کد مطلب:5042 شنبه 1 فروردين 1394 آمار بازدید:137

اسباب الفقر
مقاله


اسباب الفقر متعدده، منها من الخالق سبحانه و منها من المخلوق، و منها من الفرد و منها من الجماعه. و سوف نتناول هذه الاسباب في هذا الفصل، علما بان الاسلام كنظام لم يقر الفقر في مجتمعه، بل واده في مهده عن طريق نظامه التكاملي.



>الاسباب التكوينيه

>الاسباب الشخصيه

>الاسباب الاجتماعيه



الاسباب التكوينيه



و هي الاسباب الناتجه عن تكوين الله سبحانه للانسان. فالناس منذ ان يخلقوا يتفاوتون في المواهب و القدرات، و الاستعدادات و الامكانيات. و يتناول هذا التفاوت الصفات النفسيه و الفكريه و الجسديه. فهم يختلفون في الصبر و الشجاعه، و في قوه العزيمه و الامل، و يختلفون في حده الذكاء و سرعه البديهه، و في القدره علي الابداع و الاختراع.و يختلفون في قوه العضلات و في ثبات الاعصاب، الي غير ذلك من مقومات الشخصيه الانسانيه التي وزعت علي الافراد بدرجات متفاوته. و يبلغ هذا التباين حدا يستحيل معه، ان نجد شخصين متساويين في الذكاء و الفهم و العاطفه و العقل و الجد و الاجتهاد و الشعور و الاهتمام.

و حكمه هذا التفاوت و الاختلاف ان الحياه تحتاج بطبيعتها الي افراد متفاوتين، يناسبون حاجات الحياه المختلفه، و الا لاستحالت مسيره الحياه و تكاملها. فمثلا ان نسبه من لديهم القدره علي التخصص العلمي للاكتشاف و الابتكار و التطوير



[ صفحه 22]



و الاختراع في حدود 10 درصد، بينما بقيه الناس ينصرفون الي تامين مرافق الحياه المختلفه و الانتاج، كل حسب ميله الي الزراعه او الصناعه او التجاره. و تعود الحياه مرتده في فوائدها علي المجموع.

و ينشا عن هذا التفاوت في القدرات و الانتاج تفاوت في الكسب و التحصيل.



>الدنيا دار ابتلاء

>الرزق مقسوم

>الرزق مشروط بالعمل

>الابتلاء بين الفقير و الغني

>عقوبه الاستخفاف بالفقير



الدنيا دار ابتلاء



و من الاسباب التكوينيه المرتبطه بمفهوم الدين، ان الله سبحانه خلق الانسان مرتبطا برساله جاء الي الدنيا ليوديها، فهو لم يخلق عبثا، و لم يوجد باطلا، فالدنيا بالنسبه له دار امتحان و اختبار، تتكامل في مقصودها مع الاخره التي هي دار الحساب و الجزاء. و مقتضي هذا الاختبار ان يكون الناس عمدا متفاوتين في الامكانيات و ان يكونوا متفاوتين في الرزق و العطاء.

و قد اكدت النصوص القرآنيه و الاخبار الشريفه علي هذه الحقيقه الاساسيه، يقول سبحانه:

«الذي خلق الموت و الحياه ليبلوكم ايكم احسن عملا» (الملك 2)

و يقول الامام علي (ع) من كتاب له: «فان الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها، و ابتلي فيها اهلها، ليعلم ايهم احسن عملا. و لسنا للدنيا خلقنا، و لا بالسعي فيها امرنا، و انما وضعنا فيها لنبتلي بها» (الكتاب 294 نهج).

و يقول الامام (ع): «فلم يستنصركم من ذل، و لم يستقرضكم من قل. استنصركم و له جنود السموات و الارض و هو العزيز الحكيم. و استقرضكم و له خزائن السموات و الارض و هو الغني الحميد.

و انما اراد ان يبلوكم ايكم احسن عملا» (الخطبه 181 نهج).

و يقول الامام الصادق (ع): «ما اعطي عبد من الدنيا الا اعتبارا، و ما زوي عنه الا اختبارا».



الرزق مقسوم



و قد امتحن الله عباده بما قسم لهم من الرزق، فالرزق مقدر من الله تعالي. يقول سبحانه:

«اهم يقسمون رحمه ربك، نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياه الدنيا، و رفعنا بعضهم فوق بعض



[ صفحه 23]



درجات» (الزخرف- 32).

و يقول الامام علي (ع): «اما بعد، فان الامر ينزل من السماء الي الارض كقطرات المطر، الي كل نفس بما قسم لها من زياده او نقصان» (الخطبه 23 نهج).

و قال (ع): «و قدر الارزاق فكثرها و قللها، و قسمها علي الضيق والسعه» (الخطبه 89 نهج)

و قال (ع): «الرزق رزقان: رزق تطلبه و رزق يطلبك، فان انت لم تاته اتاك» (الخطبه 270 نهج)

و يقول الشاعر:



الرزق كالغيبث بين الناس منقسم

هذا غريق و هذا يشتهي المطرا



و قال آخر:



لا الامر امري و لا التقدير تقديري

و لا الشوون التي تجري بتقديري



لي خالق رازق ماشاء يفعل بي

احاط بي علمه من قبل تصويري



و قد تكفل سبحانه و تعالي برزق العباد جميعا، حتي الحيوانات و الدواب. يقول سبحانه:

«و ما من دابه في الارض الا علي الله رزقها، و يعلم مستقرها و مستودعها، كل في كتاب مبين» (هود- 6).

و يقول الامام علي (ع): «عياله الخلائق، ضمن ارزاقهم، و قدر اقواتهم» (الخطبه 89 نهج).

و من شعر الاصم قوله:



و كيف اخاف الفقر و الله رازقي

و رازق هذا الخلق في العسر و اليسر



تكفل بالارزاق للخلق كلهم

و للضب في البيداء و الحوت في البحر



و لتقدير الارزاق حكمه لايعلمها الا الله. فكم من عالم عاقل و هو فقير، و كم من جاهل خامل و هو مرزوق، او كما قال القيراطي:



كم من اديب عالم فطن

مستكمل العقل، مقل عديم



و كم جهول مكثر ماله

ذلك تقدير العزيز العليم



الرزق مشروط بالعمل



صحيح ان الرزق مقسوم من الله تعالي، ولكنه مشروط بالعمل و عدم التواكل. يقول تعالي:



[ صفحه 24]



«هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و اليه النشور» (الملك- 15)

و يقول سبحانه: «لياكلوا من ثمره و ما عملته ايديهم، افلا يشكرون» (سوره يس- 35)

و يقول النبي (ص): «اعقل و توكل» (اي اربط الدابه حتي لاتشرد ثم توكل علي الله».

و قال الامام (ع): «قد تكفل لكم بالرزق، و امرتم بالعمل» (الخطبه 114 نهج).

و الرزق شان كل ما قدر الله تعالي، و كتبه في اللوح المحفوظ، يكون احد نوعين:

1- الرزق المحتوم: و هو ياتي علي اي حال. و هو ما عبر عنه الامام (ع) بقوله: «و رزق يطلبك، فان لم تاته اتاك).

2- الرزق المخروم، و هو مشروط بالعمل او بغيره من الاسباب، فاذا قام الانسان بشرطه استحقه.

و لهذا كان علي الانسان العمل، ثم تسليم امره الي الله.

يقول الامام علي (ع): «و ليس للعاقل ان يكون شاخصا الا في ثلاث: مرمه لمعاش، او خطوه في معاد، او لذه في غير محرم» (الحكمه 390 نهج).

فتراه (ع) يعتبر الرزق من خصال المومن الحميده، و يقرن بينه و بين العباده لله.

لكنه من الغباء بمكان ان يتكالب الانسان علي العمل و النصب، ظنا منه ان رزقه متناسب مع ذلك، لا بل ان شده الحرص و كثره السعي يورثان الفقر. و مفاد ذلك ما ورد في الاخبار، ان الذي ياتي الي السوق اول من ياتي، و ينصرف منه آخر من ينصرف، ينقص ذلك من رزقه. و ما اجمل الاعتدال في كل الاعمال.

يقول الامام علي (ع): «ان الله لم يجعل للعبد و ان عظمت حيلته و اشتدت طلبته و قويت مكيدته، اكثر مما سمي له في الذكر الحكيم (اي اللوح المحفوظ). و لم يحل بين العبد في ضعفه و قله حيلته و بين ان يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم» (الحكمه 273 نهج).

و من كتاب للامام (ع) الي عبدالله بن العباس: «اما بعد، فانك لست بسابق اجلك، و لا مرزوق ما ليس لك. و اعلم بان الدهر يومان: يوم لك و يوم عليك. و ان الدنيا دار دول، فما كان منها لك اتاك علي ضعفك، و ما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك» (الخطبه 311 نهج).



الابتلاء بين الفقير و الغني



و لقد جعل سبحانه وجود الفقير و الغني، كل منهما ابتلاء للاخر. فوجود الفقراء هو



[ صفحه 25]



امتحان لسماحه الاغنياء و شكرهم و عدم تعلقهم بالدنيا و مادياتها. كما ان وجود الاغنياء هو امتحان لعفه الفقراء و عزتهم، فكم من فقير بالمال غني بالنفس، و كما قال سبحانه: «يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف» (البقره- 273).

يقول الامام علي (ع): «فان الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في انفسهم، باوليائه المستضعفين في اعينهم» (الخطبه 190 نهج).

و قال (ع): «و قدر الارزاق فكثرها و قللها، و قسمها علي الضيق و السعه، فعدل فيها ليبتلي من اراد بميسورها و معسورها، و ليختبر بذلك الشكر و الصبر من غنيها و فقيرها» (الخطبه 89 نهج)

و بما ان كلا من الغني و الفقر امتحان، فعلي الغني ان يحذر الغني الذي صار فيه، و يفهم انه استدراج و امتحان، تماما كما علي الفقير ان يتحسب من فقره، و يعلم انه ابتلاء و اختبار.

يقول الامام علي (ع): «و رب منعم عليه مستدرج بالنعمي، و رب مبتلي مصنوع له بالبلوي» (اي ان بليته هي معروف اسداه الله اليه) (الحكمه 273 نهج).

و قال (ع): «ايها الناس، ليركم الله من النعمه وجلين، كما يراكم من النقمه فرقين (اي فزعين)! انه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد امن مخوفا، و من ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيع مامولا» (الحكمه 358 نهج).

و تساور الشكوك المومن الضعيف الايمان، في سبب ابتلائه بالفقر دون الغني، و لو علم ان تبعه الغني اشد وطاه من الفقر لما طلب غير ما قدر الله له.

و في الحقيقه ان الله سبحانه بميزان عدله و بوافر علمه، يختار ما فيه الصلاح لعبده. فان كان العبد مومنا افقره لعلمه بان غناه سيخرجه عن تقواه ، او اغناه لعلمه بان فقره سيخرجه عن طاعته. و قد قال النبي: «لو اطلعت علي الغيب لاخترت الواقع».

و من يدري ان الله قد يبتلي المومن بالعسر و البلاء ليكون صبره عليه كفاره لذنوبه، حتي يلقي الله تعالي و ما عليه خطيئه.

اما الكافر الذي اقام الله عليه الحجه مرارا و تكرارا، و هو يرتع في كفره و عناده، فانه يمتحنه بالغني ليزيده كفرا، او بالفقر ليزيده اثما، مصداقا لقوله تعالي: «و لا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم، انما نملي لهم ليزدادو ا اثما و لهم عذاب مهين» (آل عمران- 178).

و لقوله جل من قائل: «و يمدهم في طغيانهم يعمهون» (البقره- 15)



[ صفحه 26]



و ينتج من ذلك ان الله حين خص عبده بالغني لم يفضله علي الاخر الذي اختصه بالفقر، و انما هو الابتلاء بشكليه. و لم لم يوجد في الدنيا فقير لم يستوجب الاغنياء الثواب.

يقول الامام الكاظم (ع): ان الله عزوجل يقول: «اني لم اغن الغني لكرامه به علي، و لم افقر الفقير لهوان به علي، و هو مما ابتليت به الاغنياء بالفقراء، و لو لا الفقرآء لم يستوجب الاغنياء الجنه»



عقوبه الاستخفاف بالفقير



ان مقتضي الاخبار ان الفقر و الغني كل منهما نعمه من نعم الله تعالي، يعطي كلا منهما من شاء من عباده، بحسب ما يعلم من مصالحه الكامله. لابل ان بعض الفقر هو مما يختص الله به عباده المقربين الذين احبهم، و في ذلك يقول الامام الصادق (ع):

«المصائب منح من الله، و الفقر عند الله مثل الشهاده، و لا يعطيه من عباه الا من احب».

فقد قرن منزله هذا الفقر بمنزله الشهاده في سبيل الله، و هي مما يختص الله بها المقربين من الخاصه.

و قد روي ان رسول الله (ص) لما ورد المدينه نزل في دار ابي ايوب الانصاري، و لم يكن بالمدينه افقر منه لما نزل عنده.

و عن النبي (ص) عن الله تعالي في ليله المعراج قال: «يا احمد محبتي محبه الفقراء. فادن الفقراء و قرب مجلسهم منك، ادنك! و بعد الاغنياء و بعد مجلسهم منك، فان الفقراء احبائي».

و قد ذكرنا سابقا عددا من الاحاديث التي تبين مرتبه الفقير الصابر.

و من المسلم به ان الفقير الصابر اكثر ثوابا من الغني الشاكر. و اسلم الاحوال من يعيش عيش «الكفاف» فهو ليس بالفقير و لا بالغني. و لذا ورد في اكثر الادعيه طلبه، و قد ساله النبي (ص) لاله و عترته.

و قد ورد النهي عن الاستخفاف بالفقير، لان ذلك يعني استخفافا بالله سبحانه.

قال النبي (ص): «الا و من استخف بفقير مسلم، فقد استخف بحق الله. و الله يستخف به يوم القيامه الا ان يتوب».



[ صفحه 27]



و عن الامام الرضا (ع): «من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه علي الغني، لقي الله عزوجل يوم القيامه و هو عليه غضبان»

و يقول النبي (ص): «لا تستخفوا بفقراء شيعه علي و عترته من بعده، فان الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعه و مضر».

و لله در من قال:



لله تحت قباب العرش طائفه

اخفاهم عن عيون الناس اجلالا



هم السلاطين في اطمار مسكنه

جروا علي الفلك الدوار اذيالا



و يقول الامام السجاد (ع) من جمله دعائه:

«و اعصمني من ان اظن بذي عدم خساسه، او اظن بصاحب ثروه فضلا، فان الشريف من شرفته طاعتك، و العزيز من اعزته عبادتك».



الاسباب الشخصيه



في مقابل الاسباب التكوينيه التي منشوها من الله سبحانه، نجد عوامل ذاتيه للفقر و الغني منشوها الانسان نفسه.

فالرزق كما ذكرنا تابع للزياده و النقصان، و تقديره مرتبط بعوامل محدده تماما، كما هو الامر في الاجال.



>بعض عوامل زياده الرزق

>بعض عوامل نقص الرزق

>اسباب اخري تزيد في الرزق

>اسباب اخري تورث الفقر

>و ذكر المحقق الطوسي في آداب المتعلمين فيما يورث الفقر



بعض عوامل زياده الرزق



فمن جهه العوامل التي تزيد في الرزق، ذكر الامام (ع) في نهج البلاغه اهمها، و هي تنطلق من نيه الانسان و سريرته، و من تقواه و طاعته لربه، الي اخلاقه و حسن معاملته للاخرين، الي الكشر وصله الرحم، الي الدعاء و الاستغفار، الي التصدق و دفع الحقوق... و يمكن اجمالها فيمايلي:

«طاعه الله- الشكر- الاستغفار- الدعاء- صله الرحم- دفع الحقوق- الصدقه»

يقول الامام علي (ع): «و استتموا نعم الله عليكم بالصبر علي طاعته و المجانبه لمعصيته» [1] (الخطبه 186 نهج).



[ صفحه 28]



و يقول سبحانه: «لئن شكرتم لازيدنكم» (ابراهيم- 7)

و يقول الامام (ع): «ما كان الله ليفتح علي عبد باب الشكر، و يغلق عنه باب الزياده» (الحكمه 435 نهج)

و يقول (ع) من خطبه له في الاستسفاء:

«ان الله يبتلي عباده عند الاعمال السيئه بنقص الثمرات، و حبس البركات، و اغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، و يقلع مقلع، و يتذكر متذكر، و يزدجر مزدجر. و قد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق و رحمه الخلق، فقال سبحانه (استغفروا ربكم انه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، و يمددكم باموال و بنين، و يجعل لكم جنات، و يجعل لكم انهارا). فرحم الله امرءا استقبل توبته، و استقال خطيئته، و بادر منيته» (الخطبه 141 نهج).

و يقول (ع) في وصيته لابنه الحسن (ع): «و اعلم ان الذي بيده خزائن السموات و الارض قد اذن لك في الدعاء، و تكفل لك بالاجابه، و امرك ان تساله ليعطيك، و تسترحمه ليرحمك» (الخطبه 270 نهج).

و عن الامام الصادق (ع): «دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق و يدفع المكروه».

و يقول النبي (ص): «صله الرحم تزيد في العمر و تنفي الفقر».

و يقول الامام الصادق (ع): «ان لله في كل نعمه حقا، فمن اداه زاده منها» (الحكمه 244 نهج، مع اختلاف في اللفظ).

و يقول (ع): «استنزلوا الرزق بالصدقه، و البكور مبارك يزيد في جميع النعم خصوصا الرزق، و حسن الخط من مفاتيح الرزق، و طيب الكلام يزيد في الرزق».

و من اقوي الاسباب الجالبه للرزق اقامه الصلاه بالتعظيم و الخشوع، و قراءه سوره الواقعه بالليل و وقت العشاء، و قراءه سوره يس و تبارك وقت الصبح، و حضور المسجد قبل الاذان، و المداومه علي الطهاره، و اداء سنه الفجر و الوتر في البيت، و ان لايتكلم بكلام اللغو».



[ صفحه 29]



بعض عوامل نقص الرزق



كما ذكر الامام علي (ع) بعض العوامل التي تنقص الرزق او تقطعه، و هي تنصب علي بعض الذنوب و الكبائر، منها:

(الذنوب- الزنا- اكمل المال الحرام- منع الحقوق)

يقول تعالي: «و لو ان اهل القري آمنوا و اتقو لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض» (الاعراف- 96).

و يقول سبحانه: «و ضرب الله مثلا قريه كانت آمنه مطمئنه ياتيها رزقها رغدا من كل مكان، فكفرت بانعم الله، فاذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون» (النحل- 112)

و يقول الامام علي (ع): «و ايم الله ما كان قوم قط في غض نعمه من عيش فزال عنهم، الا بذنوب اجترحوها، لان الله ليس بظلام للعبيد. و لو ان الناس حين تنزل بهم النقم، و تزول عنهم النعم، فزعوا الي ربهم بصدق من نياتهم، و وله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد، و اصلح لهم كل فاسد» (الخطبه 176 نهج).

و يقول الامام علي (ع): «توقوا الذنوب، فما من بليه و لا نقص رزق الا بذنب، حتي الخدش و الكبو ه و المصيبه».

و عن الامام الحسن (ع): «ترك الزناء، و كنس الفناء، و غسل الاناء، مجلبه للغناء»

و عن الامام الصادق (ع): «كثره السحت يمحق الرزق».

و يقول الامام علي (ع): «ان لله في كل نعمه حقا فمن اداه حفظها، و من قصر عنه خاطر بزوال نعمته» (الحكمه 244 نهج).

و يقول (ع): «ان لله عبادا يختصهم بالنعم لمنافع العباد، فيقرها في ايديهم ما بذلوها، فاذا منعوها نزعها منهم، ثم حولها الي غيرهم» (الحكمه 425 نهج).



اسباب اخري تزيد في الرزق



في الروايات ان من حسنت نيته زاد الله في رزقه.



[ صفحه 30]



و ان غسل اليد قبل الطعام يزيد في الرزق

و ان التختم بالياقوت و العقيق و الفيروزج و قراءه سوره التوحيد حين دخول البيت ينفي الفقر.

و يقول الامام الصادق (ع): «حسن الجوار يزيد في الرزق».

و في الروايات:

ان غسل الراس بالخطمي يجلب الرزق و ينفي الفقر

و ان من اطلي فتدلك بالحناء من قرنه الي قدمه نفي عنه الفقر

و ان المشط يجلب الرزق

و تقليم الاظافر يوم الخميس يدر الرزق درا

و السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر و يزيد في الرزق.

و عن اميرالمومنين (ع) في ذكر مايزيد في الرزق، وعد منها:

«الجمع بين الصلاتين و التعقيب بعد الغداه و بعد العصر، و صله الرحم و مواساه الاخ، و البكور في طلب الرزق، و استعمال الامانه و قول الحق، و اجابه الموذن، و ترك الكلام في الخلاء، و ترك الحرص، و شكر النعم، و اجتناب اليمين الكاذبه، و غسل اليد قبل الطعام، و اكل ما يسقط من الخوان، و من سبح الله كل يوم ثلاثين مره دفع الله عنه سبعين نوعا من البلاء ايسرها الفقر»



اسباب اخري تورث الفقر



روي عن الامام علي (ع) ان من الاسباب التي تورث الفقر:

ترك نسج العنكبوت في البيوت

و البول في الحمام (يقصد بالحمام البركه التي يستحم الناس عندها)

و الاكل علي الجنابه

و التمشط من قيام

و ترك القمامه في البيت

و اليمين الفاجره

و الزنا

و اظهار الحرص



[ صفحه 31]



و النوم بين العشاءين و قبل طلوع الشمس

و اعتياد الكذب

و كثره الاستمع الي الغناء

ورد السائل

و ترك التقدير في المعيشه

و قطيعه الرحم.

و روي عنه (ع) ايضا:

القيام من الفراش للبول عريانا

و ترك غسل اليدين عند الاكل

و اهانه الكسره من الخبز

و احراق قشر الثوم و البصل

و القعود علي اسكفه البيت (اي علي عتبه الدار)

و كنس البيت بالليل

و غسل الاعضاء المغسوله بالذيل و الكم (كما يفعل من يتوضا ثم يمسح وجهه و يديه بكمه او بطرف ردائه)

و وضع القصاع و الاواني غير مغسوله

و وضع اواني الماء غير مغطاه الرووس

و الاستخفاف بالصلاه

و تعجيل الخروج من المسجد

و البكور الي السوق و تاخير الرجوع عنه الي العشي

و شراء الخبر من الفقراء

و اللعن علي الاولاد

و خياطه الثوب علي البدن (المقصود بها خياطه الانسان ثوبه و هو علي بدنه)

و اطفاء السراج بالنفس (اي بالنفخ عليه)

و عن النبي (ص) قال: «الفقر من خمسه و عشرين شيئا، و ذكر منها:

التقدم علي المشايخ

و دعوه الوالدين باسمهما



[ صفحه 32]



و التخلل بكل خشب (اي تخليل الانسان بكل عود من الخشب)

و تغسيل اليدين بالطين

و ترك القصاره

و خياطه الثوب علي النفس

و مسح الوجه بالذيل

و الاكل نائما

و دعاء السوء علي الوالدين

وقص الاظفار بالاسنان.



و ذكر المحقق الطوسي في آداب المتعلمين فيما يورث الفقر



كثره النوم

و النوم عريانا

و المشي امام المشايخ

و الجلوس علي العتبه

و الاتكاء علي احد زوجي الباب

و الكتابه بالقلم المعقود

و الامتشاط بالمشط المكسور

و ترك الدعاء للوالدين

و التعمم قاعدا

و التسرول قائما (اي لبس البنطال من قيام)

و البخل و التقتير و الاسراف

و الكسل و التواني

و التهاون في الامور.



الاسباب الاجتماعيه



و من عوامل الفقر الظلم بانواعه، ظلم الفرد للفرد، و ظلم طبقه في المجتمع لطبقه، و ظلم دوله في العالم لدوله. مما نجده شائعا في الدول و المجتمعات.

فمن الظلم الفردي ظلم رب العمل لعامله و استغلاله و عدم اعطائه حقه من الاجر.



[ صفحه 33]



يقول النبي (ص): «اعطوا الاجير اجره قبل ان يجف عرقه».

و يقول النبي (ص): «من ظلم اجيرا اجره، احبط الله عمله، و حرم عليه ريح الجنه»

و من الظلم الجماعي استبداد ظبقه التجار بالمستهلكين من الشعب، و بيع السلع بالارباح الفاحشه. و من هذا الظلم استئثار الاغنياء بالمال وعيشهم عيشه البذخ و الرفاهيه، دون ان يعطوا المحرومين حقهم من العيش الكريم.

يقول الامام علي (ع): «ان الله سبحانه فرض في اموال الاغنياء اقوات الفقراء، فما جاع فقير الا بما متع به غني، و الله تعالي سائلهم عن ذلك» (الحكمه 328 نهج)

و من الظلم الدولي تحكم الدول الراسماليه و الصناعيه [1] بثروات الدول الضعيفه و فرض الحصار الاقتصادي عليها او الهاوها بالحروب لتظل فقيره محتاجه اليهم. و ذلك ليحافظوا علي مستوي رفاهيتهم التي كسبوها علي حساب غيرهم. و هذا من اقسي اشكال الظلم و الاستعباد، التي يجب مقاومتها.

و تزول كل هذه الانواع من الظلم عندما تقوم دوله القرآن في الارض، و تقام فيها حدود الله، و يقف كل جانب عند حده العادل، الذي يضمن حقه و لايجحف بحق غيره، في علاقات انسانيه اخلاقيه بين الافراد و المجتمعات و الدول.

و قد ورد في الاسباب التي تورث الفقر، بعض العوامل التي تدخل في هذا الباب.

فاذا طغي الفجور علي مجتمع حل به الفقر الجماعي، فيقل المطر و تجف الينابيع و تجدب الارض من المحاصيل.

و اذا فشي الظلم و الكذب و سوء الخلق و قطع الرحم و ايذاء الجيران في المجتمع، سلط الله عليهم من يفقرهم و يذلهم.

و اذا حبس الناس الحقوق و اكلوا السحت و الربا و مال اليتيم، وردوا السائل و المحروم، نزع الله من بينهم البركه فلايهناون بنعمه من النعم، و لا تستجاب لهم دعوه.

و اذا استهانوا باوامر الله و لم يقيموا حدوده، فتركوا العباده و الصلاه و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، عاقبهم سبحانه بانواع الخوف و الجوع و نقص الثمرات و العدد.

يقول جل من قائل: «و لنبلونكم بشي من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات، و بشر الصابرين» (البقره- 155).



[ صفحه 35]