنا محمد بن الوليد الخراز، عن يونس بن يعقوب، قال: أنشد الكميت أبا عبد اللّه شعره:


 

















أخلص اللّه في هواى فما أغر


 

ق نزعا (1) و ما تطيش سهامى‏


     


 


______________________________

و في القاموس: القضة كعدة نبتة[929].


و اما تفسيرها بصغار الحصى فلست أجد له مأخذا، و ما جاء بمعنى الصغار من الحصى، فبالتشديد من المضاعف.


في القاموس: القضة بالكسر عذرة الجارية، و أرض ذات حصى، أو منخفضة و ترابها رمل، و الى جانبها متن مرتفع، و الحصى الصغار و تفتح في الكل‏[930].


و في النهاية: القض كبار الحصى و القضيض صغارها[931].


في الكميت بن زيد قوله: فما أغرق نزعا الخ‏


اغراق النازع و تغريقه في القوس بمعنى، و هو استيفاء مدها.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 462


..........


______________________________

في مجمل اللغة: أغرقت النبل مددته غاية المد.


و في القاموس: أغرق النازع في القوس اغراقا استوفي مدها كغرق فيها تغريقا، و نزع في القوس نزعا و نزوعا مدها، و عاد السهم الى النزعة رجع الحق الى أهله. و الطيش النزق و الخفة و ذهاب العقل و جواز السهم الهدف و مجاوزته اياه يقال: طاش يطيش فهو طائش و طياش قاله صاحب القاموس و غيره‏[932].


ثم في أكثر النسخ أخلص اللّه في هواي فما أغرق نزعا و ما تطيش سهامي، على صيغة الماضي بفتح همزة القطع من باب الافعال و رفع «اللّه» على الفاعلية، و ادخال الهمزة المضمومة و الغين الساكنة من صيغة أغرق للمتكلم من الاغراق، في المصراع الاول و ابتداء المصراع الثاني من الراء المكسورة و القاف.


فاعترض عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام و قال له: لا تقل هكذا، بل قل قد مكان «ما» و أما أن «قد» التحقيقية انما يكون مدخولها الماضي دون المضارع، فاكثري لا تأتي على اللزوم و الوجوب.


و في طائفة من النسخ «أخلص للّه» على المتكلم من خلص يخلص خالصة و خلوصا، فيتغير تقطيع الوزن من فاعلاتن الى مفتعلاتن.


و في التنزيل الكريم‏ «وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً»[933] صفة ملائكة الموت، فانهم ينزعون أرواح الكفار و الفجار من أعماق أبدانهم و أقاصيها و أناملها و أظفارها غرقا، أي اغراقا شديدا في النزع، لشدة توغلهم في علائق الاجساد و غواشي الابدان، أو صفة النفوس الفاضلة حال المفارقة، فانها تنزع علاقتها عن الابدان بالارادة و الطبيعة غرقا أي نزعا شديدا لشدة اعتلاقها بعالم الملكوت، و كمال تبالغها في النشاط بالسباق‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 463


فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تقل هكذا و لكن قل- قد أغرق نزعا و ما تطيش سهامي.


363- نصر بن صباح، قال: حدثني اسحاق بن محمد البصري، قال:


حدثني محمد بن جمهور العمي، (1) قال: حدثنا موسى بن بشار الوشّاء، عن داود بن النعمان، قال: دخل الكميت فأنشده، و ذكر نحوه ثم قال في آخره: ان اللّه عز و جل‏


______________________________

الى حظائر القدس.


أو صفة النجوم و سائر المتحركات بحركة الفلك الاقصى، فانها تنزع من المشرق الى المغرب غرقا شديدا في النزع من كمال السرعة، فانها تقطع من مقعر الفلك الاقصى من مقدار ما يقول الانسان واحده باسكان الدال، ألفا و سبعمائة و اثنتين و ثلاثين فرسخا، و اللّه سبحانه يعلم ما يقطعه من محدبه وقتئذ.


و قد أوردنا برهان ذلك في كتاب قبسات الحق اليقين، و في المعلقات على زبور آل محمد عليه و عليهم السلام و التسليم.


قوله: محمد بن جمهور العمى‏[934]


في كتاب النجاشي: محمد بن جمهور العمي‏[935].


و في الفهرست: محمد بن الحسن بن جمهور العمي البصري، له كتب جماعة قد عدها وعد منها الرسالة المذهبة عن الرضا عليه السّلام، و هي الرسالة المكرمة الرضوية المعروفة بالذهبية في الطب‏[936]، عملها عليه السّلام للمأمون اجابة لالتماسه‏[937].


و العمي باهمال العين المفتوحة و تشديد الميم، نسبة الى قبيلة بني العم.


قال في جامع الاصول: العمي بفتح العين و تشديد الميم منسوب الى مرة بن‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 464


يحب معالي الامور و يكره سفسافها.


(1) فقال الكميت: يا سيدي أسألك عن مسألة و كان متّكئا فاستوى جالسا و كسر في صدره و سادة ثم قال: سل، فقال: أسألك عن الرجلين؟ فقال: يا كميت بن زيد ما أهريق في الإسلام محجمة من دم، (2) و لا اكتسب مال من غير حله، و لا نكح فرج حرام الا و ذلك في أعناقهما الى يوم يقوم قائمنا، و نحن معاشر بني هاشم نأمر


______________________________

وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، و يقال لولده مرة: بنو العم و النسب اليهم العمي.


قوله: ان اللّه عز و جل يحب معالى الامور و يكره سفسافها


و في كلام الحكماء خير الامور في عالم المحسوس أوسطها، و في عالم المعقول أعلاها.


قال ابن الاثير في النهاية: في الحديث «ان اللّه يحب معالي الامور و يبغض سفسافها» و في حديث آخر «ان اللّه رضي لكم مكارم الاخلاق و كره لكم سفسافها».


السفساف: الامر الحقير و الردي من كل شي‏ء، و هو ضد المعالي و المكارم و أصله ما يطير من غبار الدقيق اذا نخل و التراب اذا اثير.


و في حديث فاطمة بنت قيس «اني أخاف عليك سفاسفه» هكذا أخرجه أبو موسى في السين و الفاء و لم يفسره، و قال: ذكره العسكري بالفاء و القاف و لم يورده أيضا في السين و القاف.


و المشهور المحفوظ في حديث فاطمة انما هو «اني أخاف عليك قسقاسته» بالقافين قبل السينين، فأما سفاسفه بالفاء فلا أعرفه‏[938].


قوله (ع): ما أهريق في الإسلام محجمة من دم‏


«أهريق» بضم الهمزة و فتح الهاء على ما لم يسم فاعله من باب الافعال، و


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 465


كبارنا بسبهما و البراءة منهما.


364- نصر بن الصباح، قال: حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني جعفر بن محمد بن الفضيل، قال: حدثني جعفر بن علي الهمداني، قال:


حدثني درست بن أبي منصور، قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السّلام و عنده الكميت ابن زيد، فقال للكميت أنت الذي تقول: فالآن صرت على أمية و الامور الى مصائر؟


قال: قد قلت ذاك فو اللّه ما رجعت عن أيمان و اني لكم لموال و لعدوكم لقال و لكني قلته على التقية، قال: أما لئن قلت ذلك أن التقية تجوز في شرب الخمر. (1)


______________________________

الجمع بين العوض و هي الهاء و المعوض عنها و هي الهمزة و اسكان الهاء لغة نقلها الجوهري‏[939] و غيره.


و «محجمة من دم» مرفوعة على الاقامة مقام الفاعل.


و هنالك تفصيل أوردناه في المعلقات على الفقيه، و في المعلقات على الاستبصار.


قوله (ع): ان التقية تجوز في شرب الخمر


روايات أصحابنا و أقوالهم في جواز التقية في شرب الخمر و عدمها مختلفة، فالصدوقان رضوان اللّه تعالى عليها قالا: بالمنع، فعندهما لا تقية في شرب الخمر، و لا في المسح على الخفين، و لا في متعة الحج، كما لا تقية في الدماء، و الشيخ و أتباعه رحمهم اللّه تعالى قالوا بالجواز عند مخافة القتل.


قال شيخنا الشهيد في الذكرى: قال الصدوقان: عن العالم عليه السّلام ثلاث لا أتقي فيهن أحدا، شرب المسكر و المسح على الخفين و متعة الحج؛ و هو في الكافي و التهذيب بسند صحيح عن زرارة قال: قلت له: أ في مسح الخفين تقية؟ قال: ثلاث لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر و مسح الخفين و متعة الحج، و تأوله زرارة- رحمه اللّه- بنسبته الى نفسه عليه السّلام، و لم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا، و تأوله‏


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 466


365- حدثني محمد بن مسعود، قال: حدثني علي بن الحسن، عن العباس ابن عامر القصباني، و جعفر بن محمد بن حكيم، قال: حدثنا ابان بن عثمان، عن عقبة بن بشير الاسدي، عن كميت بن زيد الاسدي، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال: و اللّه يا كميت لو أن عندنا مالا أعطيناك منه، و لكن لك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لحسان: لا يزال معك روح القدس ما ذببت عنا


______________________________

الشيخ بالتقية لأجل مشقة يسيرة لا تبلغ الى الخوف على النفس أو المال، لما مر من جواز ذلك للتقية.


قلت: و يمكن أن يقال: ان هذه الثلاث لا يقع الانكار فيها من العامة غالبا، لأنهم لا ينكرون متعة الحج و أكثرهم يحرم المكسر، و من خلع خفه و غسل رجليه فلا انكار عليه، و الغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما، و على هذا يكون نسبته الى غيره كنسبته الى نفسه عليه السّلام في أنه لا تقية فيه، و اذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية انتهى كلام الذكرى‏[940].


قلت: فاذن قول أبي الحسن عليه السّلام للكميت يحتمل أن يكون على وجوه ثلاثة:


الاول: على مذهب الصدوقين أنه عليه السّلام قال له: انك اذا قلت ذلك على التقية و جازت التقية في زعمك في ذلك فيلزمك أن يكون عندك أنه تجوز التقية في شرب الخمر فان ذلك أكبر اثما عند اللّه و أعظم مفسدة في الدين من شرب الخمر.


الثاني: على مسلك الذكرى كأنه عليه السّلام يقول: كما لا يصح أن التقية يجوز في شرب الخمر، اذ من المعلوم أنه ليس يقتل أحد أحدا على اجتناب شرب الخمر كذلك لا يصح جواز التقية فيما قلت، فانك لو كنت لم تقل ما قلت و لم تمدح بني أمية بما مدحت لم يكن أحد يقتلك على ذلك أو يأخذ منك مالا، فقوله عليه السّلام «ان التقية تجوز في شرب الخمر» على هذين الوجهين مصبوب في قالب الانكار، أو الاستفهام الانكاري.


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 467


366- حدثني حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حنان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: دخل الكميت بن زيد على أبي جعفر عليه السّلام و أنا عنده، فأنشده: من لقب متيم مستهام، (1) فلما فرغ منها قال للكميت: لا تزال مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا


______________________________

الثالث: على قول الشيخ و أتباعه يعني عليه السّلام: انك اذا قلت ذلك على التقية فلا جناح عليك، فان التقية تجوز في شرب الخمر اذا ما خيف على النفس أو المال و كذلك تجوز فيما قلته، و على هذا فالكلام في سياق الاثبات و التقرير دون الانكار و التعيير، و هذا أبعد الوجوه فليعرف.


قوله: من لقلب متيم مستهام‏


هذا اول مصراعي المطلع و وزن تقطيعه فاعلاتن مفاعلن، فتجب مراعاتها في سائر الابيات على ما قد وقعت فيها من الزحافات.


و «المتيم» بفتح التاء المثناه من فوق و تشديد الياء المثناة من تحت على اسم المفعول من باب التفعيل، يقال: تيمه الحب و تامه أيضا.


قال في الصحاح: معنى تيم اللّه عبد اللّه، و أصله من قولهم تيمه الحب أي عبده و ذلّله، فهو متيم و يقال: أيضا تامته‏[941].


و في أساس البلاغة: هو تيم اللّه أي عبد اللّه، و من المجاز تامت فلانة قلبه و تيمته و هو متيم، و قرأت شعر المتيمين‏[942].


و «المستهام» اسم المفعول من باب الاستفعال من هام يهيم هيما و هيمانا اذا تحير من الحب و العشق.


في القاموس: و الهيام بالضم كالجنون من العشق و قلب مستهام هايم‏[943].


اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى (مع تعليقات مير داماد الأسترآبادى)، ج‏2، ص: 468


367- علي بن محمد بن قتيبة، قال. حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان، قال: حدثنا أبو الشيخ عبد اللّه بن مروان الجواري، قال: كان عندنا رجل من عباد اللّه الصالحين، و كان راوية شعر الكميت يعني الهاشميات، و كان سمع ذلك منه، و كان عالما بها، فتركه خمسا و عشرين سنة لا يستحل روايته و انشاده ثم عاد فيه، فقيل له:


أ لم تكن زهدت فيها و تركتها؟ فقال: نعم و لكني رأيت رؤيا دعتني الى العود فيه.


فقيل له: و ما رأيت؟ قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، و كأنما أنا في المحشر فدفعت إلي مجلة، قال أبو محمد: فقلت لأبي الشيخ: و ما المجلة؟ قال: الصحيفة، قال: فنشرتها فاذا فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم أسماء من يدخل الجنة من محبي علي بن أبي طالب، قال: فنظرت في السطر الاول فاذا أسماء قوم لم أعرفهم، و نظرت في السطر الثاني فاذا هو كذلك، و نظرت في السطر الثالث أو الرابع فاذا فيه و الكميت ابن زيد الاسدي، قال: فذلك دعاني الى العود فيه.